القانون الادارى 1
أساس القانون الإداري:
من المعلوم لدينا أن الحرية الإدارية إذا كانت تخضع في أغلب أنشطتها لأحكام وقواعد القانون الإداري .. إلا أنها في أحيان أخرى تخضع لأحكام القانون الخاص ..
ومن هنا يثور سؤال متعلق بأساس القانون الإداري ... ويقصد به .. تحديد المعيار الذي على أساسه تكون الواقعة يحكمها القانون الإداري .. وتدخل في إختصاص القضاء الإداري .. وقد تعددت المعايير التي قيل بها كأساس للقانون الإداري ..
وأهم هذه المعايير :
1- معيار المرافق العامة ..
2- معيار السلطة العامة ..
3- المعيار المختلط ..وذلك على النحو التالي ..
1- معيار المرافق العامة :
والمرفق العام هو كل مشروع تنشأه الدولة بهدف تحقيق النفع العام .. وتملك الحكومة سلطة إنشاء وإلغاء المرافق العامة .. وهذا المرفق العام إتخذه بعض الفقهاء كأساس للقانون الإداري بمعنى أنه كلما كان العمل متعلقا بمرفق عام كلما كان القانون الإداري هو الذي يحكمه والقضاء الإداري هو صاحب الإختصاص بالفصل في المنازعات التي تثور .
وكان تبرير الفقهاء في ذلك .. هو أن الدولة هي في الحقيقة مجموعة من المرافق العامة وليست شخصا صاحب سلطة وسيادة ..
والمرافق العامة هي التي على أساسها تم إرساء أغلب نظريات وقواعد القانون الإداري مثل نظرية الظروف الطارئة في العقد الإداري .. ومبدأ عدم جواز التنازل عن المال العام ..
تقديرنا لهذا الرأي : نرى هنا أن معيار المرفق العام كان يصلح في ظل المرافق العامة التقليدية الإدارية مثل الجيش والشرطة والقضاء .. أما الآن فحدث توسع كبير في إختصاصات الدولة ولم تعد المرافق العامة العادية هي التي تمثل كل نشاط الدولة بل أضيف إليها المرافق الإقتصادية والمهنية وهذه المرافق لا يحكمها القانون الإداري في كل الأحوال ..
2- معيار السلطة العامة ..
ومضمون معيار السلطة العامة كأساس للقانون الإداري أنه في كل الحالات التي تلجأ فيها الإدارة في تصرفاتها إلى إستخدام وسائل وإمتيازات القانون العام وتستخدم سلطتها في ذلك .. أي أنها تغلّب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في هذه الحالة يطبق القانون الإداري ويكون القضاء الإداري هو صاحب الإختصاص ..
تقديرنا لهذا المعيار : نرى هنا أن معيار السلطة العامة يؤدي إلى إطلاق يد الإدارة في إستخدام سلطاتها دون قيد خارجي عن إرادتها .. كما أنه لا يصلح كأساس لتحديد نطاق القانون الإداري حين يكون عمل الإدارة لا إرادي يقوم على خطأ أو إهمال ..
3- المعيار المختلط .
يقوم المعيار المختلط على المزج بين المعيارين السابقين .. معيار المرافق العامة ومعيار السلطة العامة .. ومعنى ذلك أن تصرفات الإدارة التي تخضع لأحكام القانون الإداري ويختص القضاء الإداري بنظر المنازعات المتصلة بها هي التي تتعلق بتسيير المرافق العامة من ناحية وتستخدم الإدارة في إتخاذها أساليب وإمتيازات القانون العام من ناحية أخرى ..
تقديرنا لهذا المعيار .. نرى هنا أن المعيار المختلط الذي يقيم القانون الإداري على أساس كل من فكرتي السلطة العامة والمرافق العامة هو الأقرب إلى القبول والمعقول وذلك لأن السلطة التي تتمتع بها الإدارة وتعترف لها بقواعد القانون الإداري الهدف منها تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لا يمكن أن تجد مبررا لها إلا في إطار أن الهدف من ذلك ضرورة سير المرافق العامة بصفة دائمة ومنتظمة ويحقق النفع العام للمجتمع ..
تعريف القانون الإداري :
هو ذلك القانون الذي يتضمن مجموعة القواعد القانونية التي تحكم الهيئات والأجهزة الإدارية في الدولة .. ويحدد تنظيمها وتشكيلها وإختصاصها ونشاطها . ويتعين الرقابة على هذه الأجهزة ..
ذاتية القانون الإداري :
يتميز القانون الإداري بالذاتية التي تتحقق له من خلال وجود محاكم إدارية مستقلة تنعقد لها ولاية الفصل في المنازعات الإدارية .. ثم وجود قواعد قانونية خاصة بالإدارة .. أي أن الإدارة غير ملزمة بتطبيق قواعد القانون الخاص إلا في حالة عدم وجود قاعدة قانونية إدارية .. وحتى في هذه الحالة فالأمر إختياري للقاضي الإداري .. فله أن يطبق ذلك وله أن يجتهد ويبحث عن قاعدة قانونية إدارية
خصائص القانون الإداري ..
أولا : حداثة النشأة : إرتبط ظهور القانون الإداري تحديدا بنشأة مجلس الدولة الفرنسي عام 1799 بإعتباره قضاءا إداريا يختص بالفصل في المنازعات الإدارية .. ويرجع الفضل في إرساء أغلب نظريات القانون الإداري لمجلس الدولة الفرنسي الأمر الذي أدى إلى تأخر ظهور القانون الإداري كمجموعة من القواعد القانونية متميزة عن فروع القانون الأخرى مثل القانون المدني مثلا ..
ثانيا : أنه قانون غير مقنن : أي أن أحكامه في أغلبها غير مدونة في تقنين أو مجموعة كما هو الحال في القوانين الأخرى مثل القانون الجنائي والقانون المدني ..
ويرجع السبب الاساسي في عدم تقنين القانون الإداري إلى طبيعة هذا القانون وقواعده فهو لا بد له أن يساير التطور الإداري ويتماشى مع النشاط المتزايد للإدار ة .. وتقنين هذا القانون في مجموعة معينة قد يعوق القانون الإداري من أن يساير التطور الإداري المتزايد ...
كما أن ذلك قد يرجع إلى أمر هام وهو أن القاضي الإداري له دور كبير في إنشاء قواعد القانون الإداري .. لأنه كما نعلم نشأ نشأة قضائية ..
إلا أنه من وجهة نظرنا .. أن ذلك الأمر إذا كان مقبول في بداية العهد بالقانون الإداري إلا أنه في الوقت الحالي نجد أن معظم نظريات ومبادئ القانون الإداري قد تحددت بشكل واضح فإنه من المستحسن أن يتم تقنين بعض تلك القواعد ولو إقتصر الأمر على بعض المبادئ العامة ..
ثالثا : قانون مرن ومتطور : ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى أن أغلب قواعده غير مقننة .. وذلك قد أكسبه سرعة الإستجابة للتطورات والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها نشاط الإدارة حيث أن المرونة تعد عاملا من عوامل عدم التقنين .. وسرعة تطوره جعلت القاضي الإداري يتمكن في أحيان كثيرة من خلق قواعد قانونية دون أن يكون مقيد بنص ( حيث أنه كما هو معروف لا إجتهاد مع النص )
وإذا كانت هذه المرونة أفسحت المجال أمام القاضي الإداري كي يستنبط القواعد القانونية .. إلا أننا يجب أن لا نبالغ في هذه الصفة .. فالمرونة التي يتمتع بها القانون الإداري إذا كانت تساعد على الإستجابة للتطور في النشاط الإداري .. إلا أنها قد يكون لها نتائج سلبية في عدم إستقرار القواعد القانونية ..
رابعا : أنه قانون قضائي : وهذا الأمر مترتب على أن القانون الإداري حديث النشأة ولم تستقر قواعده وتتأصل أحكامه وتتبلور مبادئه إلا في بداية القرن العشرين .. ومن هنا لم يجد هذا القانون فرصة لتجميع قواعده .. ولذلك فإن القاضي الإداري يجد نفسه أمام كم كبير من المنازعات يلتزم بإيجاد الحل لها ويبحث في نصوص التشريع فلا يعثر على نصوص يطبقها على تلك الوقائع .. ومن ثم فهو ملزم بإيجاد حل فيضطر إلى خلق وإبتكار القاعدة القانونية التي تحكم النزاع ..
والنشأة القضائية أو الطابع القضائي للقانون الإداري تترتب عليه عدة نتائج منها .. أن هذا القانون إكتسب صفة عملية .. ذلك أن قواعده في أغلبها أتت من وقائع طرحت مثلا على القضاء وحكم فيها ..
مصادر القانون الإداري :
ويقصد بالمصدر هنا: القاعدة القانونية التي يطبقها القاضي الإداري إذا ما عرض علية منازعة إدارية.
ومصادر القانون الإداري هي:
1- التشريع : ويقصد بالتشريع القواعد القانونية التي يتم سنها من قبل السلطة التشريعية أو البرلمان. وتحدد القوانين الجهة المختصة بإصدار التشريع فالدستور تصدره سلطة تأسيسية تتولى وضع الدستور, كما أن القوانين تصدر من البرلمان ,والسلطة التنفيذية تصدر اللوائح . وعلى ذلك فالتشريع يشمل :
أ- الدستور: ويعتبر الدستور مصدر تشريعي للقانون الإداري مثلة في ذلك مثل باقي القوانين , ويعتبر الدستور مصدرا للقانون الإداري عندما يتضمن النص على إختصاص جهة إدارية معينة بالقيام بعمل معين مثلما يحدد إختصاص رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء أو عمل أحد الوزراء أو ما شابه ذلك .
ب - القوانين : أي مجموعة القوانين الصادرة عن البرلمان أو السلطة التشريعية لتنظيم عملا إداريا يتعلق بالإداره العامه أو بالقانون الإداري مثل قوانين حماية المال العام ,والشروط الواجب توافرها في الشخص حتى يكون موظفا عاما وحقوقة وواجباتة ومسئوليتة التاديبية.
ج - الانظمة (الوائح) : معظم الموضوعات التي تتعلق بالقانون الإداري تصدر في شكل لوائح و انظمه , ذلك أن القانون غالبا ما يكتفي بتنظيم الأسس العامة ويترك تفصيل ذلك للأنظمة التي تتولى إكمال النقص ووضع التفصيلات والجزئيات اللازمة ليضعها القانون موضع التطبيق , مثل اللوائح التنفيذية التي تصدر تنفيذا للقانون ,ويشترط في اللائحة أن تكون عامة مجردة .
2- العرف : ويقصد بالعرف مجموعة القواعد القانونية الناشئة عن سلوك الأفراد أو السلطات العامة بخصوص أمر ما على نحو معينة , وإستمرار سلوكهم على هذا النحو مع إعتقادهم بان هذا السلوك ملزم لهم .
ويجب في العرف الإداري أن يتوافر فيه ركنان مادي ومعنوي ويتمثل الركن المادي ( في إعتياد الإدارة على الاخذ بالقاعدة المتبعة وتكرار تطبيقها بإنتظام دون إنقطاع ) أما الركن المعنوي ( ويتمثل في تولد عنصر الإلزام لدى الإدارة والأفراد أي شعور أطراف العلاقة التي تنظمها القاعدة العرفية بإلزام هذه القاعدة ووجوب سريانها)
ويلزم التنويه هنا إلى أن : إلتزام الإدارة بإحترام العرف الذي جرت الإدارة على إتباعة لا يعني إجبارها على تطبيقة بصورة دائمة , إذ إن للإدارة الحق في تعديل وتغير العرف بما يتفق مع الظروف المتغيرة , ولذلك لا يتم الإحتجاج أو التمسك بالعرف القائم طالما أن سلوك الإدارة قد إتجه إلى تعديل العرف القديم .
أنواع العرف الإداري:
أ- العرف المفسر : ويقصد فية العرف الذي يفسر النص المكتوب ويوضح ما فيه من غموض دون أن يتجاوز التفسير ذلك الامر ويذهب إلى إنشاء قاعدة جديدة .
ب- العرف المكمل : وهو العرف الذي يكمل سد النقص في النصوص المكتوبة فيتولى تنظيم مسألة لم يسبق تنظيمها , ولذلك هو لا يستند إلى نص مكتوب كالعرف المفسر .
ج- العرف المعدل : ويقصد بة العرف الذي ينصرف أثره إلى تعديل النص سواء كان ذلك التعديل بالإضافة أو بالحذف , والعرف المعدل لا يعتد بة لانه إذا كان يجوز نسخ العرف بالتشريع فلا يمكن نسخ التشريع بالعرف لان النص المكتوب أعلى رتبة من القاعدة العرفية .
3- المبادئ القانونية العامة : وهي مبادئ غير مدونة يستنبطها القضاء من المقومات الاساسية للمجتمع ومن قواعد التنظيم القانوني في الدولة ويقررها في أحكامةه بإعتبارها قواعد قانونية ملزمة .
والأمثلة على المبادئ القانونية العامة كثيرة في مجال القانون الإداري كمبدأ المساواة أمام القانون , ومبدا عدم رجعية القرارات الإدارية ,ومبدأ عدم جواز الجمع بين العقوبات , ومبدأ كفالة حق الدفاع , ومبدأ كفالة حق التقاضي .
القضاء عندما يكشف عن تلك المبادئ علية أن يراعي الظروف الإجتماعية والسياسية السائدة في الدولة .
- ماهي المرتبة القانونية للمبادئ القانونية العامه ؟
- أختلف الفقة بشأن القيمة القانونية للمبادئ القانونية العامه :
- فمنهم من أعتبر أن لها قيمة القانون العادي نفسة .
- ومنهم من إعتبرها تقع في مرتبة وسطى بين القانون والدستور .
- ومنهم من أعتبر ان لها قيمة الدستور نفسه .
- ونرى أنها تكتسب ذات المصدر الذي استقت منه , فإذا كان مصدرها القانون العادي تأخذ مرتبته أما إذا كانت مستندة إلى نص دستوري فيكون لها قوة النص الدستوري .
4- القضاء: يقصد بالقضاء كمصدر للقانون بوجة عام :
المبادئ والقواعد القانونية بواسطة أحكام المحاكم ذاتها ودون الإستناد إلى نص تشريعي بمعنى أحكام المحاكم تكون هي المصدر المباشر للقواعد القانونية.
ونظرا للنشاة القضائية للقانون الإداري فإن معظم المبادئ العامة للقانون الإداري و الكثير من قواعده التفصيلية قد شيدت بواسطة القضاء , وساعد على ذلك عدم تقنين القانون الإداري وذلك الأمر أعطى للقاضي الإداري حرية واسعة في استنباط القواعد القانونية .
ومن المبادئ والقواعد التي أستنبطها القضاء الإداري , مبدأ احترام حقوق الدفاع قبل اتخاذ أي جزاء إداري , ومبدأ احترام قوة الشئ المقضي فيه , ومبدأ سير المرفق العام بانتظام .
ومن المبادئ التي استنبطها القضاء الإداري , قواعد المسئولية الإدارية , ومعيار العقد الإداري , وامتيازات الإدارة في التنفيذ المباشر .
5- الفقه : يعد الفقه مصدرا غير رسمي للقانون الإداري ويتمثل بآراء وتعليقات وشرح نصوص القانون الإداري وأحكام القضاء بهدف تفسيرها وردها إلى أصول ومبادئ عامة منضبطة , وتعد شروحات الفقهاء مصدرا مهما للقانون الإداري* يدرس* البحث القانوني ويؤصل أحكام القضاء إلا انه في النهاية مصدر استثنائي واسترشادي *معا*.
تنظيم السلطة الإدارية :
يقصد بتنظيم السلطة الإدارية تصنيف الأجهزة الإدارية المختلفة في الدولة وبيان تشكيلها وتوزيع الإختصاصات الإدارية لتنفيذ السياسة العامة للدولة عليها وممارسة هذه الإختصاصات ..
ودراسة هذا الأمر يحتم علينا التعرض لدراسة عدة موضوعات رئيسية وهي :
1- المركزية الإدارية .. واللامركزية الإدارية ..
2- تفويض السلطة الإدارية وغيرها من الموضوعات .
أولا : المركزية الإدارية واللامركزية الإدارية
المركزية الإدارية :
مفهومها : المركزية الإدارية تعني حصر الوظيفة الإدارية وتجميعها في يد سلطة واحدة رئيسية تنفرد بالبت النهائي في جميع الإختصاصات الداخلة في هذه الوظيفة .. عن طريق ممثليها في عاصمة الدولة أو في أقاليمها .. تسمى السلطة المركزية ..
ماهي عناصر المركزية الإدارية :
تقوم المركزية الإدارية على ثلاث عناصر رئيسية هي :
1- حصر الوظيفة الإدارية في يد الحكومة المركزية ..
2- التبعية الإدارية المتدرجة ..
3- السلطة الرئاسية ..
أولا : حصر الوظيفة الإدارية في يد الحكومة المركزية .. ويتمثل هذا العنصر في إستئثار السلطة المركزية بمباشرة الوظيفة الإدارية في الدولة .. أي سلطة البت النهائي في جميع الشؤون الداخلة في نطاق هذه الوظيفة ..
وتمتد سلطة الحكومة المركزية إلى جميع أنحاء إقليم الدولة بحيث تحتكر الإشراف على جميع المرافق والهيئات الإدارية الموجودة في الدولة .. لأنه لا توجد هيئات لا مركزية مستقلة في النظام المركزي ..
ثانيا : التبعية الإدارية المتدرجة :
وتعني التبعية الإدارية خضوع جميع الإدارات والهيئات المركزية وتبعيتها لسلطة واحدة هي السلطة المركزية .. بحيث ترتبط بها برباط التدرج ..
ويقصد بالتدرج الإداري .. توزيع موظفي الوزارات والمصالح والإدارات المركزية المختلفة سواء في العاصمة أو فروعها في سلما إداريا يوجد في قاعدته صغار العاملين .. ويتصاعد هذا السلم حتى نجد في قمته الوزراء ..كل في وزارته ..
وبذلك نجد أن الوزير يكون على قمة السلم الإداري لوزارته .. ثم يليه نواب الوزير فوكلاء الوزارة فميديري المصالح العمومية .. فوكلاء هذه المصالح ثم رؤساء الأقسام ورؤساء الفروع فموظفي الفروع والإدارات المختلفة ..
ويقتضي هذا التدرج خضوع كل موظف لمن يعلو عليه في الدرجة الوظيفية مباشرة أي تبعية كل مرؤوس لرئيسه .. ويقابل هذه التبعية الإدارية من جانب المرؤوس السلطة الرئاسية من ناحية الرئيس ..
ثالثا : السلطة الرئاسية :
تتجسد السلطة الرئاسية العنصر الثالث من عناصر المركزية الإدارية والسلطة الرئاسية تعتبر ركيزة أساسية في نظام المركزية الإدارية وتتقرر بدون نص .. كما أن الرئيس يكون مسؤولا عن أعمال مرؤوسيه أمام رئيسه الأعلى حتى نصل إلى الوزير المسؤول أمام البرلمان ..
والسلطة الرئاسية سلطة شاملة لأنها تسيطر على أشخاص المرؤوسين وأعمالهم ..
ويجب أن نلفت النظر هنا أن شمول السلطة الرئاسية لأشخاص المرؤوسين وأعمالهم لا يعني أنها حقا شخصيا مطلقا أو إمتيازا للرئيس الإداري .. ولكنها مجرد إختصاص يباشره طبقا للقوانين واللوائح ووفقا لحسن سير المرافق العامة ..
ويكون للمرؤوس الحق في التظلم من الأوامر الصادرة إليه إذا رأى أنها مشوّبة بعيب من العيوب وله الحق في الطعن فيها أمام القضاء الإداري ..
ومن هنا فإن السلطة الرئاسية كأحد عناصر المركزية الإدارية تمثل العلاقة بين الرئيس والمرؤوس .. فتسمى سلطة رئاسية إذا نظر إليها من ناحية الرئيس وتسمى واجب الطاعة إذا نظر إليها من ناحية المرؤوس ..
والسلطة الرئاسية كمانعلم ليست حقا أو إمتيازا شخصيا للرئيس الإداري .. بل هي إختصاص يجب أن يمارسه الرئيس الإداري وفقا لأحكام القوانين واللوائح .. وبهدف تحقيق المصلحة العامة ..
سمات أو خصائص السلطة الرئاسية :
تتميز السلطة الرئاسية بثلاث سمات هي :
1- هي سلطة تمارس تلقائيا وبقوة القانون .. أي أنها تمارس سواء بطلب أو بدون طلب ..
2- هي حق قانوني .. تجد مصدرها في القانون ومن ثم فهي تمارس دائما سواء وجد نص بذلك أو لم يوجد نص فهي واجبة بدون حاجة لنص صريح بتقريرها ..
3- هي سلطة شاملة فهي تتضمن رقابة ملاءمة العمل الإداري وذلك فضلا عن رقابة مشروعيته ..
س- ماهو نطاق السلطة الرئاسية أو ( واجب الطاعة ) في المركزية الإدارية ؟
ج_ تتسع السلطة الرئاسية فتسري في مواجهة أشخاص المرؤوسيين كما تسري على أعمالهم .. أي أنها تتضمن سلطة الرئيس على شخص المرؤوس ثم على أعماله ..
فالسلطة الرئاسية إختصاص شامل يتناول المرؤوس في شخصه وفي أعماله .. على أن يتم ذلك كله طبقا لأحكام القانون .. ووفقا للضوابط التي يقررها في هذا الشأن ..
* بالنسبة لشخص المرؤوس :
يتمتع الرئيس الإداري بسلطة التعيين والنقل والترقية ومنع العلاوات والمكافآت والتأديب على أن يراعي هنا أن سلطة الرئيس في كل ذلك ليست مطلقة بل هي سلطة مقيدة يمارسها وفقا للقوانين واللوائح .. ومع التقيد بالضوابط المقررة لها في هذا الشأن ..
* بالنسبة للسلطة الرئاسية على أعمال المرؤوس :
فإنها قد تأخذ صورة التوجيه السابق .. كما قد تأخذ صورة التعقيب اللاحق وتتمثل سلطة التوجيه .. فيما يقرره القانون للرئيس الإداري من سلطة إصدار التعليمات والأوامر سواء كانت كتابية أو شفوية .. والمنشورات والكتب الدورية وذلك بهدف توجيه المرؤوسين للقيام بواجباتهم الوظيفية ..
* سلطة التعقيب أو الرقابة اللاحقة :
تتمثل فيما يقرره القانون الإداري للرئيس من سلطة الرقابة على أعمال مرؤوسيه .. وهي رقابة شاملة تتضمن رقابة الملائمة فضلا عن رقابة المشروعية .. وقد تأخذ سلطة التعقيب صورة تعديل قرارات المرؤوس وكذلك قد تأخذ صورة إيقاف قرارات المرؤوس أو إلغاء هذه القرارات .. على أن يتم ذلك كله بهدف تحقيق المصلحة العامة .. وفقا لما تقرره القوانين واللوائح في هذا الشأن..
ويجب أن ننوه هنا إلى نقطة هامة وهي أن الرئيس الإداري يمارس سلطاته على مرؤوسيه في حياتهم الوظيفية وليس في حياتهم الشخصية ..
ويلتزم المرؤوس بطاعة رئيسه في كل ما يصدر إليه من أوامر وتوجيهات مشروعة .. .
وفي هذا الصدد يفرق الفقه بين حالات ثلاث هي :
أ- أوامر الرئيس المشروعة : وفي هذه الحالة يلتزم المرؤوس بطاعة أوامر رئيسه .. طالما كانت متفقة مع أحكام القوانين واللوائح .. على أن يكون من حق المرؤوس مناقشة الرئيس وإبداء وجهة نظره بهدف تحقيق المصلحة العامة مع الإلتزام بالإحترام الواجب للرئيس ..
ولا يعني إلتزام المرؤوس بواجب الطاعة في مواجهة رئيسه أن يتجرد من إعتزازه بنفسه وإستقلال رأيه والدفاع عن وجهة نظره ..
على أنه في حالة الإختلاف مع الرئيس في الرأي يجب على المرؤوس الإلتزام بما تتطلبه الوظيفة من تحفظ ووقار وإلتزام حدود الأدب واللياقة وحسن السلوك ..
فإذا إستقر الرئيس نهائيا على أمر معين يلتزم المرؤوس بتنفيذ رأي رئيسه بكل جدية وإخلاص وفقا لمقتضيات واجب الطاعة ..
ب- أوامر الرئيس المخالفة للقانون : في هذه الحالة يجد المرؤوس نفسه هنا أمام واجبين متعارضين .. واجب إحترام القانون وواجب طاعة الرئيس فأيهما يلتزم ..
ــ الرأي المستقر عليه في هذه الحالة أن الموظف يكون مسؤولا عن تنفيذ الأوامر المخالفة للقانون .. إلا إذا كان تنفيذ ذلك الأمر تنفيذا لأمر مكتوب من الرئيس على الرغم من تنبيهه كتابة إلى المخالفة ..
ج- أوامر الرئيس التي يكون تنفيذها جريمة جنائية : القاعدة العامة في هذا الشأن هي أن أوامر الرئيس لا تعتبر سببا من أسباب الإباحة وبالتالي فإن المرؤوس لا يلتزم بتنفيذ أوامر رئيسه إذا كان تنفيذها يكون جريمة جنائية ..
مزايا وعيوب المركزية الإدارية
نظام المركزية الإدارية كأي نظام من صنع البشر له بعض المزايا وبعض العيوب نوجزها فيما يلي :
أولا : مزايا المركزية الإدارية .
1- تحقق المركزية الإدارية وحدة النظام الإداري في الدولة .. وتؤدي إلى وجود التنسيق والتجانس بين جميع الإدارات والهيئات والمرافق العامة في الدولة ..
2- تؤدي إلى الإقتصاد في النفقات العامة ..
3- تتفق مع طبيعة بعض المرافق العامة التي يلائمها نظام المركزية مثل الدفاع والشرطة ..
4- تعمل على تماسك النظام السياسي في البلاد ويبتعد به عن الإستقلالية التي قد تؤدي إلى حركات إنفصالية ..
ثانيا : عيوب اللامركزية الإدارية : أهمها ..
1- يترتب عليها البطء في إنجاز الأعمال ..
2- تتغلب المصلحة العامة على المصالح الخاصة للوحدات الإقليمية ..
3- حرمان سكان الإقاليم من المشاركة في إدارة وتطوير اقاليمهم بالطرق المثلى التي يرونها مناسبة له .
; mso


ساحة النقاش