الاسلام والعولمة  

 

الفهــــــــرس

 

 

 

البيـــــان

رقم الصفحــة

 

 

 

Ã.

المقــــــدمـــــة ........................

02

Ã.

تعــريف العــولمـة ......................

04

Ã.

نشـأت العــولمــة .......................

09

.Ã

مظاهر وأسبـاب العـولمـة ...............

09

.Ã

دواعي انتشار العـولمـة .................

11

Ã.

عوامل تعميق العـولمـة ...................

12

Ã.

المنظور الغربي العـولمـة ................

14

.Ã

المنظور الإسلامي العـولمـة .............

21

Ã.

موقفنا من العـولمـة ......................

31

Ã.

الخـــاتمـــــة ............................

33

Ã.

الهــــوامــــش ...........................

36

 

 

 

 

 

 

المقـــــدمـــــــــة

 

يحظى موضوع العولمة باهتمام كبير على المستوى الأكاديمي، ومن طرف أجهزة الإعلام والرأي العام ومختلف التيارات السياسية والمحافل الدولية والهيئات والمنظمات الرسمية، على اختلاف تخصصاتها ومشاربها وطنيا  ودوليا، فلا يخلو لقاء ثقافي اقتصادي، أو علمي أو سياسي أو اجتماعي من الحديث عن العولمة أو الكونية أو الأمركة، بمناسبة أو بدونها، وذلك من اجل تدعيم طرح ما، أو دحض فكرة، أو تبرير أو تفسير قرار صعب ويتجلى ذلك من خلال عدد اللقاءات التي طرحت فيها فكرة العولمة، فقد نشرت العديد من الأبحاث في الأدبيات التي تتحدث عن هذا الموضوع لدرجة أن جريدة Le monde نشرت خلال شهر فبراير 97، ملحقا خاصا عن العولمة، وأطلقت على سنة 1997 عام العولمة.

¯       ولعل هذه العناية من طرف الباحثين والمهتمين بهذا الموضوع يرجع لخطاب العولمة الملتبس، الذي يحاول من جهة جعل سكان الكون المتنامي الأطراف والمتعدد الهويات واللغات والأديان والثقافة، ينصهرون في قالب واحد تنمحي معه كل الفوارق، بحيث يصبح سكان هذا الكون  ا شبه بسكان القرية الكونية، في حين أثبتت الممارسة من جهة أخرى، أن هناك تباينا بين خطاب العولمة وواقع الأمر، وهو ما أدى الى تضارب آراء الباحثين والمهتمين، بين مطالب بالأخذ بها والانفتاح عليها والتفاعل معها، باعتبارها الوسيلة الوحيدة لمواكبة قاطرة التقدم. وبين معارضين لها منادين بالقطيعة التامة معها اعتمادا على ما أفرزته  من تناقض بين الخطاب والواقع المعاش.

¯  وانبرى فريق ثالث نادي بالأخذ بالعولمة مع الحذر التام، لكونها قدر لا مرد له. ووقف العلماء المسلمون يتأملون هذه الظاهرة ولم تتناولها الأدبيات الإسلامية بما تستحقه من عناية رغم وجود كل الدلائل على أن الإسلام كدين وكفكر وتوجه يحمل ما ينبغي أن يكون عليه العالم وما ننتظره جميعا من العولمة في حقيقتها.

 

 

 وهكذا سنتناول في هذه الدراسة تعريف العولمة وعوامل تعميقها كمدخل عام، ثم سنقسم الموضوع إلى قسمين:

القسم الأول : سنتناول فيه المنظور الغربي للعولمة حيث سنتعرف على مواقف كل من المتحمسين لها والمعارضين لها والمعتدلين الذين ينادون بالأخذ منها بحذر.

أما القسم الثاني : من هذه الدراسة فسنخصصه للمنظور الإسلامي للعولمة على ضوء ما جاء به القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

أولا :  تعريف العولمة:

¯  لم يستطع احد من رجال السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع الخ... وضع تعريف واضح لمصطلح العولمة نظرا لكونها تهم كل المجالات الحياتية الشيء الذي يطرح صعوبة في تعريفها.

¯  وهكذا فقد عرفها معجم sاwiber  بأنها( اكتساب الشيء طابع العالمية وبخاصة جعل نطاق الشيء أو تطبيقه عالميا ) وهذا التعريف الذي أورده هذا المعجم يعتبر بعيدا كل البعد عن دلالة اللفظ والمقصود منه اعتمادا على ما هو متعارف عليها اليوم.

¯   أما تعريفها اقتصاديا فيعني " استقطاب النشاط السياسي والاقتصادي في العالم حول إرادة مركز واحد من مراكز القوة في العالم " .

 وعلى مستوى الترجمة فإن مصطلح“ La globalisation “ الإنجليزية  و“La mondialisation الفرنسية تمت ترجمتها إلى العولمة. وترجمها البعض الآخر بالكونية أو الكوكبة. إلا أن مصطلح العولمة هو الراجح في الاستعمال.

¯  ويثير مصطلح العولمة أو الكونية على غرار مجموعة من المصطلحات التي أصبحت متداولة الكثير من التساؤلات والإشكاليات بين الباحثين والمهتمين على اعتبار أن مفهوم العولمة ما زال مفهوما شاملا في أغلب المجالات التي وظف فيها هذا المصطلح ، ( لأنها مجرد إرادة تتجه للتحقيق الفعلي أو أفق قادم حتى يتبلور بوتيرة سريعة ومطالبة  ملحة بهذا التحقيق، وليس فعلا حاصلا )  فهي بذلك مجرد مشروع لم يكتمل بعد بنيانه، وهو ما قد يشكل خلطا لدى بعض المتعاملين مع هذا المصطلح وجعل ( بعض النقاد والمبدعين المحللين الاجتماعيين يذهبون مذاهب مختلفة في فهمها وتعريفها وتفسيرها ولذلك تأتي أحكامهم أحيانا غامضة ومتباعدة بسبب غموض منطلقاتهم واختلاف هذه المنطلقات حتى أصبح الباحثون في هذا الموضوع والمتحدثون عنه يتساءلون هل من الأفضل أن تترك هذه الألفاظ والمصطلحات وأمثالها تحديد ربما لأنها بطبيعتها غير قابلة للتحديد > وأن يتحدث عن بعض مظاهرها ونتائجها وعلاقاتها بغيرها اعتمادا على وجود قدر مشترك من الفهم بين المتحدثين عن هذه الألفاظ والمصطلحات يتيح توصيل الآراء والتحليلات إلى الآخرين مهما اختلفوا في التفصيلات والفروع) .

¯  ومن بين التعاريف التي أعطيت للعولمة أو الكونية ما قاله عنها   “MARTN WALTER” من أنها ( عملية اجتماعية تتوارى فيها القيود والحواجز الجغرافية والأوضاع الثقافية والاجتماعية وبالتالي فإن الظاهرة لن تحدث بصورة مطلقة مرة واحدة ولكن سوف يتدرج حدوثها من المشاكل التي أخذت صفة العالمية ).

¯  يعرفها محمد عابد الجابري بأنها ( ما بعد الاستعمار، باعتبار أن آل-ما بعد - في مثل هذه التعابير لا يعني القطيعة مع  آل-ما قبل- بل يعني الاستمرار فيه بصورة جديدة )

¯  كما يعرفها أيضا نفس الباحث المغربي بأنها ( ليست مجرد آلية من آليات التطور الرأسمالي بل هي أيضا وبالدرجة الأولى إيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم) .

¯  ويعتبرها صادق جلال العظم بأنها ( حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها وتحت سيطرتها وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ ) .

¯  أما الباحث "على حرب" فيرى أننا ( إزاء حدث هو من الغنى والكثافة والتعقيد ما يجعله ينفتح على غير معنى واتجاه، ويفتح غير مكان ومجال، بقدر ما يطلق قوى اجتماعية جديدة أو يتيح انبثاق تشكيلات ثقافية مغايرة. والواقع أن من يتابع ما يكتب أو يقال حول العولمة سواء في الصحافة أو في الندوات الفكرية، يجد تعارضا في المواقف هو تجسيد للاختلاف في القراءة والتشخيص) .

¯  وقد حاول الدكتور محمد عابد الجابري وضع مقاربة للعولمة معتبرا بأنها ( نظام أو نسق ذو أبعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد وأنها نظام عالمي يشمل المال والتسويق والمبادلات والاتصال كما يشمل أيضا مجال السياسة والفكر والإيديولوجيا) .

¯  أما الدكتور صبري إسماعيل فيرى ( أن العولمة ظاهرة تتداخل فيها أمور الاقتصاد والسياسة والثقافة والاجتماع والسلوك يكون الانتماء فيها للعالم كله عبر الحدود السياسية الدولية وتحدث فيها تحولات على مختلف الصعيد تؤثر على حياة الإنسان في كوكب الأرض أينما كان. ويسهم في صنع هذه التحولات ظهور فعاليات جديدة هي الشركات متعددة الجنسيات “stnc التي تتسم بالضخامة وتنوع الأنشطة والانتشار الجغرافي والاعتماد على المدخرات العالمية وتعبئة الكفاءات من مختلف الجنسيات وتبرز بفعل هذه التحولات قضايا لها صفة " العالمية " مثل قضية الممتلكات العامة البشرية من بحار وفضاء وقارة قطبية جنوبية وقضية صيانة البيئة وتحركات سكان الأرض وقضية الفقر في العالم وقضية الجريمة  المنظمة كما تثور تساؤلات لها صفة العالمية حول دور الدولة في ظل هذه التحولات ودور الجماعات الأهلية في أوطانها ودور المنظمات الأهلية متعددة الجنسيات التي قامت مؤخرا في إطار العولمة في الغرب خاصة فضلا عن دور منظمة الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة المنبثقة عنها).

¯  والحقيقة أن كل التعاريف التي أعطيت للعولمة تعتبر صالحة لان كل واحد منها يلامس الواقع في أحد جوانبه لأنها واقعة مركبة ومعقدة وتنطبق عليها كل المواصفات التي أشرنا إليها سابقا .

 وهكذا يتجلى أن العولمة هي مولود جديد جاء نتيجة تلاحق ظاهرتين اثنتين سبقتها: ظاهرة التدويل  " internationalisation  " وظاهرة تعدد الجنسيات "mutinationalisation " وفي هذا السياق يرى Perla, R  بان ( العولمة هي مجموع المراحل التي تمكن من إنتاج وتوزيع واستهلاك السلع والخدمات:

لفائدة أسواق عالمية " أو ستنظم " وفق مقاييس ومعايير عالمية من طرف منظمات ولدت أو تعمل على أساس قواعد عالمية بثقافة تنظيم منفتحة على العالم وتخضع لإستراتيجية عالمية من الصعب  تحديد فضائها " القانوني والاقتصادي والتكنولوجي " بحكم تعدد ترابطات وتدخلات عناصرها في مختلف العمليات "الإنتاجية" قبل الإنتاج وحتى بعده) .

¯  ومواكبة لهذه العولمة الاقتصادية والمؤسسات الإنتاجية عرف العالم عولمة الرموز والمؤسسات التي تنتج هذه ألا لآت في مجال الإعلاميات والاتصالات السمعية البصرية حيث أصبح ( إرسال المعطيات بسرعة الضوء 300000 كيلومتر في الساعة ورقمنه النصوص والصورة والصوت والالتجاء لأقمار الاتصالات وثورة الهاتف وتعميم المعلومات في قطاعات إنتاج السلع والخدمات وتصغير الحواسب وربطها داخل شبكات قد مكنت من خلق انقلاب في نظام العالم).

¯  فعولمة رأس المال كما يقول "ريكاروبتريلا" (سارعت وتيرة تدويل الاستثمارات والقطاع الإنتاجي موازاة مع تداخل التيارات التجارية عبر الجهات العالمية الكبرى وقد مكن هذا التداخل بدوره -عبر التنمية الخارجية- من تحفيز عولمة المؤسسات والاستراتيجيات والأسواق من استثمارات مباشرة بالخارج ونقل الصناعات وتحالفات واختصاصات الخ...وهكذا فكل مجموعة صناعية ومالية مهمة تتبع إستراتيجية في كل جهات العالم وخصوصا بأمريكا الشمالية وأوربا الغربية وشرق وكذا جنوب شرق آسيا) .

¯  ويقاسم نفس الرأي الصحفي المغربي يحيى اليحياوي عندما اعتبر (الغازين الجدد " ذوو قدرات مالية هائلة يتصرفون بفضلها في تخصيص وتوزيع الموارد العالمية يحددون القيم والرهانات والأولويات " ويفبركون " على مزاجهم قواعد اللعبة: " أسياد العالم هم اليوم قلة تتمثل في بضعة مئات أشخاص رؤساء وأعضاء لجن تسيير لمؤسسات قليلة العدد تعمل في ميادين الإلكترونيات والمعلومات والاتصالات والبرامج والسمعي-البصري والصحافة والنشر والتوزيع ربعهم متمركز في اروبا ومثيل له في آسيا والباقي في أمريكا. وعلى اعتبار التحالفات التي يبرمونها بينهم يمكن القول أن عشرة شبكات عالمية متداخلة وضخمة فقط هي التي تسير الاقتصاد وترسم معالمه المستقبلية على أساس أنه قليلة هي المؤسسات التي تستطيع لوحدها

فرض منطقها وسلطتها على السوق العالمي بل حتى مفهوم الأقطاب لم يعد ذو قوة تفسيرية ذات بال فقد انصرف عنه لصالح مصطلح شبكات التحالفات المتعددة الأقطاب لم يعد السوق العالمي في ظل العولمة مجرد فضاء مادي تتم من خلاله العمليات التجارية والمالية كما عهدناه في مرحلتي التدويل وتعدد الجنسية بل أصبح ملتقى إعلاميا كوكبيا يتم في إطاره تبادل المعطيات والتحكيمات المالية على حساب الاقتصاد الواقعي أو المادي " réelle économie  ". وخرجت من

  • Currently 69/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
23 تصويتات / 257 مشاهدة
نشرت فى 7 يوليو 2008 بواسطة al7oot

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

38,279