أيّها الإنسان
يـــا أيّهـــا الإنســانُ مــــا أغراكـــا .. حتى تناسيتَ الـذي أعطــاك
إذْ كنتَ في الأحشــاءِ غيــرَ معرّفٍ .. فاذكرْ إلهاً في الـورى سواكـا
الخيرُ مـــن ربِّ السمــاءِ حصدتَــه .. تنسى الإلهَ وتذكــرُ الإشراكا
كـــمْ مــنْ ليالٍ عشتَ فيها غفلـةً .. إيّـــاكَ مــنْ دربِّ الهوى إيّاكـا
مَــنْ يـــزرعُ الآثـــامَ يجنــي ذلـــةً .. فاحذرْ أخي من هتكةٍ لحماكا
هلْ في المعاصي غيرُ ما نهوى به.. هلْ يرتقي للمجدِ مَنْ أغواكا؟
أعمارُنا يـا صاحبــي قـــدْ أدبـــرتْ .. في أيِّ يـومٍ قــدْ تــرى ننعاكـا
إنَّ الذنوبَ لفـي الأنــــامِ ظُلامــةٌ .. فاخذرْ مِنَ الإثـمِ الــذي أرداكـا
إنَّ الجنانَ لأهــلِ خيـــرٍ وسِّـــدتْ .. يـا حســرةً إنْ ذلِّلــتْ لسواكـا
ما نفعُ مالٍ يــا أخـــي إنْ وزَّنـــتْ .. أعمالُ شــرِّ قـــدْ أتتـــهُ يداكـا
ووقفتَ في يـومِ الميعـــادِ مثقَّــلاً .. بذنوبك اللاتي بهــا شكــواكــا
ودخلتَ في نارِ الجحيـــمِ مكبـــلاً .. لا تلتقـي خـــلّْاً يقــولُ فداكــا
إنْ قدْ صَرَختَ لا مجــالَ لمخـــرجٍ .. فالنارُ تهوى مـا الـذي يغشـاكـا
ويطوفُ في نارِ الجحيــم ملائـــكٌ .. لا يــرحمـــون معانـــداً أفّــاكــا
أمضى الليالي في الذنوبِ مغرَّقاً .. ما كان يومـاً عابـــداً نسّـــاكـــا
أصغى إلى قـولِ الغــرورِ بلهفـــةٍ .. إذْ قال يا ليلُ الهـــوى أهـواكـا
ومضى إلى كـلِّ الشُّــرورِ مغـرداً .. يــا شــرُّ لا أبغـــي أنـــا إلّاكــا
حتى أتاهُ رســـولُ مــوتٍ عاجــلٍ .. هيّــا إلى مـــا قدمتـــه يداكـا
لمْ تغنِ عنه عشيــرةٌ أو منصــبٌ .. فالكلُّ يمضــي ناسيـــاً ترَّاكــا
فكــــرْ بقـبــرٍ لا يضـــمُ جواهـــرا .. لا مالَ فيـه ولا متـــاعَ سواكـا
واعملْ أُخيَّ ليـــومِ صـدقٍ قـادمٍ .. فيه الصعـــابُ تفكِّــكُ الأفلاكا
لا دارَ غيـــرُ جنــانِ حـقٍ رحمـــةً .. أو قعرَ نـــارٍ تُكـثــرُ الإهـــلاكــا
فتعالَ وادخلْ في هداه محــمّــدٍ .. واتبعْ رسولاً صـادقــاً نــاداكـــا
قبلَ الفواتِ فـــلا مكـــانَ لرجعـةٍ .. يا فرحةً إن ثبّتــــتْ قدمـــاكـا
فاعملْ على نيلِ المعالــي ثابتــاً .. واشكرْ إلهاً في الورى حلَّاكـا
شعر : إبراهيم بركات / القدس


