بقلم : ياسر بدرى
مكتب الاسكندرية
منذ عدة أشهر و إعلامنا المصرى يطالعنا فى مختلف قنواته عن مشروع إنشاء قناة السويس الجديدة و فرض علينا هذا المُسمى ( قناة السويس الجديدة ) لكى يترسخ و يثبت فى الأذهان . بينما ذهب البعض فى وصف المشروع بالتفريعة الجديدة لقناة السويس . و انقسمت الأراء فى الشارع المصرى انقساما على انقسامها بين تلك و ذاك . و أصبح هذا الرأى له مؤيديه و ذاك الرأى له ايضا مؤيديه . و لكن الغريب فى الموضوع أن الإعلام المصرى اتجه لرأى واحد فقط و هو تسميه ما حدث فى قناة السويس بأنه قناة سويس جديدة و أنشئ له الفقرات و الإعلانات . متجاهلا و بشدة كل من يسمى ما حدث بأنه تفريعة جديدة لقناة السويس بل و متهمه فى بعض الأحيان بعدم الإنتماء . فيا للعجب من هؤلاء الإعلاميين . و الذى أصبح البعض منهم يسير على نهج طالما لست معى فأنت ضدى . و هذا مبدأ غير صحيح . فبعض الإعلاميين يجب أن يعلموا جيدا أن من رسالتهم هو دعم الوحدة بين أفراد الشعب و ليس تشتيتها . فالجميع حر فى التعبير عن وجهة نظره طالما بأسلوب متحضر . لأننى لاحظت أن البعض من الإعلامين سواء بقصد أو دون قصد و نتيجة لحماسهم لفكرة معينة أو اتجاه معين . أنهم يسيئوا لمن يعارضهم و يزيدوا من توتر الأجواء . فى حين بأننا جميعا نأمل أن تعاد اللُحمة الوطنية مرة أخرى و أن تعلوا مصلحة الوطن فوق أى مصالح شخصية .
و لكن و بنظرة حيادية و دون الإنتماء إلى وجهة النظر هذه أو تلك . فدعونا ننظر للحدث بموضوعية أكثر .
أولاً لكى نخرج من قضية المُسمى و بدون تهويل أو تهوين فسوف أسمى ماحدث بأنه مشروع عظيم لا هو قناة جديدة بالمعنى المتعارف عليه و لا هو تفريعة بسيطة كما يهونه البعض .
خاصة و أنها ليست المرة الأولى الذى تتم فيه إضافة تفريعات أو قنوات صغيرة للقناة الأم الكبيرة فالقناة الأم الكبيرة يبلغ طولها حوال 195 كيلو متر تم إنجاز ثلاث تفريعات في عهد الرئيس عبدالناصر عام ١٩٥٥ بطول ٢٧،٧ كم شملت البلاح (8.9 كم)، والبحيرات المرة (11.8 كم) وكبريت (7 كم)، مما سمح بالملاحة المزدوجة في هذه المسافة، وفي عهد الرئيس السادات تم إنجاز تفريعة بورسعيد عام ١٩٨٠، بطول (40.1 كم)، وفي عهد الرئيس مبارك تم إنجاز تفريعة التمساح عام 1984 بطول (4.3 كم)، وتفريعة الدفرسوار عام 1985 بطول (8.4 كم)، وفي هذا المشروع تم حفر (35 كم) في وقت قياسي عالميا، لكن هذا لا يعني أن المشروع أهم من القناة الأصلية، أو من التفريعات والتوسيعات السابقة لأنه يكتمل بها وليس أهمها.
و لكن الغريب فى الأمر هو الضجة الإعلامية الكبرى و الشحن الإعلامى الواسع الذى أخذه هذا المشروع فى حين أن جميع المشروعات المماثلة و السابق ذكرها لم تحظى بمثل هذه الضجة . و هذا ما يجعل الكثير يتسائل بما أنها ليست المرة الأولى التى يتم فيها انجاز مشروعات مشابة للقناة الأم إذا فلماذا كل هذا الضجيج الإعلامى ؟!!!
نحن نتمنى المزيد و المزيد من المشروعات و فى كافة المجالات . لأننا بالطبع لدينا قصور فى جوانب عديدة فالتأمين الصحى يحتاج إلى مشروعات و التعليم يحتاج إلى مشروعات و الإسكان يحتاج إلى مشروعات و الوظائف و الإنتاج تحتاج إلى مشروعات و غيرها و غيرها . و كل مجال من تلك المجالات يحتاج إلى مشروع قومى . و لكن هل عند تنفيذ أى مشروع أخر جديد سيتم بنفس النهج الذى سار فى مشروع تفريعة قناة السويس .
و لكى تنفذ هذه المشروعات لابد أولا من احترام الرأى الأخر من جهة و تفعيل مبدأ ( ان الإختلاف لا يفسد للود قضية ) من جهة أخرى و إلا سينسينا الجدال و الحوارات و المشادات الفارغة . الرسالة الأهم و هى العمل من أجل النهوض بالبلاد .



