أمريكا هي أمي .. كنتاكي هو عمي
  د. لميس جابر * / مصر العربية
 الخميس 3 مارس 2005 الساعة 10 م

من كام يوم كده وجه الخواجة " بوش " نداء .. مش نداء.. يعني نصيحة.. لأ .. مش نصيحة زي ما تقولوا كده تعليمات .. معلش مش تعليمات هي من الآخر شكلها أوامر .. وجه أوامر " لكل الدول العربية أن تعدل وتغير وتطور من مناهجها التعليمية لتتوافق مع الإصلاح الديمقراطي وكمان تبطل تحريض وبلاش يا عرب الحركات دي".

والمقصود بالتحريض هو بالتأكيد التحريض على كراهية أمريكا الحبوبة وإسرائيل " النغة" وأنا من كتر ما ذاكرت لولادي وولاد الجيران متابعة إلى حد كبير المناهج الدراسية ولم يلفت نظري أي تحريض على أسيادنا الأمريكان قلت لأ .. معقولة يبقى بوش غلطان لازم أفكر في الأوامر العليا دي كويس يمكن يكون في المناهج التعليمية عندنا " تحريضاية" مركونة كده ولا كده برضه ما لقيتش ولا فتفوتة من تحريض قلت لأ بلاش نتساهل مع الأوامر ولازم نغير مناهجنا ما دام مش عاجبه - الخواجة بوش- وهو أدرى مننا لأنه رجل أمريكاني وأكيد عارف إن فيه تحريض ..

وبعد ما قدحت زناد فكري قلت أعمل تصور للمناهج الجديدة يمكن تساعد السادة اللي هايغيروا ولازم نرضى عمنا وتاج رأس أبونا " بوش" ومش عاوزين مشاكل لحسن نلاقي لجنة جاية تفتش على مناهج دمار شامل ولا حاجة، خلينا حلوين ونطور ما نطورش ليه؟! ما هي المناهج بقالها يجي ثلاثين سنة بتتغير كل عشرين يوم، يعني هي جت على طلبات حبيبنا "بوش".

قبل المناهج لازم شكل المدارس يبقى مختلف يعني التلامذة يبطلوا الزي المدرسي والمرايل والجاكيتات والحاجات دي ويروحوا المدارس ببناطيل جينز أمريكاني مقطعة وجزم كاوتش ماركة " نايك" واللي ما يلبسشي كده يروح على بيت أهله.

تاني حاجة نشيد الصباح لازم يتغير ويتلغي بلادي بلادي ده خالص لأنه نشيد محرض ونعمل نشيد تاني زي " أمريكا هي أمي .. كنتاكي هو عمي".

أو" ما تقولش إيه أدانا كلينتون قول هاندي إيه لبوش" يعني تغييرات بسيطة كده تؤدي الغرض وعلى هذا المنوال تتغير كل أناشيد الصباح في كل الدول العربية المحرضة.

ولازم طبعاً نحط العلم الأمريكاني على ساري كل المدارس من المحيط إلى الخليج عشان يرفرف على دماغ ولادنا ويجيب طراوة أمريكاني وتكون تحية العلم " تحيا الكرة الأرضية الأمريكية" ويتقال ثلاث مرات .. نخش على المناهج .. أولا : الجغرافيا .. أول حاجة ومن غير تحريض وكلام كتير تتشال كلمة فلسطين دي من على الخريطة ولازم يكون عندنا إصلاح وديمقراطية ونحط بالبنط العريض بدلها إسرائيل ..

تاني حاجة أكيد الخواجة " بوش" متضايق من كلمة عربية عربية اللي مكتوبة على كل أسماء البلاد العربية ودي لازم تتغير عشان دي بتحرض جامد قوي وإسرائيل لما بتبص في الخريطة بتشعر بغربة وجفاء ولازم نغير عنوان خريطة الوطن العربي نشيل العنوان ده خالص ونحط عنوان خريطة الوطن اللي بالي بالك وبكده ماحدش يزعل وإحنا نبقى عارفين المقصود بالعنوان بس إيه بينا وبين بعض بس.

بعد كده نحدد على خريطة الوطن " إياه" كل مناطق البترول اللي بتطلع جاز ومناطق الاحتياطي ونرسم عليه علم أمريكا ونكتب عليها مناطق محظورة ديمقراطية لزوم الإصلاح .. ممنوع الاقتراب.

وبرضه لازم نرسم خطوط مواصلات جديدة وسهلة على خريطة كل الدول اللي بالي بالكم عشان تسهل عمليات التفتيش على أي حاجة دمار شامل كده ولا كده لما يجي الدور علينا بلد بلد.

ثانياً: التاريخ يعدل تاريخ اكتشاف القارة الأمريكية الشمالية من 1400 ميلادية إلى 1400 قبل الميلاد، وعلى هذا الأساس تكون حضارة مصر القديمة من أيام أحمس وتحتمس والعمارنة وإخناتون ورمسيس واللي بعده واللي بعد واللي بعده أصلها أمريكان، كذلك باقي حضارات الشام والآشوريين والسومريين والبابليين في العراق، وبالمثل حضارة اليمن والجزيرة العربية والمغرب العربي وطبعاً هذا سيسري على الحضارة الإغريقية والإسكندر الأكبر والحضارة الرومانية كله يبقى مصدره أمريكاني حتى هايكون أسهل في المذاكرة والتلخيص والأسئلة والنماذج.. وهتبقى امتحانات آخر حلاوة.

نعدل أيضاً معلومة الهنود الحمر اللي أبادهم الأمريكان لأن هذه المعلومة بتغذي الأطفال في المدارس مشاعر الكراهية للأمريكان اللي أبادوا جنس بحاله من على ظهر الدنيا، عشان يعرفوا يقعدوا على راحتهم ويكتشفوا الديمقراطية على رواقة .. يعدل إزاي؟ قولتولي نقول في كتب التاريخ أن الخواجة فاسكو دي جاما اللي أكتشف أمريكا لما وصل لقاها متأجرة مفروش إيجار جديد من الهنود الحمر وبقالهم كتير ما دفعوش الإيجار قوم إيه.. رفع عليهم قضية طرد وطردهم وأجر لناس تانيين ديمقراطيين اللي همّ مين؟ أمريكان صح؟ سهلة جداً.

مسألة بقى تجارة الرقيق وخطف أفارقة من سواحل أفريقيا في الشباك بتاعة الحيوانات وحشرهم في السفن والسلاسل في رقابهم ورجليهم وأيديهم على أمريكا عشان يزرعوا الأرض اللي فضيت بعد الهنود الحمر ما اطردوا منها .. دي ممكن نخليها رحلات مدرسة أفريقية جماعية من الشباب والبنات والعيال لأمريكا عشان يتفرجوا على تمثال الحرية اللي رافع أيده وزمنها بتتفتح عليه قوم لقوا أمريكا مليانة ديمقراطية وحرية قالوا مش راجعين أفريقيا تاني خالص مالص.

المشكلة الصعبة شوية هي تدريس اللغة العربية من غير " تحريض" إنما ممكن برضه نطعم اللغة العربية بشوية مفردات أمريكاني عشان نفسية الأطفال الصغيرين تبقى حلوة وما يكبروش وهم ِّ شايلين في نفسهم حاجة من الأمريكان ويبقوا إرهابيين .. يعني ممكن نغير وبدل " عمر يلعب مع أمل" يبقى " بوش يلعب مع كوندا" وبدل أحمد ذهب إلى السوق تبقى " جيري ذهب إلى المول" وبدل شربت اللبن في الصباح تبقى " شربت البيبسي الدايت إن ذا مورنينج" وبدل عمت صباحاً يا والدي تبقى " هاي داد".

طبعاً التعديلات في المدارس الحكومية بس لأن مدارسنا الخاصة قايمة بالواجب وكل العيال في المدارس الخاصة بيتكلموا إنجليزي ولله الحمد والشكر .. آه .. نسيت .. فاضل حاجة لازم تتعدل في المدارس الحكومية.

" الشتايم" المدرسين لازم يأخذوا كورس مكثف في الشتايم الأمريكاني وبدل المدرس ما يقول: " إخرس يا جزمه منك له " يقول: " شات آب يا شوز يا ابن الشوز" .. أو " يا بوبي يا ابن البوبي" وعلى هذا المنوال تلاقوا المسألة بسيطة خالص .. ولازم طبعاً المجمع اللغوي يغير شوية مصطلحات عربية لزوم عدم التحريض ويكون معنى كلمة " إرهابي" في المعاجم هي " الرجل الوطني العربي المسلم أو المسيحي اللي بيتكلم عربي ويرفض يدي الجاز لأسياده .. الذي يكره إسرائيل الذي يطالب بحرية بلده أو يتجرأ أو يحاول بس يحاول تحرير وطنه".

وطبعاً الدراسة من غير إعلام ديمقراطي غير محرض ما تنفعش ولازم الإعلام المصري يغير من لهجته المعادية للحرية والديمقراطية والإصلاح وممكن بشوية تغييرات بسيطة نعمل شغل يعجب إن شاء الله يعني ممكن البرنامج الجديد اللذيذ " البيت بيتك" تغير أسمه ونخليه " البوش بوشك" وينتج التليفزيون مسلسلات تغذي روح المحبة في قلوب المصريين للسياسة الأمريكاني وعم أسامة أنور عكاشة يكتب لنا ملحمة يسميها " ليالي كاليفورنيا" و" الراية الأمريكاني" وعم جلال عبد القوي يكتب لنا مسلسل " الدولار والبنون" و" نصف ربيع الآخر في فرجينيا" .. وعم صفاء عامر يكتب لنا " الضوء الأمريكاني الساطع" عن الصعيد الأمريكاني.

وعلى هذا المنوال تنتشر محبة أمريكا في القلوب الشابة العربية خصوصاً بعد تغيير النشيد القومي للكورة وبعد كل ماتش للفريق القومي يكسب فيه لا سمح الله نذيع نشيد " الأمريكان أهم ِّ .. بيبسي وماكدونالدز وهمة" وتشب الأجيال الجديدة على حب الأمريكان وحب التحريض على الدول" اللي بالي بالكم" وعلى كراهية الدول التي لا تأكل اللبان ولا تشرب الكولا يا خبر أبيض نسيت " جامعة الدول" لازم تغير اسمها أقولكم نخليها " جامعة الدول الديمقراطية المتصلحة تصليح أمريكاني" هو الاسم طويل شوية بس هاناخذ عليه شوية شوية وهانحفظه.

على فكرة الكلام ده مش هزار .. ده بجد ولو ما عملناش كده وبطلنا تحريض في المناهج والإعلام " بوش هايجي بنفسه هو ومراته ويسلم علينا بالجوانتي .. نفر .. نفر.
" وحد يسلم لي على الدول اللي بالي بالكم".

* نقلا عن جريدة عين القاهرية
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 366 مشاهدة
نشرت فى 17 يوليو 2005 بواسطة ahmedhasan

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

799,374