صدمة
مالي أرى الـدّارَ تبكي فَقْدَ مَنْ رحَلُوا
يا دارُ قُـولي بِـحقِّ اللهِ ما فَعلوا
جِـئنا لِبابٍ تَـكادُ الرِّيـحُ تَصـرَعُهُ
بَتْـرٌ وَخَرْقٌ وَتَنكيـلٌ بهِ نَـزَلوا
جِسمٌ مُشَظّى لِصاروخٍ يُطالِعُنا
يَحكي ضُروباً مِنَ الأنـّاتِ تـعْتَمِلُ
جُرحٌ هُـناكَ على الجُدرانِ مُنسدِلٌ
نارٌ هُـناكَ بِأرضِ الـدّارِ تَشتَعلُ
شَوكٌ مَشى فَوقَ خَدِّ الوَردِ مُنتَعلاً
أَجفانَها بَعدَ أنْ أَودَتْ بها العـِللُ
وَالياسَمينُ هَـوى مِنْ هَوْلِ كُربَتِهِ
أَينَ القُرُنفُلُ مَفتونٌ بِهِ الغزَلُ
أَشجارُ رُمّـانِنا بين الجَحيمِ مَضَتْ
تُعطي بِحُـبٍّ ونارُ الحِقْدِ تَكتَمِلُ
يا دارُ مالي أرى الأَحزانَ قابعةً
بينَ الزَّوايا كَـظِلٍّ لَيسَ يَرتَحِلُ
شَكْوَاكِ مِـثْلي تَجَرَّعنا سَواسِيةً
بُـعْدَ الأَحِبَّةِ في العَينَينِ يَغتَسلُ
يا دارُ عُـدنا فَفُوجِئنا بِصَدمَتِنا
لا الأَهـلُ أَهـلٌ ولا الأصحابُ تَحتَفلُ
في البُعدٍ قالوا متى تأتون مَوطِننا
أشواقُنا ناءَ عَنْ أَحَمالِها الجـبَلُ
في القُربِ كانوا كَطيرٍ فَرَّ منْ قَفصٍ
في حُبّهمْ كَذِبٌ أَشواقُهمْ دَجَلُ
إلّا قَليلاً من الأصحابِ نَحسَبُهمْ
مِنْ أُمـِّنا رَضَعوا في القلبِ قَدْ نَزَلوا
تِلكَ البُنَيّاتُ أَوْجَعنَ الفُؤادَ فَلمْ
يَصبِرْ على البَينِ حَتّى كادَ يَنفَصِلُ
قَلبي هُناكَ ولم أَهنَأْ بدونِهٌمُ
مالي وللنّاسِ إنْ حَـلّوا وإِنْ رَحَلوا
فَـهلْ نَعودُ لماضٍ باتَ يُنكِرُنا
إنْ أنكَرَ النّاسُ أهليهمْ وما سَأَلوا؟!
بقلمي
يحيى الهـلال
٢٠١٧/٨/٢٥


