| هذا الرجل يعيش منذ عـــام 1875! مصري عمره 130 عاما علي أبواب موسوعة جنيس ! تحقيق: نادية فؤاد | |
هوآخر الباقين علي قيد الحياة من الآلاف الذين شاركوا في ثورة عرابي, وهتفوا باسم سعد زغلول في مظاهرات ثورة 1919, كما يحتفظ بذاكرة حديدية مازالت تحتفظ بتفاصيل الحرب العالمية الأولي والثانية وأبرز قرارات الإصلاح الزراعي التي اتخذتها ثورة 1952 وغيرها الكثير.. والمثير في قصة الحاج محمد علي الوسيمي الذي ولد في عام 1875 وعاصر ثلاثة قرون من الزمان أنه تزوج لأول مرة وعمره 75 عاما.. وبينما يسعي أحفاده لإدراج اسمه في موسوعة الأرقام القياسية سافرت الشباب إليه في قريته بالقليوبية ليروي حكايته كشاهد عيان عاصر ثلاثة قرون.. في البداية يقول الحاج محمد الوسيمي : أنا من مواليد عام 1875 في نفس القرية التي أعيش بها حتي الآن واسمها كوم اوشفين التابعة لمركز قليوب محافظة القليوبية وكانت البلد كلها عبارة عن ستة بيوت. وكانت الأراضي والفدادين تبحث عن مشتر لها.. كانت الدنيا والحياة كلها أبسط وأسهل وكانت كل الأشياء والاحتياجات موجودة ورخيصة فكنت اشتري كيلو اللحمة البقري بخمسة قروش, والحمد لله عشت أياما أتمني لو عاد بي الزمن مرة أخري لأن كل شيء كان به بركة, فقد كنت اشتري باكو الشاي الكبير بمليم. ويستعيد الحاج محمد المزيد من ذكريات طفولته ويقول: التحقت بكتاب القرية وحفظت القرآن الكريم كاملا وكان عمري وقتها 10 سنوات ووصلت الي المرحلة الابتدائية وتوقفت عند هذا الحد.. للظروف العائلية الصعبة وحاجة أسرتي وعملت من وقتها كبائع متجول في القرية والقري التي تجاورنا, أبيع الخضراوات والفاكهة وأعود إلي أسرتي آخر النهار بحصيلة ماكسبته للإنفاق منها. وعندما وصلت إلي سن التجنيد حصلت علي المعافاة لأنني من حملة الكتاب وحافظ للقرآن. ويضيف : ربما كانت مسئوليتي عن أبي وأسرتي السبب وراء تأخري في الزواج خاصة انه توفي وعمره 75 عاما وربما يكون السبب عدم توافر الفلوس والإمكانات رغم أن نفقات الزواج وقتها كانت لا تتعدي تجهيز حصيرة وبعض الأواني والحلل ووابور واللمبة الجاز والسحارة الصندوق التي تضع فيها العروس ملابسها وأشياءها الخاصة والسرير النحاس أبو ناموسية وكان والد أي عروس أو أي بنت وصلت لسن الزواج يطلب من العريس 25 قرشا مهرا لابنته وكان الرجل الذي يغالي في المهر يطلب خمسين قرشا,وكانت بسيطة, ولم يأت نصيبي في الزواج إلا عندما وصلت الي 75 سنة وكانت زوجتي وقتها عمرها 13 سنة وأتذكر وقتها أن مأذون القرية رفض إتمام عقد قراني عليها واشترط تسنينها عند طبيب القرية وكان ذلك عام 1950 واتذكر أنني دفعت مهرا لها ثلاثين جنيها وكان أكبر مهر في القرية كلها علي الرغم من أنني وقتها كنت مجرد بائع متجول, والحمد لله طوال كل هذه السنين كانت زوجتي هدية من السماء فلم ترفع صوتها أبدا علي ولم تغضب أو تترك البيت ولو مرة واحدة ولم ترفض أي أمر أوطلب طلبته منها طوال هذا المشوار وتحملتني خاصة بعد أن فقدت بصري منذ أكثر من عشر سنوات. وخلال مشوار زواجي الذي امتد لأكثر من خمسة وخمسين عاما أنجبت من زوجتي الست فاطمة تسعة أبناء لم يتبق منهم علي قيد الحياة سوي ثلاثة, ابني ربيع أكبر أبنائي الذكور وابنتان الكبيرة سماح والصغري صباح وأولادي قدموا لي أحلي وآغلي مايمكن أن يقدمه الابناء لأبيهم عشرين حفيدا يعيشون معي وحولي في نفس المكان وأشعر في التفافهم حولي بسعادة لايمكن وصفها واعرفهم وأميز بينهم بالأصوات وبالقفز علي اكتافي لأنني أصبحت كفيفا لا أري ولكن اري بعيونهم وبضحكاتهم ومرحهم ولعبهم حولي وطلبهم مني الحكاوي والحواديت وسرد الذكريات. ويتحدث الحاج محمد الوسيمي عن صحته وسر احتفاظه بقوة الذاكرة وعدم نسيان أدق تفاصيل الذكريات قائلا: بفضل الله ورعايته لم أذهب مرة واحدة طوال حياتي إلي أي طبيب وعندما أشعر بأي أعراض لأي مرض أو تعب جسماني أداوي نفسي بالأعشاب التي أحتفظ بها إلي جواري وأعد توليفة اعتدت عليها من مجموعة أعشاب أشتريها بنفسي من العطار.. وأشعر بالراحة معها وبفضل الله وحده أتناول طعامي اليومي والخضار والفاكهة, وطبق السلطة أهم شئ عندي إلي جانب الطبيخ الذي تقوم بإعداده زوجتي بالسمن البلدي واعيش حياتي تماما وكأنني في العشرين من العمر فشهر رمضان بحمد الله أصومه كاملا كل عام وأصلي الصلوات كلها جماعة في المسجد. ويبتسم الحاج محمد ابتسامة رضاء تملأ وجهه البشوش عندما يأتي الكلام إلي تحقق أحلي وأغلي أمنية تمناها في حياته وهي حج بيت الله الحرام وكيف حدث ذلك فيقول.. منذ حوالي خمس سنوات ظهرت في أحد البرامج التليفزيونية وسجلوا معي حديثا عن ذكرياتي والاحداث التاريخية التي مرت علي وعاصرتها خلال سنوات عمري كلها كأكبر معمر في مصر وحكيت لهم أنني عاصرت فترة تولي السلطان حسين كامل عرش السلطنة المصرية والملك فؤاد وابنه فاروق وعاصرت الحربين العالميتين الأولي والثانية وتابعت الحركات الوطنية والكفاح ضد الاستعمار منذ أيام عرابي ومصطفي كامل ومحمد فريد وسعد زغلول باشا في ثورة 1919 وكذلك حرب فلسطين 1948 وحتي ثورة 1952 وعاصرت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وأهم قراراته في ثورة الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي علي صغار الفلاحين بعد نزعها من الاقطاعيين, وحكيت لهم عن حرب 1956 والعدوان الثلاثي علي مصر, وحرب 67 والانتصار في 1973 وفي نهاية البرنامج التليفزيوني سألتني المذيعة عن أغلي أمنيات حياتي فقلت لها علي الفور أن أحج الي بيت الله الحرام لأنني لا أملك الامكانات المادية التي تحقق لي هذه الأمنية الغالية في حياتي, وبعد مرور نحو أسبوع علي ذلك البرنامج جاءتني المفاجأة من أحد المهندسين المصريين بارك الله فيه.. الذي صمم علي إنهاء إجراءات سفري وحج بيت الله الحرام علي نفقته الخاصة علي الرغم من استحالة ذلك لضيق الوقت بين ظهوري في التليفزيون ووقفة عرفات. |
نشرت فى 22 يوليو 2005
بواسطة ahmedhasan
عدد زيارات الموقع
800,187



ساحة النقاش