إن كنت تطمح للوقوع في عالم افتراضي فعليك التوجه الى مختبر التفاعل البشري مع الآلة في جامعة واشنطن في سياتل. ويصف دانيال ترديمان دخوله هذا العالم لموقع مجلة «سي نت» الالكترونية، ويقول: «كنت داخل نطاق افتراضي، وهو عبارة عن مجال داخل كرة بلاستيكية VirtuSphere ضخمة تدور طبقا لتحركاتي داخلها. وكانت تستند على عجلات ثابتة، تسمح لي بالسير والزحف والعدو وربما القيام ببعض حركات الجمباز (اذا ما استطعت).. كل ذلك والعجلة تدور في مكانها».
وهذه الكرة الافتراضية، وهي من تصميم العلماء في المختبر، ليست في الواقع نظاما شاملا من الواقع الافتراضي Virtual Reality (*)، اذ يمكن للشخص بواسطة تحريك اجزاء جسمه من الدخول في مختلف المشاهد، مادام يرتدي وهو داخل نطاقها جهاز عرض موضوعا على الرأس. ويمكنه دخول بيئة افتراضية كاملة سواء معركة قتالية او تدريبا طبيا، بحيث يصبح كل ما يمكنه مشاهدته ناتجا عن التحكم في كيفية تحريك جسده في النطاق، وكيف يحرك رأسه بجهاز العرض الرأسي.
وتطبيقات النطاق الافتراضي يمكن ان تشمل اجهزة المحاكاة الافتراضية ذات الابعاد الثلاثة، والتدريب والتمارين واي شيء يمكن حدوثه في عالم افتراضي.
* نطاق افتراضي
* جهاز النطاق الافتراضي هذا ليس بالاختراع الجديد، ولكنه واحد من اكثر التقنيات اثارة للاهتمام، وهي مثال لشيء يطوره العلماء في المختبر ويرغبون في منح اجازة استعماله للشركات الاخرى وانتاجه.
ولسوء الحظ توقف الجهاز عندما كنت بداخله، ولذا لم اتمكن من الحصول على «التأثير الافتراضي».
وترتبط معظم النشاطات بالابحاث الطبية بهدف المساعدة في التوصل الى شفاء او على الاقل على علاج عدد من الامراض، كما تستخدم تلك التقنيات في مجالات اخرى مثل التعليم والمعمار والتشييد.
وقد تأسس المختبر في عام 1989 وبدأ سلسلة من العلاقات مع بعض اكبر الاسماء في قطاع التكنولوجيا، مثل هيولت باكارد ومايكروسوفت وانتل. واليوم، يعتبر هذا المختبر واحدا من اهم المختبرات في مجال تقنية الواقع الافتراضي وما يعرف بإسم الواقع المعزَّز Augmented reality(**).
وتعرض سوزان ويغهورست المديرة المؤقتة للمختبر على زائريه، ما تصفه بإسم HiSpace table (طاولة الفضاء العالي) وهو عبارة عن فكرة مبدعة تسمح للاشخاص بالتحكم في اشياء على طاولة بمجرد تحريك ايديهم في الهواء.
وتنبعث اشعة حمراء من تحت الطاولة تنعكس على مرآة كبيرة، ثم تلتقط كاميرا موضوعة في السقف تلك الاشعة. وتتحول أي حركة فوق الطاولة الى التحكم في الاشياء الموضوعة عليها. وهي عبارة عن نموذج جهاز كومبيوتر مكتبي يعمل بنظام ويندوز للتشغيل. غير ان هذا الجهاز ليس جهازا للتحكم الدقيق.
* كتاب سحري
* وأحد اهم التقنيات المطروحة للبحث في المختبر هي الكتاب السحري. وهو جهاز لطيف للغاية، اذ يسمح استخدام نظارة واقع افتراضي للمستخدم بمشاهدة صفحة كتاب تتجسد كواقع في الحياة.
وتعمل هذه التقنية، كما اوضحت ويغهورست، ببرمجة جهاز الكومبيوتر الذي يدير الجهاز، بوضع صورة في مجال رؤية الشخص الذي يضع النظارة. وهذه الصورة تكون مجسمة وتوضع فوق المعلومات التي تعرض في اطار في الصفحة مخطط بخطوط سوداء سميكة.
ويعني هذا، على سبيل المثال، امكانية تحويل الكتاب بأكمله الى كتاب تفاعلي، اعتمادا على الرواية وما يفعله الشخص الذي يضع النظارة وهو ينظر الى صفحة معينة. وعلى سبيل المثال، فقد خفض واحد من الباحثين في المختبر زاوية الرؤية للاميرة الرقمية (هي شخصية من شخصيات الكتاب) التي كانت تهوم سابحة فوق الصفحة، بحيث استطاع كل الزوار رؤيتها على شاشة، وليس وحده الشخص الذي يضع النظارة.
واوضح الباحثون ان شركة في نيوزيلندا تعمل على اصدار بعض كتب الاطفال بإستخدام تلك التقنية فيها.
واشاروا الى انهم يدرسون وسائل لتطبيق تلك التقنية بدون الحاجة الى استخدام صناديق ذات خطوط سوداء سميكة. وتهدف الفكرة الجديدة الى جعل أي كتاب صالح لهذه التقنية.
واضافت ويغهورست الى ان احد اهم مشروعات المختبر الاساسية هو، ما وصفته بقولها «عرض شبكي افتراضي» (نسبة الى شبكية العين) وهو نظام يعرض صورة، عبر نظارة او بعض المعدات البصرية الاخرى، على شبكية العين للشخص. ويسمح للمستخدم بمشاهدة صورة عبر مجال الرؤية.
واوضحت ان ذلك المشروع يدخل ضمن الواقع المعزز بدلا من الواقع الافتراضي. وتشمل تطبيقاته السماح لشخص بمشاهدة مجموعة من التعليمات المكتوبة لتنفيذ مهمة محددة، او السماح للاشخاص ضعاف البصر برؤية افضل للاشخاص المحيطين بهم.
ويضم المختبر ايضا قسم «للآلم والخوف»، والهدف كما اوضحت ويغهورست هو مساعدة الناس على التغلب على الخوف او على الضغوط الناشئة من نشاطات مثل القتال خلال المعارك الحربية. واضافت انه مختبر للادوية المستقبلية. وهو لم يتبلور بعد، ولا يزال يدخل في نطاق العلوم المستقبلية، ولكننا نقترب وبدأنا في مشاهدة جهاز العرض الموضوع على الرأس في غرف العمليات. وهذا المختبر هو كنز لشخص يعتقد بأن البيئة الافتراضية يمكنها ان تقدم الى الناس الوسائل الكفيلة بحل العديد من المشاكل الناجمة عن محدودية الفيزياء والزمن.
* الواقع الافتراضي Virtual Reality عملية محاكاة لمشاهد من واقع حقيقي او وهمي، يتيح لمستخدميه تنفيذ المهمات وأداء الاعمال ضمن مشاهد المحاكاة ومؤثراتها في الزمن الحقيقي.
** الواقع المعزز Augmented Reality فهو عملية متداخلة من المشاهد الحقيقية ونسبة أقل من المشاهد التي يضخها الكومبيوتر التي تعزز الواقع فعلا، مثل تنفيذ مهندس لعملية صيانىة محرك طائرة بينما تظهر على شاشة نظارات يرتديها ترتبط بنظم الكترونية، مخططات مواقع المحرك وبيانات عنه.
نشرت فى 23 يوليو 2006
بواسطة ahmedgamal
عدد زيارات الموقع
69,718


ساحة النقاش