<!--/Body Text1--->
يحدث في قري 'مركز الزرقا' بدمياط: <!--\\link\\-->
<!--/title1---><!--heading2--><!--\Image_Title2\--><!--\link\-->قناة تليفزيونية تبث إرسالها
من حظيرة مواشي! <!--\\link\\--><!--/title2---><!--Introduction---><!--\Image_Author\--><!--/Author-->أحمد ناصف
<!--/Author--><!--\Image_Introduction\-->صدق ويجب أن تصدق أنه وسط زحام الفضائيات والتنافس المحموم بين الدول والقنوات عابرة القارات وصخب إعلامي علي مستوي الكوكب نفاجأ بنوع جديد من القنوات علي الطريقة المصرية تصور أنك تسكن في إحدي القري المصرية وفوجئت بأن هناك قناة تبث إرسالها تحت اسم قناة الدلنجات أو تليفزيون بركة السبع أو اسم أي قرية مصرية!! هذا ليس خيالا ولكن هذا هو ما يحدث بالفعل الآن في عدد كبير من القري المصرية والمدن الصغيرة.. تليفزيونات يتم بثها من داخل حجرة في بيت أوربما حجرة فوق السطح أو بجانب عشة الفراخ أو تبث من مخزن وهي تقدم أحدث ما توصلت إليه وسائل الإعلام في العالم كالتليفزيون التفاعلي والمشاهدة حسب الطلب ومفاجآت أخري كثيرة نغوص معها في رحلة مثيرة في عالم قنوات الكفور والنجوع.
بدأت الحكاية عندما كنت أجلس مع أحد أصدقائي في قرية صغيرة وكنت أشاهد فيلم آلام المسيح . واعتقدت أنني أمام إحدي القنوات العالمية التي تعرض الأفلام الحديثة. ولكن لفت نظري شريط الأخبار أسفل الشاشة باللغة العربية وعندما دققت نظري وجدت أن ' الحاج سيد يهنئ الحاج عوض أبو إسماعيل بمناسبة طهور أولاده' وقبل أن تأخذني المفاجأة قال صديقي: علي فكرة الحاج سيد يبقي عمي!

<!--/Introduction---><!--Body Text1---><!--\Image_Body\-->ولفت نظري أيضا إعلان عن افتتاح محل تجاري ومكتوب فيه اسم القرية التي نجلس بها.
وأخبرني صديقي أنها قناة الكمبيوتر التي تبث مع وصلة الدش التي اشترك فيها بمبلغ 20جنيها شهريا.
إن هذه القناة في تطوير مستمر وفي خلال عام سوف تماثل القنوات العادية التي تراها في التليفزيون ..
وعلمت أن هناك قناة أخري في قرية أخري مجاورة وذهبت إلي هذه القرية وشاهدت القناة ووجدت فرحا يبث مباشرا وكذلك وجدت شريط الأخبار الخاص بأخبار القرية . وفجأة وأنا أشاهد القناة وجدت جملة'سنعود بعد قليل ' وتم عرض بعض الإعلانات انبهرت من ذلك التفكير العبقري والذي أثار دهشتي أن كل ذلك موجود في هذه القري البسيطة . وقررت أن ألتقي بأحد أصحاب بعض القنوات العجيبة الموجودة بمركز الزرقا بمحافظة دمياط وبالفعل قابلت أحد الشباب أصحاب هذه الفكرة وهو صاحب شبكة الدش المركزي وسألته ما هو سبب تفكيرك واتجاهك إلي هذه الفكرة علي الرغم من أنها مخالفة للقانون فقال لي أنني بسبب قلة فرص العمل قررت أن أنشئ الشبكة المركزية التي تبث عليها 10 قنوات وبعد ذلك بعام فكرت في عمل قناة خاصة أبثها من علي جهاز الكمبيوتر من خلال وصلات الدش وذلك بعد مشاهدتي لفيلم ' شباب علي الهواء' وذلك لأنني وجدت أنه من خلال هذه القناة أقوم بتزويد دخلي من خلال الإعلانات التي سوف تعرضها وخاصة أن قريتي يوجد بها أعمال تجارية كثيرة ومن الممكن أن ألقي إقبالا كبيرا من المعلنين وفكرت أن أقوم بجذب المشاهدين من خلال عرض الأغاني والأفلام النادرة. وبدأت تنفيذي لهذه الفكرة عندما كنت أجلس أمام الكمبيوتر وأشاهد إحدي المسرحيات التي لم تعرض كثيرا علي التليفزيون وقررت في ذلك الوقت أن يشاركني أهل القرية في مشاهدة المسرحية والذي ساعدني علي ذلك أن شبكة الدش المركزية التي أمتلكها ويشترك بها حوالي 80 % من سكان القرية. وتم التنفيذ مع أصدقائي ذوي الخبرة في الكمبيوتر وقمنا بتجهيز كارت شاشة (in+ou+) بالإضافة إلي قطعة من جهاز الفيديو تسمي (تيوتر) بعد إضافة عدة تعديلات عليها وجهاز تقوية إرساله(تريكس) وقمنا بتوصيل جهاز الكمبيوتر بالشبكة وبالفعل نجحنا في أن نبث أي شئ موجود عندنا علي جهاز الكمبيوتر إلي المشاهدين وكل ذلك لم يكلفنا مئات الجنيهات علي الرغم من أنه إذا كان يتم بطريقة مشروعة . أي إنشاء قناة خاصة فمن المعروف أنها تتكلف ملايين الجنيهات.
وقام ببث القناة تحت اسم النجوم وهو لم يعلن عنها في القرية شفاهة بل قام ببثها للمشتركين وقدم بعض الإعلانات والتهاني وبعض المعلومات عن القناة وسرعان ما وجد علي الفور إقبالا كبيرا من أهالي القرية..
ولماذا هذا الإقبال الكبير من الأهالي؟ فرد قائلا ياأستاذ الناس عمرها ما كانت تصدق إن اسماءهم تكون موجودة علي شاشة التليفزيون فعندما اتيحت الفرصة تصارعوا من أجل إشباع هذه الرغبة وتأكيدهم علي أنهم ليسوا أقل من أحد فتخيل أن عم إبراهيم الفلاح الذي لايعرف شيئا سوي الأرض والزراعة أنه يهنئ أحد أفراد قريته علي شاشة التليفزيون.
ولما كانت التجربة فريدة قررت أن أبحث عن قناة أخري بقرية مجاورة تقع علي بعد 5 كيلو مترات وسألت أحد المارة وكان رجلا يركب حماره عن مكان شبكة الدش . وقال إدخل في هذه الحارة تجدها في ثالث بيت علي اليمين في بيت الحاج مرعي . وبالفعل دخلت بسيارتي وانهال علي الأطفال فرحين بالسيارة ووجدت محلا أسفل بيت صغير بجانبه حظيرة للمواشي.. وعند دخولي المحل وجدت أنه متصل بمحل آخر عن طريق باب يتوسطهما ويبدو أنه مخزن للغلال وتعرفت علي أحد أصحاب هذه القناة عن طريق زميل لي يعرف أحدهم وتحدثت معهم وأوضحت لهم انبهاري بهذه الفكرة العبقرية والتي شاهدت نجاحها من خلال مقابلتي مع بعض أهالي القرية وطلبت منهم أن أعرف ماذا يحدث وجلست وشاهدتهم أثناء تحفزهم لبث القناة وكذلك تصميمهم للإعلانات
وسمعت صوت إمرأة تنادي 'ياأستاذ ياأستاذ لوسمحت شغل القناة التعليمية علشان البنت عايزة تذاكر دلوقتي. فرد عليها أحدهم قائلا: خمس دقائق ياحاجة والقناة تجيلك ولاحظت أيضا سجلا مكتوبا فيه أسماء المعلنين وكذلك بعض الإعلانات التي تجهز من أجل البث..
وشرح أحدهم الفكرة قائلا أنها بسيطة جدا ولا تتكلف أكثر من 150 جنيها بخلاف جهاز الكمبيوتر والشبكة.
وقال إن الإقبال كبير جدا وأسعار الإعلانات غير قابلة للمنافسة وأثناء مشاهدتي للقناة لاحظت توقف الفيلم الذي كان يعرض وظهر علي الشاشة' حان الآن موعد أذان المغرب حسب التوقيت المحلي للقرية.
************
وأثناء جلوسي داخل الإستديو : شاهدت طفلاصغيرا يبدو في السادسة من عمره وينادي ويقول عمو عمو بتقولك ماما شغل عيد ميلاد أختي سعاد تاني علشان خالتي عندنا في البيت وعاوزه تتفرج عليه . ويقولك بابا خد الورقة دي فيها تهنئة لعمي أبو طارق .. وهيحسبك أما يشوفك'...
قلت لهم كل هذه الخدمات فرد علي المسئول ولسه فيه مفاجآت كثيرة فنحن الآن نفكر في بث صلاة الجمعة من مسجد القرية ونفكر أيضا في عرض بعض الدروس لطلبة المدارس.
وعن الخدمات التي تقدم أيضا قال لي إنه يوجد خدمة التعرف علي قمية فاتورة التليفون وذلك مقابل 2 جنيه للفاتورة.. ومن الطريف الذي سمعناه من بعض أصحاب هذه القنوات أنهم سوف ينشرون قائمة سوداء بأسماء السادة المشتركين الذين تأخروا عن سداد الإشتركات حتي يكونوا عبرة لمن يعتبر!!
وأثناء سيري داخل القرية استوقفت مجموعة من الشباب وسألتهم إيه رأيكم في هذا التفكير العبقري في إنشاء هذه القناة داخل القرية البسيطة؟ رد أحدهم قائلا يا أستاذ التكنولوجيا والتطور ليست حكرا علي أي فرد أو أي بلد سواء كانت في مدينة أو قرية فالكل متعلم ومعه شهادة وبيعرفوا الكمبيوتر وهذا ليس شيئا صعبا.
وقاطعه شاب آخر في الحديث وقال لي هل أحد يتخيل أن اسمه موجود علي شاشة التليفزيون سواء قام بالتهنئة أو عرضه إعلان أو غير ذلك بهذه البساطة فالأسماء التي نراها علي التليفزيون العادي هم مشاهير المجتمع والسياسيون وغيرهم والآن أصبحنا مثلهم اسمنا يذاع علي التليفزيون. وبمقابلة بعض الأفراد الذين قاموا بعرض إعلاناتهم التجارية قال أحدهم أنه وجد فيه تجربة جديدة بالنسبة له في طريقة الإعلان بدلا من الطرق التقليدية كاللافتات وغير ذلك بالإضافة إلي أنني كنت أتمني أن أقوم بعرض إعلان عن محلي الخاص بي في التليفزيون وفكر فيها سابقا ولكنه وجد أنها سوف تتكلف الملايين أما عرض الإعلان في هذه القناة الخاصة بالقرية وجد أنها لاتتكلف إلا مبلغ بسيط جدا حيث وصل سعر الإعلان طوال الشهر 15 جنيها.
************
ومن خلال هذه الطرق غير الشرعية لبث القنوات وجدنا أن هناك أفرادا متضررين من ذلك فيقول إسماعيل الميليجي صاحب توكيل إحدي الشركات العالمية لبث القنوات إن تلك الطرق غير الشرعية جعلت المواطنين يتجهون إليها علي الرغم من عدم وجود فروق كبيرة في الأسعار بينها وبين القنوات الشرعية ويضيف أن تلك الأسلاك التي تستخدم في بث هذه القنوات والتي صممت بطريقة عشوائية من الممكن أن ينتج عنها بعض الأضرار كالحرائق حيث أنهم يقومون بوضعها علي أعمدة الإنارة وكذلك سرقة التيار الكهربائي لتقوية وحدات تكبير الإنارة من الأعمدة ويوضح أن فكر عمل القناة التي يبثها أفراد غير متخصصين وفي ظل عدم الرقابة من الممكن أن تبث أفكارا لها تأثير سلبي علي المجتمع.
************
وتوجهنا للاستفسار عن هذه العبقرية غير القانونية وماذا يمكن أن يطلق عليها المتخصصون؟
اندهشت الدكتورة ماجي الحلواني عميدة كلية الإعلام جامعة القاهرة.. قائلة: أنا لم أسمع عن ذلك من قبل وأضافت أنه لو تمت هذه الفكرة بابتكار فكر جديد دون سرقة واستغلال للحقوق الفكرية وتحت مظلة القانون لكانت تلك التجربة فريدة وجديدة لابد من تعميمها والوقوف بجانبها حيث إنها من الممكن أن نقيد القرية في أمور عديدة منها محو الأمية وتنظيم الأسرة.
في حين يقول حمدي الكنيسي رئيس الإذاعة الأسبق إن ذلك إجتهاد مثير من مجموعة الشباب وكذلك إحدي وسائل التغلب علي البطالة ولكن لابد من أن تسير هذه الفكرة تحت مظلة القانون لأن أصحاب المواد الفنية التي تذاع من الممكن أن يرفعوا عليهم قضايا لأن ذلك يعتبر سرقة للحقوق الفكرية والمشكلة هنا أن هذه الفكرة خارج حدود الرقابة وشرعيتها وإضفاء الشرعية عليها عملية معقدة تحتاج إلي دراسة وبحث وقد يكون ذلك المخرج الوحيد وأيضا يتم الإتفاق علي أن المواد التي تعرض فيها ترفيهية فقط ويكون لها عضوية ويسجل المشروع بأوراق رسمية وأن أي خروج عن ذلك يعرض للمساءلة ويضيف أن الرقابة ليست رقابة سياسية فقط ولكنها رقابة دينية وأخلاقية.
ويضيف أن كل ذلك مخالف لقانون اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 13 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 227لسنة 1982 والذي تنص الفقرة الأولي من المادة الأولي منه علي أن تنشأ هيئة قومية تسمي اتحاد الإذاعة والتليفزيون ويكون لها الشخصية الاعتبارية ومقرها مدينة القاهرة ولها وحدها إنشاء وتملك محطات البث الإذاعي المسموع والمرئي في جمهورية مصر العربية ويضيف أن هذه الفكرة التي ابتكرها مجموعة الشباب تعود بنا إلي قبل عام 1934 عندما كانت هناك مثل هذه الفكرة والتي كانت تتجسدفيما يعرف بالإذاعات الأهلية وكانت عبارة عن جهاز إرسال متصل بمكبرات صوتية موزعة بالحي وكانت هذه الفكرة منفذة في أحياء القاهرة.. وانتهي ذلك النوع من الإذاعات عندما أسئ استغلالها فاستخدمها تجار المخدرات في التنبيه بدخول الحملات عن طريق إشارات لغوية معينة تبث من خلال هذه الإذاعة وأيضا السب والقذف والرد عليه من خلالها. وكان هذا بداية نهايتها.
وأقترح علي سبيل المثال أنه ممكن أن تستخدم تلك القنوات في القري ويكون مقرها الوحدات المحلية بالقري تحت رقابة من أفراد معينين متخصصين ويكون لها أوقات بث وبرامج معينة ويديرها أيضا الشباب لخلق فرصة عمل بالإضافة إلي أنها من الممكن أن تدر ربحا للدولة من خلال الإعلانات وكل ذلك تحت مظلة القانون وتصبح بذلك طفرة كبيرة في القري المصرية..
<!--\details\-->
<!-- /Supject Block-->
<!-- /Blokka Singolaris--><!--\line1\--><!--\block2\--><!--\line2\--><!--\block3\--><!--\line3\--><!--\block4\--><!--\line4\--><!--\block5\--><!--\line5\--><!--\block6\--><!--\line6\--><!--\block7\--><!--\line7\--><!--\block8\--><!--\line8\--><!--\block9\--><!--\line9\--><!--\block10\--><!--/Core-->
<!--Search-->

العدد الحالي
 الأعداد السابقة
<!--/Search-->
  • Currently 79/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 392 مشاهدة
نشرت فى 17 يوليو 2005 بواسطة ahmedhasan

ساحة النقاش

AmanySalem
<p>سلام عليكم استاذ أحمد</p> <p>احيي سيادتكم على هذا المقال</p> <p>وبداية أعرف نفسي أنا أماني سالم ، باحثة في شركة انتاج إعلامي، وكنت أقوم بعمل بحث عن وصلات الدش الغير مشروعه والقنوات التلفزيونية التي ينشأها أشخاص عاديون</p> <p>وأود التواصل معك من أجل التعرف أكثر على بعض تفاصيل في المقال، والوصول إلى أصحاب هذه القنوات</p> <p>أرجو من سيادتكم الرد علي</p> <p>شكري</p>

عدد زيارات الموقع

799,446