مجلة موسيقى الشعر العربى للشاعر/أحمد الشبراوى محمد

رسولُ السلام

1

إلى جنةِ الخُلْدِ طِرْ يا خيالُ *** وَطَالِع على الأُفْقِ صُبحَ الأملْ

يَرِفُّ فيوقظُ حُلْوَ الظلالْ *** وتزْهو الورُود بْفَيْضِ الخُملْ

ويمحو سناهُ الونى والكلالْ *** فَقِفْ بي على نورِ خيرِ الرُسُلْ

وَدَعْ يا خيـالي سفينَ القتالْ *** وما أورِثَتْ مِنْ صنوف العـلـلْ

فَلَسْتُ ولُوعاً بِذاتِ الحِجالْ *** فَأُتْخِمُ عمري بلحنِ الغزلْ

ولاحِمْتُ حول شطوطِ الضلالْ***ولا هِمتُ حول بروج الدغلْ

ومادام عمري لغيرِ الكمالْ *** ولا كُنْتُ نهبا لِخُضْرِ المُقَلْ

هيامي بطهَ على الدهرِ طالْ***وجَفْني بحُلوِ الكرى ما اكتحلْ

هَفا بي إلى الخُلدِ حسنٌ وجالْ**فَأضفى عليهِ النبيُّ الحُلَلْ

كسى الشعرَ طهَ ثيابَ الجمالْ***فغنَّى ورجَّعَ قلبي الثَّمِلْ

 

2

سرى من فمِ الدهرِ لحن الخلودْ *** فجدَّدَ في الشرقِ روح الحياة

ففي عيد ذكراهُ للكونِ جُودْ *** مشى كالربيع يُوَشِّي رُباهْ

كأنِّي أُحِسُّ بخفقِ البنودْ ***وصوتُ الرسولِ يُدَوِّي صداهْ

أقيموا مناراً لهذا الوجودْ *** فقدْ ضلَّ حيناً وأنتمْ هُداهْ

وأنتمْ لهذا العرينِ الأسودْ ***بِكُمْ يا بني العُربِ يحمى حماهْ

فبالدينِ في كُلِّ عصرٍ يسودْ *** ويعتزُّ في مُلْكهِ مَنْ بناهْ

ملائكة اللهِ فيكم شهودْ *** يرُدُّون عنكم سهام الرماة

وفيكم كتابٌ حكيم الحدودْ *** ودنيا رسولٍ بناها حِجَاهْ

فشقوا عن الشرقِ هذا الجمودْ *** وهزُّوا قلوب العتاةِ القساةْ

فأنتم لرب الوجودِ الجنودْ *** وما ذَلَّ في الدهرِ جُنْدُ الإلهْ

 

3

هلال الربيعِ وهل مِنْ نبا *** وهَلْ شدْت في الكونِ طيف السلامْ؟

وأينَ يضوعُ عبيرُ الرُبى ***ويبْلى رداءُ الدجى والقتامْ

فحظُّ الأبيُّ به قدْ كبا ***وَرِيشَتْ لوأد مُناهُ السهامْ

نعيشُ وجمر الوغي ما خبا *** ولا كَلَّ عنَّا حسامُ الحجامْ

أدالتْ يدُ الحربِ عهد الصبا *** فلم ينجُ منها عهود الفطامْ

فكمْ مِنْ وليدٍ طريٍّ حبا *** فدقَّتْ يدُ الحربِ منهُ العظامْ

دَهَتْهُ الخطوبُ وما أذنبا *** ولكن عيون الهوى لا تنام

وجودٌ تفرَّق أيدي سبا *** وفوضى تحيَّر فيها النظامْ

إذا أيقظ السلمُ داعٍ أبى *** إذن يا سلامُ عليك السلامْ

 

4

يتيمٌ رعى الشاةَ يرجو اللواءْ *** ليختالَ في الأرضِ تِيهاً وكبرا

ويبلغُ دون الوليدِ السماءْ *** ويملكُ في العُربِ نَهْياً وأمرا

فطيمٌ ودون مناهُ الدعاءْ *** وإنْ صيَّر الأرضَ للعُربِ قبرا

أظنوا العلا للقويِّ الثراءْ؟ *** ولمْ يُخلقُ الفقرُ جاهاً وقدرا

هُوَ المالُ لا كنت يا شرَّ داءْ *** ملأت بني الطينِ بالحقِّ كُفْرا

إلى الغارِ فالغارُ فيهِ النماءْ *** ولمْ يُفْشِ مِمَّا حوى الغارُ سرَّا

ألا فاشهدي بَغْيَهُمْ يا سماء *** وصُدِّي عن الخيرِ والنور شرَّا

ففي اللهِ هذا السُّرى والعناءْ ***وما كان إلاّ كِفاحاً وصبرا

مضي للبناءِ ونعمَ البناءْ *** فما راحَ يبني على الأرضِ قصرا

يَشِيدُ للخيرِ جندَ الفداءْ *** ويخلقُ من طينةِ العُربِ تِبْرا

 

5

 

تهادت به العيسُ بين الصحارى** تجوبُ الربى وتجوسُ الجبالْ

وأوْرَتْ يد القيظِ في البيدِ نارا ** فَأَخْبَتْ يدُ اللهِ وَقْدَ الرمالْ

وطافتْ بهِ السُحْبُ ترخي ستارا**من الشمسِ تضفي عليهِ الظلالْ

وفي ظُلمةِ الليلِ لا النجمُ غارا**ولا غاب حتَّى ينامَ الهلالْ

مَرَى الضَّرعَ يرجو ثُدَيَّا غِزارا ** وقدْ حطَّمَ الشاةَ عُرْجُ الهزالْ

فَدَرَّتْ وزادتْ قُوىً وازدهارا** كأَنْ لم يُصبها ضنىً واكتهالْ

فيا نوقُ جِدِّي وُقِيتِ البوارا ** وُقيتِ الونَى ومريرَ الكلالْ

بكِ الخيرُ يصحو فَتِيهي افتخارا** مسحتِ عن الكون ظلَّ الملالْ

بلغنا حمى لا يضيمُ الجوارا** سَيُلقي على الشرقِ ثوبَ الجلالْ

 

 

6

تراءى فجاشت اليهِ البطاحْ ** كأنَّ الركاب عروسٌ تُزفُّ

يضمُّ ملاذ الهوى والكفاحْ ** ويسري كصبْحٍ بهيجٍ يرِفُّ

تضج حواليه دنيا السماحْ **مشتْ في ركاب الأماني تخفُّ

شبابٌ يصولُ كماضي الرماحْ ** وشيبٌ رأوْا خيرَ ساعٍ فخفُّوا

ومنْ حولهِ نسوةٌ كالأقاحْ ** يُذِبْنَ لحونا سَرَتْ لا تَجِفُّ

وَلَدْنَ أُباةً صِلابَ الكفاحْ ** تراهُ بدنيا الوغى يَسْتَخِفُّ

وأنَّى يُهاضُ قويُّ الجناحْ ** وفي كُلِّ أرضٍ من الرَّوْعِ صَفُّ

أعِرْها حياةً طبيبَ الجراح ** تهزُّ النفوسَ فروحٌ تَرِفُّ

طوتها على الأرضِ نُكْبُ الرماحْ ** فمُدَّتْ لها منْ أياديكَ كفُّ

 

سامح لطف الله

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 28 مشاهدة
نشرت فى 21 سبتمبر 2017 بواسطة ah-shabrawy

أ/أحمد الشبراوى محمد

ah-shabrawy
نريد أن نرتقى بالشعر العربى وموسيقاه ونحمى لغتنا العربية من التردى فى متاهات عولمة اللغة تحياتي الشاعر والاديب / أ.أحمد الشبراوي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

501,255