موج الحب
ماجَ الفؤادُ بمَوجِ الحُبِّ هَيمانا
والعشقُ بحرٌ عميقٌ شَطَّ شُطآنا
في خَفقهِ نَفَسٌ من حَرِّ غاشيةٍ
تكوي بمَبسَمِها صدرًا لها دانا
آهاتهُ أمطرت عَينَ العَذولِ فلا
يَلقاهُ من حَجَرٍ إلّا لهُ لانا
يبكي كمن فَقدَت من حِجرِها كبدًا
أو كالتي وَجدَت من ضاعَ أزمانا
الليلُ يَسكُنهُ ما عادَ في سَكَنٍ
والبدرُ مَشهدهُ حِبٌّ بهِ بانا
يمشي بدارٍ لها حَجًّا لكعبتِها
يسعى إذا حَلَّلَت للنّحرِ أركانا
مجنونُ غانيةٍ مفتونُ فاتنةٍ
مقتولُ قاتلةٍ جِنًّا وإنسانا
إن قَرّبَت أحرقَت كالشّمسِ صُحبَتُها
أو أبعدَت أظلمَت هَمًّا وحِرمانا
من بَسمِها سُرِقَت ألوانُ جَنَّتِنا
والنّارُ من حَجبِها تشتاقُ قتلانا
مَنَّت لعاشقِها لَحظًا فذابَ جَوىً
واللَّحظُ من يومِها مازالَ حيرانا
والآن أذكرُها والقلبُ مُحتَرِقٌ
يسقي بكأسِ المُنى من باتَ سَكرانا
يهذي برَسمِ اسمِها في كلِّ ناحيةٍ
فالسِّرُّ من عَتَهٍ قد صارَ إعلانا
لازلتُ من ظمأٍ في نبعِ ساقيةٍ
ما مَلَّ من نبعِها من كان ظمآنا
أحسنتُ في حُبِّها فالرّوحُ تعشقُها
فهل يكونُ جزاءُ الصَّبِّ إحسانا
أم أنَّ عِزَّتَها تُشقي بها وَلَهًا
أم يَرحمُ الموتُ قلبًا عاشَ وَلهانا
الحبُّ أوّلُهُ موتٌ وآخرُهُ
من لم يَمُت فَرَحًا قد ماتَ أحزانا
مصطفى محمد أحمد كردي


