(( سر المحبة ))
وَلَقَدْ وُهِبْتُ قَرِيحَةً لَا تَهْجَعُ
زَرَعَتْ بَذُورَاً حَيْثُ مَا لَا يُزْرَعُ
فِيْ جَنِّةِ الإِحْسَاسِ اۤتَتْ أَكْلَهَا
مِنْ طَيِّبَاتِ الرُّوحِ ضِعْفَا تَمْرَعُ
بِالشُّكْرِ زَادَ اللهُ مِنْ فَضْلٍ وَمَا
قَدْ كُنْتُ مِنْ فَضْلِ الإِلهِ سَأَشْبَعُ
أكثرتُ فِي ذِكْر الحَبيبِ قَصَائِدِيْ
وَجَعَلْتُهَا فِيْ إِثْرِ مَا أَتَتَبَّعُ
مَالي أَرَانِي فِي الهَوَى مُتُوَجِّعَاً
وَهِيَ التِّي لَيْسِتِ بِهِ تَتَوَجَّعُ ؟
لِتُقِيمَ بالاشَّواق حِلمُ لقاءِهِ
في مَعْقِلِ الأطلاَلِ وصلاً تصنعُ
لكنَّها الأشَّوَاق في عبراتها
كَبدِي على حراتها تتَقَطَعُ
وَتَصُمَّهَا الآذَانُ عَنِّي ، وَالهَوَى
لَيْتَ الهَوَى عِنْدَ التَّأَلُّمِ يَشْفَعُ
فَتُسَافِرُ الأَشْعَارُ مِنِّي لِلفَضَا
ءِ إِلَى النُّجُومِ وَسُؤْلُهَا مَا تَطْمَعُ
لِتُنَادِيَ القَمَرَ المُكَمَّلَ أَمْسَهُ
لمَّا غَدَى عُرجُون طِفِلِ يَرضعٌ
هَامَتْ بِحُبكِ يا نُهَيْلَ قَصَائدي
وَتَنافَسَتْ فِيكِ المَشَاعِر تُبْدِعُ
وَتَرَاشَقَتْهَا كالسِهَامِ نَوَاهِلي
حَتَّى تُصِيبُ لَبَان وَصِلِ يَنفعُ
لِتَضِيعَ مِنْ لُبِّ النَّوَى زَفَرَاتُهَا
وَتِهِيمُ نَفْسِيْ بِالسَّمَاءُ وَتُرْفَعُ
فَبَحْثْتُهَا ظُلِمَ الشَّتَاتِ وَإِنَّها ،
بَعْضِي المُبَعْثَرَةُ التَي لَا تُجْمَعُ
إلا بِهَا لو رَقَّ فِيهَا جَانِبي
وَدَلِيل وَصلِ لا تحيلُ وتمنعٌ
وتَطيب بالاشَّوَاقِ حَرات اللقا ،
لو أنَّها صَدَقَت بِوَعدِ يُقْطَعُ
بِيْ أَيُّ نَاحِيَةٍ إِلَيْهَا تَعْتَنِي
فَيَنَالُنِيْ مِنْهَا المَقَامُ الأَرْفَعُ
فإليك اشَّعَاري تُسَافِرُ بالمُنَّى
ما خَارَهَا بالشُوقِ فِيْ مَا تُدْفَعُ
مَا ضَلَّتْ الوِجْهَاتُ فِيْ رَكْبِ الهَوَى
إلا إليك وفِيكِ ما اسَّتُودِعٌ
حتى وإن اقصيتِنِي يا غايتي
سَأَظَلُّ أَتْبَعُ بالقَرِيضِ و أَقْبَعُ ،
يَا نَهْلَةً بِالحُسْنِ يَرْسُمُكِ الدُّجَى
وَأَنَا لِمَنْ رَسَمَ الدُّجَى أَتَضَرَّعُ
نَفسِي على حُبِ التَواتُرِ هَمُّها
والعُمّرُ في رَكَضِ السَرَابِ يُضَيَّعُ
مَا الحُّبُّ إِلَّا وَمْضَةُ الحُّبِّ الذِيْ
كَالّبَرقِ يَسْبِقُ بالرُعُودِ ويَلمعُ
شعر/ موسى غلفان واصلي
Like


