مجلة موسيقى الشعر العربى للشاعر/أحمد الشبراوى محمد

نافذة على الشعراء العرب الشاعر الأول أحيحة بن الجلاح الأوسي أحيحة بن الجلاح بن حريش بن جحجبي الأوسي ، أبو عمرو شاعر جاهلي من دهاة العرب و شجعانهم . و أحيحة وفقا لابن دريد ، تصغير أحاح و الأحاح : ما يجد الانسان في صدره من حرارة الغيظ . و الجلاح فعال من الجلح وهو انحسار مقدم الوجه من الشعر . قال الميداني : كان أحيحة سيد يثرب ، و كان له حسن فيها سماه المستظل ، و حصن في ظاهرها سماه الضحيان و مزارع و بساتين و مال وفير. يقول البغدادي انه كان سيد يثرب في الجاهلية ، و كان مرابيا كثير المال . أما شعره ، فالباقي منه قليل جدا . و في الأغاني أن سلمى بنت عمرو العدوية ، كانت زوجة لأحيحة و أخذها بعده هاشم بن عبد ، مناف ، فولدت له عبدالمطلب ، و بهذا تكون وفاة أحيحة قبل وفاة هاشم المتوفى نحو 102 قبل الهجرة . توفي في عام 129 قبل الهجرة الموافق 497 ميلادية . و يقال : ان أحيحة بن الجلاح كان ينزل بالمدينة ، فجفاه اخوانه و أحباؤه و جفته زوجته ثم انه أثرى فاستفاد نيفا و تسعين بئرا لنخل بالمدينة و كان له نخلة على ثلاث منها ، فكان يأتيها بنفسه و يسقيها و يعتني بها ، فقال : استغن أو مت و لا يغررك ذو حسب ... من ابن عم و لا عم و لا خال اني أكب على الزوراء أعمرها ... ان الكريم على الاخوان ذو المال كل النداء اذا ناديت يخذلني ... الا ندائي اذا ناديت يا مالي و المال يغشى أناسا لا طباخ لهم ... كالسيل يغشى أصول الدندن البالي الدندن من النبات : ما قد بليت . لا طباخ : لا فائدة . و قال أيضا : استغنِ عن كل ذي قربى و ذي رحم ... ان الغني من استغنى عن الناس و البس عدوّك في رفق و في دعة ... لباس ذي اربة للدهر لباس ولا تغرنك أضغان مزملة ... قد يُضرب الدَّ بر الدامي بأحلاس و يقال : انه دخل حائطا ( أي بستان من النخيل ) فوجد تمرة ساقطة ، فتناولها فعوتب في ذلك فقال : التمرة الى التمرة تمر ، و الذود الى الذود ابل .. فذهبتا مثلا . أي من عمل عملا كان مرجوعه له . وهو القائل في الصمت : و الصمت أجمل بالفتى ... ما لم يكن عيٌّ يشينه و القول ذو خطل اذا ... ما لم يكن لب يعينه أورد أبو زيد القرشي في كتابه " جمهرة أشعار العرب في الجاهلية و الاسلام " هذه القصيدة لأحيحة بن الجلاح و هي احدى المذهّبات عند العرب : صحوت عن الصبا و الدهر غول ... و نفس المرء ، آونة ، قتول و لو أني أشاء نعمت حالا ... و باكرني صبوح أو نشول و لاعبني على الأنماط لعس ... على أفواههن الزنجبيل و لكني جعلت ازاي مالي ... فأُقللُ بعد ذلك أو أنيلُ فهل من كاهن أو ذي اله ... اذا ما حان من رب أفول يراهنني فيرهنني بنيه ... و أرهنه بنيّ بما أقول و ما يدري الفقير متى غناه ... و لا يدري الغني متى يعيل و ما تدري اذا ألقحت شولا ... أتلقح بعد ذلك أم تحيل و لا تدري اذا أزمعت أمرا ... بأي الأرض يدركك المقيل قيل : ان قيس بن زهير بن جذيمة أتى أحيحة بن الجلاح لما وقع الشر بينه و بين بني عامر ، فقال له : يا أبا عمرو ! . نبئت أن لديك درعا ليس بيثرب درع مثلها ، فان كانت فضلا فبعنيها ، أو فهبها لي .، فقال : يا أخا بني عبس ، ليس مثلي من يبيع السلاح ، و لا يفض عنه ، و لولا أني أستليم ( من اللوم ) الى بني عامر ، لوهبتها لك ، و لجعلتك على سوابق خيلي ، و لكن أشترها يا أبا أيوب ، فان البيع مرتخص و غال ، فأرسلها مثلا . فقال له قيس : فما تكره من استلامتك الى بني عامر ، قال : كيف لا أكره ذلك و خالد بن جعفر الذي يقول : اذا ما أردت العز في آل يثرب ... فناد بصوت يا أحيحة ، تمنعِ رأيت أبا عمرو أحيحة جارُهُ ... يبيت قرير العين غير مروع و من يأته من خائف ينس خوفه ... و من يأته من جائع الجوف يشبع فضائل كانت للجلاح قديمةٌ ... و أكرم بفخر من خصالك الأربع فقال قيس : و ما عليك بعد ذلك من لوم . ثم عاوده فساومه ، فغضب أحيحة فقال : ألا يا قيس لا تسمن درعي ... فما مثلي يساوم بالدروع فلولا خلة لأبي جويٍّ ... و أني لست عنه بالنزوع لأبت بمثلها عشر و طرف ... لحوق الاطل جياش تليع و لكن سمٍّ ما أحببت فيها ... فليس بمنكر غبن البيوع فما هبة الدروع أخا بغيض ... و لا الخيل السوابق بالبديع .... الشاعر الثاني قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق و جيب قيمصه مرقوع ابراهيم بن هرمة أبو اسحق ابراهيم بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل بن ربيع . ينتهي نسبه الى الحارث بن فهر ، و فهر أصل قريش ، تربى في قبيلة تميم ، وهي من القبائل العربية الكبيرة في شرق الجزيرة . كان لها شأن في الجزيرة و الاسلام . ولد سنة 80 هجرية .. الموافق 176 ميلادية .. و توفي 699 للهجرة الموافق 792 ميلادية ، حيث دفن بالبفيع بالمدينة . شاعر مشهور من مخضرمي الدولتين الأموية و العباسية . ذكر الأصمعي أنه رآه ينشد الشعر بين يدي الرشيد . اتفق ابن الأعربي و الأصمعي ، على أن الشعر ختم بابن هرمة و بخمسة من معاصريه ، الا أن الأصمعي ، قدمه عليهم و كان يقول : ما يؤخره عن الفحول ، الا قرب عهده ، و قد تنقل بين المدينة و دمشق وبغداد ، يمدح الخلفاء . له ديوان شعر . يقول من قصائده الجميلة : أحمامة حلبت شؤونــــــك أسجما ..............................تدعو الهديل بذي الأراك سجوع كم منزل خلق اضر بـــــه البلى ..............................و الريح و الأنواء و التوديـــــع بلوى كفافة أم ببرقة أخـــــــرم .............................خيم على آلاتهـــن وشيــــــــع عجبت أمامة أن رأتني شاحبا ............................ثكلتـــك امك ..أي ذاك يروع قد يدرك الشرفَ الفتى ورداؤه ............................خلق و جيب قيمصه مرقـوع و ينال حاجته التي يسمو لهــا .........................و يطل وتر المرء و هو وضيع اوما تريني شاحبــــــــا متبذلا .........................و السيف يخلق غمــــده فيضيع فلرب لـــــذة ليلة .. قد نلتـــــها ........................و حرامها ، بحلالها مدفـــــوع بأوانس حــور .. العيون كأنها .......................آرآم وجــرة .. جادهن ربيــــع صَيد الحبائل ..يستبين قلوبَنـــا ........................و دلالهن مخلّق ممنـــــــــوع ...... و له أيضا : لله درك من فتى فجعت به ... يوم البقيع حوادث الأيام هش اذا نزل الوفود ببابه ... سهل الحجاب مؤدب الخدام و اذا رأيت صديقه و شقيقه ... لم تدر أيهما ذوي الأرحام ومن قصائده الجميلة : تقول و العيس قد شدت بأرحلنــــــا ... ........................الحق أنك منـــــا اليـــــــــوم منطلق قلت نعم فاكظمي ، قالت و ما جلدي ... .......................و ما أظن اجتماعا حيـــــن نفترق فارقتها .. لا فـــــؤادي من تذكرها ... ......................سالي الهموم ، و لا حبلي لها خلَق فاضت على اثرهم عينـــاك دمعهما ... .....................كما يتابع مجــــــــرى اللؤلؤ النسق فاستبق عينك لا يـــودي البكاء بها ... ....................و اكفف مدامـــع من عينيك تستبق ليس الشؤون و ان جادت ببـــاقية ... ...................و لا الجفون على هذا و لا الحــدق راعوا فؤادك اذ بانـــوا على عجل ... ...................فاستردفوه كما يســـــتردف النسق بانوا بأدماء من وحش الجناب لها ... ....................أحوى أخينس في أرطــــاته حُرق (*) ... (*) أخوى : الحوّة سواد الى الخضرة .. و قيل حمرة تضرب الى السواد اخينس : الخنس قصر في الأنف و تأخر الأرنبة في الوجه و الرجل أخنس و المرأة خنساء .. و ابن الأعرابي : الخنس مأوى الظباء .. و الخنس : الظباء أنفسها ................ خالد ع . خبازة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 29 مايو 2017 بواسطة ah-shabrawy

أ/أحمد الشبراوى محمد

ah-shabrawy
نريد أن نرتقى بالشعر العربى وموسيقاه ونحمى لغتنا العربية من التردى فى متاهات عولمة اللغة تحياتي الشاعر والاديب / أ.أحمد الشبراوي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

501,367