الدولة الفاضلة

الكرامة - الحرية - العدل - الأمن

1-    مصدر السيادة

-          الشريعة الاسلامية      
انطلاقاً من مبدأ الكرامة البشرية والحرية اللتين منحهما الله تعالى للإنسان، فهي تقرّ الدستور الذى يستند الى الشريعة الاسلامية, كما يتم انتخاب الرئيس والمجالس التشريعية والرقابية في الدولة حسب آلية تقررها الأحكام الشرعية.

-           الشورى
إقرار مبدأ التشاور بما يجعله أصلاً ثابتاً في حياة الدولة، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) وهكذا يجب أن ترسخ الشورى في كل حقل وعلى كل مستوى.

-          الأحزاب
تشجيع المؤسسات الأهلية التي تساهم في تكريس الحرية وتمنع من عودة الديكتاتورية الظاهرة أو المتلصصة، وتدعم البناء والتنمية ليس في المجالات الاقتصادية فقط، وإنما قبل ذلك في مجال تنمية البنى التحتية للحضارة، ومنها تنمية المؤسسات الديمقراطية ومن ابرزها الأحزاب السياسية.

-          الاستقرار
الحفاظ على الاستقرار, والذي يمنع انزلاق البلاد في وادي الفوضى و نفق الدكتاتورية, وإذا كان مبدأ الانتخابات الحرة يمنع الدكتاتورية فما الذي يمنع الفوضى وعدم الاستقرار علماً بأن عدم الاستقرار هو الذي يصبح عادة ذريعة للحكم بالدكتاتورية؟ إنه روح الانضباط عند أبناء المجتمع, و الطاعة الواعية للقيادة.

 

2-      (الكرامة – الحرية – العدل – الامن) دعائم تقدم البشرية
إنما الهدف من الدستور الإسلامي هو ذات الهدف الأساسي لخلق البشر، وهو التقدم المستمر في الآفاق التي لا تحد, والتسامي إلى حيث لا نهاية، أولم يقل ربنا سبحانه وتعالى: (يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ) (الإنشقاق,6).
وإنما بالوسائل التي جعلها الله يتقدم إليه إلى مقام قربه ورجاء رحمته, وهي تتلخص في العلم والعمل الصالح، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة, 35) بلى هذه الوسيلة هي العبادة التي جُعِلَت الهدف الأسمى لخلق البشر حيث قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات,56-58).
والدستور الإسلامي المنشود هو الذي يحقق التقدم الدائم للأمة الإسلامية في إطار تقدم البشرية وليس على حساب سائر البشر، وشعاره هو الكرامة, وعماد كرامة الإنسان هو استقلاله عن الجبت والطاغوت وتقدمه في تسخير ما في الدنيا للتخلص من آفات الزمان من الفقر والمرض والنكبات, ولن يتحقق الاستقلال ولا التقدم إلاّ من خلال ثلاث قيم هي بالترتيب: الحرية والعدالة والأمن.
فالأمن وسيلة تحقق العدل، والحرية هدف العدل، وهي بدورها وسيلة الكرامة. وليس من الصحيح جعل الأمن الهدف الأساسي للدستور إذ أن اعتزاز الإنسان بكرامته يفوق حاجته إلى الأمن، وهو يضحي بأمنه من أجل كرامته. وأما العدالة فهي لا تتحقق إلاّ بالحرية.
وتتحقق هذه القيم المثلى بما يلى
أولاً: الكرامة

إن الكرامة تتصل بروح الأمة وثقافتها التي يبثها فيها الرواد الحضاريون من الحكماء والعلماء والحركات الاجتماعية المخلصة. ومن هنا فالمطلوب من أولي البصائر والوعي في الأمة أن يقوموا بعمل كبير من أجل بلورة إحساس الشعب بكرامته.
ثانياً: الحرية
وتتصل الحرية أساساً بتحسس الفرد بحريته، واستعداده للدفاع عنها، وبقناعته أن حريته إنما تصان في ظل حرية الجميع، ومن هذا المنطلق فان حرية الفرد تتكامل أبداً مع احترام حقوق الآخرين.
وتتصل الحرية أيضاً في النهاية بالدستور الذي ينظم علاقات الناس ببعضهم، وبقيمتي العدل والأمن أيضاً.
ثالثاً: العدل
وأهم ما يحقق العدالة في المجتمع ليس وضع الأنظمة التي تأمر بالمساواة, وبرفع التمييز تماماً, وبثقافة احترام حقوق الآخرين، وإنما تتصل العدالة بما هو أهم من ذلك وهو إستقلال القضاء وإعطائه الأهمية اللائقة به، وذلك من قبل أركان النظام ومؤسساته . وإنما القضاء الحق هو الذي يقدر على أخذ حق الضعيف من القوي, بل وعلى الانتصاف لأبناء الأمة من السلطة.
رابعاً: الأمن
حينما يتحرر البشر من عقدة الخوف من غير الله سبحانه، وحينما يتعالى على أسباب الفشل، وحينما يتسلح بالشجاعة من أجل تحقيق كرامته، وحينما لا تكون ذاته أكبر همومه، وحينما يستعد لدفع فاتورة الاستقرار، هنالك يستحق الأمن.
إن الأمن مسؤولية مشتركة بين الأمة والدولة، وهو يتصل بقيمتي الحرية والعدل، فلا أمن لمن لا حرية له، ولا أمن لمن لا يشمله العدل.
ولابد من إحداث منظومة كبيرة من القوى الحافظة للأمن، إلا أن المشكلة تبدأ من إحتمال تحول هذه القوى إلى خطر على الحرية، وإلى تسرب الفساد إليها من خلال تعاملها مع عوامل الفساد، ومن هنا لابد أن نضع قوى الأمن دائماً وأبداً تحت سلطة القضاء العادل.

3-      مراحل تقدم البشرية في الدولة الفاضلة
تسعى الدولة الفاضلة من أجل تسامي الناس إلى حيث الكرامة البشرية التي يقول عنها ربنا سبحانه: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) (الإسراء, 70) وللوصول إلى هذا الهدف المتسامي يتدرج المجتمع عبر المراحل التالية :
1 - العمل من أجل توفير كافة وسائل العيش الرغد من المأكل والمشرب والمسكن والصحة وسائر الحاجات المعيشية المناسبة, ومن أجل ذلك لابد من التخطيط للإكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء مما يوفر الامن المعاشي.
2- السعي نحو بناء إقتصاد سالم ومتحرك ومتنامي لتوفير فرص العمل للناس جميعا, ومحاربة المسكنة والفقر والحاجة.
3 - توفير فرص النمو العلمي ومحو الامية, وذلك ببناء المدارس على كل المستويات الابتدائية والثانوية وإنشاء الجامعات, وتشجيع البحث العلمي والباحثين, وتوفير كل الخدمات التي تسهل عملهم من المختبرات و مراكز البحث, و على الدولة السعي وراء مجانية كل ذلك بالقدر المستطاع, وفتح المجال للقطاع الخاص وتشجيعهم للاستثمار في هذا المجال.
4- التكامل الروحي وتسامي القيم المعنوية هدف رئيس للإنسان وللمجتمع المسلم وللدولة الاسلامية, ومن هنا فان الجميع مكلفون بتوفير اقصى الامكانات لتحقيق هذا الهدف.
5- تكامل الجسم من الاهداف الاساسية للمجتمع المسلم, ومن وسائله الصحة الوقائية, ومراعاة أحكام الدين في الاطعمة والاشربة, ومنع ما يضر بالناس, ونشر التعاليم الصحية في المجتمع, وتربية الناس على العادات الحسنة, ومنها الرياضة التي لابد للدولة من تشجيعها بما يتناسب وأهدافها السامية وفي إطار القيم الدينية.
6- الثقافة السليمة من أهداف المجتمع المسلم ومن مسؤوليات الدولة, وعلى الدولة الفاضلة التخطيط لتنمية وتطوير ونشر الثقافة عبر كل الوسائل المتاحة, كالإذاعة والتلفزيون ودور النشر ودور السينما والمسرح وسائر الفنون النافعة, وتشجيع العاملين فيها والمبدعين في حقولها المختلفة, كل ذلك بهدف نشر الفضيلة والتقوى والروح الحضارية.
وتتمثل الثقافة السليمة في الافكار التي تستوحي من الشرع القيم المثلى, ومن العقل تطبيق تلك القيم على حقائق الحياة, ومنها الحقائق التالية :
الف: فهم التحديات التي تواجه الامة وكيفية التعامل معها.
باء: معرفة التيارات الفكرية التي تجتاح العالم, وما فيها من النفع أو الضرر, تمهيدا للتعامل السليم معها.
جيم: النهوض بالأمة و تفجير طاقاتها الكامنة لتحقيق هدف التكامل والمسارعة إلى الخيرات.
8- الاعلام السليم يخدم اهداف الامة, ومنها الاهداف الثقافية ولابد من تنمية الاعلام, وكفالة حريته في إطار قيم الامة المثلى.

4 - مسؤوليات الدولة
تحدد مسؤوليات الدولة في كلمات اربع:
1- استصلاح الناس (بالتثقيف والتربية والتعليم وهو من مسؤوليات وزارة الثقافة والإعلام, ووزارة التربية والتعليم, ووزارة التعليم العالي, وكذلك ببسط الأمن بوضع قوانين رادعة عن الجريمة، وهو مسؤولية وزارة الداخلية).
2- عمارة البلاد (وهي مسؤولية وزارات الدولة التي تسمى بالوزارات الخدمية)
3- جهاد العدو (وهو مسؤولية وزارة الدفاع).
4- تحصيل الضرائب وهو مسؤولية وزارة المالية.

5 – إدارة الدولة والمراقبة
للنظام الديني في إدارة الدولة ركيزتان:
الاولى: الايمان الذي يتجلى في الواقع العملي بالتقوى و مراقبة الله في العمل.

والثانية: رقابة الشعب على أداء الحكومة.
وعلى الحاكم ان يستقطب رضا الشعب بالأمور التالية:
اولاً: خدمتهم عبر العمل الصالح.
ثانياً: الزهد فيما يملكون, وكبح جماح الطمع في أموالهم .
ثالثاً: الإحساس بالرحمة تجاههم واستشعار الحب واللطف نحوهم.
رابعاً: عدم استخدام القوة والقهر ضدهم.
خامساً: اعتبار المسلمين اخوته في الدين, واعتبار غير المسلمين نظراء له في الخلق وشركاءه في الانسانية.
سادساً: العفو عنهم و الصفح عن أخطائهم.
سابعاً: خشية الله فيهم .
ثامناً: الانعطاف نحو جانب العفو, وعدم التبجح بالعقوبة, وعدم المبادرة بها قبل اليأس عن معالجة الأمر بغيرها.
تاسعاً: عدم الإحساس بالتسلط عليهم لكي لا يتجبر, وليتذكر قدرة الله كلما نازعته نفسه الى حالة التكبر و الخيلاء.

6 – المسؤول والفساد الإداري
الحاكم والمسؤول في دوائر الدولة أنّى كان مستواه له ثلاثة أطر يتحرك عبرها:
الأول: نفسه التي بين جنبيه

الثاني: خاصته الاقربون منه

الثالث: عامة الناس

وبناءاً على هذه الأطر فلا يجوز له أن يجعل نفسه والأقربين يستأثرون بمكاسب الحكم وثروات الدولة, بل لابد أن ينتصف للعدالة والعدالة وحدها, وإنما يكون ذلك بأن يأخذ حق الناس من نفسه ومن خاصته, ليفي بعهد الله عليه.

7 – عامة الشعب عماد الدولة
المعادلة الصعبة عند القيادات تتمثل في التوازن بين الخاصة والعامة. بين من يحيط بالقائد من أصحابه وكبار معاونيه ومدراء شؤون الأمة، وبين أبناء الشعب. وضرورة تفضيل العامة على الخاصة. لأن سخط عامة الناس يجحف برضى الخاصة, بينما سخط الخاصة يُغتفر مع رضى العامة.
حيث ان الخاصة عظيمة مؤونتهم وقليلة معونتهم, وأنهم يبغضون العدل ويلحون على قضاء حوائجهم, واذا منعتهم لا يرضون بعذرك, وعند المشاكل يسارعون للهرب. بينما العامة - من أبناء الشعب - هم عماد الدين وجماع المسلمين (فهم محور تجمع المسلمين) وعند المواجهة مع العدو تجدهم عدةً جاهزة, ولابد على الحاكم ان يميل اليهم كلما تخير بينهم و بين الخاصة.
ومن أسباب فساد الدول - بعد البطانة السيئة - طبقة السُّعاة الذين يتسللون عادة الى الاجهزة الاستخباراتية وليس همهم الاّ نقل معايب العباد وتتبع عورات الناس المستورة, وعلى الحاكم إبعاد هذه الفئة وعدم الاستماع إليهم .ذلك لأن الناس لايخلون من عيوب وعلى الحاكم سترها وليس نشرها, وإنما مسؤولية القيادة إصلاح ما ظهر من معايب العباد وليس ما خَفيَ منها.
إن القائد مسؤول عن تفكيك عقد الأحقاد, وتنفيس ما احتقن في النفوس من ثارات, وبالتالي تطهير نفوس المجتمع من أسباب الفساد وليس تكريسها, وهكذا يجب التغابي عما في الناس من عيوب, بينما السعاة يسيرون في الاتجاه المعاكس,

 8 - المستشارين
يجل على للقائد ان يتجنب المستشارين التى توجد بهم صفة من الصفات الاتية:
اولاً: البخيل الذي ينهى أبداً عن الإحسان و يخوف من الفقر.
ثانياً: الجبان الذي يوهن العزيمة.
ثالثاً: الحريص الذي يدعو إلى الإستئثار بخيرات الأمة.
هذه الانماط من المستشارين يُفقدون القائد الثقة بالله العظيم, ذلك لأن صفاتهم غرائز شتى تجمعها صفة واحدة تتمثل في سوء الظن بالله سبحانه.

9 – الوزراء
على الحاكم ان يختار وزرائه بعناية فائقة من حيث التخصص والخبرة الكافية التى لا تضر بمصالح الشعب وبالإضافة الى الخبرة والتخصص فلابد للوزير ان يتحلى بالصفات الاتية :
الأولى: الاخلاص لله وللقيادة.

الثانية: عدم التعاون مع الحاكم فيما كره الله ولا يعظم هوى الحاكم

الثالثة: القرب من أهل الورع والصدق اى أن يكون من تيار المتقين في المجتمع ومن اهل الشرف

الرابعة: القول بجوهر الحق ولُبّه من دون تورية وكناية.

الخامسة: النقاء، وعدم التلوث الاخلاقي بفساد جنسي ولا بفساد إداري.

السادسة: سعة الصدر, حيث يجب ألا يستثيره الغضب, وإنما يرتاح إلى العفو وقبول العذر.

السابعة: تكامل الشخصية, حيث تراه يرأف بالضعفاء, ويتعالى على العنف, ولا يضعف في مواجهة طغيان الاقوياء.
وهذه الصفات تتوافر عادة عند ذوي المروءات والإحسان, من أهل البيوتات الصالحة, والسوابق الحسنة او في البيوت الرفيعة التي شأنها نجدة المستضعفين, وغوث اللاجئين, والتي تتحلى بالشجاعة والسخاء والسماحة. وعلى الحاكم ان يربي وزراءه على أن لا يحمدوه بغير حق وبما لم يفعله, لان كثرة الاطراء تحدث الزهو والاعتزاز بغير حق.

واجب الحاكم تجاه  الوزراء

1-       ان يجعل لهم من المعاش والرواتب ما يجعلهم يصلحون به أنفسهم, ويستغنون عما في أيديهم من أموال الدولة, وإن هم خالفوا أو خانوا تكون الحجة عليهم يومئذ بالغة.

2-       أن يراقب أعمالهم بصورة مباشرة, أو عبر لجان متابعة ومراقبة من القضاة فان ذلك يدعوهم الى الوفاء بالأمانة والرفق بالناس.

3-       أنه إن تبين له عن خيانة أحدهم بواسطة جمعٍ من المتابعين والمراقبين يعاقبه بتهمة الخيانة ويسترد منه ما سرقه من أموال الدولة ووسمه بالخيانة.

10 - القضاة
في صلاح القضاء صلاح الدولة, ولا بد من اختيار أفضل الناس للقضاء, وهو الذي تجتمع فيه الصفات التالية:
1- من يملك سعة الصدر فلا تضيق به الامور.
2- من لا يثيره الخصوم.
3- من يتراجع عند الخطأ فلا يتمادى في الزلة التي وقع فيها.
4- من لا يتردد في الرجوع الى الحق إذا عرفه.
5- من لا تنازعه نفسه بطمع في حطام الدنيا.
6- من يقلب وجوه الامور حتى يعرف الصواب فلا يكتفي بالظواهر دون خلفياتها.
7- من إذا صادف شبهة توقف عندها ولم يقتحمها من دون علم.
8- من إذا توفرت لديه الحجة بادر بالأخذ بها من دون تردد.
9- من لا يضجر بمراجعة الخصم حتى يتأكد من الحق.
10- من هو صبور في البحث حتى تنكشف له الحقيقة.
11- من إذا عرف الحكم كان صارماً فيه.
12- من لا يزهو بالإطراء (حتى يبحث عنه فيبتعد عن الحكم بالحق).
9- من لا يبحث عن مغنم فلا يستميله إغراء.
إن مثل اولئك الرجال هم قلة فينبغي على الحاكم أن يبحث عنهم بلا ملل.

واجب الحاكم تجاه القضاة

1-      أن يتعاهد ويراقب قضاء قضاته حتى يكتشف بسرعة خطأهم لو حدثت

2-      يوفر حاجاتهم حتى لا يفتقروا الى الناس

3-      يرفع منزلة القاضي بين خاصته إلى أن يكون أرفعهم منزلة

11 – الموظفون
يجب ان يتمتع موظفون الدولة بالصفات التالية:
أولا: لا يطغيه إكرام القائد له, فيخرجه من رشده ويجعله يجاهر بمخالفة القيادة.
ثانيا: يتمتع بالحزم, فلا يغفل عما وكل اليه وإعداده بالطريقة المثلى .
ثالثاً: يتمتع بقوة الشخصية إلى مستوى الالتزام بالعهد, ولا يضعف عن إطلاق ما عُقِد ضد مصلحته.
رابعاً: مَنْ يعرف قدر نفسه في الامور بحسن التدبير وحسن التقدير, فإن من يجهل قدر نفسه يجهل أقدار الاخرين, فلا يعرف كيف يدبر الامور, وكيف يبني علاقة إيجابية مع الناس.
خامسا : لكل مجموعة مديراً يتمتع بحسن التدبير في الأمور, فلا يشعر بالضعف والهزيمة أمام المهمات الكبيرة, ولا يتشتت ذهنه إذا واجه مجموعة كثيرة من المسؤوليات والأعمال, ويملك القدرة على كشف عيوب موظفيه.

12- الضرائب
الضرائب تهدف في نهاية المطاف الى إصلاح أمور الناس أنفسهم, ففوائدها ترجع اليهم، والضرائب إذا جُمعت بصورة صحيحة، كان في ذلك خير الناس,
ولابد ان توجه الضرائب الى تنفيذ مصالح الشعب التى تعهدت بها الدولة وذلك عندما توفر هذه المصالح يتفرغ افراد الشعب الى الانتاج مما يزيد من حصيلة الضرائب مع كثرة الانتاج.
لابد على الحاكم الا يفرط في قيمة الضرائب فيجب ان تتوافق مع قيم الزكاة او الخراج الموضح في السنن وذلك كى لا يرهق الشعب ولا يجعلهم يتهربون من سداد ما يتوجب عليهم كما انه لابد من تخفيف او الغاء الضرائب في حالات الخراب او الجفاف اوماشابه ذلك من مصائب او كوارث عامة  فان ذلك ينشر العدالة ويزيد ما تدخره  الدولة عند الشعب من الثقة بها والايمان بعدالتها سوف ينفعها يوما ما, وذلك حين تحتاج الدولة الى مساعدة الناس فيهرعون الى ذلك بطيبة أنفسهم.

13 – الحق والشفافية من مقومات العدل  
حين يكون الحق على أحداً يستوجب قصاصاً اوغرامة, فلابد أن يقوم القائد بإلزامه به دون النظر إلى وضعه الإجتماعي أو أنه قريب أو بعيد, ويقتضي ذلك صبراً جميلاً ونية قوية مخلصة, فإن عاقبة ذلك ستكون عند الله الحُسنى, كما أن النتيجة الاجتماعية له ستكون محمودة عند الناس.
وحين يظن الناس أن الحاكم قد انتهج منهجاً ظالماً, فعلى الحاكم هنا أن يواجه الناس بشفّافيّة تامة وصراحة بالغة, فيكشف لهم عن مبررات عمله ويعتذر لهم إن كان مقصِّراً, فإن هذا السلوك يربي الحاكم على العدل والإنصاف, ويُخرج الناس من السقوط في فخ الشائعات ومن ثم سوء الظن بالحاكم, ويقودهم إلى جادّة الحق والصواب.

14 - الحاكم
هذه صفات مقيتة لابد أن يتجنبها الحاكم لما لها من آثار سلبية عليه وعلى حكومته.
أولاً: الإعجاب بالنفس.
الشيطان يغري النفس البشرية بما يحب الإطراء والمدح، والذي ينم عن الإعجاب بالنفس, وعلى الحاكم أن يتجنب ذلك لأنه يمحق ما كان من إحسان المحسنين. (فكلما فعلت يُحبط, عندما يتحول إلى وسيلة للإعجاب بالنفس)
ثانياً: المنّ على الناس.
ومن أبعاد الاعجاب بالنفس المنّ على الناس, وتعظيم الأفعال التي يقوم بها الحاكم في خدمتهم. ولابد للحاكم أن يلتزم بوعوده التي يقطعها للناس. أما المنّ فإنه يبطل الإحسان، والتزيّد وتعظيم الأفعال يذهب بنور الحق, وأما خلف الوعد فإنه يوجب المقت عند الله والهوان في أعين الناس. قال الله تعالى: (كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)
ثالثاً: العجلة والتسقط واللجاجة.
الأمور مرهونة بأوقاتها, حيث أن لكل فعل بيئته التي يصلح فيها, أما العجلة فيه فإنها تفسده. والبعد عن التردد عند توفر الفرص وتحقق وقت العمل, وعدم اللجاجة وإنما ينبغي أن يضع الحاكم كل أمر موضعه الذي تدله عليه حكمته.
رابعا: حمية الأنف
يحذر على الحاكم الإنفراد بالخيرات التي جعلها الله للناس جميعاً من موارد الدولة, وألا يزعم أن الناس لا يعرفون ذلك بل سوف يتوضح للناس ذلك وسوف يؤخذ حقهم منه, وعما قليل ينكشف الغطاء وينتصف للمظلوم من الظالم حتى ولو كان حاكماً.
وعلى الحاكم ألا يبادر باستخدام سلطته وقوته وبلاغته من أجل ظلم الناس, وعليه أن يحتاط على نفسه ودينه من سوء إستخدام السلطة, وذلك بالكف عن التسرّع, بل يفكر ملياً قبل أن يقوم بأيّ عمل, وأن يؤخر السطوة حتى يسكن في نفسه الغضب ويكون متسلطاً على أعصابه.
وعلى الحاكم كأحد البشر أن يتسلط على نفسه ويكبح جموحها ويكون ذلك بضرورة ذكر المعاد, وكيف يقف الإنسان - مهما كان موقعه السياسي والإجتماعي - وحيداً فريداً أمام ربه ليحاسبه حساباً دقيقاً عما فعله.

 

 

المصدر: الدولة الفاضلة
  • Currently 35/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
12 تصويتات / 438 مشاهدة

ساحة النقاش

الدولة الفاضلة

alfadelh
هى اول دولة افتراضية الكترونية تمتد عبر شبكة الانترنت وهى ليس لها حدود وليس لها مكان على الخريطة وهى محاولة الى تحقيق ما كان يسعى الية افلاطون والفارابى وابن رشد وابن خلدون فى اسطورة المدينة الفاضلة التى لم تتحقق على ارض الواقع الا فى عهد الرسول صلى الله علية وسلم »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,207