المصدر: أرجوك ألا تشعرى بالرفض أو الهجر حين أطلب منك الابتعاد قليلا .. أو حتى كثيرا، أتراك قرأت كلمات نزار قبانى .. "حين أنا لا أقول أحبك، فمعناه أنى أحبك أكثر" ، أصدقك القول لا أظنك قرأتها، ربما سمعتها بصوت كاظم، فهكذا أغلب النساء فى عصرنا يستسهلن الأمور .. لم أقرأ إن كان من الممكن أن أسمع أو أشاهد .. صارت الثقافة مستقاة من التلفاز .. معلومة معلبة وغالبا أيضا مغلفة بغلاف من صنع المقدم .. يصوغ المعلومة كيف يشاء ويوعها لخدمة وجهة نظره .. أعلم ..لقد صرت مملا .. فأنا أتحدث عن الثقافة .. والحوار لا يكون شيقا إلا عندما يكون تافها .. بل يغوص فى مستنقع التفاهة .. لابد أن يدور الحوار حول موضوع تافه ثم نستعرضه بأدق تفاصيله البلهاء حينها يكون الحوار لذيذا و ممتعا ومليئا بالضحكات .. أما حوار كهذا فهو الملل بعينه .. ثم إن الأمر يتعدى الطرح إلى النقد ثم إلى محاولة التغيير لذا فلن يكون حوارا مملا وثقيلا واحدا فقط .. وإنما حوارات عديدة.
تتسائلين عن سبب طلبى للبعد، أولا لأنى أحبك وثانيا لأنى غير أنانى ولا متسلط .. أنا لست ممن يجدون متعتهم فى كونهم القادة والجميع أتباع .. ولاأحب أن أكون دوما صاحب القرار وأنت المنفذة .. تظلين دوما مجرد رد فعل ، لذا فأنت تحتاجين للابتعاد عنى حتى تكونين أنت صاحبة القرار والتفكير والتنفيذ ، حتى تشعرى باستقلالك وكيانك وتتحملى المسؤولية والتبعات عن قراراتك، تحتاجينه حتى تدركى أنه لايمكن أن نستمر هكذا .. حتى تشعرى بشئ من القلق فى بعدى يدفعك للمزيد من التمسك بى وأن تجدى شئ من الفراغ فى حياتك فتحاولى ملأه .. ويجب أن تمليئه بما يجمعنا ويقربنا مرة أخرى ..يجب أن تبحثى عن شئ يجمعنا ويققل الفجوة بين عالمينا.
أما عنّى فأنا أحتاج البعد كى أتنفس .. وأقرأ .. وأكتب .. وأحاور .. وأناقش .. وأعيد ترتيب أوراقى وأفكارى وحياتى فتعودين لتجدى مكانك حاضرا فى حياتى لتجميله كما يحلو لك .. و لى .. أما الآن فحياتى مكدسة بملايين الأفكار والمشاكل والارتباطات .. وكل محاولاتنا لتوفيق الأوضاع لاينتج عنها إلا المزيد من المشاكل والضغوط فلا نحن بالقريبين فنستقر ولا نحن بالبعيدين فنرتاح.
كلانا يحتاج للابتعاد حتى نشعر بالفجوة التى حدثت بيننا بلا وعى، ربما بدأنا الابتعاد مع بدأ العلاقة ولكننا كنّا ندارى شروخ العلاقة بيننا بمزيد من الطلاء، ندارى الصدع ولا نداويه. يجب أن نبتعد حتى نرى جيدا ، فالأشياء الكبيرة لا ترى من مسافات قريبة، وما بيننا كبير ولكن اقترابنا الشديد جعلنا لا نرى منه سوى أجزاء. يجب أن ندرك قيمة ما بين أيدينا .. وما أمامنا .. وأنه لا يمكن إنشاء مبنى جميل المظهر على أساسات واهية لأن النتيجة ستكون كارثة بكل المقاييس ، إما الانهيار التام والسريع وإما محاولات متكررة للترميم والاصلاح والنتيجة هى الاستمرار للاستمرار مع كثير من الجهد والعناء والمعاناة، وغالبا سينهار المبنى أيضا بعد كل هذا الجهد.
يجب أن نبتعد لننظر إلى الصورة بأكملها من بعيد ونقرر مكان الخلل ثم نعوض لنضع ألواننا حيث ارتأينا أنها تصلح الصورة وتعيد إليها جمالها.
لذا فأنا أطلب منك الابتعاد .. من أجل السعادة .. والمستقبل .. والإقتراب.
نشرت فى 17 مايو 2011
بواسطة alayooby2011
عدد زيارات الموقع
679


ساحة النقاش