مقطع من قصيدة " طائر الذهب"
شعر د. أحمد محمود– نيسان 1978
القصيدة تصف ذكريات المعاناة في الغربة والمنفى وفي مخيمات الشتات في لبنان والدول العربية.
طير البراري قف هنا لا ترتحل
إني حملت رسالة في قبضتي
خذها إلى وطني الأسير بقيده
خبر عرائش سهلها عن أسوتي
أنا عاشق لم أنس يوماً ذكرها
أفياؤها تتلالى في حلكتي
أطلقت دمع غمائمي عبر الفلا
فتململت برمالها من طلقتي
فتسمرت كثبانها في مهدها
وسرابها متراكم من دمعتي
طالت قصيدة بيننا يا طائري
حتى تلوت بالنوى زمارتي
وعلت ثعابين السموم بيوتنا
وتغولت أنيابها في نظرتي
حتى السواقي خضلت بدمائنا
تحبو عليها دموع سلالتي
طعنت سكاكين اليهود قلوبنا
ودم الجراح يسيل من قيثارتي
رقدت بنصل طاعن لجسومنا
ما زلت أشعر طعنه في هجعتي
هذي خناجر أهلنا غاصت بنا
وتمرغت في صدرنا كالحربة
وجوانب الخيمات في ظلمائها
أطيافها عكست صبابة عودتي
وسراج زيت في الممر معلق
تنسل منه زيوته في فرشتي
والبرد قر قارس كضياعنا
ورياحه عصفت بدفء حصيرتي
وخلية لبعوض أوحال نمت
ودليلها مصباحنا في خيمتي
حملت سموم الطين من غيلانه
إذ ذاك كي تمتص روح نقاوتي
يا طير لم أعرف حلاوة ملبس
كجميع أطفال الجوى بعشيرتي
والآن تنقلنا الرياح بلا هدىً
سدوا دروب رجوعنا والعودة
زرعوا لنا الأسلاك في نحرنا
غرسوا لنا الأشواك في النظرة..
مع تحيات د. أحمد محمود


