حديث مبارك لصحيفة السياسة الكويتية
لست محتاجا للتسويق 
ويا رب الاقي مرشح غيري
أدلى الرئيس محمد حسني مبارك بحديث للاستاذ أحمد الجار الله رئيس تحرير
صحيفة السياسة الكويتية الصادرة يوم السبت 14-5- 2005
وهذا نص الحديث
- سيادة الرئيس.. من يوم ان توليت سنة,1981 وحتى اليوم تم في عهدك بناء
4000 مصنع, وفي هذه الفترة ظهر31 ألف رجل أعمال.. كل هذا جيد, لكن هناك
شكوى من رجال الأعمال أنفسهم, وهي ان الإجراءات الحكومية, التي مازال
الرئيس يحاربها, ويكافحها, لا تزال موجودة, ويقولون ان ثمانين في المائة من
وقتنا يضيع في التعامل مع هذه الإجراءات ومع الروتين الحكومي الا ترون
سيادتكم ان هذه الإجراءات تشوش علي إنجازاتكم بالفعل, وان الوقت قد حان
للحد من أضرارها, وتسهيلها؟
* يجوز ان هذا الوضع كان موجودا منذ فترة.وحاليا عندما يأتي المستثمر للعمل
في مصر فإن اوراقه تنتهي في فترة قصيرة جدا, ولم تعد هناك مشكلة في
انجاز المعاملات كما كان في السابق. طبعا ستلاقي هناك مشكلات من قبل
بعض صغار الموظفين, ولن تستطيع ان تغير فكرهم مرة واحدة فهؤلاء بشر,
لكن الاجراءات اصبحت اسرع مما كانت في الاول. في الأول كانوا يضعون
المستثمر المحلي والخارجي في دوامة مقلقة وليست ذات معني.. يطلبون
منه موافقات من مكانات عدة. المهم ان هذا المستثمر يضعونه في دوامة غير
مبررة ويغلبونه ويتعبونه.. الاوضاع الآن لم تعد كما كانت عليه في السابق, وان
كانت لا تلبي الطموح الذي نريده والمستثمر لم يعد يدور بين الوزارات لاستكمال
الاجراءات, المتعبة التي خفت عما كانت عليه وستخف اكثر وخصوصا فيما
يتعلق باجراءات تسجيل الاراضي, واخذ الرخص. لكن ليس هذا ما نريده. نريد
ارادة وادارة نشطة ومريحة وستأتي.
اليوم افضل من الأمس, وغدا سيكون افضل من اليوم, وأؤكد لك هذا.
- في السابق سيادة الرئيس كانت هناك متابعات شخصية منكم, مع رجال
الأعمال المصريين وحتي رجال الأعمال العرب عبر لقاءات مباشرة وكنت ايضا
تقوم بزيارات ميدانية للمصانع.. هل مازلتم تواصلون هذه اللقاءات والزيارات
والمتابعات؟
* مازلت أزور المصانع من آن لآخر من أجل ان اشجع الصناعة في هذا البلد..
زرت مصانع في منطقة6 اكتوبر, وآخر زيارة كانت إلي بني سويف والمنيا, من
اجل ان أشجع, وأن يري الناس ان هناك مصانع تعمل في هذه المناطق, وهي
مصانع جديدة, وهناك امتيازات جيدة جدا تعطى لهذه المصانع.
عندنا الآن مدينة جديدة في أسيوط ومدينة جديدة في أسوان, وعندما ستنهض
وتقوي سأذهب الي زيارتها. عملي الآن هو المتابعة, إما مباشرة او بواسطة
جهاز الهاتف..
لقد اكتشفت ان زياراتي ادت الي زيادة المصانع وانتشارها وهذا أمر يسعدني
بالتأكيد لا تنس أخ أحمد ان ما يحدث في عالمنا العربي ينعكس علينا, وكانت
مشاغلنا كثيرة في تلك الفترة, ويعلم الله انها كانت فترة مرهقة, وكان لمصر
نصيب الأسد من متاعبها.
- هل تتابع عبر لقاءات مع رجال الأعمال أيضا. ذلك أن هؤلاء هم المعنيون
بالاستثمارات, علي انواعها, وبالذات الاستثمار الصناعي, وهم الذين تعترضهم
المشكلات المفروض ان تكون في متناول علمكم؟
* عندما يحتاج احدهم شيئا, او تعترضه مشكلة التقي بهم.. واحيانا انا التقيهم
عندما أزور مواقع عملهم, ومدنهم.. رجال الأعمال لم تعد لديهم طلبات يفترض
التفرغ لها, وإذا كانت هناك طلبات فإنها تدلل علي الرفاهية ولا تتصل بالضروريات
, فمثلا كأن يقولون لي انتم ؟ أي الحكومة ؟ كنتم ستعفون عن وعن, فأقول
لهم هل تريدون ان تأخذوا كل شيء ولا تريدون أن تدفعوا شيئا ولا ان تدفعوا
الضرائب!
هناك اشكالات حدثت علي مستوي جمع الضريبة, وسمعت الشكاوي منها,
لكن المهم انه تم التوصل إلي حل لها, ولم تأخذ طريقها إلي المحاكم, ومرئيات
الحكومة حول هذه الاشكالات صائبة لقد قلت لهم عليكم أنتم رجال الأعمال ان
تساعدوا ايضا, ولكني اقول لك ان مثل هذه الطلبات المرفهة كانت تأتينا في
السابق. رجل الاعمال الذي لديه شكوي يرسلها لي, او يكلمني حولها بالتليفون
, فأنادي عليه, وارسل في طلبه.
مثلا منذ شهر ذهبت الي برج العرب, لأقابل رجال الاعمال هناك فلم أجد أن
لديهم شكوي حول سير التعامل بينهم وبين الدولة, لكن لهم رأي حول بعض
المنغصات نتحاور حولها ونزيلها. وفي6 أكتوبر, عندما اقابلهم لا اسمع منهم
شكاوي من ذلك النوع الذي يمكن ان يعيق عمل رجل أعمال طموح, أو رجل
اعمال واثق من نفسه, ومدرك أهمية العمل الذي يديره.
- سيادة الرئيس.. يجوز ان شكواهم من الإجراءات الحكومية الطويلة المعقدة
هي الأساس
*الإجراءات الحكومية اختصرت كما قلت ومستعدون لسماع أي رأي حولها, ولم
تعد كما كانت في السابق.. لقد تعبنا لاختصار هذه الإجراءات, ومازلنا نعاني في
هذا المجال, لأننا نتعامل مع بشر وليس فقط مع نصوص إجرائية, ويومنا أفضل
من أمسنا, وكل يوم نري العيوب الموجودة نصلحها, والدنيا لم تخلق في يوم
واحد. المهم أننا في اصلاح دائم, وان كنا نخطئ فمن باب ان من يعمل يخطئ.
- قبل عدة سنوات, سيادة الرئيس, قال شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدته
مصر تتحدث عن نفسها أنا إن قدر الإله مماتي لن تري الشرق يرفع الرأس
بعدي.. والظاهر الآن أن رأس الشرق الأوسط كله غير مرفوع, فهل هذا مؤشر
علي أن مصر ماتت بدليل الرأس غير المرفوع للمنطقة.. منطقة الشرق
الأوسط؟
*أنا لن أقول لك إن مصر ماتت أو صحت. قضية الشرق الأوسط هي أكبر قضية
تبذل فيها مصر مجهودا مكثفا. وآخر هذه المجهودات هي اجتماع أبومازن
وشارون في هذه الغرفة( مشيرا إلي غرفة مكتبه التي نلتقيه فيها). كنا قد
اتفقنا مع شارون علي بعض النقاط, كان أبومازن يعرفها, وفي هذه الغرفة قلت
للاثنين اذهبا إلي طاولة التفاوض وتفاهما, لأنهما سيزايدان مادمت مشاركا لهما
في الحضور. وخرجا من مفاوضاتهما الثنائية وعلامات الارتياح بادية عليهما. أثناء
تنفيذ ما اتفق عليه الجانبان, تجد نفسك تتعامل مع أناس يفجرون من هنا ومن
هناك, من جانب بعض الفصائل الفلسطينية تحديدا, لكن هناك التزام, قد يتأخر
العمل بموجباته, لكنه موجود.
لكن من الذي بذل مجهودا في هذه القضية? لا أريد أن أذكر دولا, ولو لم نكن
نحن وراءهم ما كان هذا الذي يحصل الآن قد حصل, وبعد أربع سنوات من
الجهود المصرية المكثفة. الآن بدأوا يسمحون بدخول الفلسطينيين لتشغيلهم
في إسرائيل, والمفروض أن إسرائيل ستسلمهم غزة, لكنهم بين حين وآخر,
يطلقون صواريخ هنا وهناك, فيؤخرون تسليم القطاع إلي أغسطس. ورغم ذلك
نحن نتكلم مع الاسرائيليين حول هذه القضية, ونتكلم مع الأمريكيين أيضا.
ودعني أتوجه إلي الشرق الأوسط الذي تقول إنه منكس الرأس. أولا مصر لم
تمت. مصر تاريخ عظيم. شعبها له حياة تاريخية حافلة, ولا تنس أنه شعب
حضارات, وكل يوم نكشف آثارها وأبعادها. وفي هذا الشرق مصر موجودة بقوة
الآن, ودبلوماسيتها النشطة لا أحد يستطيع إنكار مرجعيتها الدولية, واذا نكس
الشرق رأسه فلا يعني ان مصر ماتت.
- سيادة الرئيس... كثيرون الذين تابعوا حسني مبارك من السياسيين في
المنطقة قالوا إن خطة الرئيس المستقبلية هي العودة إلي الرئاسة لإحداث
الإصلاحات, لكن فجأة أعلن عن تعديل المادة76 من الدستور هل جاء هذا القرار
استحقاقا محليا أو ضغطا دوليا؟
*عدنا في سؤالك إلي هواجس الذين لا يعرفون قراءة ظواهر الأشياء.. أو
منطوق ما يطرح.. أخ أحمد دعني أضفلك وأضع قراءك في قصة طلب تعديل
المادة76:
أولا: هذا الموضوع موجود في حساباتي شخصيا قبل أن يتحدث أحد عن
الإصلاح الداخلي وأقول لك بالمناسبة إن الموضوع في بالي منذ فترة لأني أريد
أن أصنع شيئا للمستقبل. اليوم الحزب الذي يملك الأغلبية, لا أدري بعد سنين
قد يفقد أغلبيته.
ومن يوم أن بدأت ولايتي الحالية وأنا أفكر ماذا يجب أن أعمل. وجدت أن الأحزاب
تتحدث عن التعديل, وعن تأجيل التعديل للسنة القادمة؟وفكرت هل ستكون
الأحزاب جاهزة السنة المقبلة, أو السنة التي تليها لتحضير مرشحين, ولأجل أن
تؤهل مرشحا لمنصب الرئاسة? في دول العالم يوجد هناك وزراء ظل, وهناك
من يشغل هذا المنصب أو ذاك, نحن في مصر لا يوجد لدينا شيء من هذا,
والاحزاب عندنا غير متعودة علي شيء من هذا. فجئت السنة الماضية,2004
افكر في الموضوع, وبالذات في شهر فبراير ولا أدري وربما لحسابات كثيرة, ولا
تخصني, ولا مصلحة لي فيها,
وأنا لا أهوي المنصب, فانا اعتبر الرئاسة هما وحملا ثقيلا, لكن وجدت أني
اتحمل مسؤولية, ومادمت قد وضعت في صميمها فعلي أن اتحملها بأمانة ونقاء
واخلاص للذين حملوني إياها فقلت لكمال الشاذلي أبلغ جماعتك من رجال
القانون اني أفكر في كذا( تعديل المادة76 من الدستور),فقال لي اذن سنبدأ
بالتجهيز لهذا الموضوع, فطلبت منه ان ننتظر قليلا ولا أعرف لأي أسباب يومها,
لكني قلت لنفسي: لأجل ان تكون الاحزاب كادرات تحتاج الي وقت طويل,
فلنستغل الفرصة, لم يكن احد يعرف إلا نحو خمسة الي ستة من خبراء القانون
الدستوري.
وكل واحد منهم يعمل لوحده, ودخلت عليهم علي انفراد وابلغتهم بما أفكر فيه,
من أجل ألا يتسرب الخبر, كل الاحزاب كانت تتوقع تاريخا آخر وربما انتظار السنة
المقبلة لم نكن نتوقع شيئا من ذلك في هذا الوقت, لكني ذهبت الي المنوفية
واعلنت الخبر, طبعا في وقت لاحق, الدول في الشرق وفي الغرب, استنفرت
ولم تكن مصدقة, حتي الأمريكيين انفسهم لم يكن في علمهم هذا إلا الذين
أبلغتهم القرار قبل إعلانه بساعتين. لقد لجأت إلي هذا التدبير حتي لا يقال ان
هناك من ضغطوا علينا. لقد فوجئ الجميع في الداخل والخارج ولكني أردت ذلك
. القرار هو قرار ذاتي, ولم يتخذ تحت الضغط الداخلي أو الخارجي, بل تحت ضغط
الشعور الذاتي بأنه جاء في وقته. لقد حملت أمانة يعلم الله كم كانت مرهقة
ومضنية, لكن شعب مصر يهون لأجله كل شيء, فهو أبو التضحيات.. شعب
صبور سينال جزاء صبره عزة وسؤددا.
- سيادة الرئيس.. أفهم ان قرارك بالتعديل الدستوري لم يكن ناتج ضغط محلي
او تلبية لاستحقاق دولي.
* لا.. لايوجد ضغط.. محليا, قالوا إن التعديل سيكون السنة المقبلة, فقلت في
نفسي لماذا السنة المقبلة, اعملها الآن لأجل ان تصحو الأحزاب, ويومها لم تكن
هناك مظاهرات حول هذه القضية, وكنت استطيع ان اظل ساكتا, و لا أعمل
شيئا, والناس ساكتة تماما, قلت لا. اعلان القرار قد يسبب بعض الصداع لكن
الناس ستصحو بالتأكيد, وهذا ما أردت بلوغه, أي تحريك السكون واثارة الحراك
السياسي.
أنا في النتيجة مواطن, ومطالبي من دستور بلدي هي مطالب أي مواطن
عادي وكوني اتحمل المسؤولية بأمانة صادقة جاء القرار وجاء الاعلان, أنا سعيد
بالحوارات والحراك الذي حصل, واحدثها القرار, شرط أن لا تمتد الي جوانب
سلبية تخلق ما يؤدي إلي الاضرار بمصالح الدولة المصرية, وهي مصالح نحن
أمناء عليها كما الجميع ممن يتمتعون بالنقاء الوطني, ويملكون القدرة علي
استقراء مستقبل النمو وآفاق الاقتصاد المزدهر.
- لكنك فتحت المجال لقيام حوارات وصلت حد البذاءة والحرية المعطاة للحراك
السياسي سمحت بالتطاول علي شخصك!.. بماذا تفكر وانت تري اناسا يقولون
كفاية وآخرون مش كفاية,مع اني اقول لك ان هؤلاء المتظاهرين لا يشكلون الا
جزئية بسيطة من مجموع الشعب المصري, وجيد منك انك كنت واسع الصدر
ولم تفرقهم بالقوة؟
* هذه العملية لا تشغلني لأني أعرف من يقف وراءها, سواء تظاهرات كفاية أو
غيرها.
- سيادة الرئيس.. نفسيا ألم تتأثر من هذا التطاول علي شخصك?
* لا أهتم, بل ولا تهمني كل هذه الشتائم, ودعني أقول إنني لا اقرأ الغث منها.
- سيادة الرئيس ما سر تحالف الإخوان المسلمين, مع التكفيريين, مع الناصريين
ومع جماعة حزب الغد واجتماعهم ضد الرئاسة وضد الرئيس?
* تستطيع أن تري وتقدر من يقف وراءهم. هناك أسباب لاجتماعهم وأنا أعرفها,
لكن ما يهمني هو مصلحة الغالبية العظمي...
الناس لا تريد أن يكون الرئيس حسني مبارك متأثرا من هؤلاء, أو يعتبر تحالفهم
مبادرة قلة وفاء من شعب مصر؟
عندك72 مليون, أركز جهدي كله من أجل أن أكفيهم, وأن يعيشوا بكرامة, بقدر
ما أستطيع, البلد يزيد مليون وثلاثمائة ألف نسمة كل سنة, تخيل طلبات هؤلاء
لوحدهم كم تبلغ. والسنة المقبلة سيزيد هؤلاء بنفس العدد. في بداية ولايتي
كان عدد السكان42 مليونا, اليوم بلغ72 مليونا نعم.. تقول لي هناك بطالة, نعم
أقول لك هناك بطالة. مكافحة البطالة بحاجة إلي استثمار. بالمظاهرات التي
نراها سيهرب المستثمر, يعني أن البطالة ستزيد وتتفشي بين الناس, ومن هنا,
ولهذا السبب يبدأ تأثري, وليس لأي شيء آخر يزعج هذا الوضع ولو أنه لن يؤثر
علي مسار الدولة, إلا أنه يخلق حالة تباطؤ في التوسع الاستثماري. إذ نظمت
مظاهرات, وتوجهت نحو المصانع, والمرافق وخلق حالة شغب ستقع المصيبة.
آلاف العمال والأطباء والموظفين والمهندسين الذين يعملون في هذه المصانع
والمرافق سيتوقفون عن العمل, يعني مافيش مرتبات أي البطالة زادت,
المفروض أن نراعي مصلحة الشعب.
أنا أتحمل كثيرا, لأجل تجنب الهزات. وعندما يأتي أحدهم ويشاغب بشكل غير
مدروس سيأتي المستثمر المحلي ويقول لا يا عمي.. كفاية لن أطور مصنعي,
لأني لا أعرف ماذا سيجري بعد, ثم عندما يصدر بضائع يقبض فلوسها في
الخارج ويفتح حسابات في الخارج. بالتدريج تتراجع الحالة ونكتشف أن البطالة
تضاعفت, والذين يتظاهرون ويريدون التكسير والتخريب هم السبب ويقولون لك
بطالة, انتم الذين تضاعفون البطالة.. العالم المتحضر عندما يلاحظ حالة غير
مرغوبة يحتج ويشتكي, ويقال له هذا الامر ممكن وهذا غير ممكن, وهذا
قانوني وهذا غير قانوني لا يوجد قوة خارقة تفعل كل شيء هذه هي امكاناتك
ارني ماذا ستعمل؟ هذه السنة نحن خفضنا الموازنة علي الحكومة بشكل لا
تتصوره لاجل ان نوفر زيادة نصرفها في التعليم وفي الصحة وفي الجامعات
العملية كما تري ليست بالبساطة التي يتصورونها انها الشغل الشاغل الذي
يستأثر بكل تفكيري مش هذا شتم او هذا تظاهر.
واضح ان المظاهرات غير المبررة لا برامج لها, انها تقوم لمجرد خلق حالة شغب
طاردة للمستثمر المحلي, ومانعة له في التوسع في استثماراته, وكذلك طاردة
للمستثمر الاجنبي القادم الينا ويريد استغلال فرصنا الاستثمارية المتاحة, التي
توفر فرص عمل كثيرة للمواطنين الذين يبحثون عن عمل.
ان تأثري ليس بسبب ما قيل حول شخصي, فانا اعرف دوافع القول وابعاده,
واعرف انني مؤتمن علي حياة ومستقبل72 مليونا من أهل مصر, وهؤلاء لم
يتطاولوا ويتظاهروا ولم يقولوا ما قالته تلك القلة القليلة جدا, اتصور فقط لو نجح
شغب هؤلاء ؟وهو لن ينجح ؟ في التأثير علي زيادة البطالة, فماذا سيكون عليه
الحال؟مخاوفي هي من تأثير هذه المظاهرات علي التوسع الاستثماري من
قبل المستثمرين المحليين والاجانب في فرص مطروحة لاصحاب المال
والمعرفة.
- سيادة الرئيس.. مصر تعاني من اوجاع اقتصادية.. هل تجاوزتها او تحسن
الوضع, وهنا اتحدث عن مرحلة ما قبل مجيء رئيس الوزراء الحالي?
نعم.. الوضع تحسن وتحسن وتحسن, وانا عندما توليت لم يكن في احتياطي
البنك المركزي مليون دولار واحد وفي سبتمبر سنة1990 وعندما كنا نريد دفع
قسط القمح كان البنك المركزي يشتري الدولارات من السوق ومن الناس, لانه
لا يملك دولارات لكي يدفع اقساط القمح والزيت والسكر لاحتياجات السنة
الجديدة, سعيت فألغيت الديون فابتدأ الوضع يتحسن وبدأنا نبني الاحتياطي
وكلما وجدت مجالا فيه اموال, اجلبها واضعها في البنك المركزي, طبعا كانت
الحكومة تستسهل الوضع فتطلب اموالا لوزاراتها فقلت لمحافظ البنك لا تعط
احدا, فهذه الاموال اموال يجب المحافظة عليها ولا مخلوق يأخذ منها, شوفوا
حالكم زي ما بتشوفوا حالكم, بس عرفتوا اني بجيب فلوس تقوموا تأخدوها
وتصرفوها?!.صرفوها علي مشاريع انتاجية وليس علي الاستهلاك أو علي رفاه
لا مردود منه علي الخزينة والناس.
أحد الوزراء أعطيناه70 مليون دولار وصلتنا كمنحة علشان يطور, مضت عليه
سنة ولم يصرف المبلغ, فسألته لماذا لم تصرف الدولارات كما كان مقررا? ولم
انتظره ليجيبني بل قلت له اعط المبلغ لتطوير التليفونات. الآن الاحتياطي عندنا
وصل الي اكثر من18 بليون دولار, وهذا لم يحصل في تاريخ مصر. الحكومة
الحالية مرئياتها جيدة, ونحن الآن نتجاوز مصاعبنا ونصحح اخطاءنا. دول كبيرة
مرت بمصاعب أخطر وأقسي مما مرت به مصر, واجتازتها, وهي الآن دول
مزدهرة وقوية. مصر ستكون دولة مهمة علي المستوي الاقتصادي.
- سيادة الرئيس.. ما السبب في تكون مثل هذا الاحتياطي؟
* مراقبة الصرف ومراقبة استيرادات الحكومة والمستثمرون ارتاحوا نفسيا وبدأوا
يضعون اموالهم هنا.. هناك امور كثيرة أراحت الأجواء وطورت بناء الاحتياطي
الدولاري. ونلاحظ ان قيمة الجنيه بدأت تعود إلي صحتها, بعد ان تراجع سعر
الصرف, واخذ حده في التراجع وفق المعايير البنكية. لقد بدأ الجنيه المصري
يستعيد قوته, ولذلك حسابات. والمهم ان الوضع افضل من ذي قبل.
- لأجل ان يرتاح المستثمرون اكثر, والاحتياطي يرتفع ما الاجراءات التي تفكر بها
سيادة الرئيس؟
* اجراءات اقتصادية سهلة لا تخيف الناس.. لا تخيفهم علي أموالهم. رأس المال
جبان, وعلينا ان لا نطفش الناس, وان نكون شفافين معهم, وان لا نتردد في
اجراءاتنا وقت ما يكون التردد غير مرغوب فيه, وان لا نتكلم عن ارقام غير
حقيقية.
- هل اعطيت تعليمات لرئيس الوزراء باتخاذ هذه الاجراءات؟
*اعطيت التعليمات, ورئيس الوزراء من اليوم الأول أخذ العلم, لذلك الاحتياطي
في البنك المركزي كان13.8 ووصل الي18.4 بليون دولار للمرة الاولي في تاريخ
مصر, الدكتور نظيف شاطر واختار للعمل معه مجموعة جيدة فرئيس الوزراء هو
الذي يختار وزراءه, وأنا لا أتدخل, إلا اذا اختار وزيرا عليه كلام, هو اختار عناصر
نشطة وانا احب الناشطين مش الناس اللي عايزة تنام... المرحلة الحالية مرحلة
مهمة. واذا كان الانحسار الاقتصادي قد اخذ حده في السابق, فإن مؤشره يتجه
نحو الارتفاع. ما نريده هو نفض الغبار, وانهاء حالة الترهل في الادارة وتعويد
العاملين في هذه الادارة علي التعامل مع الاجراءات البعيدة عن العقد
البيروقراطية.
- هل أمرتم, سيادة الرئيس بتخفيف الإجراءات علي المستثمر العربي
والمستثمر المحلي بالذات؟
* هذا مبدأ اتخذ مع أواخر أيام وزارة عاطف عبيد ومع أحمد نظيف, الذي كلما
سمع شكوي يتخذ اجراء فوريا لمعالجتها, رئيس الوزراء الجديد ومعه مجموعة
الوزراء الحاليين, عليهم ان يكونوا آذانا مصغية لكل شكاوي المستثمرين
المحليين والاجانب. الوضع سيكون أفضل قريبا.
- سيادة الرئيس.. يبدو أن الأمريكيين غير راضين عن الديمقراطية والحرية في
مصر,هل تعتقد انهم يريدون اشعال الجبهة الداخلية في مصر وإشاعة الفوضي
البناءة في مجتمعها؟
* الأمريكيون يستقبلون أحيانا بعض التقارير من أناس لا يقولون لهم الحقيقة,
وعندما تقال لهم الحقيقة يعرفون كل شيء. أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي تأتيهم
تقارير غير مسؤولة, ولها أهداف, وهذه دول كبيرة وعلينا أن نوضح لها حقيقة
هذه التقارير, وماذا يريد أصحابها, وعلي كل حال فإن الأمر محكوم بصدق النوايا,
وليس عندنا ما نخفيه, نحن نقول لهم الحقيقة.. كل الحقيقة, وغيرنا يقول لهم ما
يأمل ان تحدثه هذه التقارير من خراب في بلادنا. لكن هذه الدول الكبيرة تدرك
في النهاية أهداف أصحاب المصالح السياسية المتوترة.
- ما قصة فتح الأمريكيين لقناة حوار مع جماعة الإخوان المسلمين, مع اني
أعرف ان ولي العهد السعودي الامير عبدالله قد عاتبهم عليها.. أنا أريد أن تكون
شفافا في الاجابة؟
* غير مسموح في قانوننا بتأسيس الاحزاب الدينية, ولا مانع للحزب الديني من
العمل عبر احزاب اخري مرخصة, لكن هل اطروحات الإخوان مقبولة من الناس,
وإن تستروا بحزب اخر? الناس هنا اجتازوا مرحلة التضليل, ويفهمون مجريات
الامور, ولديهم تفسير لكل شيء.
- سيادة الرئيس.. ما الضرر ان تعلن انك سترشح نفسك لولاية رئاسية جديدة..
وبصراحة ما موقفك, وأنت ماذا تريد.. كل الناس تريد أن تعرف?
*اجرائي كله قانوني ودستوري. هناك مادة تعدلت, بعد أن وافق المجلس عليها
ستطرح للاستفتاء, وبعد ذلك هناك قانون يتعلق بالحقوق السياسية لاختيار
رئيس الجمهورية, وبعد صدور المادة والقانون وفتح باب الترشيح سأقول لك هل
سأرشح نفسي ام لا. ولن اقول لك إني سأرشح نفسي الآن سيقولون إنه
يرشح نفسه ليضرب اي مرشح آخر. انا لا اضرب احدا.. يارب الاقي مرشح
غيري.
- مع أنهم قالوا في سلسلة الحلقات التلفزيونية التي تبثها فضائيات عربية, انك
تسوق نفسك من خلالها للانتخابات
* انا لست محتاجا للتسويق.. انا عملي من يوم ان توليت حتي اليوم خير
شهادة لي حول ما الذي اعمله لأجل مصر.. انا استلمت البلد بعد وقوع اربع
حروب, ليس غلطة الزعماء الذين جاءوا قبلي بل غلطة الظروف. لم يكن هنا ماء
, ولا تليفونات, ولا كهرباء ولا سكك حديد, ولا خطوط جوية..ولا حاجة ابدا. وجدت
نفسي استلم موقفا من اصعب مايمكن ولم ايأس. اعمل مترو ونحن لاتوجد
لدينا اموال ومدينون وان كان علي جهود كبيرة جدا لأوفر الفلوس. انا لفيت العالم
علشان خاطر الشعب المصري. بالسياسة اسقطنا البلايين من الدولارات من
مديونية مصر, منذ عام1981 حتي الآن, اقمنا المصانع ومولدات الكهرباء
وشبكات المياه والهاتف, وتوسعنا في الانفاق علي بناء الطرق وخطوط
القطارات. انا لست بحاجة الي ان أسوق نفسي, اعمالي هي التي تبدو أمام
الشعب هنا, ولست بحاجة إلي حلقة تلفزيونية تحدثت فيها عن فقرة سابقة
وحروب مرت بها بلادنا, وكنت واحدا من جند هذه الحروب.
<!-- / icon and title --><!-- message -->
نشرت فى 22 مايو 2005
بواسطة ahmedhasan
عدد زيارات الموقع
799,401


ساحة النقاش