اهتم علماء الكلام قديمًا – ولا يزالون – بالحديث عن قضايا العقيدة الإسلامية (النبوات – الإلهيات – السمعيات) توضيحًا وشرحًا لمفردات العقيدة، تجلية للغامض منها وتفصيلاً للمجمل منها ، ودفاعًا عنها ضد المخالفين لهذه العقيدة المعارضين لها والطاعنين فيها من ملاحدة كل عصر، سواء كانوا من أهل هذه العقيدة الخارجين عليها أم كانوا من غير هذه الملة الإسلامية من أبناء الملل الأخرى، سواء كانوا من أهل كتاب منزل؛ كاليهود، والنصارى، أم كانوا من أتباع المذاهب الفلسفية الوضعية، ونجد مؤلفات علماء الكلام تجمع فى قضاياها بين أمرين:
الأول: تقرير مسائل الاعتقاد بالبراهين العقلية والنقلية كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر، مستدلين على وجوب الإيمان بهذه القضايا بالآيات القرآنية، وما صح من حديث الرسول r. ثم يتبعون ذلك بما استطاعوا من الدلائل العقلية والبراهين اليقينية، يحدوهم فى ذلك الحرص الشديد على ضرورة الجمع بين دلائل النقل وبراهين العقل دفعًا لما قد يظن البعض من تعارض بين الدليل النقلى والدليل العقلى، وكان هذا منهجًا عامًّا لعلماء الكلام فى تقريرهم لمسائل العقيدة، الحرص الشديد على الجمع بين براهين العقل ودلائل النقل على كل مسائل العقيدة، حتى إن بعض الفرق كالمعتزلة قد بالغ فى حرصه على تجلية هذه القضية – الجمع بين العقل والنقل – فطبقوها على قضايا الغيبيات كاليوم الآخر وما فيه من البعث والحساب والجزاء ثوابًا وعقابًا، ولا شك أن علماء الكلام قد أبلوا فى ذلك بلاء حسنًا، وعلم الكلام قد قام بوظيفته التى نشأ وتأسس من أجلها على الوجه المرجو منه طيلة القرون الأربعة الأولى من تاريخه.
د.الجليند



ساحة النقاش