تنظر الآن الى مكتبك وكل ما عليه، لا سيما لوحة المفاتيح، لأنه ليس سوى «مشروع علمي» مريع غريب من الميكروبات والفيروسات المعدية والاوساخ، كما أن هاتفك الجوال هو الأسوأ بين هذه المعدات.
لكن الأخبار الجيدة هي انه خلال السنتين الماضيتين برزت الى الوجود منتجات جديدة لها تأثيرها على الهواتف ولوحات المفاتيح وأجهزة الماوس، تماثل تأثير البرنامج المضاد للفيروسات الكومبيوترية في نظام التشغيل، أما الاخبار السيئة فهي انك قد لا تستخدم أيا منها مطلقا.
* عدوى الكومبيوتر
* ولكونك من محترفي تقنيات المعلومات، فإن احتمالات وصول العدوى اليك، لا بل نشر العدوى داخل المكتب، هي احتمالات عالية جدا. ومثل هذا الامر هو شائع في مثل هذا الوقت من السنة لكونه موسم الانفلونزا التي تسببها فيروساتRNA من عائلة «أورثوميكسوفيريدي» Orthomyxoviridae . ويقدر المركز الاميركي للسيطرة على الامراض والوقاية منها ان نسبة خمسة الى 20 في المائة من الاميركيين يصابون بالانفلونزا سنويا، بحيث يشعرون بالتعب والارهاق والتهاب الحنجرة والصداع ويظلون مرضى وطرحى الفراش لمدة أسبوع، أو اسبوعين. لكن غالبيتهم يتغلبون على المرض، لكنه ليس فكاهة، كما يقولون. وبعضهم لا يكون محظوظا جدا لكون الانفلونزا تقتل مئات الآلاف من الناس كل عام ما لم يكن هناك وباء كبير يقضي على الملايين. وحتى التلقيح او التحصين لا يشكل أي ضمانة بأنك محمي ولا تتعرض الى العدوى.
ولا يصاب الشخص بالعدوى بشكل عرضي، أو عشوائي، بل عندما تدخل الجراثيم الفم، أو الأنف، وعن طريق اليدين في الغالب.
وتنتشر الجراثيم عن طريق استنشاق الاجزاء الصغيرة من العطاس التي تطوف في الهواء، أو عبر التماسّ المباشر مثل مصافحة الايدي، لكن 80 في المائة من حالات الانفلونزا تنتقل فيها العدوى عن طريق ملامسة جسم موبوء.
والمعروف أن أغلبية الجراثيم بما في ذلك فيروس الانفلونزا لا يمكنها العيش أكثر من خمس دقائق، وهي على يديك، لكنها تستطيع العيش لمدة يومين على أجهزة الهاتف ولوحات المفاتيح والماوسات والاسطح الاخرى.
وتخشى أغلبية الناس من الجراثيم من مصافحة الايدي والتحليق بالطائرات، أو لمس بكرات الابواب. لكن أوسخ الاشياء بالنسبة الى موظفي المكاتب هي الهواتف والمكاتب ولوحات المفاتيح والماوسات التي لها القدرة على تجميع كميات من الجراثيم أكثر من أي شيء آخر قد تأتي على لمسه في المكتب.
وقد وجدت العديد من الدراسات التي اجريت في السنوات القليلة الماضية في جامعة أريزونا ان الهواتف هي اكثر الاشياء التي تقوم بتجميع الميكروبات ونقلها في حياتنا، يتبعها سطح المكاتب ومقابض منابع المياه وأبواب افران الميكروويف ولوحات المفاتيح والماوسات. وقد ترأس هذه الابحاث العالم بالاحياء الدقيقة شارلز غيربا الذي كشف ان لوحات المفاتيح تحتوي على 400 ضعف البكتيريا الموجودة على مقعد المرحاض.
* جوال معد
* وكما ترى فإن أسهل طريقة للاصابة بالعدوى هو استخدام الهاتف الجوال في مكان عام للاستراحة. لكن لماذا الهواتف ولوحات المفاتيح والماوسات هي قذرة بهذا الشكل؟
البكتيريا تزحف على جهازك الهاتفي ولوحة المفاتيح والماوس الان وقد تضم مئات الانواع المختلفة مثل «إي كولاي»، و«كلبسيلا نومونيا» المسببة لذات الرئة، والعنقوديات مثل «ستربتو كوكاس»، و«ستافيلوكوكاس ايريوس» (إيه. كاي. إيه «ستاف») و«سلمونيلا» وغيرها.
«وستاف» قد يسبب أي شئ من البثرات الجرثومية، الى الحبات اللشمانية، الى التهاب الحلق، الى التهاب الجلد الجرثومي، وصولا الى الامراض القاتلة مثل ذات (التهاب) الرئة، والتهاب السحايا، والتهاب الشغاف الجرثومي، ومتلازمة الصدمة السمية. وقام غيربا بفحص 25 هاتفا جوالا فوجد جرثومة «ستاف» على نصفها تقريبا. والهواتف هذه هي الاكثر تعرضا للاصابة لأننا نحملها قرب وجوهنا، ونتنفس عليها، ونلمسها بايادينا القذرة، وبالتالي نحفظها دافئة هنية في جيوبنا. أما لوحات المفاتيح والماوسات فهي مقرفة أيضا لكوننا نتناول طعامنا وشرابنا على مكاتبنا، وكل هذا الطعام والشراب يغذي مستعمرات كاملة من البكتيريا والفطر. ولزيادة الامور سوءا فنحن نقوم يوميا بتحريك أيدينا باستمرار من لوحة المفاتيح الى الماوس الى الهاتف ومن ثم رجوعا الى لوحة المفاتيح في دورة ميكروبية دائمة. هذا اذا لم يكن هناك اشخاص آخرون يستخدمون ايضا هذه المعدات. وهذا يعني أنك لست معرضا للجراثيم فحسب، بل قد تكون احد الناقلين والناشرين لها ايضا في المكتب.
* ما العمل؟
* اذن ماذا ستفعل إزاء ذلك كله؟
* بالتأكيد يمكنك تنظيف هاتفك ومكتبك ولوحة مفاتيحك والماوس بمادة معقمة قاتلة للجراثيم بين الحين والاخر (لا ترش المعقم مباشرة على لوحة المفاتيح بل استخدم قطع المسح المرطبة). ولا تنس ان أغلبية المنتجات المعقمة هي سامة قليلا في أي حال. ويمكنك ايضا شراء غطاء واق لهاتفك الجوال الذي يشبه الواقي الذكري المطاطي، لكنك ستكون عرضة للنكات والتعليقات الساخرة. لكن المسعى الافضل في هذا الخصوص هو الاستفادة من صناعة جديدة صغيرة لانتاج هواتف ولوحات مفاتيح وماوسات مقاومة للميكروبات، فأغلبية هذه المعدات الجديدة مطلية بمادة تشمل الفضة المعدلة التي تجدها موصوفة تحت اسم «نانو سيلفر» (دقائق الفضة المصغرة جدا) أو «سيلفر ايون».
وقامت احدى الشركات وتدعى «أونوتورون» بالالتفاف على هذا الطلاء المقاوم للجراثيم باسلوب بسيط، الا وهو جعل لوحات المفاتيح والماوسات قابلة للغسل.
والمعلوم أن الفضة معروفة منذ آلاف السنين بأن لها مفعولا معقما. وكان الرومان يستخدمونها للحفظ الطويل لكي لا يفسد الطعام والشراب. واليوم يجري تغليف خزانات المياه في السفن والطائرات والمركبات الفضائية بالفضة للحفاظ على الماء نقيا صالحا للشرب لشهور عدة.
وأخيرا جدا وجد الباحثون كيفية تحطيم الفضة الى دقائق واجزاء صغيرة جدا (نانو) تتجاوز الحد الطبيعي التي يمكنها أن تتصل بالجراثيم وتخترقها بسهولة أكثر، فقد عرف هؤلاء الباحثون كيفية تصغير وموالفة تركيزات هذه الدقائق النانونية الصغيرة لكي تقضي على البكتيريا بشكل فعال جدا اضافة الى الفيروسات والفطر.
والفضة ليست مثل المضادات الحيوية ولا تقوم بتشكيل ما يسمى الجراثيم المتفوقة ذات القدرة الكبيرة على المقاومة، لان المقاومة هنا أمر عبثي.
ومثل هذه الفضة المقاومة للبكتيريا تستخدم بشكل متزايد في مجموعة واسعة من المنتجات ابتداء من المعدات الرياضية الى الثياب الداخلية ومرتبات وأغطية أسرة المستشفيات مرورا بأوعية الطعام.
وقد يكون الفضة من المعادن الثمينة، ولكنك لست بحاجة لان تكون من اصحاب الملايين لكي تشتري هواتف جوالة ولوحات مفاتيح وماوسات مصممة خصيصا للمستهلكين وأغراض المكاتب التي تقتل الجراثيم، وهناك مجموعات منها في الاسواق المطلية بمواد تحتوي على دقائق الفضة المصغرة يمكن السؤال والتحري عنها من اصحاب محلات البيع.
نشرت فى 29 نوفمبر 2006
بواسطة ahmedgamal
عدد زيارات الموقع
69,713


ساحة النقاش