مدارُات أنثى شرقية
بذاكرة الورود تهيمُ زهواً
يهجّي نبضها ملــحُ الكلام
كلامُ الشّرْق في أنثاكَ ليلٌ
على إيقاع مفردة الضّرام
على حدقات عين صار خيلاً
تسابقُ في متاهات النّيام
أراها كالمعلّق عند ريح
كأسئلة بقرب يد الغمام
بذاتك خطيئةُ الماضي فضاءٌ
وحوّاءُ البريئة كالحمام
مكيّدةُ الأنوثة بــومُ قوم
فراشةُ قولهم غسقُ السّقام
وما تفـّاحةُ الفردوس إّلا
خمائلُ كذبة عند الأنام
قساةُ القلب كالحجر الملظّى
أقاموا السجنَ في عقل القتام
بماء واحد ذكرٌ وأنثى
هما نبضان في سرّ الغرام
...........
قرنفلُ ذكريات المرء أنثى..
تعطرُّ في غــد طفلَ الضّــلوع
كفردوس تباهي حين تعطي..
دفين السّحْر من سحر السّطوع
برائحة الحنين تزفُّ لحنــاً ..
كفيروز على ضوء الشّمـوع
فراقدَ وجهها سمتُ التداني ..
تشعُّ بهمسهـا قمـحَ الطّــلوع
قوامُ غزالة تخطــو دلالاً ..
على خلخالها رقصُ الرّبــوع
وياقوتُ العيون كأفق شمس..
إذا حلَّ المشيب دجى الجزوع
عصافيرُ الشّفاه البارزات ...
كينبوع سقى عذب الضّروع
و بـــوحٌ سلسبيلٌ سالَ شهداً..
كعشّ يستوي فوق الفروع
بملهمتي طيورُ الحبّ تشدو..
و لذّات النّهى رطب الزّروع
مناجاتُ الشّروق بما تندّى ..
بلا هجر بلا لغة الخنوع
مـــلذّات ُ التناجي سرُّ أنثى ..
تطوّقُ في رؤى قبسَ الجمــوع
.............
مدارُ الهجرِ يا حسناءَ فنٌّ
بلا تقويــمِ مــــن عصرِ الجليدِ
ينـــادمُ بــرْبريُّ القلـْبِ أنثى
أقامتْ كالصّروحِ رؤى الحديدِ
جنازات الشّعورِ تمـرُّ بـــرقاً
لدى أنثى على مــوجِ الصّديدِ
وراكدةُ المشاعرِ فوق ظنٍّ
تطـــاول كالــــزّوابـــعِ للبعيـــدِ
وما جدوى التداني قربَ نارٍ
تزخْرفُ ظلّهـــا ضـدَّ الوليـــدِ
أكثبانُ الغــرور ِبـــدتْ محيّــا
تـراخى بالريّــاحِ كمــا البليدِ؟
تسكّـــعَ في شفـــاهٍ لم تعمّدْ
بمـــاءِ الحـبِّ أو دفء الوريـــدِ
بطيب الثغّْرِ كم أنثى تلظّتْ
بغابـــاتٍ و غــــزلانِ السّعيدِ
براعمُ قُبــْلةٍ لغــــةُ الثّمــــالى
تكنّسُ غيْهبـــاً مثـــلَ العنيــْـدِ
ثراءُ الرّوحِ عنقــــودٌ نبيــــذٌ
أأوْردةِ الكؤوس يدُ الزّهيدِ؟
وبحْرُ مرارتي أنثــى صداها
صحارى تحتوي سقمَ العبيدِ
رمالُ الصّدِّ تُعْمي مشتهانـــــا
بعينِ الهجْرِ أو منفى الشريدِ
أطيرُ الحبِّ يستثني المغنّي؟
يصكُّ غوى العجائب بالفقيدِ
جليسةُ غصّتي أنثى سرابٌ
ستخفي عند مرحومٍ نشيدي؟
الشاعر العربي الفلسطيني أحمد عموري


