مقدمة.
لقد اكتسبت حوكمة المؤسسات أهمية كبيرة بالنسبة للديمقراطيات الناشئة نظرا لضعف النظام القانوني الذي لا يمكن معه إجراء تنفيذ العقود وحل المنازعات بطريقة فعالة. كما أن ضعف نوعية المعلومات تؤدى إلى منع الإشراف والرقابة وتعمل على انتشار الفساد وانعدام الثقة. ويؤدى إتباع المبادئ السليمة لحوكمة المؤسسات إلى خلق الإحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح. و إن شدة الحساسية لبيروقراطية وهلع الحكومات الرافضة للتغيير والمعاندة للتطور تتمكن بفضل مناورتها من تحويل أهداف الإصلاح الشامل لنظم الحكم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهي أهداف كبيرة، إلى مجرد هدف صغير ولكنه حساس، ألا وهو إصلاح الإدارة، سواء أكانت إدارة عمومية أو مؤسسة إقتصادية تخلق الثروات أو الفوائض. لكن هذا لا يعني أن الحوكمة والتسيير الراشد لا يمكن تطبيقه في المؤسسة، المؤسسة التي تعتبر وحدة إنتاجية يتم من خلالها مزج عناصر الإنتاج للحصول على سلع وخدمات لتحقيق ربحية تجارية عن طريق السوق الذي يبرز قدرات المؤسسة من حيث التنافسية وفي عصر التنمية المستدامة وفلسفة التسيير المستدام أصبح وصول المؤسسة إلى تحقيق ربحيتها التجارية شرطا غير كافي للمنافسة في السوق، ولا يمكن تحقيق التسيير المستدام إلا بتحقيق كل من الربحية الإجتماعية والبيئية وبمشاركة متكافئة ومتوازنة بين الدولة وحكومتها ومؤسساتها، وبين مجتمعات المجتمع المدني العديدة، في ظل رقابة شعبية مزدوجة تقوم على النزاهة والشفافية.. ، ونشير إلى أنه عندما بدأ الحديث عن الحوكمة في الوطن العربي لم يكن على مستوى الشركات والمصارف وإنما بدأ في المجتمع المدني وكان الحديث عن كيف يمكن للدولة أن تدير النشاط الاقتصادي إدارة رشيدة في ضوء المتغيرات والأحداث، إضافة إلى ضرورة استكمال الإطار القانوني الذي يضمن التطبيق السليم للحوكمة ومنها إصدار قانون البنوك وقانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة.
وبناء على ما سبق، يمكن طرح وصياغة الإشكالية الرئيسية لهذه المداخلة على النحو التالي:
إلى أي مدى يمكن أن تعتبر حوكمة الشركات منهجا يسلكه القادة والمدراء العرب لتحقيق التنمية المستدامة؟.
وعلى هذا الأساس فإن موضوع المداخلة سوف يعالج النقاط الرئيسية التالية:
<!--ماهية الحوكمة ومحدداتها؛
<!--الحوكمة كأداة لتحقيق التنمية المستدامة؛
<!--واقع الحوكمة وآفاقها في الدول العربية؛
<!--ماهية الحوكمة ومحدداتها.
الحوكمة، الحاكمية، الحكمانية.. والقائمة تطول، كلها تدل بشكل أو بآخر على مرونة وغنى واتساع اللغة العربية فـي ترجمة المصطلحات. إلا أنه وللأسف ولفهم المقصود من ترجمة المصطلح فالكل يضع المصطلح باللغة الأم التي تم الترجمة منها، وهو هنا (Governance). مما يعني أن توحيد المصطلح لدى مجامع اللغة العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج لم تصل بعد إلى الغاية والهدف المنشود من فكرة توحيد المصطلحات. وكما ظهر مصطلح العولمة واحتل مساحات كبيرة من الدراسات والبحث فـي مجالات متعددة، فقد ظهر مصطلح الحوكمة فـي العقود القليلة الماضية. ويتوقع أن يأخذ هذا المصطلح حيزًا واسعًا من الاستخدام والتداول فـي العديد من الدول، نامية كانت أم متقدمة، أو فـي طريق التحول الاقتصادي. كما بدأ يأخذ مثله مثل العولمة- أبعادًا متعددة مثل الحوكمة السياسية (الحكم الصالح)، الحوكمة البيئية، الحوكمة الاجتماعية، حوكمة الشركات والمؤسسات، حوكمة المصارف.. وأصبحت الحوكمة تقترن فـي غالبية الدراسات بمفهوم الشفافـية ليشكلا وجهان لعملة واحدة.
<!--مفاهيم أساسية للحوكمة.
الاهتمام الكبير بحوكمة الشركات جاء نتيجة للتعقيدات المتزايدة في البيئة القانونية والعالمية وزيادة مشاركة المستثمرين في تطوير الأسواق و مدى وعي هؤلاء المستثمرين والشركات القائمة بالمخاطر الناجمة عن عدم ممارسة الحوكمة، أضف إلى ذلك مدى أهمية مسؤولية الشركات أمام مجتمعاتها المحلية.
1.1. تعريف الحوكمة.
تعددت التعاريف بتعدد المهتمين بالمصطلح وإنتمائاتهم السياسية والثقافـية والاقتصادية والاجتماعية، وبتعدد الاهتمامات وتداخلها للمصطلح نفسه، وما سنورده من التعاريف يبقى على سبيل المثال وليس الحصر ويقترب كثيرًا من مفهوم حوكمة الشركات. وهي الأقرب للبعد الاقتصادي والمصرفـي فـي عرضنا الموجز عن حوكمة المؤسسات.
فالحوكمة هي مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق إختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف المؤسسات،<!-- وبمعنى أخر فإن الحوكمة تعنى النظام أي وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء، كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسئول والمسئولية.
يشير مصطلح حوكمة الشركات Corporate Governance إلى الخصائص التالية<!--:
<!--الانضباط: أي إتباع السلوك الأخلاقي المناسب والصحيح؛
<!--الشفافية: أي تقديم صورة حقيقية لكل ما يحدث؛
<!--الاستقلالية: أي لا توجد تأثيرات وضغوط غير لازمة للعمل؛
<!--المسائلة: أي إمكان تقييم وتقدير أعمال مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية؛
<!--المسئولية: أي وجود مسئولية أمام جميع الأطراف ذوي المصلحة في المؤسسة؛
<!--العدالة: أي يجب إحترام حقوق مختلف المجموعات أصحاب المصلحة في المؤسسة؛
<!--المسئولية الإجتماعية: أي النظر إلى المؤسسة كمواطن جديد.
وقد ظهرت الحاجة إلى الحوكمة في العديد من الاقتصاديات المتقدمة والناشئة خلال العقود القليلة الماضية خاصة في أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وكذلك ما شهده الاقتصاد الأمريكي مؤخرا من انهيارات مالية ومحاسبية خلال عام 2002، وتزايدت أهمية الحوكمة نتيجة لاتجاه كثير من دول العالم إلى التحول إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات مرتفعة ومتواصلة من النمو الاقتصادي، وقد أدى اتساع حجم تلك المشروعات إلى انفصال الملكية عن الإدارة وشرعت تلك المشروعات في البحث عن مصادر للتمويل أقل تكلفة من المصادر المصرفية، فاتجهت إلى أسواق المال وساعد على ذلك ما شهده العالم من تحرير للأسواق المالية فتزايدت انتقالات رؤؤس الأموال عبر الحدود بشكل غير مسبوق، ودفع اتساع حجم الشركات وانفصال الملكية عن الإدارة إلى ضعف آليات الرقابة على تصرفات المديرين والى وقوع كثير من الشركات في أزمات مالية ومن أبرزها دول جنوب شرق آسيا في أواخر التسعينات، ثم توالت بعد ذلك الأزمات ولعل من أبرزها أزمة شركتى أنرون وورلد كوم في الولايات المتحدة في عام 2001 وقد دفع ذلك العالم للاهتمام الحوكمة.
2.1. أهداف الحوكمة.
تهدف قواعد وضوابط الحوكمة إلى تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة المؤسسة، وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين وحملة الوثائق جميعا مع مراعاة مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة بما يؤدى إلى تنمية الاستثمار وتشجيع تدفقه وتنمية المدخرات وتعظيم الربحية وإتاحة فرص عمل جديدة، كما أن هذه القواعد تؤكد على أهمية الالتزام بأحكام القانون والعمل على ضمان مراجعة الأداء المالي ووجود هياكل إدارية تمكن من محاسبة الإدارة أمام المساهمين مع تكوين لجنة مراجعة من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذية تكون لها مهام واختصاصات وصلاحيات عديدة لتحقيق رقابة مستقلة على التنفيذ ويتم تطبيق الحوكمة وفق عدة معايير توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 1999 وتتمثل في :
<!--حفظ حقوق كل المساهمين: وتشمل نقل ملكية الأسهم واختيار مجلس الإدارة والحصول على عائد في الأرباح ومراجعة القوائم المالية وحق المساهمين في المشاركة الفعالة في اجتماعات الجمعية العامة وحقهم في التصويت وحقهم في الأرباح؛
<!--المساواة في التعامل بين جميع المساهمين: وتعنى المساواة بين حملة الأسهم داخل كل فئة، وحقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية والتصويت في الجمعية العامة على القرارات الأساسية، والاطلاع على كافة المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين؛
<!--دور أصحاب المصلحة أو الأطراف المرتبطة بالشركة: وتشمل احترام حقوقهم القانونية والتعويض عن أي انتهاك لتلك الحقوق وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة ويقصد بأصحاب المصالح البنوك والعاملين وحملة المستندات والموردين والعملاء؛
<!--الإفصاح والشفافية: وتتناول الإفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات والإفصاح عن ملكية النسبة العظمى من الأسهم والإفصاح المتعلق بأعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين ويتم الإفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح فى الوقت المناسب ودون تأخير؛
<!--مسئوليات مجلس الإدارة: وتشمل هيكل مجلس الإدارة وواجباته القانونية، وكيفية اختيار أعضائه ومهامه الأساسية ودوره في الإشراف على الإدارة التنفيذية واللجان والمصالح ولجنة المراجعة.
3.1. محددات الحوكمة.
وتنقسم محددات الحوكمة إلى مجموعتين هما:
<!--المحددات الخارجية: وتشير إلى المناخ العام للاستثمار في الدولة والذي يشمل على سبيل المثال القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي (مثل قوانين سوق المال والمؤسسات وتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والإفلاس)، وكفاءة القطاع المالي (البنوك وسوق المال) في توفير التمويل اللازم للمشروعات ودرجة تنافسية أسواق السلع وعناصر الإنتاج، وكفاءة الأجهزة والهيئات الرقابية (هيئة سوق المال والبورصة) في أحكام الرقابة على المؤسسات، وذلك فضلا عن بعض المؤسسات ذاتية التنظيم التي تضمن عمل الأسواق بكفاءة ( ومنها على سبيل المثال الجمعيات المهنية التي تضع ميثاق شرف للعاملين في السوق مثل المراجعين والمحاسبين والمحامين والشركات العاملة في سوق الأوراق المالية وغيرها ) بالإضافة إلى المؤسسات الخاصة للمهن الحرة مثل مكاتب المحاماة والمراجعة والتصنيف الائتماني والاستشارات المالية والاستثمارية وترجع أهمية المحددات الخارجية إلى أن وجودها يضمن تنفيذ القوانين والقواعد التي تضمن حسن إدارة المؤسسة والتي تقلل من التعارض بين العائد الاجتماعي والعائد الخاص؛
<!--المحددات الداخلية: وتشير إلى القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والتي يؤدى توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه الأطراف الثلاثة.
ونظر للاهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة فقد حرصت عديد من المؤسسات على دراسة هذا المفهوم وتحليله ومن هذه المؤسسات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.
وتؤدى الحوكمة في النهاية إلى زيادة الثقة في الاقتصاد الوطني وتعميق دور سوق المال وزيادة قدرته على تعبئة المدخرات ورفع معدلات الاستثمار، والحفاظ على حقوق الأقلية أو صغار المستثمرين. ومن ناحية أخرى تشجع الحوكمة على نمو القطاع الخاص ودعم قدراته التنافسية وتساعد المشروعات في الحصول على التمويل، وتوليد الأرباح وأخيرا خلق فرص عمل.
<!--الحوكمة البيئية والإجتماعية للمؤسسات.
لقد أصبح الإهتمام متزايدا وكبيرا بالحوكمة البيئية والإجتماعية للشركات « Envirnmental, Social And Corporate Governance, ESG» وأن عددا كبيرا من المصارف والبنوك العالمية والدولية التي بادرت بهذا الشأن ووقعت على « مبادئ خط الإستواء Equator Principles » التي تتضمن الإستثمار المستدام والمسؤول « Susainable And Responsable Investment, SRI» في تمويل المؤسسات.
إن الحوكمة البيئية والإجتماعية تعني ببساطة "الإدارة الرشيدة" وهي أحد المجالات الاقتصادية التي تبحث في كيفية تعزيز وتحفيز الإدارة وزيادة كفاءتها من خلال مجموعة من المبادئ والخطوط الإرشادية والآليات التي ترمي في مفهومها العريض إلى العمل على تخفيف حدة الفقر وتحسين نوعية الحياة. ومن هنا يمكن القول إن هناك العديد من نقاط الالتقاء بين حوكمة الكيانات الاقتصادية والحوكمة البيئية والإجتماعية « Envirnmental, Social And Corporate Governance, ESG».
وتتطلب حوكمة البيئة الجيدة الالتزام بمجموعة من المبادئ الأساسية التي ترشد إدارة البيئة وتساعد على اتخاذ القرار السليم،
لقد أثبتت الخبرة الدولية أن سماح الحكومات "بمشاركة" المؤسسات المدنية والمنتفعين وإعطائهم مجالاً أوسع في إدارة وتخطيط البيئة له مردود إيجابي على تنمية البيئة، خاصة مع توافر أنظمة وتشريعات تعمل على تحسين عملية حوكمة البيئة. كما أن تفعيل المشاركة أثناء مرحلة اتخاذ القرار وفي مراحل التنفيذ وصنع السياسات البيئية يعني سلامة القرار ويضمن حماية البيئة وسلامة الأفراد، وبالتالي يخلق الثقة في السياسات الموضوعة.
من ناحية أخرى، فإن حوكمة البيئة يجب أن تتم بطريقة منفتحة لا تعطي مجالاً للجدال بين الأطراف كافة حتى تَكوْن مراحل تشكيل القرار ووضع السياسات ذات "شفافية" عالية وأن يتم الحصول على المعلومة بشكل مفهوم لكي تعطي الفرصة للمنتفعين بمتابعة التنفيذ وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلات البيئة. ومن المبادئ الأساسية لحوكمة البيئة الجيدة إيجاد "التوازن" في استخدام موارد المياه والبيئة، حيث إن الاستخدام المتعقل للموارد الطبيعية والمحافظة عليها وترشيدها، إضافة إلى احترام البيئة وصيانتها من الأمور الحيوية التي يجب الالتزام بها لضمان الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية.ومثال عن الموارد الطبيعية<!-- المياه التي هي مورد طبيعي ومصدر مشترك للجميع وهي سلعة غير متنافسة لا يستطيع أي شخص حرمان الآخر من استخدامها، وغير محتكرة لا يمكن منع الآخر من استخدامها، وغير مرفوضة لا يستطيع أي شخص أن يمنع عن الانتفاع بها حتى لو قرر ذلك. لـذا من الضروري أن تقسم "بعدالة" بين مختلف المستهلكين حتى وإن قلت. و هذا هو المبدأ الأساسي الذي يحكم إدارة المياه الرشيدة، الذي أكده ديننا الإسلامي الحنيف، فالعدالة في الإسلام هي إحدى دعائم الدين الأساسية ويشمل ذلك العدل في استخدام المياه والحصول عليها.
وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن توجيه حوكمة البيئة لا يتم فحسب من خلال تحديد المبادئ والالتزام بها، بل يلزم أيضاً العمل على تفعيل الصيغ Formulations الموضوعة لتنفيذ السياسات البيئية والتشريعية المؤسسية، إضافة إلى توضيح ماهية الأدوار للأطراف المعنية سواء الحكومة أو المجتمع المدني أو القطاع الخاص ومسؤوليات كل منهم فيما يتعلق بملكية الموارد الطبيعية وإدارتها وتقديم الخدمات. وتزداد فاعلية حوكمة البيئة وأهميتها بإعتبارها وسيلة ناجحة لتحقيق التنمية المستدامة، ومن ثم فإن نجاح الحوكمة يُعد المقياس للقدرة على مواجهة التحديات المتمثلة في الأبعاد الثلاثة التالية:
<!--البعد الاجتماعي: الذي يرى ضرورة الاستخدام العادل للموارد الطبيعية للمنتفعين كافة حتى وإن كانت محدودة؛
<!-- البعد الاقتصادي: الذي يركز على الاستخدام الكفء للموارد الطبيعية ودورها في النمو الاقتصادي؛
<!-- البعد البيئي: الذي يؤكد دوماً تعزيز استدامة الموارد الطبيعية وسلامة الأنظمة البيئية؛
خلاصة القول إن حوكمة البيئة مسؤولية تضامنية تتطلب من جميع المنتفعين "الجهات الحكومية ـ المجتمع المدني ـ القطاع الخاص" العمل على سد فجوة الحوكمة الناتجة من ضعف الإدارة البيئية وعدم قدرة الأنظمة والتشريعات على الحد من الممارسات الخاطئة في التعامل مع البيئة حتى يمكن إعادة التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية. وإذا كان هناك اهتمام إقليمي وعالمي بحوكمة الكيانات الاقتصادية لتدعم النشاط الاقتصادي، فإن الضرورة تقتضي أيضاً النظر إلى حوكمة البيئة، باعتبار البيئة مؤثراً في القطاعات الاقتصادية كافة وقطاعات الخدمات، بل هي رافد أساسي لضمان استمرارية الحياة بجميع صورها. وهذا يتفق تماماً مع عولمة التفكير التي تنظر إلى الموارد الطبيعية وندرتها كونها مشكلة دولية تتخطى الحدود المحلية ومسؤولية مشتركة للدول كافة.
<!--[if !supportEndnotes]-->
<!--[endif]-->
<!--. أحمد منير نجار، البعد المصرفي في حوكمة الشركات، مجلة مصارف، الكويت, العدد 45، السنة2006، ص.03.
<!--. طارق عبد العال حماد، حوكمة الشركات، الدار الجامعية، عين شمس، مصر، 2005، ص 05.
<!--. علي نور الدين إسماعيل، حوكمة المياه: في الطريق، صحيفة الاقتصادية الالكترونية، كُـتـّاب الاقتصادية، الخميس, 16 رمضان 1428 هـ الموافق 27/09/2007 م، العدد 5099..


