<!-- / icon and title --><!-- message -->
بعد حالات التسمم بالبطيخ
سوق الفاكهة تشكو الركود
انهيار في الطلب والانخفاض المستمر يلاحق الأسعار 
تحقيق : كرم سنارة
المستهلكون بأغلي الاسعار اشتروها.. وأكلوها..
وبعد ان ذاقوا مرارتها بدلا من حلاوتها رفضوها وقاطعوها.
قالوا في صوت واحد: 'مش ممكن نشتري السموم لنأكلها'!.
هذا هو وضع سوق الفاكهة الآن.. العرض كبير والتدهور في الطلب خطير.. وحالة الركود تسيطر بسبب حالات التسمم بالبطيخ التي ظهرت مؤخرا.. وهذا معناه ان المواطن بدأ يتسلح بالوعي في مواجهة السلع الملوثة.. وانه يخشي علي صحته.
لكن هل يستفيد المنتجون من درس هذا الركود؟.
هل سيتجهون إلي المنتجات النظيفة ام ان الامر سيتم التعامل معه علي انه 'هوجة وتعدي'؟!
بداية دقات ناقوس الخطر كانت في الفترة الاخيرة.. رنينها دوي في كل مكان.. ولأول مرة يقف المستهلك موقفا ايجابيا.. ويتأكد من ان ما حدث لغيره سهل جدا ان يحدث له!.. ففي سوهاج وسفاجا والعامرية بالاسكندرية تعالت صرخات اكثر من 200 مواطن.. دخلوا المستشفيات بعد ان ضربتهم آلام المغص والقيء والاسهال وارتفاع حرارة الجسم.. وكانت المفاجأة في انتظار أهلهم وذويهم: تقارير الصحة تفيد بأنهم ابتلعوا سموما في البطيخ الذي اكلوه بنهم!.
رقابة
كان طبيعيا ان تحدث حالة من الطواريء في صفوف الجهات المعنية.. بحث عن تجار الجملة.. وتحريات عن اسماء المناطق المنتجة للبطيخ المسموم.. وجهود مكثفة لتحديد المساحات التي خرج منها الانتاج.. وتم الوصول بالفعل الي مصدر الخطر.. توصلت الجهات المسئولة الي ان البطيخ تم تصديره من محافظة البحيرة الي سوهاج والمناطق الاخري.. بل تم معرفة المستثمر الذي انتج البطيخ الملوث بمبيد التميك السام وتم التحقيق معه.. يزيد علي ذلك ان لجانا من مباحث التموين والصحة والاجهزة المعاونة من المحليات قامت بنصب اكمنة علي امتداد طريق القاهرة الاسكندرية الصحراوي للحصول علي عينات من شحنات البطيخ قبل وصولها للأسواق.. وحتي تم احكام وضبط آليات الرقابة فإن كل شاحنة كان يتم معرفة اسم المزرعة التي قامت بالشحن منها.. وبهذا الاسلوب تم معرفة عدة مزارع وتمت ازالة مزروعاتها بالفعل.
ركود
وكان طبيعيا ان نرصد حالة السوق لنري ونرصد توابع الخوف من التسمم لنتأكد: هل مازالت معدة المصريين تهضم الزلط ام انها بدأت تعاني آلام التلوث؟!
داخل سوق العبور كانت جولتنا.. وقفنا امام المتهم الاول البطيخ لنعرف الحالة التي هو عليها الآن.. وحول ما وصل اليه يتحدث ممدوح حسن تاجر مشيرا الي ان حالات التسمم الاخيرة اساءت الي سوق البطيخ.. لم يعد هناك اقبال علي فاكهة صيفية كما كان معروفا في كل موسم.. فالمعروض يزيد باضطراد.. والطلب ينخفض باستمرار.. والاسعار تتدهور بشكل ملحوظ!.
فالتدني في السعر لم يحدث من قبل.. حيث تباع ثمرة البطيخ درجة أولي بثلاثة جنيهات بعد ان كانت بسبعة جنيهات.. والدرجة الثانية تباع بجنيه واحد بعد ان كانت بأربعة جنيهات.. اما الدرجتان الثالثة والرابعة فقد اصابهما الضياع في الاسعار'!'.
ويضيف وائل المنشاوي منتج ان عدوي الخوف من اكل البطيخ اصابت جميع انواعه.. فنحن في الصالحية نزرع البطيخ البعلي البلدي وهو بطيخ بعيد عن الكيماويات وسموم المبيدات بعكس بطيخ الاراضي الصحراوية.. ورغم ذلك فقد اصابه الركود.. بل وهبطت اسعاره لدرجة تعرضنا لخسائر فادحة اما محمد عتمان منتج فيقول ان المشكلة تتمثل في ان 'كله عند المستهلك بطيخ'.. بمعني انه لا يفرق بين انواعه المختلفة.. ولا يستطيع التفرقة بين المنتجات الملوثة والمنتجات النظيفة.. وبالتالي فهو يشتري بطيخ المبيدات والكيماويات علي انه بلدي والعكس صحيح!.. ويتساءل: لماذا لا تقوم الجهات المسئولة بمنع الانتاج الملوث من الخروج اساسا من المزارع حتي لا يصل إلي الأسواق؟.. إذا تم ذلك فسوف يتم تطهير الاسواق.. وسوف يأكل المستهلك كل ما هو نقي ونظيف.. اما اذا تركته يتسرب الي الاسواق فسيظل الخوف يطارد المستهلك هنا وهناك!.
وحالة الركود الراهنة اصابت يحيي عيد تاجر التجزئة بالملل حيث يشير الي ان تاجر الجملة مضطر الآن ان يبيع له البطيخ بثلث ثمنه الذي كان عليه من قبل.. لماذا؟.. لأنه كتاجر تجزئة يتعرض لرد فعل غاضب من المستهلك يتمثل في اتهامه بأنه يتعامل مع بطيخ مسموم.. كما ان نسبة التالف نتيجة الركود زادت عنده بدرجة كبيرة!.
صحوة متأخرة
التاجر حسام ابوالعلا يتحدث بلغة الواقع.. يعرب عن اسفه عند هذه الصحوة المتأخرة للجهات المسئولة.. فسموم الكيماويات والمبيدات ليست جديدة علي الانتاج الزراعي.. موجودة منذ سنوات طويلة.. موجودة بصورة مكثفة لدرجة ادت لتسمم الارض نفسها!.. فكيف نترك الخطر ينمو ويستفحل ثم نسعي للتخلص منه بالشكل المطلوب في وقت قياسي؟.
وماذا يمنعها عن تحقيق هذا الهدف؟
'كل ممنوع مرغوب' بمعني انه طالما المبيدات المحظورة تدخل البلاد عن طريق التهريب.. وطالما ان اسعارها سترتفع نتيجة حظر تداولها فإن السموم سوف تستمر ملاحقتها لانتاجنا الزراعي.. ومن هنا يأتي السؤال الهام جدا: هل بمقدور الجهات المسئولة ان تتحكم في تداول المبيدات المحظورة؟.. اعتقد ان الاجابة اخطر وأهم من التساؤل بكثير.. ثم ان مأساة التسمم بالمبيدات ليست مقصورة علي الفاكهة وحدها.. انما تمتد وتتسع لتشمل الخضراوات ايضا.. يعني نأكلها مدسوسة في الفاكهة.. ونأكلها مغموسة في البطيخ!.. نستثني من ذلك الموز والبلح والتين بنوعيه ثم الموالح.. لأن كل هذه الانواع بعيدة عن المبيدات والهرمونات..ويطالب حسام ابوالعلا بضرورة وجود لجنة قومية تكون مهمتها ميدانية لرقابة طبيعة الزراعات علي ارض الواقع.
لماذا تركونا..؟
انهيار الاسعار لم يحدث من قبل كما يؤكد محمد مصطفي تاجر فقد وصل كيلو المشمش في سعر الجملة الي 80 قرشا بعد ان كان 150 قرشا.. وانخفضت اسعار البرقوق بنسبة 60 % .. وتدهورت اسعار التفاح حتي وصلت 75 قرشا ويضيف بأن الجهات المسئولة مازالت تقوم حتي الآن بأخذ عينات من الفاكهة المعروضة لتحليلها بما يؤدي لزيادة خوف تجار التجزئة وبالتالي المزيد من انهيار الاسعار.. وكان يمكن متابعة المشكلة من اساسها.. من المنبع او المصدر الاصلي.. برقابة ومتابعة مواقع الانتاج.. وفرض الانضباط علي آليات الزراعة بالمزارع نفسها.. لا ان يصمت المسئولون حتي تنمو الحاصلات وتجني ثمارها الملوثة وتصل الي الاسواق ثم تقول انها موبوءة بالملوثات!.
ويتساءل بدوي حامد منتج لماذا تركونا نستخدم كل هذه المبيدات ثم يتهمونا فجأة بالسموم؟.. لقد ظللنا لسنوات طويلة نستخدم هذه المبيدات التي قيل انها مسمومة وتسبب الامراض الخطيرة.. استخدمناها بثقة لأنها معتمدة ووصلت الينا دون شكوك او تحذير بحظر استخدامها من اية جهة رسمية.. ويتساءل: هل تعلم ان بعض هذه المبيدات تم حظرها منذ شهرين فقط رغم ما عرفناه عن حظر تداولها منذ سنوات بالدول الاخري؟!.


ساحة النقاش