إني رأيتُ تكاتفا
وبدتْ قلوبٌ واجفة
وتطايرت في جوّها
سحبُ الزفير تأففا
نجري وتجري خلفها
كلُّ العيون الخائفة
والنبض زاد أنينهُ
وخشيتُ أن يتوقفا
هتفتْ حناجرُ صبيةٍ
والشيخ صاح تأسفاً
كرةٌ تدور وترتقي
جنٌ تراءى واختفى
مَن ذا يجيب تساؤلي
فيكون عندي منصفا
ما السرُّ في إعجوبةٍ
للعقل باتتْ ناسفة
ترضى الشعوب بذلها
وتعيش دوماً راجفة
أمّا الفريقُ إن هوى
تمشي وتصرخُ زاحفة
وتقيلُ كلّ مدرِبٍ
وتدكُّ جذر الطائفة
عجزتْ سياسات الدنى
رغمَ الدروب الهادفة
أن تجمع الشمل على
حبّ العروبة والصفا
لكنّنا يا سادتي
نهوى حذاءً نادفا
وندكّ حصن أخوّةٍ
عند ارتكاب مخالفة
صُرِفتْ ملايينٌ لها
والفقر يبقى زاحفا
حتّى الملاعب قد بدتْ
مثلَ الجنانِ الوارفة
والطفل ضاع ممزّقاً
يشكو الجراح النازفة
حقاً أقول ولا أرى
إلا شعوباً جائفة
تقتات روث أميرها
ترجو مخالبَ عالفة
ترضى بكوخٍ منزلاً
وعلى الهوان مكيّفة
ربّاه خذها بكرةً
عجّل لها بالراجفة
واتبعْ إلهي محقها
واثنِ عليها الرادفة
علّ المنافق يختفي
ثمّ الحياة الزائفة
نصرالدين الخلف/ سوريا


