مجلة موسيقى الشعر العربى للشاعر/أحمد الشبراوى محمد

لغتنا الجميلة

في علم العروض و القافية

البحث الثالث

في حروف القافية

 تحدثنا في بحث سابق عن حروف القافية و قلنا انها التأسيس و الردف و الروي و الوصل و الخروج .. كما تحدثنا عن أنواع القوافي .. و هي خمسة أنواع .. و فصلناها .. و قلنا انها :

المتكاوس و المتراكب و المتدارك و المتواتر و المترادف 

و تكلمنا بشكل مفصل عن حرف الروي و الوصل و الخروج .. و سنبحث الآن في ألف التأسيس ..

ألف التأسيس

1- في ألف التأسيس

 حرف التأسيس لا يكون الا ألفا .. و هو حرف الألف المصمت الذي يأتي قبل حرف الروي بحرف واحد .. أي أن بينه و بين حرف الروي حرف واحد فقط .. في حين أن الردف يأتي مباشرة قبل حرف الروي .

مثال على ألف التأسيس : مراكب .. قبائل .. جداول .. جدائل ... الخ ..

 فاذا جاء هذا الحرف في البيت الأول من القصيدة .. فعلى الشاعر أن يستمر في باقي الأبيات على منواله .. و لا يكون حرف التأسيس واوا و لا ياء .. و الا اعتبر هذا الحرف كباقي احرف القافية ..

فاذا كان البيت الاول مؤسسا . يجب الاستمرار كذلك . و الا أصاب القصيدة عيب في القافية ..

مثال على ألف التأسيس .. قول المتنبي :

على قدر أهل العزم تأتي العزائم .. و تأتي على قدر الكرام المكارم 

و تكبر في عين الصغير صغارها ... و تصغر في عين العظيم العظائم

انظر الى الألفاظ : العزائم في صدر البيت الأول.. و .. المكارم ..و العظائم في عجزي البيتين المذكورين 

و التأسيس 

 وهو مأخوذ من قولك أسست البناء .. و التأسيس ألف بينها و بين حرف الروي حرف متحرك يسمى الدخيل لأنه تدخل بين ألف التأسيس و بين الروي .. و هو خرف قابل للتغيير في ألأبيات الأخرى و لا يلزم تكراره .. كقول النابغة الذبياني :

كليني لهم يا أميمة ناصب ... و ليل أقاسيه بطيء الكواكب

 فألف كلمة ناصب هي ألف التأسيس و حرف الصاد هو الدخيل ، و كذلك ألف الكواكب هي التأسيس و الكاف قبل حرف الباء هي الدخيل و الباء حرف الروي ، فان كان بين هذه الألف و بين الروي حرفان أو أكثر لم تكن تأسيسا .. مثل مواويل و أزاهير و عواميد

و لا يخلو أمر ألف التأسيس من أحد امرين ، اما أن تكون هي و الروي من كلمة واحدة .. كقول النابغة :

دعاك الهوى و استجهلتك المنازل ... و كيف تصابي المرء و الشيب شامل

واما أن تكون من كلمة و الروي من كلمة أخرى .. كقول سحيم عبد بني الحسحاس :

ألا ناد في آثارهن الغوانيا ... سقين سماما ، ما لهن و ما ليا

فهي تأسيس أيضا .. و لا يعتبرها البعض تأسيسا

و في قول الشاعر :

اذا زرتُ أرضا بعد طول اجتنابها ... فقدتُ صديقي و البلاد كما هيا

 و القصيدة مؤسسة .. و من لم يجعلها تأسيسا ، أجاز معها : معطيا و موليا .. فان كانت الكلمة التي قبل الروي ، لا ضمير فيها .. فلا تأسيس هناك .. قال الشاعر :

و اذا تكون كريهة أدعى لها ... و اذا يحاس الحيس يدعى جندب 

هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي، ان كان ذاك ، و لا أب

و ألف التأسيس كما جاء في كتب التراث

 هي الألف التي تأتي قبل حرف الروي و يفصله عنها حرف متحرك واحد . مثال ذلك " معاقل .. مشارب .. منازل .. الخ .. "

 أو أن ان المؤسس من الشعر ما كانت فيه ألف بينها و بين حرف الروي ، حرف يجوز تغييره ، فذلك الحرف يسمى الدخيل .. لأنه تدخل بينه و بين حرف الروي .

و جاء في كتاب " القوافي " للأخفش الأوسط :

 " أما التأسيس ، فألف ساكنة دون حرف الروي بحرف متحرك يكون بين حرف الروي و بينهما ، يلزم في ذاك الموضع من القصيدة كلها .. نحو ألف فاعل من لامه . " . 

و يضيف الأخفش الأوسط :

 " فان كانت الألف في كلمة سوى الكلمة التي فيها حرف الروي ، و لم يكن الروي حرف اضمار ، لم تجعل تأسيسا ، و أجري في موضعها من القصيدة ، جميع حروف المعجم ، نحو قول عنترة :

و لقد خشيت بأن أموت و لم تدرْ ... للحرب دائرة على ابني ضمضم 

الشاتمي عرضي و لم اشتمهما ... و الناذرين اذا لم ألقهما دمي

فهذه الألف لا تكون تأسيسا لأنها منقطعة من ميم دمي ، و ليست من ضميره ، و قال العجاج :

فهن يعكفن به اذا حجا

عكف النبيط يلعبون الفنزجا

فهذه الألف لا تكون تأسيسا لأنها منفصلة . "

فان كانت الألف منقطعة و حرف الروي من اسم مضمر ، جاز أن تجعل الألف تأسيسا و غير تأسيس .

و قال زهير بن أبي سلمى :

ألا ليت شعري هل رأى الناس ما أرى ... من الدهر أو يبدو لهم ما بدا ليا 

بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... و لا سابقا شيئا اذا كان جائيا

 فألف بدا منقطعة عن ليا . و انما تلزم هذه الألف المنقطعة ، و تكون تأسيسا اذا كان حرف الروي ضميرا ، نحو ياء ليا ، أو حرفا من مضمر نحو ميم هما في قوله كما هما ، و ياء هي كما في قوله هي ما هيا .

 و أما قوله " كتابك " و ثيابك " فلا تكون الا تأسيسا لأن ألف التأسيس ليست في كلمة ، و حلف الروي في أخرى ، و لأن الكاف هي حرف الروي .

 وقد لاحظت أن عددا من الشعراء مع احترامي لجميع الأخوة و الأصدقاء الشعراء .. يستعمل هذه الألف في المكان الخاطئ و ربما كان ذلك دون شعور منه أن في القافية خللا ما ، و لا أسمي ذلك خللا و انما عيبا في القافية وهو ما يمكن أن أسميه " التذوق الاحساسي او الحسي " اذ أن الشاعر يعتقد أن البيت أو القافية خالية من أي خلل أو عيب ، فالوزن صحيح و لا وجود لأي خلل عروضي .. أو أنه يغض الطرف عن العيب المذكور طالما ان الوزن يعتبره صحيحا . انما بتذوقنا الاحساسي يجعلنا نشعر بوجود عيب ما .. في القافية ..

 فلكي تكون القصيدة فيما يتعلق بألف التأسيس ، خالية من هذا العيب .. على الشاعر أن يتابع أبياتها بالنسبة هذا الموضوع كما هو في البيت الأول .. فاذا أسس الشاعر قافية البيت الأول . فعليه أن يتابع تأسيس باقي الأبيات . أما اذا كانت قافية البيت الأول خالية من ألف التأيس .. فعليه متابعة ذلك في باقي الأبيات ..

....

خالد ع . خبازة 

 المراجع : عدد من كتب التراث

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 25 مشاهدة
نشرت فى 24 فبراير 2017 بواسطة ah-shabrawy

أ/أحمد الشبراوى محمد

ah-shabrawy
نريد أن نرتقى بالشعر العربى وموسيقاه ونحمى لغتنا العربية من التردى فى متاهات عولمة اللغة تحياتي الشاعر والاديب / أ.أحمد الشبراوي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

505,169