علاء الأديب...الموقع الرسمي

الموقع الرسمي للشاعر والناقد والباحث العراقي علاء الأديب

<!--

<!--<!--<!--<!--

شعراء منسيون من بلادي

الحلقة 7

الشاعر جان دمّو

بقلم :علاء الأديب

 

 

 

*ولد الشاعر يوخنا دمّو يوسف في محافظة كركوك في شمال العراق عام 1943 لعائلة فقيرة .

*كان الشاعر نبيها وميّالا إلى القراءة والكتابة منذ طفولته .

وعشق الترجمة من الأنجليزية الى العربية فيما بعد.

*أطلق عليه الكتّاب والنقّاد العراقيين آنذاك لقب (راهب الكلمات الحالمة ورائد الشعراء الصعاليك)

*كان أحد أبرز (جماعة كركوك) وهم مجموعة من أدباء مدينة كركوك قدموا إلى بغداد ليبرزوا بدورهم الكبير

في المشهد الأدبي العراقي.

*كان الشاعر من أبرز صعاليك شعراء العراق آنذاك وهم (عقيل علي- عبد القادر الجنابي-عبد الأمير الحصيري-

حسين مردان- حسن النواب- سركان بولص- كزار حنتوش- عبد الرحمن طهمازي- ونصيف الناصري)

حيث كانت صعلكة الشعراء في العراق في ستينيات القرن الماضي من السلوكيات التي كان يمارسها عدد من الشعراء

وظاهرة شعريّة اتسع نطاقها بسبب تفشي الفاقة والقهر حتى غدت الصعلكة نواة لكيان سوريالي كبير.

*سافر الشاعر إلى لبنان خوفا من السلطات بسبب عدم التحاقه بالخدمة العسكرية.إلا انه سرعان ماطرد من عاصمتها

بيروت بسبب تشرده وعبثه وصعلكته فتبعثر العديد من قصائده بين بيروت وبغداد وكركوك.

*كان جان دمّو واسع الإطلاع على الأدب العالمي من خلال عشقه للترجمة .وهذا ما كان واضحا على نتاجه الشعري والنثري.

ورغم أنه كان غزير الإنتاج شعرا ونثرا إلا انه كان بعيدا عن أضواء المحافل والمهرجانات والعدسات .

وهذا ما آل الى عدم اصدار مجموعة شعرية له غير مجموعته (أسمال) المجموعة اليتيمة التي صدرت له عام 1993.

وقد ضمّت هذه المجموعة سبعا وعشرين قصيدة فقط من ذلك النتاج الأدبي الزاخر.

*إتسمت نصوص جان دمّو بالعبثيّة والفنتازيا وهذا ما يتضح لقاريء مجموعته (أسمال) وما سواها

مما صدر له بعد وفاته .

وبالنظر للإرث الثقافي الذي يمتلكه الشاعر من الثقافات الأجنبيّة .وتمكنه من اللغة الانجليزية فقد قام بتوظيف

هذا الإرث في كتابة نصوص حداثوية ضمن قصيدة النثر على الرغم من عدم مقبوليّة هذا الجنس الشعري آنذاك .

ولكنه برع فيه وقدّم خلال مسيرته قصائد نثر تعدّ من روائع الشعر المنثور .

*الشارع والحانة والمقهى كانوا أماكن انطلاق جان دمّو الى السمو الشعري فكتب عن الحياة والموت والميلاد

من خلال المعاناة التي كان يشعر بها في هذه الأماكن أجمل قصائده .

(أيكون الموت غياب الذاكرة

أم صفاً من طيور البطريق

ينتظر مخلصاً ما

تحت شمس بنفسجية

لن نغامر بالجواب

لأنه ما من جواب هناك).

*كان شاعرا انسانا يزخر قلبه العليل بالحب الكبير لأصدقائه ومحبيه وخير دليل على ذلك قصيدته التي كتبها لصديقه

(رشدي العامل)

(حتى في الأنهار التي لا قيلولة لها

ستبقى موسيقى صمتك أكثر صخباً وغرابة

من جدل الرعب الذي يلفنا

وما جدوى أن يعود المقامرون إلى رؤاهم القديمة

والمجنحون إلى طرافتهم

أو الشعراء إلى خرافاتهم الخفية ؟

بين الخطوات والخطوة خطوتك بيننا

أليس هذا شيئاً إلهيا).

 

*صدر للشاعر بعد وفاته :

_ بين الشعر والحياة......شعر

_ إقذف بغنائك ..سقوطي يمتع جوهر الروح.......شعر

_ ترجمات منشورة في الصحف العربية والعراقية.

_ يوميّات صعلوك أنطاكيا.......................رواية

*رحل الشاعر في الثامن من مايس عام 2003 بعيدا عن وطنه في استراليا بالسكتة القلبية .

 

 

مختارات من قصائده:

1

تقضم كمثرى النوم

وتستريحُ على ركام من الحيل والخاطر والاندحارات

وتستريح فوق قطار الأمس

وتظلُّ أسباحُكَ نابضةً، قوية، حيّة:

إنهم رفاقك الخالدون.

فارغة الموائد

كقلب الليل

كمعادلات آينشتاين: وها أنت

تركض باتجاه سراب اللحظات

إنك ثمل . إنك ظمآن...

ثمل وظمآن أكثر مما ينبغي: وهذه الحياة

هذه هي اللانهاية!

 

2

تُقفل أسوارُ البيوت دونك

تنثر ك الريح في الشوارع

تلتحم بمياه غزيرة

بمياه بحجم الفتوة والشباب

تركتَ أسراراً كثيرة في ظلال الرمل

صادقت فوهة القوة

فتحتَ أبوابَ الحظ

أرسيتَ النارَ

في قوافل الروح

انحنيت أمام الملوك

كثيرا.. طويلا.

أسرفتَ في تحبير الأوراق

وجعلتَ من السماء موقعا للانفجار

للاندثار

ولاشوك

أنت لم تكن مخلصا لذاتك

كنت غريبا عنها

ضربا من العبث

أية خسارة!

أنتَ في حاجة لمعرفة الأصول

لتحسس المنابع:

الضوء، النسائم، الحقيقة،

التناقض وبحيرات الدم، لِمَ لا؟

أنتَ تأرجحت طويلا

ولكن كانت دوما حواليك أعشاب وكؤوس

وأعراس

هذرٌ جميلٌ

هذرٌ تافه

ما من شيء يتداخل في اللا متناهي

في الهيولى

وهذه هي براري العواصم.

("السفير" اللبنانية 4/3/1979)

 

أسمال الملوك

سأنصت

سأنتظر

سأتصالح

لما يترشّح من نحاس النسيان.

ولكنه ليس بنسيان؛

إنه البياض الذي

يحيط باستوائيات عقولنا الجافة.

أتولُّهٌ جديدٌ بافلاطون؟

كلا اللوعة

لوعة اللاوصول

اللاوصول إلى أين؟

غريب ان توقَظَ الأحياءُ

بأسمال الرعب

أسمال الجغرافيا..

فلتكن أسمال الملوك.

 

شوبرت الإغريقي

أمولدٌ جديدٌ

ما يُرسّبه الأرق

من ريش وذكريات

ورصاص؟

رحيل جديد. رحيل مضاد.

لا مساواة بعد بين

ظل الثلج ورماد الظل,

أيتعين اللجوء إلى نرسيس (أو باخوس)

من أجل فك طلسمية الورد

أو الفراشات التي تنوس

في الممرات التي يفتحها نومنا

وتحجّرنا؟

كم بعيدة طرق الطفولة المعبدة

كم قريبة طرق الموت.

المنحوتات اإغريقية كفيلة

بتصفية العقول التي ملأها بالتراب

صدى الاغتراب.

شوبرت ثانية. والدموع لا تكفي.

ةيتعيّن رمي المفاتيح في يد الريّس*

*حذفت كلمة "الريس" من مجلة الأقلام.

 

3

يوماً

قبيل القيامة

سأتوحّد مع الضباب

وأترك كافة أبواب اللانهاية

مغلقة

في انتظار

إبليس.

أين انقرضت أرخبيلات

أحلامي

أوهامي مجرد لآلئ.

لا انتظار بعد.

 

4

عظيمة كل الحقائق ما بعد الصفر.

دون لماذا.

حتى لو بقي العنقاء محبوسا

في خرافات اللا محدود

ستبقى كل بوصلاتنا دونما

جدوى... الأحرى

أن يُصار إلى مؤاخاة التنّين

والإبقاء على الفراغات

على ما هي عليه. أو

تقريباً.

 

5

أيكون الموت غيابَ الذاكرة

أم صفا من طيور البطريق

تنتظر مخلّصا ما تحت شمس

بنفسجيّة؟

لن نغامر بالجواب

لأنه لا جوابَ هناك.

(نشرت هذه القصائد في "الأقلام" العراقية شباط 1993).

رحمه الله وأحسن مثواه

 

وإلى شاعر منسيّ آخر

من شعراء بلادي

أستودعكم الله

علاء الأديب

4-9-2015

 

المصدر: دراسات وابحاث علاء الأديب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 31 مشاهدة
نشرت فى 13 إبريل 2016 بواسطة alaaaladeeb

علاء الأديب

alaaaladeeb
هنا ننثر الحروف زهورا . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,025