((انتهت مرحلةُ الجمرِ))
سأعودُ
إلى أوراقي الخريفية
ومدني التي لم يهطلْ عليها المطرُ
ونافذتي العتيقة ذات
اللون الرمادي
سأعودُ
فمرحلة الجمرِ قد انتهت !
دعْ حقائبك أيّها الشاعر
فما عادَ هناك سفرُ ...
وعُدْ إلى واحاتك
التي تململت في دمك ..
دُخان سجائرك ..
وقهوتك ..
وذاك الضوء الخافت
وأوراقك ..
ودفاترك ..
عُدْ أيّها الشاعر
إلى أطلالك ..
وبحورِ أشعارِكَ الحزينةِ ..
عُدْ واطوِ حكاياتِ الأملِ !
وأساطيرِ الغرامِ
عُدْ وتوقفْ
فهناك لافتةٌ
كُتبَ عليها ( إياك والتجاوز )
عُدْ ، فليس من حقِكَ
أن تحلمَ !
جرمٌ كبيرُ أن تعشقَ !
وخيانة كبرى
أن تعيشَ صدقَ المشاعرِ !
عُدْ أيّها الشاعر
فأنت في زمنٍ
ليس فيه للمعنى مكان ..
ولا حتى زمان ..
عُدْ واطوِ أحلامَكَ
كطي السجل ..
عُد فهناك ألفُ من ينتظرك
دواتك .. وحبرك
الذي صنعته من نزيفِ دمك !
عُد أيّها المجنون
فأنت في زمنٍ
بات فيه الحبُ مُباعاً
في سوق العولمة !
عُد ولا تتجرأ
وإياك .. إياك
أن تحلم بعد اليوم !
عُد أيّها الخائب وتذكرْ
أنّ الزّمانَ ليس زمانك !
وأنّ أشعارَ اليوم الضبابية
ليست أشعارك !
عُد إلى قوافيك وأطلالِك
فأنت يا أيها الشاعر
ولدت وستموت
في مدنٍ
لم يهطلْ عليها المطرُ ..
الشاعر : عماد ألدعمي


