تمنياتٌ زائدةٌ عن الحد
شعر: علاء نعيم الغول
عند اللقاءِ تزيدُ أسماءُ الأماكنِ نستعدُّ
لفرزِ رائحةِ الطريقِ عن الثيابِ وننشقُ التعبَ
الذي بين التحيةِ والتأمُّلِ تورقُ النسماتُ
نحسبها الغصونَ ونمتطي ظهرَ الفراغِ هو اللقاءُ
كشامةٍ في الوجهِ وشمٌ غير متسقٍ مع العرقِ
الذي فتحَ السؤالَ ولم تُجِبْهُ يدٌ تصافحُ بارتجالٍ
مقلقٍ ويرقُّ بعد الزفرةِ الأولى وتتسعُ الحروفُ كقصةٍ
للنومِ تأخذنا العباراتُ التي فيها اقتبسنا ما نشاءُ أنا
هنا حتى إذا فتحَ العناقُ سبيله أطبقتُ من توي على
هذا الهواءِ وصرتِ بين يديَّ قطاً دافئاً أو ألفَ
عصفورٍ أجاهدُ أنْ ألاحقهم جميعاً والعناقُ حبيبتي
ما تعرفينَ وحين تستعرُ المرايا تظهرُ الآفاتُ في
ألواننا ويشدُّنا ترفُ المكاشفةِ التي لا تستفيدُ من
الإعادةِ كلَّ يومٍ خمسَ مراتٍ تكشَّفَتِ الطباعُ مع
الحقيقةِ واحتملتُ السيرَ وحدي أيُّ رأسٍ لي
يُعِدُّ قوائماً لا تنتهي مما أريدُ ولا أحبُّ كأنني
أتأرجحُ الآنَ استياءً من مباغتةِ الخيالِ ورغبتي
في أنْ أشاهدَ كيفَ تُجهضُ نفسَها هذي السماءُ
وكيفَ تمتلىءُ الصحارىَ بالمياهِ ويحملُ الطيرُ
الثلوجَ إلى زهورِ اللوزِ كم تبدو الرتابةُ في التناسقِ
لا تلبي ثورتي فأنا أعاني الآن من عبءِ اختلاقِ
مبرراتٍ للذي ما كنتُ أقصدهُ وهذا البحرُ متفقٌ معي
سيظلُّ يزحفُ في هدوءٍ جائعٍ للرملِ سوفَ تضيعُ
في فكيهِ أسماءُ المسافاتِ البعيدةِ إنه الوحشُ
الذي يتحيَّنُ الفرصَ الأخيرةَ كي يفاجئنا ويلتهمَ
المدينةَ أيها البحرُ اقتربْ خذْ ما تحبُّ وما تمنينا
معاً لا تنتظرْ أحداً يغيرُ ما اقتنعنا أنهُ سيكونُ
أكثرَ دهشةً من هذهِ الصورِ المعادةِ كلَّ يومٍ واللقاءُ
محاوراتٌ غير كافيةٍ وكاملةٍ وأحلمُ بالبقاءِ هنا بريئاً
واضحاً كالحبِّ بعد ملامةٍ لم تعطني ما كنتُ
أنتظرُ العشيةَ هكذا أصبحتُ ممتناً لنفسي
لا لشيءٍ غيرها فهي التي لم تعترفْ بالخوفِ
والتفكيرِ في أشياءَ تذهبُ زهوَها والأمرُ دوماً للطريقِ
تطولُ مراتٍ وتقصرُ كالكلامِ وكالفصولِ وكلما كثرتْ
كناياتُ الكتابةِ صرتُ مضطراً لأصبحَ شاعراً
بقصيدةٍ ومكاشفاتٍ ممتعةْ.
الخميس ١٩/٤/٢٠١٨
قلب المسافر


