المصـرفيـة الإسلاميـة (دراسات في المحاسبــة والإدارة)

للباحث : أحمد شوقي سليمان" باحث دكتوراة كلية التجارة جامعة الأزهر"

مقال منشور بجريدة العالم اليوم 08/09/2019 و 09/09/2019 وجريدة اللواء الاسلامي الصادرة عن اخبار اليوم المصرية عدد 22/08/2019

2,19 تريليون دولار حققتها صناعة المالية الإسلامية عالميا العام 2018 وبمعدل نمو 6.9%

أفادت دراسة أعدها الخبير المصرفي والاقتصادي الدكتور أحمد شوقى سليمان ان التحليلات المختلفة الواردة بتقرير استقرار صناعة الخدمات المالية الإسلامية الصادر عن المجلس العام للمؤسسات المالية الإسلامية بتاريخ 31-07-2019 أشارت إلى أن صناعة الخدمات المالية الإسلامية العالمية في موقع يمكنها من المحافظة على مسار نمو إيجابي، وزيادة في الموجودات عبر أسواقها الرئيسة الثلاثة (المصرفية الإسلامية، وسوق رأس المال الإسلامي، والتامين التكافلي -التكافل). 

ومن أجل ضمان تحقيق معدلات النمو يجب أن تكون صناعة الخدمات المالية الإسلامية على حذر من التحديات الجديدة التي تشكلها الهياكل السوقية الآخذة في التطور والتي ترجع إلى التطورات الحاصلة في التقنية المالية، وزيادة أنشطة المؤسسات المالية غير المصرفية

وقد أظهرت التحليلات أن صناعة الخدمات المالية الإسلامية العالمية قادرة على الحفاظ على معدل نمو ايجابي بلغ 6,9% وتقدر بحوالي 2,19 تريليون دولار حتى نهاية النصف الأول لعام 2018 من خلال قطاعاتها الثلاثة الرئيسية مقارنة بــ2,05 تريليون دولار أمريكي في العام السابق لنفس الفترة، إلا أن المفتاح الرئيسي وراء ارتفاع معدل نمو الأداء يتركز في الأسواق المالية، وقد حققت الصكوك نمو إيجابي على المستوى العالمي قدرة 22% إلا أن معدل نمو الصكوك كان أبطأ من العام السابق ليغلق عند 530,4 مليار دولار أمريكي عام 2018 مقارنة بــــ 434,8 مليار دولار أمريكي لعام 2017 ويرجع ذلك النمو لإصدارات سيادية وإصدارات متعددة الأطراف في الأسواق الإسلامية الرئيسية لدعم نفقات عجز الموازنة حيث شمل السوق لأول مرة صكوك سيادية خضراء في اندونيسيا لتمويل مشاريع صديقة للبيئة وكذلك إصدار أخر سيادي في المغرب ويوضح الشكل التالي نسب قطاعات صناعة الخدمات المالية الإسلامية لعام 2018

بتحليل القطاعات الجغرافية الأكثر تطبيقاً لصناعة الخدمات المالية الإسلامية لعام 2018 يتضح أن دول مجلس التعاون الخليجي هي الأكثر استحواذا تليها دول أسيا ثم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وعلى الرغم من تباطؤ معدل نمو أداء الأصول العالمية فإن حصة السوق المحلية للخدمات المصرفية الإسلامية فيما يتعلق بإجمالي القطاع المصرفي لا يزال مستمراً في الزيادة بشكل كبير، فقد شهدت المصرفية الإسلامية زيادة في الحصة السوقية المحلية في 19 دولة وظلت ثابتة في 6 دول أخري (بما في ذلك إيران والسودان والتي تمتلك 100% من حصة السوق المصرفي المحلي وتستحوذ على أكثر من 50% من المصرفية الإسلامية) وفي الوقت نفسه الذي زادت عدد الدول مع انخفاض الحصص السوقية في 6 دول بنهاية النصف الأول من عام 2017 إلى 12 دولة بنهاية النصف الثاني من عام 2018 من بينهما مصر وتركيا وقطر والتي تعد من أهم ثلاث أسواق في صناعة المصرفية الإسلامية، كما استمرت دولة بروناي في زيادة حصتها المحلية من المصرفية الإسلامية لتصل إلى 63,6% في 2018 مقارنة بـــ 61,8% في 2017 ، كما تلاحظ وجود ثبات في الحصة السوقية المحلية للمصرفية الإسلامية بالمملكة العربية السعودية والتي بلغت 51,5% في2017 و 2018 وقد زادت الحصة السوقية للمصرفية الإسلامية المحلية في نفس الفترة في كل من الكويت لتبلغ 40,6% مقارنة بـ ـ39,3%، وماليزيا لتصل إلى 26,5% مقارنة بــ 24,9%، وفي الإمارات 20,6% مقارنة بــ 20%، وفي بنجلاديش 20,1% مقارنة بــ 19,8%، وبالأردن 15,6% مقارنة بــ 15,5% وقد انخفضت الحصة السوقية المحلية للمصرفية الإسلامية بدولة قطر لتصل إلى 25,2% مقارنة بــ 25,7% عن نفس الفترة المذكورة

وبشكل مجمل يتبين أن صناعة المصرفية الإسلامية العالمية تستضيفها 12 دولة بنسبة تصل إلى 91% من إجمالي الصناعة في النصف الثاني من 2018 مقارنة بـــ 92% في النصف الثاني من 2017 و تستحوذ على 80% من حجم الصكوك المتداولة عالمياً في النصف الثاني من 2018 مقارنة بــ 82% عام النصف الثاني من 2017 وبالنظر إلي أصول التمويل الإسلامي العالمية يتبين ارتفاع معدل نموها بمنطقة مجلس التعاون الخليجي لتصل إلي 44,9% في 2018 مقارنة بــ 42% في 2017، تليها منطقة الشرق الأوسط لتصل إلي 34,4% في 2018 مقارنة بــ 29,1% في 2017، وقد انخفضت حصة دول أسيا لتصل إلي 16,9% مقارنة بــ 24,4% في 2017

وقد بلغ معدل نمو قطاع المصرفية الإسلامية 0,9% ليصل حجم أصوله إلى 1,57 تريليون دولار بنهاية النصف الأول لعام 2018 والتي تمثل 71,7 % من إجمالي صناعة الخدمات المالية الإسلامية مقارنة بـــ 1,56 تريليون دولار أمريكي بنهاية النصف الأول لعام 2017 بحصة قدرها 76% من إجمالي صناعة الخدمات المالية الإسلامية لنفس الفترة، وبلغ معدل نمو أصول قطاع المصرفية الإسلامية 1% من عام لعام حتى نهاية النصف الأول من عام 2018، ومعدل نمول التمويل 1,6% ومعدل نمو الودائع 0,6% ويرجع ذلك لانخفاض أسعار الصرف والتي لا تزال تؤثر في الصناعة العالمية واعتماد اغلب هذه الدول على قطاع النفط

وقد حافظت دولة إيران على مكانتها التاريخية كأكبر سوق للمصرفية الإسلامية إلا إنها انخفضت حصتها من المصرفية الإسلامية العالمية لتصل إلى 32% تليها المملكة العربية السعودية بحصة قدرها 20,2% في النصف الثاني من 2018 مقارنة بـــ 20,4% في النصف الثاني من 2017 ، ثم ماليزيا بحصة قدرها 10,8 في النصف الثاني من 2018 مقارنة بـــ 9,1% في النصف الثاني من 2017ـ، تليها الإمارات بحصة قدرها 9,8% في النصف الثاني من 2018 مقارنة بـــ 9,3% في النصف الثاني من 2017، ثم الكويت بحصة قدرها 6,3% في النصف الثاني من 2018 مقارنة بـــ 6% في النصف الثاني من 2017 حيث يمثلا أكبر خمس دول في المصرفية الإسلامية، تليها دول قطر وتركيا وبنجلاديش وأندونيسا والبحرين

كما واصل سوق الصكوك العالمي اتجاهه نحو النمو عام 2018 حيث زادت الصكوك المتداولة عالمياً لتصل إلى 530,4 مليار دولار بنهاية 2018 مقارنة بــ 434,8 مليار دولار أمريكي للعام 2017 بمعدل نمو 22%، وقد بلغ معدل النمو السنوي المركب خلال الخمسة عشر عام الماضية 30,6% بولغ معدل نمو الإصدارات الجديدة للصكوك 1,7% بقيمة 93 مليار دولار أمريكي في 2018 مقارنة بالعام السابق 2017 والذي بلغ 22,8%، كما استمر الطلب على الصكوك الجديدة في الأسواق الأولية من حيث عدد مرات زيادة الاكتتاب، ولكن بنسبة معتدلة نسبياً مقارنة بالطلب التاريخي على الصكوك، وتمثل إصدارات الصكوك السيادية 74% من إجمالي إصدارات الصكوك لعام 2018 على الرغم من انخفاض قيمة الإصدارات السيادية بنسبة 9% عن عام 2017، كما شهدت إصدارات صكوك الشركات دفعة كبيرة خلال عام 2018 حيث بلغت 24,44 مليار دولار وبمعدل نمو 55% أعلى من عام 2017

وقد ارتفع معدل نمو عدد صناديق الاستثمار بنسبة 11% عام 2018 بعد انخفاض طفيف في قيمة الصناديق بمقارنة بالعام السابق، وتبلغ صناديق الاستثمار الإسلامية المصنفة كصناديق نشطة 860 صندوق بقيمة 61,5 مليار دولار أمريكي مقارنة بــ 821 صندوق استثمار نشط عام 2017 بقيمة 61,7 مليار دولار أمريكي، وقد شهدت صناديق الاستثمار الإسلامية انخفاضاً في عوائدها في جميع أنواع أصول صناديق الاستثمار الإسلامية مقارنة بالعام 2017 باستثناء الصناديق ذات الأصول العقارية وبالنسبة لأداء سوق الأسهم يتبين أن أداء أسواق الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية كان أفضل من أسواق الأسهم التقليدية حيث حققت عوائد أفضل نسبياً للعام 2018،وقد انخفضت أصول صناديق الاستثمار الإسلامية بنسبة 8,5% لتغلق عند 61,5 مليار دولار أمريكي بنهاية 2018 مقارنة بـ 66,7 مليار دولار في 2017 وعلى الرغم من معدل النمو البطيء في صناديق الاستثمار الإسلامية إلا أن القطاعين الرئيسيين في الأسواق المالية الإسلامية سجلا حصة قدرهاً 27% من إجمالي صناعة الخدمات المالية الإسلامية عام 2018، مقارنة بـ 22% لعام 2017 في ظل تباطؤ نمو البيئة الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وضغوط سعر الصرف في العديد من الدول وقد نمت قيمة اشتراكات قطاع التكافل بنسبة مقدارها 4,3% (من سنة لأخرى ومن حيث القيمة الاسمية) في عام 2017 بقيمة إجمالية تقدر 26,1 مليار دولار مقارنة بــ 25,11 مليار دولار عام 2016، وبلغت نسبة معدل النمو المتوسط المركب لفترة ست سنوات (2012-2017) قرابة 6.9%وحتى نهاية عام 2017 وبقيت حصة قطاع التكافل في صناعة الخدمات المالية الإسلامية ثابتة بنسبة مقدارها 1,3%

وتبلغ عدد مؤسسات التكافل حوالي 306 مؤسسة، بما في ذلك نوافذ التكافل وإعادة التكافل التي توفر منتجات التكافل فيما لا يقل عن 45 دولة عالميًا، ، وتعد منطقة جنوب شرق أسيا من أكبر الدول التي بها مؤسسات تكافل بنسبة تصل إلي 30% تليها دول منطقة مجلس التعاون الخليجي حيث تستحوذ على 27% من مؤسسات التكافل ثم منطقة الشرق الأوسط بنسبة 26% ثم منطقة جنوب أسيا بنسبة 14% وتليها منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا بنسبة 3% من مؤسسات التكافل وتواجه صناعة التكافل العديد من التحديات تتركز بعضها داخلية (داخل نطاق مشغلي التكافل) ومنها تسعير المخاطر، وحكومة التأمين، والإطار العام لإدارة المخاطر) وغيرها من التحديات الخارجية مثل انخفاض بيئة العائد على الاستثمار، والخسائر الكارثة وعدم الاستقرار السياسي وتتنوع استثمارات التكافل في كل من قطاع التكافل العام وقطاع التكافل الخاص والتي تتمثل في الصكوك والأسهم والنقدية والودائع والعقارات.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات 

أحمد شوقي سليمان

خبير المصرفية الاسلامي 

تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك 

لمعرفة الجديد والمزيد من المعلومات والتحليلات عن صناعة المصرفية الإسلامية

 

المصدر: IFSB Reports
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 10 سبتمبر 2019 بواسطة ahmed0shawky

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

86,686

أحمد شوقي سليمان

ahmed0shawky
باحث دكتوراة بكلية التجارة جامعة الأزهر ماجستير المحاسبة من كلية التجارة جامعة الأزهر- مدير مخاطر معتمد CMRM- نائب مدير عام مراقبة ومتابعة التمويل الإسلامي بقطاع المخاطر بأحد أكبر البنوك المصرية المدير التنفيذي للجمعية المصرية للتمويل الإسلامي يهتم الموقع بعرض المقالات والابحاث ذات العلاقة بالمصارف الإسلامية , والمحاسبة والمراجعة والإدارة الإستراتيجية. »

تسجيل الدخول

ابحث

عـــن العلــم العمـــل

العلم والعمل كلمتان متساويتان في عدد الحروف مع إختلاف الترتيب فالعلم هو دليل العمل ودائما ً ما يكون العلم سابق للعمل والقول فلا يصح العمل بدون علم ، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"  سورة الزمر (الاية 9)

فالعلم والعمل لهما علاقة ترابطية علاقة السبب ونتيجته ، كما أن العلم هو اساس نوايا البشر ويقول الإمام الشافعي في العديد من المرات: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم .

ويأتى العمل بعد النيه والتى يسبقها العلم ويظهر ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، ..) فالعمل لا يصلح إلا بالعلم والذي سيعرض على الله عز وجل يوم القيامة لتحديد صحته ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( سورة التوبة الاية 105) ﴾

فالإخلاص في العلم يؤدى لتصحيح النوايا حتى يصح  العمل

أحمد شوقى سليمان