تعد مشكلة التخلف العقلي -في كثير من أبعادها -مشكلة اجتماعية،  ذلك الطفل المتخلف عقلياً  أقل قدرة على التكيف الاجتماعي وعلى التصرف في المواقف الاجتماعية وفي تفاعله مع الناس. والخصائص الشخصية والاجتماعية للأطفال المتخلفين عقلياً  تتأثر بعوامل متعددة مثلها في ذلك مثل العوامل التي تؤثر في نمو شخصية الطفل العادي، ولكن الطفل المتخلف عقلياً  يعاني من خصائص سلبية لها تأثير حاسم على نمو شخصيته وسلوكه الاجتماعي فانخفاض مستوى قدرته العقلية وقصور سلوكه التكيفي يضعه في موقف ضعيف بالنسبة لأقرانه من الأطفال ويطور لديه إحساساً بالدونية، ومما يضاعف من هذا الإحساس انخفاض التوقعات الاجتماعية منه، حيث أن الآخرين في معظم الأحيان يعاملونه على أنه متخلف ولا يتوقعون منه الكثير.

ويشمل التقييم الاجتماعي للطفل التاريخ التطوري له مع أسرته وجيرانه وأقرانه في المدرسة والمجتمع ، وسلوكه ومهاراته وعلاقاته الاجتماعية ومقدرته على تحمل المسؤولية الشخصية والاجتماعية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية ذات العلاقة بحالة الطفل كالأمراض وأنواع التخلف العقلي في الأسرة والمناخ الأسري الذي يعيش فيه، ومدى حاجة الطفل للرعاية و الخدمات الاجتماعية.

وإذا ما اتفقت نتائج التشخيصات والمؤشرات في هذه الجوانب على أن الطفل مختلف عن أقرانه ممن هم في مثل عمره الزمني وظروفه البيئية والثقافية أمكن الاطمئنان إلى دقة التشخيص و صحته.

إن الفشل في التوافق الاجتماعي عرض رئيسي من أعراض التخلف العقلي ، لكنه لا يكفي أن يكون دليلا وحيداً على تخلف الطفل عقلياً، لأنه عرض مشترك في كثير من فئات الذهانيين والعصابيين والمضطربين سلوكياً والمجرمين. ونظرية " تريد جولد" في التشخيص الاجتماعي ليست دقيقة ، لأنها تجعل الفشل في التكيف الاجتماعي محكا وحيداً لتوقف النمو العقلي، وهذا خطأ في ضوء اعتبارات كثيرة من أهمها أن الفشل في التوافق الاجتماعي مسألة نسبية ، تختلف من مجتمع لآخر ، ومن زمان إلى زمان، كما أن فشل الشخص في التوافق لاجتماعي قد يرجع إلى عوامل أخرى غير توقف نموه العقلي

وتجدر الإشارة إلى أن مقاييس السلوك التكيفي تحدد أداء الطفل في أبعاد أو مجالات مختلفة، قد يحدث فيها عجز في المراحل العمرية المتتابعة وذلك على النحو التالي:

(أ‌)   في مرحلة العامين الأولين، ومرحلة الطفولة المبكرة، تحدد مقاييس السلوك التكيفي أداء الطفل في: المهارات الحسية الحركية، ومهارات التواصل، ومهارات العناية بالذات، و المهارات الاجتماعية.

(ب‌)  وفي مرحلة الطفولة الوسطى و المتأخرة وفي مرحلة المراهقة المبكرة ، تحدد مقاييس السلوك التكيفي أداء الطفل و المراهق في: تطبيق المهارات الأكاديمية في الأنشطة الحياتية اليومية واستخدام التبرير المنطقي واتخاذ القرارات المناسبة في التفاعل مع البيئة، وفي التفاعل الاجتماعي المناسب مع الآخرين.

(ت‌)  وفي مرحلة المراهقة الوسطى و المتأخرة وبدايات الرشد ، تحدد مقاييس السلوك التكيفي أداء المراهق و الراشد في: تحمل المسئولية الاجتماعية، و النمو المهني.

ومما يذكر أن قياس السلوك التكيفي ليس أمرا سهلا ، ذلك أنه ليس هناك اتفاق على تعريفه، ومهما يكن من أمر ، فلابد من قياسه وتطوير أدوات مناسبة لذلك

المصدر: كمال إبراهيم مرسي (1999) : مرجع في علم التخلف العقلي ، ط 2 ، القاهرة: دار النشر للجامعات .

ساحة النقاش

هدى علي الانشاصي

alenshasy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,802,857