
( اِمرأة الراعي ) – يوميات بائس
__________
ترحلُ العصافيرُ مع زقزقةِ الصباح , تُنكّسُ الشُجيراتُ الصغيرة أوراقها الخضرُ حُزناً على الراحلين , النسائم الصباحية ترتدي ثوبها المنعش , ذاك الراعي الذي تجاوز عقوده الثمانية , المتُجعد الروابي , مازال يختزنُ أشياء كثيرة من رحلة العنفوان الطويلة , يتوكأ عصىً مُدبّبة الرأس , صوته المُتهدج من أزلٍ بعيد , يُنادي على بضعةِ غنيماتٍ ليرافقنَ يومه المجهول , ينبحُ الكلبُ الأبيضُ المُزركش بسوادٍ مصوباً نظراته نحو السماء , الحمارُ الهرِمُ يتسكعُ بينَ القطيعِ الصغير طمعاً بدقائق نومٍ إضافية , رُبما قضى الليلة الحالكة يُناجي عشيقتهُ المريضة , تُطِلُّ المرأةُ من فتحةٍ ملائ بخيوطِ الخيشِ التي تكاد تزور اللحدَ الأخير حاملةً صِرّة طعامٍ , تُرافقُ خطواتها المُشتتة أشعة الشمس البرتقالية , تُسلِّمُ الأمانةَ إلى الراعي الثملِ عُمراً , يربطُها برأسِ عصاه المُدبّب , ترمقهُ الأُنثى بطرفِ عينيها , ربما لكونها لم تعتدْ أنْ تُودعه بكلماتٍ وهمساتٍ أُنثويةٍ ناعمة , يستجمعُ قوى صوتهِ الخائرة للحظة , الغبارُ يتخلَّفُ عن مُرافقةِ المُغادرينْ ...
________
وليد . ع . العايش
1/10/2015م


