حكاياتٌ وشوارع
شعر: علاء نعيم الغول
في شعْرِها بُلِّغْتُ أنَّ الجنةَ امتلأتْ
وحظِّي في جدائلِها نعيمٌ ليسَ يبلى سائغٌ
يجري كنهرٍ ذابَ فيهِ الشهدُ والخروبُ ينبعُ
من جذورِ الليلِ والظلِّ المعتَّقِ في قشورِ الكستناءِ
وشجْرةِ الجَوْزِ العنيدةِ وهي تغمرُني وحيداً هادئاً
وقتَ الظهيرةِ سائراً في (والْنَتْ ستريتْ) أنا لا أحبُّ
السحرَ أمقتُ من يشعوذُ أو يقولُ ليَ اعتنقْ طُرُقاً
لصوفيينَ قاموا للإلهِ على سجيَّتِهمْ فلي في الأرضِ
صومعةٌ وألفُ مغارةٍ وأرى بقلبي الكونَ لي
زَرْبيَّةً عجميةً فيها تفاصيلُ البدايةِ والرحيلِ
ولي مدارجُ أعتليها حاملاً جسدي من النورِ
المُضَفَّرِ أعرفُ الدنيا وأجهلُها ولكنْ ممتعٌ هذا
التعاطي معْ وجودٍ ليسَ يُدْرَكُ سوفَ أبقى هكذا
متنقلاً بين الجحيمِ ومدخلِ الفردوسِ بين رغائبي
جَهْراً وينبوعِ التطهرِ بينَ عقلي والغوايةِ واستجاباتي
لنفسي دائماً مفتوحةٌ هذي الحياةُ لمرةٍ إِمَّا وإمَّا
كان يمكنُ أن أكونَ الآن بين الواقفينَ على
الرصيفِ أشاهدُ الحيلَ الغريبةَ في (بوربون ستريتْ)
في (نيو أورلينزْ) ولكنْ في مدينتِنا شوارعُ
كم تعجُّ بما نريدُ من الغرابةِ والجنونِ فشارعُ
(المختارِ) يتركُ رأسهَ في البحرِ أما ذيلهُ فهو المحطةُ
يوم كانتْ غزةُ الأولى مكاناً للحياةِ وللذينَ يقدِّرونَ
الحبَّ والتاريخَ ينتظرونَ رائحةَ النخيلِ على الرصيفِ
وكلَّ يومٍ لي هناكَ حكايةٌ في شعْرِها حاولتُ تغييرَ
الخرافةِ ما الذي اقترفتْهُ (ميديوسا) لتحملَ لعنةً
وخلاصُها في الموتِ هل في الحبِّ إثمٌ يوجِبُ اللعناتِ
ذنبُكَ يا (بوسايدون) يا إلهَ البحرِ أنكَ لمْ تقفْ في
وجْهِ (أثينا) كي تعيدَ جمالَ من عشِقَتْكَ تُرجِعَ
شعرَها متموجاً ذهباً سخياً في خيوطِ الشمسِ أغويتَ
الجميلةَ واستبحتَ عفافها وتركتها ملعونةً تتساقطُ
الحياتُ منها فوقَ أتلالِ الأفارقةِ الذين غدتْ
رمالُهمُ مخابئَ مرتعاً للصَّلِّ شَعْرُكِ يا حبيبتي الجميلةَ
شارعي للبحرِ أغنيتي على جنبِ الطريقِ وفي يدي
جوريَّةٌ وكتابُ حبٍّ للرسائلِ وابتسمتُ مؤخراً
إذْ مرَّ بي وروارُ صيفٍ قال لي
إنَّ الحياةَ نصيبُنا فالحُبُّ قَلْ.
السبت ٢٤/٢/٢٠١٨
توقعات محايدة


