مجلة موسيقى الشعر العربى للشاعر/أحمد الشبراوى محمد

لغتنا الجميلة

 

في عيوب  القافية

 

البحث الثاني

 

"  السناد  "  أحد عيوب القافية

 

كنا تتبعنا في المقالات السابقة ، و تحدثنا عن حروف القافية ، ثم تحدثنا عن عيوبها ومنها كما ذكرنا " الإقواء " و هو تغيير في حركة الروي بين أبيات القصيدة  .

و قد ضربنا لذلك مثالا من النابغة الذبياني .

 

و تأكيدا للموضوع ،  و للتذكير بهذه العيوب ، فإننا  نتابع البحث فيها بقصد تجنبها و الإبتعاد عنها .

 

و بحثنا اليوم يتعلق بعيب آخر من عيوب القافية " السناد "

 

أما عيب  "  السناد  "  فهو تغيير في حركة الحرف الذي يسبق حرف الروي مباشرة ، وهو عيب يقع فيه الشعراء  كثيرا ، و أرى أنه  يمكن التجاوز في بعضه ، و لا يجوز في البعض الآخر .

 

وهو على  أنواع .. لن نتحدث عنها و إنما  سنضرب أمثلة على بعضها لأن الأمثلة هي التي أكثر ما يرسخ في الذهن ، و يدل على الموضوع  و هذا العيب  كثيرا ما يقع فيه الشعراء  ، كقول البعض :

 

يقول الكسعي – وللكسعي هذا .. قصة طويلة مع قوس له قام بالصيد بها ليلا ، و كان قد تعب كثيرا في تصنيعها وتحضيرها حتى أصبحت على مستوى عال من الصنعة  .. و لما قام بالصيد بها ليلا ، ظن أنها أخطأت الصيد.. فقام بكسرها دون التأكد منها  .. ولما جاء الصباح وجد أن  الصيد كان صحيحا فندم ندامة شديدة .  وهذا يذكرنا ببيت الفرزدق عندما قام بتطليق زوجته " النوار " حيث يقول :

 

ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقة نوار

 

ونعود لموضوع السناد . يقول الكسعي  :

:

 

ندمت ندامة لو أن نفسي ... تطاوعني اذن , لقطعت خمسي

 

أي لقطع أصابعه الخمس

 

ثم يقول في البيت الذي بعده بعد أن تبين له مدى دقة القوس :

 

تبين لي سفاه الرأي  مني ... لعمر أبيك حين كسرت قوسي

 

فهنا في المثال نرى أن حرف السين هو بالنسبة لأحرف القافية ، ما ندعوه  حرف الروي ،  و نلاحظ أن الحرف الذي قبل الروي في البيت الثاني  هو حرف الواو في لفظة " قوسي "، و هو حرف صوتي سبق حرف  الروي ، في حين أن البيت االأول  ، لا وجود للحرف الصوتي المذكور وانما جاء محله حرف صامت ، هو حرف " الميم " في لفظة " خمسي " و هي الميم التي سبقت حرف الروي مباشرة ..  لذا فإن  إبدال  حرف صامت بحرف صوتي سابق لحرف الروي ، يعتبر سنادا و هو عيب من عيوب القافية  ، التي نؤكد على وجوب الإبتعاد عنه مطلقا . فهذا العيب لا يجوز إطلاقا  .

 

هناك نوع آخر من السناد   يقع فيه  الكثير من الشعراء كما في قول  النابغة الذبياني :

 

فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقِعُ

 

ثم يقول :

 

بمصطبحات من لصاف و ثبرة ... يزرن ألالًا ، سيرهن التدافُعُ

 

ضئيلة : هي الحية .

 

فلفظة  " ناقع  "  في البيت الأول ،  نلاحظ أن حرف القاف و هو الحرف السابق لحرف الروي ، جاء ( على الخفض ) أي بالكسر ، في حين أن حرف الفاء في البيت الثاني بلفظة " التدافع "  جاء حرف الفاء السابق لحرف الروي ، ( على الرفع ) أي بالضم .. و باعتبار أن كلا الحرفين السابقين لحرف الروي مباشرة , هما حرفان صامتان ..  فيمكن التجاوز عن هذا العيب .. إنما  الإبتعاد عنه يكون أكثر صحة .

 

و هناك أنواع كثيرة من عيوب القافية ، يكون الخوض فيها عميقا و شاقا .. ولكن ما ذكرت هو الأكثر استعمالا ويقع فيه الكثير من الشعراء , بما فيهم فحولهم .

 

أرجو أن أكون قد وفقت في ايصال المعلومة .

............................................................

خالد ع . خبازة

سورية اللاذقية

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 25 مشاهدة
نشرت فى 4 يوليو 2017 بواسطة ah-shabrawy

أ/أحمد الشبراوى محمد

ah-shabrawy
نريد أن نرتقى بالشعر العربى وموسيقاه ونحمى لغتنا العربية من التردى فى متاهات عولمة اللغة تحياتي الشاعر والاديب / أ.أحمد الشبراوي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

496,019