المتابع لمجريات الأحداث في العقود الأخيرة في عالمنا العربي والإسلامي يصل إلى قناعة تامة ودلالات قاطعة لا جدال حولها مؤداها أن هناك خللاً ما قد أفسد العلاقة بين ولاة الأمور والشعوب بمختلف توجهاتها وانتماءاتها وإثنياتها وطوائفها، وإن هذا الخلل هو الذي أزكى بين الطرفين نيران الفرقة والاختلاف والحقد والكراهية، وهو ما أثر سلباً على مشروع النهضة العربية والإسلامية المنشودة وجعل الأمة تتخلف في ميادين العلم والفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد·
إن العصر الذي نعيشه هو عصر الوحدة والتجمع، عصر التكتلات الكبرى، بهدف الحصول على مكانة لائقة، ومركز متقدم، وصوت مسموع، وها هي أوروبا قد تناست خلافاتهم وأحقادها وحروبها العالمية التي حصدت الملايين من أبنائها، لتقيم اتحاداً أوروبياً له ثقله السياسي والعالمي، وله رؤيته الواحدة، وقراره الواحد تجاه قضايا العصر، وعلى المنوال نفسه خطت دول شرق آسيا خطوات سريعة لتحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي بين شعوبها· ومن جانب آخر، وإذا كانت المصالح والضرورات قد أملت على هذه التجمعات الوليدة أمر المسارعة إلى الوحدة فإن أمتنا تملك من عوامل الوحدة والقوة ما لا تملكه أمم الأرض جميعاً، فهي أمة لا ترتكز في وحدتها فقط إلى التجمع البشري الواحد الذي تذوب فيه كل الأعراق والمذاهب والديانات، ولا إلى الثقافة الواحدة التي بهرت العالم بها وفرضتها طواعية ولقرون عدة على المسرح العالمي ، ولا إلى التاريخ الناصع الزاخر القائم على التسامح والعدل والمساواة والذي تتباهى وتفخر به أمام العالم، بل هي أمة ذات رسالة وأمانة ومطلوب منها تبليغ الرسالة وتأدية الأمانة إلى أمم الأرض جميعاً لإنقاذها من أزماتها الخانقة: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) البقرة:143· إن رمضان الذي نعيش أجواءه وروحانياته وتاريخه وانتصاراته مناسبة طيبة لتحقيق المصالحة ونسيان الخلافات بين أفراد الأمة حكاماً ومحكومين خصوصاً وأن التعاطي والتفاعل مع عصر العولمة الذي فرض وجوده لا يمكن أن يجدي نفعاً إلا من خلال وحدة الأمة وتماسكها وامتلاكها كل أسباب القوة والمنعة وتسخيرها لنهضة هذه الأمة، فهل نحن لكتاب ربنا وسنة نبينا عائدون، ولروح رمضان مستجيبون··· اللهم آمين·


ساحة النقاش