امتازت اللغة العربية بكثرة مرادفاتها ، ويبدو أحيانا اننا نعتقد ان المرادفات لها دلالة واحدة ،. ولو صح ذلك فيما يخص اللغة العربية على إطلاقه لما وردت المترادفات في القرآن الكريم في مواضع مختلفة. فمثلا ورد ترادف (أقسم وحلف) في قوله تعالى: "وأقسموا بالله جهد أيمانهم" وقوله: "يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر". وكذلك ترادف (بعث وأرسل) في قوله تعالى: "وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا"، وقوله: "وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمينولكن علماء اللغة استطاعوا أن يفرقوا بين دلالة كل لفظ على حدة وأن يتوصلوا إلى الفروق الدقيقة بين دلالة كل لفظة على حدة ، ومن اشهر العلماء الذين الذين اهتموا بقضية الفروق اللغوية ابن جنى فى خصائصه ، وابى هلال العسكرى
. فمثلا يفرق ابن جني في كتابه الخصائص بين كلمتين هما: الكلام والقول كما يلي: "فأما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه، مفيد لمعناه، وهو الذي يسميه النحويون الجمل، نحو زيد أخوك، وقام محمد ، اما والناقص ما كان بضد ذلك نحو زيد ومحمد فكل كلام قول وليس كل قول كلاما." ومن أكثر الدلائل على الفرق بين الكلام والقول هو إجماع الناس على أن يقولوا القرآن الكريم كلام الله ولا يقولون القرآن الكريم قول الله.
يقول أبو هلال العسكري في كتابه الفروق اللغوية: "الشاهد على أنّ اختلاف العبارات والأسماء يوجب اختلاف المعاني إذ الاسم كلمة تدل على معنى تختلف فى دلالتها عن ما يقتضيه الآخر وإلاّ لكان الثاني فضلا لا يحتاج إليه". وإلى هذا ذهب المحققون من العلماء وأشار إليه المبرد في تفسير قوله تعالى: "لكل جعلنا منكم شرعة عنى واحد تماما وأنّه لا فرق العلماء وأشار إليه المبرد في تفسير قوله تعالى: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"، فعطف "منهاجا" على "شرعة" لأنّ الشرعة لأول الشيء والمنهاج لمعظمه. واستشهد على ذلك بقولهم: "شرع فلان في كذا وكذا إذا ابتدأه وانهج البلى في الثوب إذا اتسع فيه".
ففي الأصل، إذن، أن تنفرد كل كلمة بمعنى خاص بها ولكن قد يحدث التباس في بعض المفاهيم بين لفظين متقاربين في المعنى، مثل: جلس- قعد، أبصر- رأى، نظر- شزر ... إلخ. وذلك بسبب عدم ملاحظة فروق الدلالة على الذات أو الصفات، أو الخصوصية والشمول، أو التباين، أو اختلاف العصر والبيئة، أو زيادة المعنى وهو ما يعرف في الدراسات اللغوية المعاصرة بـ (ظلال المعاني.
:وسوف نستعرض فى اوقات تالية بعض الفروق بين مترادفات اللغة ، ليتبين لنا كما يمكن أن نتستخدم المفردات فى دلالتها التى تعبر عن المطلوب
• نشير إلى الفرق بين الإباء و الامتناع


