<!--/Core -->
<!--/Body Text1--->
'وفاء' سمير رجب!!<!--\\link\\--><!--Title1<BR>--> <!--/title1---><!--heading2--><!--\Image_Title2\--><!--\link\--><!--\\link\\--><!--/title2---><!--Introduction---><!--\Image_Author\--><!--/Author-->مصطفي بكري
<!--/Author--><!--\Image_Introduction\--><!--Introduction<BR>--><!--/Introduction---><!--Body Text1---><!--\Image_Body\-->اسمحوا لي أيها السادة أن أروي لكم فصلا من فصول عديدة مكتظ بها هذا الملف الأسود الذي يعيش في ذاكرتي وذاكرة كثيرين، أريد أن أعرض لكم كيف اعتلي عرش مؤسسة دار التحرير، وكيف تعامل مع من جاء به إلي الكرسي علٌ ذلك يرد علي كلماته الأخيرة التي ساقها في مقاله الذي احتل صفحة كاملة يوم الثلاثاء الماضي، أي بعد قرار ابعاده من رئاسة مجلس الإدارة ورئاسة التحرير بقليل.
كانت البداية في النصف الثاني من حقبة الخمسينيات، شاب طويل، ممتلئ الجسم قليلا، يجلس علي مكتب صغير، يدفن رأسه وسط أكوام من ملفات الأرشيف في مؤسسة دار التحرير.
كان الشاب يأتي مبكرا، يجلس مع زملائه، ويقول لهم غدا سأحصل علي ليسانس الآداب، وسأصبح صحفيا، وأتحكم في كل الرءوس، أنا أعرف طريقي جيدا، وعليكم أن تتذكروا هذه اللحظة.
أدرك سمير رجب من أين تؤكل الكتف، بدأ يتودد إلي رئيس التحرير، ينقل إليه الأخبار، يجتهد في تقديم المعلومات الأرشيفية إليه، ورويدا رويدا تم قبوله صحفيا تحت التمرين.
كان حلمه مطار القاهرة، هناك حيث التسهيلات، والنفوذ والعلاقات
طرح الأمر، وعلي الفور تم نقله من الغرفة المظلمة إلي مطار القاهرة مندوبا لصحيفة الجمهورية.
منذ اليوم كانت الفضائح تزكم الأنوف، استطاع بالفعل أن يستخدم القلم للترغيب والتهديد، كل من يقول لا يتعرض للهمز واللمز بلا حدود، أشاع الرعب في النفوس فبدأ البعض يرضخ له رويدا رويدا.
في هذا الوقت اطلق عليه زملاؤه المحرر 'البوقيقي' أي أنه كان ينقل الأخبار ويرويها بلسانه دون القدرة علي كتابتها وصياغتها علي الورق، لكنه أصبح صاحب نفوذ داخل هذا المرفأ الهام.
وبدأ عهده الذهبي مع مجيء محسن محمد رئيسا لتحرير صحيفة الجمهورية، في وقت ك اتنم يتولي فيه عبدالمنعم الصاوي رئاسة مجلس الإدارة.. اقترب سمير من محسن محمد ، كان يتودد إليه بكل السبل، كان ينتظر سفرياته علي أحر من الجمر، كان يتخلي خلال هذه السفريات عن دوره الصحفي ليقدم نفسه كأجدع مشهلاتي ومسلكاتي في المطار.
كان دائما يقول لمحسن محمد: أنا مسلك أموري مع بتوع الجمارك متخافش فيديوهات ماشي، أدوات كهربائية مفيش مانع، كل حاجة أقدر أمشيها، وكان محسن محمد يبتسم في هدوء.
ولم يكن سمير يقصر في خدماته علي رئيس التحرير، بل امنتد الأمر إلي كل الأسرة، فهو ينتظر كل من يمت لمحسن محمد في المطار، وكان دائما ينال اعجاب الجميع فالولد فهلوي وشاطر و'يلعب بالتلت ورقات'.
وفي يوم كان محسن محمد قادما من الخارج، جلس في صالة كبار الزوار، وما أن أنهي سمير رجب الإجراءات والتشهيلات حتي اقترب من أذن رئيسه وقال 'يا ريت يا باشا تخصص لي صفحة كاملة عن السياحة والطيران، ده أنا أكسب المؤسسة دهب من وراها، وبعدين حتساعدني في إرهاب كل المسئولين في المطار، أوعدك أني همشيهم علي العجين ولا يخربطوه'!!
تردد محسن محمد في البداية، لكن بعد قليل فكر في الأمر جيدا، وقال وليه لأ؟ طا لما حيدخل إعلانات وفلوس للمؤسسة مفيش مانع.
أطلق سمير رجب قهقهة عالية وسط زملائه الصحفيين بمطار القاهرة، فقد أدرك الآن أن أبواب الرزق فتحت أمامه علي مصرايعها، لقد أصبح مسئولا عن صفحة كاملة في واحدة من أهم الصحف الحكومية التي كان توزيها يقارب ال750 ألف نسخة في هذا الوقت.
لم يعط لعقله أية فرصة للتفكير فقد راح يعد الصفحة بأسرع ما يمكن، وصدرت الصفحة يوم الأربعاء من كل أسبوع، واحتل سمير رجب عامودا علي يسار الصفحة التي لا تستطيع أن يميز فيها بين ما هو إعلاني وما هو تحريري، المهم هو مقدار ما سيحققه من مكاسب.
كانت الصفحة مليئة بالهمزات والغمزات، تلك الهمزات التي تطورت وكبرت، وأصبحت الآن كبسولات، كانت وسيلة من وسائل الابتزاز الذي كان يمارس ضد أصحاب الشركات داخل المطار وخارجه بهدف اجبارها علي الإعلان الصريح وغير الصريح.
وبأساليبه المعروفة استطاع سمير رجب أن يجبر شركة مصر للطيران علي تقديم عشرات التذاكر المجانية إليه سنويا ليهديها إلي كبار المسئولين بالصحيفة، فأصبح كالدجاجة التي تبيض ذهبا، وكان دائما يتفاني في أداء الخدمة، حيث يحمل الحقائب من داخل المطار إلي حيث تقبع السيارة خارجه، فارتاح له الجميع، وأدركوا أن هذا 'الولد' يتمتع بصفات متميزة وشعر محسن محمد أن سمير رجب هو أكثر الناس إخلاصا له، إنه يتفاني من أجله، يسهر الليالي حتي مطلع الفجر منتظرا طائرة عائدة من الخارج وعلي متنها محسن محمد، وكان يسمع من زوجته السيدة 'هند أبو السعود' كلاما كالشعر في سمير وقدرته علي أداء ما هو مطلوب منه وأكثر.
كانت أمنية سمير أن يكون له مكتب قريب من محسن محمد، حتي يحميه من الحاقدين، ويشير إليه بالبنان إلي المعارضين، وحقق له محسن محمد الهدف، وبدأ يدربه علي الصياغة وكتابة العناوين، وبعد فترة من الوقت اختاره محسن محمد نائبا لرئيس التحرير.
لم يصدق سمير رجب القرار إلا عندما صدر بشكل رسمي، أمسك بالقرار وراح يقف في وسط صالة التحرير يدعو لمحسن محمد بالصحة والتوفيق، ويعده أمام الجميع بأنه سيظل أبد الدهر حافظا للجميل، خادما مطيعا في السر والعلن.
بعض المخلصين حذروا محسن محمد، وقالوا له: لا تصدقه، إنه ألعوبان كبير، لكن محسن محمد اعتبر ذلك الكلام نوعا من الغيرة بسبب حبه وعطفه علي سمير رجب.
بسرعة البرق انتقل سمير رجب ليحتل موقعا إضافيا فقد أصبح يكلف بالسهر في بعض الأيام للإشراف علي اصدار عدد الجمهورية خاصة في حال غياب أي من نواب رئيس التحرير الأربعة، كانوا من كبار الصحفيين وهم: رأفت الخياط وأحمد عبداللطيف وعدلي برسوم ومحيي الدجوي.
استمرت العلاقة بين سمير رجب ومحسن محمد علي أكمل وجه، وراحت تنمو في صعود دائم، وكان محسن كثيرا ما يداعب سمير ويثني عليه، وعلي فهلوته، وفي هذا الوقت كان محسن محمد قد تولي رئاسة مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير بعد عبدالمنعم الصاوي رحمة الله عليه، وأصبح محسن محمد بذلك هو صاحب القرار الوحيد في المؤسسة.
كان من ضمن أهم المشاكل التي تواجه محسن محمد في هذا الوقت هي مشكلة أحمد عادل الذي كان رئيسا لتحرير صحيفة المساء، ذلك أن أحمد عادل لم يكن من اختياره، ومن ثم كان يشعر دوما بوجود فجوة معه، كما أن الآخر كان يتعامل مع محسن محمد رأسا برأس ويعتبر نفسه رئيسا مستقلا للتحرير.
وبدأ محسن محمد في إعداد العدة وحسم الأمر لاختيار سمير رجب رئيسا لتحرير المساء بعد أن بذل جهودا كبيرة من أجل اقناع الرئيس السادات بشخصية سمير رجب، وولائه الشديد للرئيس وللنظام، وقد ساعده في ذلك موسي صبري، ومصطفي أمين، ولكن يا للعجب عندما نقرأ فيما بعد هجوما شديدا شنه سمير رجب ضد مصطفي أمين تعدي كل الحدود.
واستمرت العلاقة قوية بين محسن محمد وسمير رجب، وفجأة حدث تعديل جري بمقتضاه تعيين محفوظ الأنصاري رئيسا لتحرير جريدة الجمهورية مع بقاء محسن محمد رئيسا لمجلس إدارة المؤسسة، واعتبر محسن محمد أن هذا التعيين وبهذه الصورة يعد طعنة موجهة إليه شخصيا.
استغل سمير رجب هذه الأزمة وراح يلعب علي الوتر الحساس، ويشعل النار في قلب محسن محمد الذي سكت أمام المؤامرات التي راح يحيكها سمير رجب ضد محفوظ الأنصاري، مما دفعه إلي تقديم استقالته مرتين، إلا أن كبار المسئولين طلبوا من محفوظ الاستمرار وعدم التراجع.
بعد أن أكمل سن الستين استمر محسن محمد لمدة عام آخر، إلا أنه أدرك أنه لن يبقي طويلا، فسعي إلي ترشيح سمير رجب أكثر الناس إخلاصا له ليحل محله ويعتلي الكرسي الذي كان يجلس عليه.
وفي إحدي الزيارات الأوربية أصر محسن محمد علي أن يصطحب سمير رجب معه، فمن أقرب إليه منه؟! وبينما الاثنان يجلسان سويا جاءهما خبر عزل محسن محمد وتولية سمير رجب في منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير.
أصيب سمير رجب بهستيريا الضحك، لم يصدق الخبر، وكان محسن محمد سعيدا هو الآخر، فقد أخذت الدولة بترشيحه، وقد أدرك الآن أن الدور قد جاء علي سمير رجب ليرد الجميل.
لم يكن محسن محمد يرغب في شيء، سوي أن يحتفظ بعاموده اليومي، ووضعه في المؤسسة كرئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير سابق أسوة بما يجري في الأهرام وأخبار اليوم وغيرهما.
ولكن سمير رجب لم يكذب خبرا.
لقد ترك (سمير) محسن محمد في لوبي الفندق واتجه إلي غرفته وأجري اتصالا من الخارج بمدير عام المؤسسة يبلغه فيه بسرعة إخلاء مكتب محسن محمد فورا وتجهيز المكتب لسعادته وإنهاء كل آثار محسن محمد من المؤسسة.
عندما عاد محسن محمد إلي القاهرة فوجئ بهذا التصرف، لم يصدق في البداية، قال ربما في الأمر خطأ، لا يمكن أن يفعلها سمير بهذه السرعة الشديدة.
تذكر محسن محمد عندما تولي رئاسة مجلس الإدارة كيف تعامل مع الأمر، لقد ترك غرفة من سبقه كما هي وعليها اسمه دون أن يفكر حتي في إزالة اليافطة التي كانت موجودة علي باب الغرفة واختار لنفسه غرفة أخري احتراما لذكري من سبقه، أما الآن فقد فاجأه سمير رجب بما لم يكن يتوقعه.
كان الخبر بمثابة الصدمة غير المتوقعة التي تلقاها محسن محمد، ظل في حيرة من أمره ورفض أن يذهب إلي المؤسسة بعد أن أبلغته سكرتيرته 'بثينة' بهذا القرار.
شعر محسن محمد أن الدماء تغلي في عروقه، أمسك بالهاتف وطلب سمير رجب قال له: عيب عليك ما فعلته، هل هذه هي نهاية الجميل؟.. وبهدوء شديد رد سمير رجب: يا محسن بيه أن باجهز لك مكتب محترم، إما في مبني مجاور أو في أحد مكاتب شركة الإعلانات المصرية في ميدان سليمان باشا.. أنا أري أن تبعد عن المؤسسة هذه الأيام.
ثار محسن محمد وشعر بإهانة بالغة، وقال: مكتبي لابد أن يعود مكانه، وهنا بادره سمير رجب علي الفور: مكتبك لن يعود، الأمر انتهي وأنا قررت التراجع عن تعيينك مستشارا لرئيس مجلس الإدارة كما سبق أن اتفقنا من قبل.. ساعتها لم يكن أمام محسن محمد إلا إغلاق سماعة الهاتف في وجهه.
أدرك سمير رجب أنه لابد أن يتعامل مع الحدث بقلب بارد، وقبيل أن يفيق محسن محمد من صدمة المكتب، استدعي سمير رجب الحاج بيومي السائق الخاص لمحسن محمد وقال له: سلم نفسك للجراُ، وعندما يتصل بك محسن محمد أرسل له أي سائق آخر وبسيارة أخري، أما هذه السيارة فهي لي أنا وحدي.
وهكذا عندما اتصل محسن محمد بسائقه حكي له وقائع الحديث مع سمير رجب فلم يرد محسن سوي بالقول: 'خسة.. حسبنا الله ونعم الوكيل'
ولم يكد محسن محمد يغلق سماعة الهاتف حتي وجد من يتصل به ويقول له: لا ترسل مقالك لأن الأستاذ سمير رجب اختار هذا المكان ليكتب فيه مقاله اليومي، وانتظر لحين يجد لك مكانا آخر.
أدرك محسن محمد أن هناك محاولة لإهانته وتطفيشه، تساءل: لماذا وما السبب؟ لم يجد أية إجابة خاصة أنه انتشل سمير رجب من القاع ودفع به إلي القمة.. ولم يجد أمامه من خيار سوي أن يلجأ إلي أخبار اليوم التي استقبلته كاتبا بها وأفردت له صفحة كاملة في عددها الأسبوعي.
وبينما كان محسن محمد يلملم أوراقه مطرودا من المؤسسة التي أفني فيها شبابه كانت الدموع تنهمر من عينيه وهو يودع مبناها للمرة الأخيرة ويقول بصوت مسموع: 'اتق شر من أحسنت إليه'، 'اتق شر من أحسنت إليه'!!

<!-- circle -->
<!--===========IMAGE============-->
<!--===========/IMAGE===========-->
<!-- /circle -->
<!-- circle -->
<!--===========IMAGE============-->
<!--===========/IMAGE===========-->
<!-- /circle -->
<!-- circle -->
<!--===========IMAGE============-->
<!--===========/IMAGE===========-->
<!-- /circle -->
مضت الأيام، وقرر سمير رجب أن يسمح لمحسن محمد بالعودة للكتابة في جريدة المساء، وليس صحيفة الجمهورية، وكانت المناسبة أن سمير قرر أن يرشح نفسه نقيبا للصحفيين، ولذلك سعي إلي حل أزمته ومشكلته مع محسن محمد حتي لا يجري استغلالها ضده في الانتخابات، وعندما رفضت الدولة ترشيح سمير رجب عاد مرة أخري للتنكيل بمحسن محمد، حتي أنه قرر الابقاء عليه وحيدا في المبني القديم لمؤسسة دار التحرير ولم يسمح له بأن تطأ قدماه المبني الجديد ولو مرة واحدة.
وفي المبني القديم ظل محسن محمد يعاني الأمرين، الأسانسيرات معطلة، والمبني نادرا ما يتواجد به صحفيون، وبقي كذلك حتي يوم رحيل سمير رجب.
تري هل رأيتم كيف يكون الوفاء؟
<!--\details\-->
<!-- /Supject Block-->
<!-- /Blokka Singolaris--><!--\line1\--><!--\block2\--><!--\line2\--><!--\block3\--><!--\line3\--><!--\block4\--><!--\line4\--><!--\block5\--><!--\line5\--><!--\block6\--><!--\line6\--><!--\block7\--><!--\line7\--><!--\block8\--><!--\line8\--><!--\block9\--><!--\line9\--><!--\block10\-->
 
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 421 مشاهدة
نشرت فى 17 يوليو 2005 بواسطة ahmedhasan

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

799,374