مجلة موسيقى الشعر العربى للشاعر/أحمد الشبراوى محمد

توضيح السّيد رئيس الورديّة ...

 

                  قصّة : مصطفى الحاج حسين .

 

       بسم الله الرحمن الرحيم .. إلى حضرة

ابن العم الغالي ، " أبو سليم " ، تحيّة عربيّة

صادقة ، أبعثها إليكَ من صميمِ القلب ، وأتمنّى أن تصلكَ وأنتَ بألفِ خيرٍ وعافيةٍ ،

كما أرجو من الله عزّ وجلّ ، أن يديمكَ على

رؤوسنا سنداً لكلّ العشيرة ، فنحن بفضلكَ

صرنا من أقوى العشائر في المنطقة .

       وبعد ياابن عمّي العزيز .. لقد وصلتني

رسالتك الكريمة ، وتبيّن لي أنّ الشّكاوى التي

وصلت إليكَ بحقّي ظالمة ومغلوطة ، فأرجو

ألاّ تلومني إلاّ بعد أن تقرأ رسالتي .

       نعم .. أعترف لكَ بأنني أقوم بضربِ عمّالي ، ولكننّي أضربهم بدافع حرصي على

المصلحة العامة ، كما علّمتنا أنت ، فليست لي عداوات شخصيّة مع أحدٍ من العمّال ،

كما طلبتَ منّا أنتَ ، فأستغلّ منصبي لأضربه

، كما جاءتكَ الأخبار ، ثمّ أننّي لا أستسني أحداً من الضّرب ، حتّى لا أحد يتحسّس منّي ، بما فيهم أولاد عشيرتي ، وهذا دليل 

كبير على نزاهتي وعدالتي ، لأنّك المَثَل الأعلى في هذا المجال ، دون منافس ..فأنا

أكره أخذ دور المتسلّط ، وعندي المصلحة

العامة ، كما تعلم ، تقتضي الشّدة والحزم ، ليتمكّن المسؤول من إنجاح عمله ،

كما تقول أنت دائماً في مؤتمراتك المؤثرة ،

انطلاقاً من إيماننا المشترك بالاشتراكية ، لأنني أعي ذلك ، فأنا أبذل كلٌ مابوسعي لتوعية العمال الجهلة ، لمصلحتهم ومصلحة

البلد .. ومن لا يفهم ويستوعب، بعد كلّ هذا، ألا يستحق منّي التوبيخ والعقوبة والزجر والضرب ؟!. 

       أمّا العمال الذين رفعوا تقريراتهم إلى النقابة ، فينبغي طردهم من العمل ، ليكونوا

عبرة للآخرين ، وبذلك لا تدبّ الفوضى في

المخبز ، وأمّا رئيس قسم العجن ، " سعيد

الصالح " ، فعلينا التحقيق معه فوراً ، لأنّه

يحرّض العمال ضدّي .. وهذا ينعكس سلباً

على المصلحة العامّة ، وعلى الوطن وأمنه

عامّة ..وهنا تكمن الخطورة والفظاعة والبشاعة ياابن العم .. " فسعيد الصّالح" هذا

لا يسمع الكلام ، ولا ينفذ الأوامر ، أقول له

دائماً :

- عجبب أمرك يا سعيد ؟!.. كيف تحرّض العمال ضدّي ، وأنت ابن عشيرتي ؟!.

فيتّهمني بأنّي أضرب العمال لغاية شخصيًة..

واستمرّ في تحريضه للعمّال ، حتّى تفشّت 

ظاهرة خطيرة للغاية ، وهي مجادلة العمال

لي ، والتفلسف ، والمطالبة بالحقوق .

       يريدون تقليل ساعات العمل ، وكأنّ 

عشرة ساعات من الاستراحة في اليوم الواحد لا تكفيهم ؟!.. فهم لا يدرون أنّ الأمم

المتقدمة تعمل ليلاً نهاراً ، وهذه المعلومة ،

مقتبسة من خطبك أنت ياابن العم .

       كما قلت لك ياابن العم العزيز ، العمال يطالبونني بأشياء مضحكة ، والأكثر غرابة

أنهم طالبونني بالسماح لهم بالنوم بضع ساعات ، خلال دوامهم الرسمي ، أسوة بي ،

صاروا / الكلاب / يحسدونني على كم ساعة

أنامها ، متناسين المسؤلية الجسيمة الملقاة

على كاهلي ؟!. 

       انظر إلى هذه الوقاحة ، وقلة الذّوق ، وعدم التقدير والاحترام ، ياابن العم ، والله

أكاد أجن من هذه الصّفاقة وعدم الشعور

بالمسؤلية .. إنّهم جهلة ، أوغاد .

      أشياء خطيرة تحدث عندي في المخبز  

، وأخشى أن يقوموا بالإضراب ، أو بتحطيم

الآلات ، وأنا بحكم مسؤليتي لن أسمح لهم

بذلك .. لذلك أبدو قاسياً عليهم بعض الشيء

... نعم .. لقد ضربت عامل القطّاعة ، ذلك

الكهل الأجرب ، بسبب استهتاره وعدم تقيّده بالتعليمات الصادرة عنّي، قلت له أكثر من مرّة :

- ممنوع شرب الشاي أثناء العمل ، أنت هنا كي تعمل .. والمصلحة العامة تقتضي منكَ أن لا تضيّع دقيقة واحدة هدراً ، دون انتاج.

       لكنه بهيم لا يفهم ، دائماً يكرر نفسَ الجريمة ، وأجده يشرب الشاي ، والأفظع

من كلّ هذا ، أنّه بدأ يجادلني ، ويناقشني ،

قال :

- ياأستاذ " خيّار " دوامنا طويل أربع عشرة

ساعة، ونحن وراء الآلة '' ساهرون " ألا يحقّ

لنا أن نشرب كأس شاي ؟!.. أنت عندك / وهنا بدأ يتحاقر / ، أنت عندك هنا ندوة ، وعاملة خاصة من أجل أن تصنع لك الطعام

والقهوة والشاي، فلماذا المسموح لكَ ، ممنوع

علينا ؟! 

       وهنا لم أعد أمتلك أعصابي ، فضربته ،

وحرمته أجرة العمل الإضافي لمدة شهر كامل .. وأعتقد بأنني لم أظلمه ، بل هو من

ظلم نفسه بنفسه .. بسبب حيونته .

       والكلب " سعيد الصالح " ، أقنع هذا العامل الغبي بضرورة رفع تقرير بي .

       وممّا قاله في التّقرير :

- ضربني رئيس الوردية ، لأننّي لم أقدّم له

الكرسي في باص النقل الدّاخلي ، فقد التقينا صدفة في الحافلة ، وكنت قد منّ الله عليّ بكرسي ، وأنا متعب .. وفجأة

لمحت رئيس الواردية في الباص ، واقفاً ،

لا مكان له .. وخطر لي أن أنهض وأتنازل

له عن مكاني .. ولكنّي أكبر منه سنّاً .. أنا بعمر والده ، ثمّ أننّي متعب ، ومنزعج منه ،

فقد تسبب بحرماني من أجرة العمل الإضافي ، لمدة شهر كامل .. لذلك تظاهرت

بعدم الإنتباه له .. ولم أعطه مقعدي .

       لنفترض كلامه صحيحاً ، أليس على النقابة أن تبصق في وجهه الأجعد ، لأنّه تشاغل بالنظر إلى الشوارع ، من خلف الزجاج ، ولم يقم متطاهراً بأنّه لا يراني ؟!..

أليس من حقّي أن أغضب ؟!.. لقد شعرت بأنّه أهانني حين تجاهلني ، إنّه لم يحترم

رئيس ورديته ، بالتالي كان مستهتراً بالنظام

وبالمصلحة العامة ، صحيح يكبرني بأكثر

من ثلاثين عاماً ، ولكن مع هذا أبقى رئيس

ورديته ، وعلى الإنسان المحترم أن يحترم

من كانوا مسؤولين عنه ، لأنّ الله سبحانه وتعالى خلقنا درجات .

       وهكذا وبنفس الطريقة حرّض " سعيد

الصالح " كلّ العمال ضدّي ، فصاروا عصابة

متحالفة ، يكتبون التقارير ضدّي ويقدمها" سعيد الصالح " للنقابة ، حتّى أنّه لا يقدم

التقارير للّجنة النقابية عندنا في المخبز ، لأنّه كما يزعم بأنّ اللجنة النقابية منحازة معي ، وهي مع الإدارة ضدّ العمال ، لذلك

يقدّم التقارير إلى أمانة النقابة بالذات ، وهؤلاء النقابيون باتوا يزعجونني ويقلقون

راحتي ، ولولا أنّهم يعرفون بأنّ ظهري مسنود بجنابكم ، لكانوا قد ضايقوني

بالفعل .

        ولكن مع هذا فالنقابة شجعت العمال بشكلٍ غير مباشر على الاستهتار بي ، حتّى إنّهم بدأوا يطلقون التّسميات عليّ ، يقولون:

" إنّي أبو طبخة " ، لأنّ كرشي كبيرة ، ويدّعون أنّي ألتهم طبخة كاملة في وجبة واحدة ..وكأنّ هؤلاء البهائم يطعمونني على

حسابهم ، صارت الكرش مسخرة للجهلة !!..

مع أنّها صحة من الله عزّ وجلّ ، وأنا أفتخر

بها لأنّها تمنحني الوجاهة ، أليس كلّ المسؤولين أصحاب كرش مثلي ، وخاصةً كرشك أنت يا ابن عمّي كم لها من هيبةٍ ووقار ؟!.

       ويسمّونني أيضاً قزماً ، وكأنّ القصر شيء معيب ، متناسين بأنّ كبار المسؤولين

في العالم قصيرو القامة .

وأيضاً يقولون عنّي :

- أبو رأس الكبير .. والأصلع .

       متجاهلين أنّ الرأس الكبير والأصلع ،

يمتاز بالعبقرية والذّكاء .

       وراحوا يرسمونني على الحيطان داخل

دورة المياه ، ويسقّطونني على الجدران أيضاً .

       شائعات كثيرة يتداولونها ، منّها أنني أنا

الذي قمت بتعيين المدير ، وجميع الإداريين،

ويقولون عنّي :

- لو كان يملك شهادة دراسيّة ، لنصّب نفسه مديراً عاماً .

       وبعد كلّ، ذلك ، أليس من الواجب أن نضع فردة حذاء في أفواه من يتفلسفون ؟!.. ،

خصوصاً وأنّهم راحوا أيضاً يتهموننا بالسرقة

أنا وجميع الإداريين .

       لقد بدأت أفقد هيبتي في المخبز ، ولا

يمكنني ترك النقابة تشجّع العمال على هذا

النّحو ،والسّكوت عن " سعيد الصّالح " رأس

الفتنة ، الذي قال عنّي في أحد تقاريره :

- شاهدّت رئيس الوردية يمارس الجّنس مع

عاملة التّجميع " مريش الصّياد " ، كانت " مريش " تبكي وترجوه أن يتركها في حالها.

لأنّها دخلت المستودع كي تأخذ أكياس نايلون ، من أجّل تعبئة الخبز ،وانقضّ عليها

رئيس الوردية ، مهدداً بأنّها لو عارضت ، سوف يطردها من المخبز ، مع حرمانها كامل راتبها ، وحينما حاولت التدخل ، وكنت مصادفة قد دخلت المستودع ، ضربني رئيس الوردية ، ولم يكتفِ بأن يضربني ويطرد العاملة " مريش " من عملها ، بل حرمني أجرة العمل الإضافي ، لمدة شهر كامل ، وأنا منذ أكثر من سنة لم أتقاض أجرة العمل الإضافي ، بسبب العقوبات الدائمة ، ولو لم أكن مثبّتاً في وظيفتي ، لكان طردني أيضاً مع العاملة " مريش الصياد " .

       كان هذا السّافل يتجسّس عليّ إذاً .

ولا تستغرب أن ينشر أخبارك غداً ، في البلدة ، فهو ابن عمّك ويعرف كلّ أسرارك .

ثمّ مادخله هو والنقابة في مثل هذه الأمور

الشّخصيّة ؟!.. وأنا لم أغتصب العاملة " مريش الصّياد " بل كانت تمانع دلالاً " كعادتهنّ " ، وحينما تفاجأت " بسعيد الصالح " ، يدفع باب المستودع يدخل علينا ، انقلبت وصارت تتظاهر بالعفّة والشّرف .. ويقول المثل ( اللي مابدّلي زمبيلها ، ماحدابعبيلا ) 

هذه أشياء خطيرة تحدث ، كما ترى ياابن

العم ، ياصهري العزيز .. فلماذا لا نتخلٌص من " سعيد الصالح " هذا ، انقله .. من هذا المخبز ، أو دبّر أيّ طريقة للتخلّص منه ..

وإن لزم الأمر نتخلّص من كلّ العمال ، وأنا

على استعداد كامل لتدبير عمال وردية كاملة تكون مخلصة لي خلال يوم واحد ..

وإلاّ أرجوك أن تنقلني من هذا المخبز ، إلى

أي شركة تراها مناسبة لي ، رغم حرصي الشديد على البقاء مع الأخوة الإداريين ، وخاصة المدير ، لما بيننا من حبّ وتعاون .

       وأخيراً .. فأنا لا أشكّ أنّكَ الآن ، تبينت

الحقّ من الباطل ، وإنني على ثقة من أنّك

لن تتركني أعيش في مثل هذه المهزلة .

ودمتم لنا ياابن العم .

                   التوقيع : ابن عمّك

                   خيار المهيدي

ملاحظة : 

       بلّغ تحيّاتي وتحيّات زوجتي رتيبة .. إلى شقيقتي سعاد وكافة الأولاد . وندعوكم

لقضاء عدة أيام عندنا في البلد .

هناك مشكلة بيننا وبين عشيرة الزّحلان عسى بوجودك أن تجد لها حلّاً ، خاصة وأنّهم يخافون من وجودك بيننا .

 

ملاحظة ثانية وهامة :

        أحمد شقيق زوجتي ، مطلوب لخدمة العلم ، بعد أيام ، سنرسله لعندكم في العاصمة ، من أجل فرزه لمكان مناسب .

        وشكراً .

 

                     مصطفى الحاج حسين .

                        حلب .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 77 مشاهدة
نشرت فى 30 يناير 2017 بواسطة ah-shabrawy

أ/أحمد الشبراوى محمد

ah-shabrawy
نريد أن نرتقى بالشعر العربى وموسيقاه ونحمى لغتنا العربية من التردى فى متاهات عولمة اللغة تحياتي الشاعر والاديب / أ.أحمد الشبراوي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

501,049