|
<!---Summery
بهدوء شديد وبعيدا عن حالة الإثارة والبلبلة التى صاحبت مرض الفيروس سى، والتى حاول البعض تسويق المشكلة على أنها كارثة قومية، وكأن الفيروس سى لم يُخلق إلا من أجل المصريين فقط، مما نتج عنه حالة من الهلع والهّم فى البيت المصرى
--EndSummery--------><!---Body--->
مضاعفات الفيروس لا تحدث إلا فى 2% من المرضى كثير من المرضى يمكنهم التخلص من فيروس سى تلقائيا أو باستخدام أدوية غير مكلفة نسبة انتقال الفيروس من الأمهات للأجنة 3% وتحدث فقط مع ارتفاع نسبة الفيروس بالدم كل مريض لديه الفيروس وأنزيمات الكبد فى الحدود الطبيعية حتى مرة ونصف لا يحتاج إلى علاج نهائيا نوع الفيروس المنتشر فى مصر يتكون من 5 سلالات وأكثر من 90% من الإصابات بأقلها خطورة بهدوء شديد وبعيدا عن حالة الإثارة والبلبلة التى صاحبت مرض الفيروس سى، والتى حاول البعض تسويق المشكلة على أنها كارثة قومية، وكأن الفيروس سى لم يُخلق إلا من أجل المصريين فقط، مما نتج عنه حالة من الهلع والهّم فى البيت المصرى بلغت مداها إلى حد انتشار الخزعبلات والدجل لعلاج الفيروس سى بأى شكل حتى ولو كان الحمام أو لبن الجمال وهو مالم يحدث فى أى مرض سابق .. فقد خرجت نتائج دراسات مصرية تجرى بالتعاون مع جامعات أمريكية لتؤكد أن الصورة المرعبة التى تم نقلها إلى المرضى مبالغ فيها بدرجة كبيرة، لأسباب كثيرة منها أن مضاعفات الفيروس سى كالتليف وأورام الكبد تحدث فى نسبة 2% من المصابين بالفيروس وليس مجرد من لديهم أجسام مضادة له، وأن20ـ30% من المرضى قد يحدث لهم دهون أو ارتفاعات بسيطة فى الأنزيمات لكنهم فى الغالب يعيشون حياتهم بصورة طبيعية، وأن زيادة نسبة المضاعفات مرتبطة بعوامل أخرى كثيرة تحدث فى نسبة قليلة جدا من المرضى
كما كشفت الدراسات أن المرضى المصريين لديهم فروقات جوهرية لصالحهم بالمقارنة مع المرضى فى الخارج، سواء فى حدوث التليف أو الالتهاب المزمن أو فى وجود الطفرات الجينية التى تساعد على زيادة حدوث الأورام بين حاملى الفيروس، كما أن أبحاث للتصنيف الجينى لفيروس سى بين المرضى المصريين أثبتت أن نسبة 95ـ100 % من المرضى مصابون بالنوع 4، واتضح من البحث الجديد فى مصر أن النوع 4 يضم 5 سلالات على الأقل، أكثرها " 4 إيه" والتى تمثل أكثر من 90% من الحالات وثبت أن هذا النوع هو أقل سلالات النوع 4 خطورة
فقد أثبتت الدراسات الميدانية الحديثة التى أجريت فى جامعة أسيوط وفى دول عديدة أخرى أن المضاعفات لفيروس سى تحدث فى نسبة قليلة من المرضى، وقد نوقشت هذه الدراسات أمام المؤتمر السنوى الذى نظمه قسم طب المناطق الحارة والجهاز الهضمى بكلية الطب جامعة أسيوط وحلقة مناقشة بالاشتراك مع جامعة فيربيرج بألمانيا، حيث أشار الدكتور أحمد مدحت نصر رئيس قسم الجهاز الهضمى بطب أسيوط إلى أن الدراسات الميدانية التى أجريت بطب أسيوط على مدى 8 سنوات أكدت أن هناك الكثير من المرضى يمكنهم التخلص من فيروس سى تلقائيا أو باستخدام أدوية غير مكلفة، كما أن مضاعفات الإصابة بالفيروس سى مثل التليف أو أورام الكبد لا تتعدى 2%
الفيروسات الكبدية والبلهارسيا فقد أجريت عدة مشاريع بحثية كبرى فى السنوات العشر الأخيرة بين كلية الطب جامعة أسيوط وجامعة ميريلاند عن الفيروسات الكبدية والبلهارسيا، منها دراسة ميدانية عن مدى الإصابة بالفيروس سى وأسباب انتشاره ومحاولة منع الإصابة به، وجدت أن نسبة الإصابة 9% فى عينة كبيرة من الأشخاص عددها 6012 شخصا، حيث بلغ عدد المصابين بالفيروس 523 باستخدام اختبار "بى سى آر" والأجسام المضادة معا وتزيد نسبة الإصابة فى الأشخاص فوق الثلاثين عاما، وقد شارك فى هذه الدراسة العديد من الباحثين، وتم نشر نتائج هذه الدراسة فى المجلة الأمريكية لطب المناطق الحارة سنة 2000
وفى دراسة أخرى منشورة فى نفس المجلة سنة 2002 وُجد أنه من أهم أسباب انتشار الفيروس سى استخدام الحقن غير المعقمة لأكثر من فرد وعلاج البلهارسيا باستخدام الحقن، واستخدام أدوات ملوثة فى الولادة والطهارة، وقد وجد أن نسبة المصابين بمضاعفات الفيروس الكبدى سى بعد حوالى 8 سنوات من المتابعة مثل حدوث تليف وأورام كبد هى نسبة قليلة جدا لا تتعدى 2% وسوف تتم متابعة هؤلاء المرضى لفترات أخرى لمعرفة التطور المرضى لمرضى الفيروس سى ومدى حدوث المضاعفات
دراسات أجنبية وهناك دراسات عديدة أجريت فى أمريكا وألمانيا والنمسا واليابان وإيطاليا، وتؤكد نتائج الدراسات فى جامعة أسيوط مما يثبت أن الصورة المرعبة للفيروس سى التى أثرت على نواح كثيرة من حياة المرضى هى صورة مبالغ فيها، وأن الغالبية العظمى من مرضى الفيروس سى لا تحدث لهم مضاعفات ويجب على المرضى التحفظ والبعد عن استخدام وسائل العلاج التى ليس لها أساس علمى مثل العلاج بالحمام وغير ذلك. وقد أجريت الدراسة الألمانية فى عدة مراكز طبية على 917 مريضا بالفيروس سى وتمت متابعة المرضى لمدة 20 سنة، وقد وجد أن نسبة الإصابة بالتليف قليلة جدا ولا تتعدى 1%، ولم تحدث مضاعفات فى أكثر من نصف المرضى، بينما حدثت التهابات بسيطة فى الكبد لحوالى 40% من المرضى والتهابات متوسطة أو شديدة فى بعض المرضى، وتم نشر هذه الدراسة فى مجلة الكبد العالمية سنة 2002، وفى دراسة مماثلة أجريت فى أيرلندا ونشرت فى نفس المجلة تمت متابعة 710 مرضى بفيروس سى لمدة 17 عاما وجد أن التليف قد حدث فى نسبة لا تتعدى 2%
وقد تم نشر دراسة إيطالية حديثة جدا نشرت الشهر الماضى فى مجلة الكبد هى الأولى من نوعها من حيث طول فترة المتابعة التى استمرت 35 عاما، حيث تمت متابعة 31 شخصا أصيبوا بالفيروس سى فى طفولتهم نتيجة نقل دم ملوث إليهم وتم فحص هؤلاء المرضى بعد 35 سنة، وعلى الرغم من إصابة هؤلاء المرضى بالفيروس الكبدى (أى- بى) الذى يعتبر من أشرس الأنواع ، إلا أن 87% من هؤلاء كانوا المرضى كانوا طبيعيين أو كانت هناك ارتفاعات بسيطة فى أنزيمات الكبد أو التهابات بسيطة ولم يحدث تليف فى أى حالة، وكانت هناك التهابات شديدة فى 3 مرضى فقط، وخلصت الدراسة إلى أن الإصابة بالفيروس سى غالبا ما تسلك طريقا حميدا بدون مضاعفات خاصة إذا كانت العدوى فى سن صغيرة
التخلص من الفيروس وأضاف الدكتور أحمد مدحت نصر أنه من المثير للاهتمام والاطمئنان أنه يمكن لبعض المرضى المصابين بفيروس سى أن يتخلصوا منه تلقائيا عن طريق جهاز المناعة، حيث تشير النتائج الأولية فى الدراسة التى تجرى حاليا بكلية الطب جامعة أسيوط عن تقييم مبدئى لدور السليمارين فى مرضى الفيروس سى، وجد أن 10% من المرضى الذين تناولوا فيتامينات عادية قد تخلصوا من الفيروس بينما تخلص من الفيروس 7 % من الذين تناولوا الدواء، وقد أشارت دراسة أجريت فى النمسا واليابان إلى أن مرضى الفيروس سى سواء الحاد أو المزمن يمكن أن يتخلصوا من الفيروس تلقائيا وأن حدوث مضاعفات يكون فى نسبة قليلة جدا من المرضى وبصورة بطيئة جدا قد تطول إلى 30 أو 40 سنة
وقد لوحظ أن هناك نسبة كبيرة من مرضى الفيروس سى تكون وظائف الكبد خاصة الأنزيمات طبيعية وأن هذه النسبة لا تحتاج إلى علاج بل إلى مجرد متابعة فقط، وأيد هذه النتائج الدكتور بلوم أستاذ ورئيس قسم الجهاز الهضمى والكبد فى جامعة فرايبورج فى حلقة نقاشية أجريت فى جامعة أسيوط أخيرا وأن هؤلاء المرضى يمكنهم العيش بصورة طبيعية تماما
أسباب المضاعفات والسؤال المهم هو: لماذا تحدث المضاعفات فى بعض المرضى ولا تحدث فى البعض الآخر؟ يرد الدكتور أحمد مدحت نصر بأن السبب غير معروف حتى الآن بشكل واضح، ولكن يحدث ذلك فى الغالب نتيجة استعداد وراثى أو الإصابة المشتركة بفيروس بى والبلهارسيا وفيروس سى والتدخين وشرب الخمور والسمنة وتدهن الكبد. وتشير الدراسات أيضا إلى أن نسبة انتقال الفيروس سى عن طريق العلاقات الزوجية السوية ومن الأم إلى جنينها هى نسبة قليلة جدا مما يقلل الخوف من انتقال العدوى بين الزوجين
وتحمل الدراسات الحديثة المزيد من الأمل لمرضى الفيروس سى مثل محاولة تطوير أنواع جديدة فعالة من مضادات الفيروسات وأدوية لوقف تليف الكبد وكذلك محاولة إيجاد طعم للفيروس سى أسوة بالتطعيمات ضد الفيروسات أ و ب حتى تتم الوقاية من المرض.. كل هذه الأشياء تدعو إلى تغيير الصورة المرعبة للفيروس سى وتدعو المرضى إلى عدم الرعب والهلع من هذا المرض، وهذا لا يمنع أو ينفى من أن هناك نسبة قليلة تحتاج للعلاج والمتابعة. وفى النهاية دعت الدراسات التى أجريت بجامعة أسيوط إلى عمل المزيد من الدراسات عن الفيروس الكبدى سى ونقل الصورة الحقيقية غير المبالغ فيها عن هذا المرض للمرضى والمجتمع مع المزيد من التوعية الصحية للحد من انتقاله
فروق لصالح المريض المصرى ويقول الدكتور محمد عبدالحميد مدير معمل أبحاث أمراض الكبد بالمعهد القومى للكبد والأمراض المتوطنة والأستاذ المساعد بطب المنيا، إن إجمالى نسبة الأجسام المضادة لحاملى الفيروس سى بمصر حوالى 12% حسب إحصاءات وزارة الصحة والسكان، أما من يحمل الفيروس ذاته فلا يتعدى 55 - 65% منهم، وهذه النسبة تمثل أحد الفروق المهمة لصالح المرضى المصريين مقارنة بالمرضى فى الخارج الذين تصل نسبة حامل الفيروس بينهم إلى 75 - 85% من بين حاملى الأجسام المضادة
ومن الاختلافات الأخرى لصالح المريض المصرى أن ارتفاع أنزيمات الكبد لحاملى الفيروس لا يتعدى 20 - 30% منهم، بينما هذه النسبة أعلى بكثير فى الخارج. كما أن 80% من المرضى فى الخارج يدخلون مرحلة الالتهاب المزمن، فى حين أن هذه النسبة لا تتعدى 50% فى مصر. والنسبة الباقية تتخلص تلقائيا من الفيروس سواء أثناء الفترة الحادة أو بعد ذلك بقليل
أما بالنسبة لحدوث تليف الكبد فإن النسبة بالخارج تزيد عن 40-60% بينما لا تتجاوز 10% بين المرضى المصريين ويتم ذلك على سنوات طويلة تزيد عن مداها فى الخارج، مع وجود عوامل أخرى سنأتى على ذكرها لاحقا
ولكن لماذا هذا الاختلاف؟ يرد الدكتور محمد عبد الحميد أن هناك بعض الاختلافات فى البيئة المحيطة والعادات، كما أن وجود نسبة عالية من المصابين فى المجتمع سلاح ذو حدين، فرغم أن وجودهم يمثل خطورة فى نقل العدوى للآخرين، إلا أن تعرض الأشخاص حولهم للإصابة بكميات قليلة من الفيروس على فترات متباعدة يجعلهم أكثر مناعة، أما الخطورة الحقيقية فتأتى من التعرض للفيروس بكمية كبيرة دفعة واحدة مثل حالات نقل الدم الملوث أو الجراحات التى لا تراعى أصول التعقيم. وقد لوحظ أن العدد الكمى للفيروسات بين المرضى المصريين أقل بكثير من المرضى بالخارج وهذا يعمل على التقليل من انتشار المرض خاصة من الأم الحامل للجنين، أما عن السلوكيات أو العادات فإن شرب الكحوليات يساعد على حدوث التليف بسرعة أكبر وهذا غير موجود بمصر بحكم التعاليم الدينية للإسلام
التعامل مع الإصابة ولكن كيف نتعامل مع المشكلة؟ يوضح الدكتور محمد عبد الحميد، أولا بالنسبة للمصابين فعلا واكتشفوا الإصابة بالفيروس سى (الأجسام المضادة فقط) فيكفيهم المتابعة بالكشف على أنزيمات الكبد، فإذا ارتفعت فيتم عمل (بى سى آر) كيفى فقط وليس كميا، فإذا تأكدنا من وجود الفيروس بجانب الارتفاع فى أنزيمات الكبد فإن هذا الشخص بحاجة للعلاج وعليه أن يتعامل مع الطبيب المختص لتحديد العلاج المناسب، لكن العلاج الحالى مرتفع التكاليف وله أعراض جانبية، ويفضل لمن تكون كبده قادرة على التعامل مع الفيروس أن يتريث فى اللجوء للعلاج فربما حملت له الأيام المقبلة علاجا أحدث أقل تكلفة وتنخفض آثاره الجانبية، أما عن دور الأبحاث بالنسبة لهؤلاء، فهى تتركز حول العلاج الذى يتناسب مع المريض المصرى من ناحية البناء والتكوين الجسدى ونوع الفيروس والبيئة المحيطة به، فضلا عن فائدته اقتصاديا وصحيا للمريض المصرى، بحيث يؤخذ فى الاعتبار نوع الفيروس والأمراض الأخرى التى قد تصيب الكبد
وكيف نقى الناس المعرضين للإصابة؟ لقد ثبت من الأبحاث التى أجريت فى مصر أن أهم سبب لانتشار الفيروس هو أن بعض الأفراد خاصة فى الريف يلجأون للعلاج لدى أشخاص لا ينتمون للحقل الطبى وليسوا على دراية بطرق التعقيم الصحيحة، مع استمرار التأكيد على عدم استخدام الحقن لأكثر من مرة
أورام الكبد وفيروس سى وعن علاقة الإصابة بأورام الكبد فى وجود الفيروس سى، تم اختبار عدد من الجينات بين المرضى المصريين، هذه الجينات لها علاقة بحدوث الأورام إذا ما حدث بها طفرات تمنعها من أداء وظيفتها، ولقد ثبت عدم وجود طفرات جينية فى المرضى المصريين أكثر من المعدلات العالمية مما يعنى عدم الخوف من زيادة معدل الأورام بين الحاملين للفيروس سى لأنه لو كانت هناك طفرات كثيرة لأدى ذلك إلى حدوث الأورام. كما أجريت أبحاث للتصنيف الجينى لفيروس سى بين المرضى المصريين وثبت أن نسبة 95ـ100 % من المرضى مصابون بالنوع 4، واتضح من البحث الجديد فى مصر أن النوع 4 يضم 5 سلالات على الأقل، أكثرها " 4 إيه" والتى تمثل أكثر من 90% من الحالات وثبت أن هذا النوع هو أقل سلالات النوع 4 خطورة، ونسبة المضاعفات تتراوح بين 3 و10 % مع وجود عوامل أخرى مثل البلهارسيا والكبد الدهنى والإصابة بفيروس كبدى آخر مثل بى ووجود أى أمراض أخرى مثل ارتفاع نسبة السميات فى الكبد أو التعرض لعوامل سمية من البيئة مثل المبيدات والبنزين، ويزداد الأمر خطورة فى حال تناول الكحوليات.أما بالنسبة لانتقال الفيروس سى من الأمهات إلى الأجنة، فقد كشفت الدراسات المصرية أن النسبة تتراوح بين 2ـ3% وتحدث فقط فى الأمهات اللاتى ترتفع لديهن نسبة الفيروس وليس مجرد وجود الأجسام المضادة فى الدم
أما عن الأبحاث التى تجرى عالميا حول تطعيم خاص بالفيروس سى، فهى تجرى على 4 مراحل لا بد من مرور البحث العلاجى والوقائى بها، ويعتمد العلاج على قطع دورة التكاثر للفيروس، لكن ذلك مازال قيد البحث ومن السابق لأوانه التنبؤ بالنتائج وإن كانت مُرضية حتى اليوم
غياب الوعى الصحى ويقول الدكتور محمد عدوى نافع الأستاذ المتفرغ بقسم طب المناطق الحارة والجهاز الهضمى بجامعة أسيوط أن مشكلتنا الحقيقية فى التعامل مع الأمراض المعدية هى فى نقص الوعى الصحى وإهمال جانب التثقيف الصحى، وفيما يخص الالتهاب الكبدى مهما يكن نوعه فإنه مرض له مدى محدود والغالبية العظمى تشفى منه تماما مع استثناءات يلزم توضيحها، ولكن قبل ذلك يجب التأكيد على أن الوقاية مهمة جدا، خاصة أن ذلك يلزم فقط اتباع الصحة العامة لتحاشى الإصابة عن طريق الفم أو استبعاد أى وسيلة تؤدى إلى جرح الجلد أو الحقن أو نقل الدم غير الآمن
أما بخصوص فيروس سى فإنني أنصح الجميع بألا ينسوا أنه رغم انتشاره أكثر من غيره، إلا أنه ضعيف وأغلب الحالات المصابة لا تعانى منه، والذين يعانون منه كحالة مرضية قسمان، قسم خفيف الإصابة، وهؤلاء يشكلون الغالبية الساحقة ولن تتأثر أو تضار أكبادهم لعشرات السنين إذا قدر له المعاناة، والقلة النادرة قد تكون إصابتها شديدة وحتى هؤلاء يسير المرض لسنوات طويلة ويلزم علاجهم للسيطرة على الحالة، ومن المهم جدا أن يعرف الناس أن عددا مهولا من المواطنين وهم أصحاء يجرون تحاليل الأجسام المضادة للفيروس وتكون إيجابية، وبسبب الإعلام واحتياجات المريض الملحة للسفر للخارج يقع فريسة لوهم كاذب ويستجيب لأفكار لا فائدة منها بسبب نقص التثقيف الصحى
وأضاف الدكتور محمد عدوى نافع أن وجود الأجسام المضادة لا يعنى المرض وأنه يلزم عمل تحليل أولى للأنزيمات، وطالما ظلت طبيعية لمدة 6 شهور متتالية فلا يجب على هذا الشخص أن يتمادى فى البحث فى المجهول ، أما إذا كان غير محظوظ وارتفعت الأنزيمات إلى الحد الذى ينذر بأنه مريض فيستكمل الإجراءات اللازمة لذلك، ولا يستثنى منها شيئا حتى لا يندفع نحو علاج مكلف جدا ليس فى طاقته وفاعليته محدودة وفى أحسن الأحوال احتمال نجاح العلاج أقل من 50% وبالإضافة لمضاعفات محتملة وأكثر من ذلك الشعور بالإحباط لو كان من النسبة غير المستجيبة، وعودة للتثقيف أرجو أن يوجه المهتمون بالإعلام جهدهم لإفساح المجال لمن يعطى معلومات أولية للمريض حول كيفية مواجهة مرضه، ويتعامل مع طبيب بدلا من أن يقوم بعرض معلومات تفصيلية محصلتها تخويف المرضى وقد تؤدى إلى استنتاجات خاطئة
من يحتاج للعلاج؟ وتوضح الدكتورة نادية الأنصارى أستاذ الجهاز الهضمى والكبد بطب عين شمس أنه ينبغى أن يعرف مريض الفيروس سى أن العلاج أصبح متاحا عن ذى قبل، بعد أن كان الاعتقاد السائد لدى المرضى أن الفيروس ليس له من علاج، وقد أسهم ذلك فى مزيد من التوتر للمرضى بلغ حد التليف، لكن العلاج الحديث لأنه مكلف يستدعى اختيار المريض بعناية، وقد وُجد أن نسبة المرضى التى تحتاج للعلاج بالإنترفيرون لا تتجاوز 10% والنسبة الباقية لا تحتاج إليه، لذا يجب أن يتم تشكيل لجنة عليا تابعة لوزارة الصحة على أن تضم الأطباء المختصين لتحديد المريض الذى يحتاج لهذا العلاج، حيث أنه كلما قلت كمية الفيروس يستجيب المريض للعلاج بسرعة، فى حين أن فئة من المرضى يُصرف لها هذا الدواء وكمية الفيروس لديها تعدت الـ 80 مليونا، ومثل هؤلاء لا يستجيبون للعلاج بالإنترفيرون، وقد أكدت الأبحاث فى الخارج أن المريض الذى تكون أنزيماته طبيعية ثم يعالج بالإنترفيرون ترتفع أنزيماته ولا يمكن خفضها مرة أخرى مما يُشعر المريض بآلام فى جسمه رغم أنه كان يمكنه العيش بدون مشاكل، كما أن العلاج بالحقن يؤثر فى الغدة الدرقية وحمض اليوريك والمناعة، مما يعنى إجراء اختبارات قبل تقرير إمكانية علاج المريض بها، فليس كل الحالات تصلح للعلاج بهذه الحقن
وتؤكد الدكتورة نادية الأنصارى أن كل مريض لديه الفيروس وأنزيمات الكبد فى الحدود الطبيعية حتى مرة ونصف لا يحتاج إلى علاج نهائيا، بل يجب فقط مراقبته شهريا بعمل وظائف كبد، فإذا لم ترتفع فلا يحتاج للعلاج، ويجرى عمل الوظائف كل شهرين لمدة سنة ثم مرة كل 3 أشهر، وهناك مرضى مصريون تتم متابعتهم لمدة 10 سنوات ولم تحدث لديهم أى زيادة ويعيشون حياتهم بشكل طبيعى تماما، أما إذا تعدت الأنزيمات ضعف المعدل الطبيعى أو 3 أضعاف فيحتاج المريض للعلاج تبعا لحالة الكبد، وللأسف لا يوجد بروتوكول علاجى يتفق عليه جميع الأطباء فى مصر للتعامل مع الفيروس سى، بل يتم تطبيق البروتوكول المطبق فى الخارج، والعلاجات المتاحة هدفها مساعدة المريض فى رفع قدرة جهازه المناعى على مقاومة الفيروس، وتتحقق نتائج جيدة فى التغلب على الفيروس حين يكون لدى المريض قوة إرادة مع ممارسة الرياضة والأكل الجيد والتخلص من السمنة،لأن السمنة ترسب الدهون فى الكبد وبالتالي تمكن الفيروس من الكبد، وبالتالى فإن إنقاص الوزن يسهم فى خفض الأنزيمات |
ساحة النقاش