من اجل حضارة اسلامية معاصرة

(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97)

الباحثون عن السعادة هم جميع البشر ولا يستثنى منهم عاقل واحد فجميع الناس وبمختلف اجناسهم وطبقاتهم يبحثون عن الحياة الطيبة (السعادة) ويتصور الناس جميعا ان السعادة هي نتاج لفهلوة العقل وشطارة الشاطر الا ان القرءان بدستوريته البشرية يؤكد غير ذلك ويرسخ ان السعادة (مأتية) من عند الله وليس من شطارة الشطار ولها شرطان 

الاول : العمل الصالح 

الثاني : وهو مؤمن 

العمل الصالح : 

العمل الصالح يتصوره الناس هو في العبادة وكثرة الصلاة والتسبيحات واثر السجود وزي المسلم وشكل لحيته ..!! ولكن العمل الصالح هو العمل النافع كيفما يكون شكله وكيفما يكون فاعله فاي عمل نافع مشمول بالعمل الصالح ... يبدأ من الفرد في نفسه ويتوسع ليشمل من حوله ويشمل كل شيء حتى قيل في ذلك (رحم الله امريء عمل عملا فاتقنه) لان منفعته في اتقانه ... من يسرف في الاكل فلن يكون عمله موصوفا في الصلاح ومن يعمل الريجيم ايضا لن يكون مشمولا بالعمل الصالح فالعمل الصالح يتم تعييره في العقل ان يكون نافعا فمن قطع غصن شجرة عابثا فهو خارج منظومة الصلاح ومن اكتنز المال وحرم نفسه واولاده من زينة الدنيا فلا يكون المال نافعا ولن يكون البخل نافعا 

ثقافة العمل الصالح استحوذ عليها المنسك الديني فاصبح المتدين بمنسكه هو الموصوف بالرجل الصالح الا ان تلاوة قرءانية حق سوف تظهر حقيقة العمل الصالح في وصفه النافع وان المنسك والصلاة والتسبيح والاوراد هي جزء من العمل ولن تكون كامل الاعمال الصالحة فمن لن تنهيه صلاته عن الفحشاء والمنكر انما يتم اعلان فشل صلاته وخروجها عن صفة العمل الصالح فهو يصلي ويظلم كثيرا واول مظلوم هو ذاته التي ظلمها ..!! 

(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) (الماعون:5) 

فهم مصلين اذن ولكنهم ساهون عنها ولم تنهاهم عن الظلم والخروج على قوانين الله فما كانت ثقافة الصلاح فيهم الا غفلة الساهين ..!!

وهو مؤمن :

وهنا لا يقوم القصد في توحيد الله فحسب بل يكون المؤمن مؤمن عندما تظهر نتيجة توحيده لله وهي ان الله يباشر كل شيء ولا يفوته شيء وبيده ملكوت كل شيء وبالتالي فان السعادة مأتية منه (فلنحيينه) وفي غير ذلك عندما يتصور الفرد ان شهادته العليا ستكون مصدرا لسعادته فهو واهم ومن يعتقد انه يستطيع ان يصنع السعادة في غير العمل الصالح فهو واهم ايضا فالسرطان والمرض عموما وتعرض الفرد للظلم بدون حماية الهية والتعرض للتعسف من الاخرين دون حماية الهية سوف تجعل الحياة ليست طيبة 

(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) (طـه:112) 

كل تلك المنغصات سوف تحطم كل سعادة ويتحول الانسان الى حياة غير طيبة لانه ظن انه يصنع السعادة في عمله وان كان ضارا في الاخرين والعمل الصالح يبدأ في ابسط الاعمال صعودا لكبائر التصرفات فمن يرمي فضلات الطعام في القمامة فقد عمل عملا ضارا في حق مخلوقات الارض وكان عليه ان يفصل المواد الغذائية ليقدمها طعاما للحيوان لانه ان رمى الاطعمة في القمامة انما ضيع جهد من زرعها ومن حضرها ومن نقلها ومن سوقها فهي ضياع لمجهود كثير من العاملين ... ولعل نظرة على شعوب الغرب في قمامتهم تكفي لنعرف معايير العمل الصالح فكثير يتسائل لماذا كل هذا فينا ولماذا كل ذلك فيهم ولو تفحصنا حياتهم لوجدنا ان اركان (الرضا) عندهم تفوق الوصف عندما نقارنها بمقومات (الرضا) في حاضرتنا التي تسوء يوما بعد يوم ... لو انهم آمنوا لاكتملت صورتهم ولكنهم في امراض عصرية غارقون فيأتيهم العذاب فرادى كل حسب موقعه في خارطة الخليقة ومرابطه فيها ..!!

العمل الصالح لا يمتلك جدولة بيان بل يمتلك فطرة عقل انسان يتألق في معرفة الصالح وغير الصالح من خلال معايير النافع وغير النافع .. 

من يعمل عملا نافعا وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ويمتلك تأمين الهي صريح في قرءان عظيم من رب عظيم 

(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (الحج:38) 

ذلك وعد الهي في قرءان يتلى حق تلاوته يذكرنا .. يدفعنا لتأمين انفسنا عن ربنا الله الذي يمنح السعادة لعبادة الصالحين الذين يعملون العمل النافع حصرا ويجتنبون العمل الضار ويحصدون الوعد من اصدق الواعدين (فلنحيينه حياة طيبة) 

تلك ذكرى من قرءان ... عسى ان تنفع الذكرى

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 52 مشاهدة
نشرت فى 17 سبتمبر 2010 بواسطة ahsalah37

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

305