( أُنثـى بنكـهـة الـرمــان )
بقلمـي احـمـد الـجـبـوري
أُنثى بنكهـةِ أحمـرِ الـرُمــانِ
قد ذُقتُها يـوماً بطـرفِ لسانـي
مُـذ ذاقها لليومِ جُـنَّ بطعمها
مـاذا إذا لو لامـسـت أسنـانـي
ماذا إذا لـو قُشِـرَتْ وأكلتُهـا
وتناثرت كـالعطرِ فـي أحضانـي
أو أقبلت ناراً وكُنتُ كشمعـةٍ
وا حســرتــاهُ لـذالـكَ الـذوَبانِ
أو عانقت ليلـي وليلي بــارِدٌ
وأتت تـثـورُ كـثـورةِ الـبُـركـانِ
وأتت بجمرِ العاشقينَ جميعهم
وسقـت بـدفءٍ قـاحلُ الوجـدانِ
الـبــردُ شـوقٌ للَهيـبِ وإنمـا
نـارُ الهـوى مـن أطيـبِ النيرانِ
وبقبـلـةٍ خـلعـت رداءَ حيائِهـا
ورَوت سنينَ البردِ في الشفتـانِ
وتضمُّـني حتى أحُسَ بأضلُعي
دخلَت بأضلُعِهـا بلا اسـتـئــذانِ
وهُناكَ تنصهرُ الجسومُ كأننـا
بحـرانِ بـالأمــواجِ مُـشتبِكــانِ
-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.
هيّ لوحةٌ رُسِمَت بريشةِ مُبدعٍ
سُبحـانَ ربي جـلَّ ذا السُبحــانِ
خُصـرٌ لها كالماءِ رِقــراقٌ إذا
مـالت تميـلُ لميلهـا الـجُــدرانِ
أو مدَدَت ذاكَ القوامُ على الثرى
فتُصـابُ أرضُ اللهِ بـالــــدورانِ
وإذا مشت وتبخترت في مشيها
إغرائُهـا مثـلَ القطوفِ دوانـي
من طينـةٍ خُلِقت ولكن طينُهـــا
مـن جنـةِ الجبــارِ ذو السلطـانِ
قطعاً كذاكَ فليسَ في أوصافِها
شيئـاً يُـشابـهُ طينـةَ الإنســانِ
وكذاكَ حورُ العينِ ليسَ كمثلهـا
فهيّ الـفريدةُ مالها من ثـانـي
وهي التي في حُسنها لا تنتمي
يومـاً الى بلـدٍ مـن الـبـلـدانِ
شفافةٌ مثلَ الـزجاجِ ترى بهــا
لـمعانُ لونِ الـدمِ في الشريانِ
وصفـاءُ ينبوعِ الـزلالِ بثغــرِها
يجري لغايٍ ليسَ في الحُسبـانِ
ولذاكَ إن نامت يُداهمُها الندى
طمعاً وريـحُ الـثغـرِ كـالريحـانِ
ولهـا مرايـا في الـخدودِ كأنها
عكست نوايا الصَّبِ ذو الأشجانِ
خــدانِ لـيسَ كمثلهم خــدٌ ولا
خـــدانِ ظنــــي أنهـم قمــرانِ
والوجنتـانِ عـوالمٌ قد تختفي
فيهـا حُـروفُ الشاعـرِ الـولهـانِ
وهيـامُ قافلةِ الغرامِ بعُنقهـا
تيــّهٌ وأكـرم فيــهِ مـن تيّهـــانِ
وعروشُ مملكةِ الرجالِ تساقطتْ
شـوقاً الى شمسّـيـنِ تختفِيــانِ
تحتَ الثيابِ بل السحابِ? تأسُفي
من زلتي والـخلطُ في اللفظــانِ
-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-
رِقـراقـةٌ أغرت كبيرَ تعقُلـي
حتـــى أُصِـبتُ بـآفــةِ الهذيـانِ
لو صادفت شوقي لها في ليلةٍ
لفعلتُ فـعلاً لـيسَ في الأذهـانِ
لحشرتُ أنفي عندَ قارِعةِ الهوى
حتـى يحـيـرَّ بفعلتـي الشيطـانِ
وسحبتُهـا للامكـــانِ فحلقــتْ
نفسـي بها فـي غـابـرِ الأزمـانِ
ِوهنـاكَ تُكتَـشَـفُ الكنـوزُ وربما
أنجبتُ مـن ذنبـي وليـدَ حنـانـي
فلقد مللتُ قواعدَ العقلِ التي
أثقــالُـهـا هـدت رشيـقَ كيـاني
واهٍ لــذياكَ الدلالُ يزيـــدُها
وهجـاً فتُصـبــحُ ذروةَ اللمعــانِ
وتشُّعُ أنوارُ الجمــالِ بوجهِها
كــالبدرِ ليلَ الســتِ بعــدَ ثمـانِ
أقدامُها حــلوى وطعمُ مذاقِها
طعمُ الصـلاةِ لصـاحبِ الإيمــــانِ
وكفوفُها الياقوتُ إن لمست بهِ
صخـراً لبــاتَ الصخـرُ ذا خفقـانِ
في شعرها ســرٌ يكادُ لعظمـهِ
أن يستبدَ بغــامـضِ الأكــــوانِ
والظهرُ بحرٌ حولهُ نـورُ الضُحى
طـوبى لمن قد حلَّ بالشُطئــانِ
أردافُها كـالفرقدينِ وقـد بدى
سِحرُ الإنـاثِ بأجملِ الــوديـــانِ
وعليهمـا جبليينِ من مسكٍ إذا
ســارت تسيــرُ بـــهيبةٍ ورزانِ
وتُحيطُهــُنَّ جـلالــةٌ ووسامةٌ
للـحظِ أشـكـو فتنــةَ الــرِدفــانِ
ســاقانِ لا تدري أَسيقانٌ لها
أم إنهــُنَّ الــدُرُ والــمـرجــــانِ
أم إنهــا أنهارُ خمرٍ يــرتـوي
منهــا الـسقيـمُ بلذةِ السكــرانِ
صدرٌ كصدرِ الصُبحِ يطلعُ نعمةً
ويكيـلُ قــوتَ الناسِ بــالميزانِ
وعليهِ كُحــلٌ من جناحِ فراشةٍ
فــكـأنــهُ صــدرٌ لــهُ جنحــانِ
إن طـــارَ يفتنُ عاقلاً أو حطَّ لا
يُبقي على الـمجنـونِ مـن عنوانِ
مـن تحتــهِ بطنٌ كلــوحِ تزَلــُجٍ
شبـرانِ لا تعـدو علـى الشِبـرانِ
ذا عُرضُها والطولُ عُنقُ غــزالةٍ
سبحــانَ ذا الـجبـروتِ والمنــانِ
فـــي عينها كُلُ النجومِ حبيسةٌ
ولــذاكَ تبــرُقُ حينمــا تلقانـــي
عينــانِ قد شغفتْ فؤادَ مُعَذَبٍ
للهِ درُ اللـونِ فـــي العينـــــانِ
عقلـــي يُجَنُ بوصفِهِنَّ وتــارةً
قــلبي وأقبـعُ بيــنَ مـجـنـونـانِ
ولها كـأشباهِ الــرِماحِ حـواجبٌ
للقتـلِ والـتنكيـلِ مُــرتــفِـعـانِ
إن مــرَّ فيهــنَ الضيــاءُ بعزةٍ
ذهـبَّ الــضيــاءُ بــذلــةٍ وهوانِ
أجفانُهـــا مثلَ السمــاءِ بهيبةٍ
رُفــِعتْ فـكانـت أجـملُ الأجـفانِ
ولهـا بنغمةِ صــوتها طربٌ إذا
نطَقت فتنطــِقُ أعـذبَّ الألـحــانِ
كالشهدِ يلتجُ الكــلامُ بثغرِهـا
فــأكـونُ مضطـــراً الى الإذعـانِ
فردوسُ ربي والجنانُ تجمعت
فيهــا ومـــا الأمــرانِ مُختلفانِ
يا فتنةً عصَفت فباتَ بخافقـي
قـرْحٌ وربُ البيتِ ذي الأركـــــانِ
غُفرانكَ اللهمَ من وصفي إذا
خـالطــتُ وصفَ البنتِ بــالطُغيانِ
هذا لسانــي لا سبيلَ لردعهِ
ولــقـد بُلـيتُ بمنطقـي وبيـانـي
إني وصفتُ جمالهـا ودلالهـا
شغفــاً بــأبيــاتٍ كعقـدِ جُمــانِ
هيَّ هكذا أُنثى يُداعِبُها الشذى
ولــذاكَ كــانـــت أجملُ النسوانِ
ِ
ِ


