مرارةٌ فى قهوة العزاء
شعر: عبدالناصر الجوهرى
......................
دعْنى هُنا
يا صاحبَ المعْزى، وقسِّمْ ما تشاءْ
أتباعكَ اعتادوا الوقوفَ،
يصافحون،
يهرولون بالتحايا والمواكب؛
لو أتت نوَّابهمْ،
أسيادهمْ،
أعيانهمْ،
والأثرياءْ
يتصدَّرون مجالس المعْزى
وطابور العزاءْ
قبلاتهمْ،
وعناقهم
لم ترتجلْ إلا الرياءْ
طبقيَّةٌ ،
فئويَّةٌ
صدر المجالس فى العزاءْ
أنا لا أريدُ سوى الجلوسِ..
مع الحثالة،
والسَّوَادِ من العَوَامِ / الأشقياءْ
لا تُجْلسونى فى جوار السادة المُسْتحوذين
لكافة الأضواء،
والتفخيم فى حيل الولاءْ
دعنى بعيدًا
عن مجالس الفرز المزيَّف
فالطوائفُ لا تقدِّم نفسها ؛
إلا لشىءٍ فى الخفاءْ
دعنى هنا
بين العوام كما أريدُ..
هنا الكرامةُ ،
والأصالةُ،
والإباءْ
وبرغم أنَّ الموتَ يجمعنا سواءْ
ليست لنا إلا مطايا سعينا
عند اللقاءْ
يا صاحب المعزى التزمتُ مقاعدَ البسطاءِ..
فى ذاك الحصار،
وما رضيتُ الارتداد إلى الوراءْ
إنى أشاطرك التعازى
فى فقيد الإنقضاءْ
لن أحتسى إلا مرارةَ قهوةٍ
أنهيتها
دون ارتواءْ
دعْنى هُنا
أنا مُنْصتٌ
فلعلَّها الرَّحماتُ تقصدُ والهًا
كم يشتهى فيضَ السماءْ
دعْنى هُنا
الموتُ صبْرٌ ،
وابتلاءْ
الموتُ أعظمُ عبرةٍ
الموتُ دارٌ للبقاءْ
دعْنى هُنا
فأنا أقرر من أجالس أو أصافح من أشاءْ
غلمانك المعروف وجهتها
تتصنع الآن الوجاهة
فى العزاءْ
أنا داخل المعْزى ؛
لأسمع خلْوةَ الآياتِ،
والحرفَ المُضاءْ


