
نور هادى
شاعر الفردوس
يكتب مقاله : ( البحر صديق الشعراء )
.................................................
إذا ذكرت كلمة البحر فإن معناها يختلف ،ويتغير من شاعر لآخر فمنهم من ينظر إلى روعته وجماله وومنهم من ينظرون إلى أمواجه الزرقاء فلا يرون منه إلا السحر والجمال،ومنهم من يرى فيه الهدوء والكمون والعمق وحفظالأسرار والرزانةوالوقار، ومنهم من يرى فيه أنه يركب الأخطار ،ومنهم من يرى فيه الثورة والصخب وأمواج عالية هادرة كالطود والجبل العظيم وأنه قاتل لكل غريق ،ومنهم من يرى أن عرش الشيطان على الماء تشبيهًا بالله عز وجل حينما خلق الماء وكان عرشه على الماءوفى البدء كانت الكلمة ، والكلمة كن فيكون، فإذا نظرت إلى أى فيلم أو مسلسل فمن النادر أنك لا تجد لقطة إلا وتمثل على شاطىء البحر ، ومن النادر - إذا جاء فصل الصيف - ألا ترى مصيفين أو مستمتعين بمياه البحر فى أيام الصيف القائظ ففيه السحروالمتعة والتنزهه والرحلات والغوص والرياضة والسباحة والزوارق والتدريبات والصيد، حتى أنالدول والجيوش قد أعدت لنفسها أسطولًا يقاتل فى البحر حتى إننا نجد أسماءمعارك بحرية ( معركة ديو البحرية - معركة أكتيوم البحرية - معركة ذات الصوارى البحرية ، وغيرها الكثير ،فلا عجب إذا من تغزل الشعراء به وغرقهم فى محيط شعره ورونقه وجماله، أو تسلطهم وجبروتهم به فقد أخذ لبهم،
ومنهم من يرى فيه الألغاز والأحاجى ، وعته قالوا بطل من الأبطال يمل الاثقال ، ويعجز أن يحمل المسمار . وهكذا كلما تعددت الرؤى تعددت قصائد الشعراءوتباينت فيما بينها . لكن بعض الشعراء يجلسون أمامه يحكون له أسرارهم ،ويصادقونه ومنهم من يستعذبه ،ومنهم من يستمد منه القوة والإلهام، وهكذا أثر البحر فى الشعراء ،وفى مستوى تفكيرهم، حتى تكاد تجزم ان لفظة بحر وردت عند كل شاعر بلا استثناء . وإن دل هذا دل على عظم البحر عند الشعراء فهو لهم الصاحب والصديقوالرفيق ، فيجلسون أمامه بالساعات فى صمت وكأنهم يستمدون منه أسرار الحياة، وكأنهم يتغزلون فى محرابه أو يؤدون له النظر والإعجاب والصمت صلوات خاصة تشبه حديث النفس أو المناجاة.
*ولقد قسمت هذا المقال إلى ستة (6) أجزاء رئيسة :-
البحر فى اللغة - البحر فى القرآن - تأثر الشعراء بالبحر - قصائد الشعراء عن البحر من باية العصر الجاهلى حتى العصر الحديث فى تطور تراكمى -البحر والفرنسيين - البحر والإسبانيين كما عند العرب .
أولًا البحر فى اللغة :
............................
كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو الأصل، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة، فيقال: بحرت كذا: أوسعته سعة البحر، تشبيهًا به، ومنه: بحرت البعير: شققت أذنه شقًا واسعًا، ومنه سميت البحيرة ،وسموا كل متوسع في شيء بحرًا، حتى قالوا: فرس بحر، باعتبار سعة جريه، وقال عليه الصلاة والسلام في فرس ركبه: (وجدته بحرًا) .ويقال للمتوسع في علمه بحر، وقد تبحر أي: توسع في كذا، والتبحر في العلم: التوسع ،واعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل: ماء بحراني، أي: ملح، وقد أبحر الماء أى اتسع وزادت ملوحته.
ثانيًا البحر فى القرآن :
...........................
وردت كلمة البحر فى القرآن حوالى اثنتين وثلاثين مرة ( 32 ) بمشتقاتها المختلفة ،ومنها قوله تعالى :(قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا )[الكهف: 109] ومنها قوله : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )[سورة الأنعام:59] ومنها قوله تعالى : ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ﴾ .وكل هذا يدل على عظمة البحر (79%) مقابل ( 21% ) اليابس .
ابعًا أقوال الشعراء عن البحر :
.............................................
1-شعراء العامية
.............................
وليس هذا التأثير قائم على شعراء الفصحى فقط ولكنه قائم أيضا على شعراء العامية فعلى سبيل المثال نجد الشاعرة رضا عبد الوهاب لها نظرة خاصة عن البحر فهى ترى فيه أنه قاتل سارق يأخذ منا أعز أكبادنا أولادنا يخرجون ويذهبون أليه ولكن المفارقة أتهم لا يرجعون وقد صورت ذلك شعرًا فقالت الشاعرة رضا عبد الوهاب فى قصيدتها العامية قل لى يا بحر:
قولىلى يا بحر
ليه حكاياتك دايما موت
واللى يجيلك يشكى همومه
يخرج متشال فى تابوت
وسرك فيك عايش تجرى
فى............ الملكوت
وان عديت على شط صغير
لازم تخلع...... شجرة توت
مزروع جواك مرجان وياقوت
وبيوت رعب وصوت وسكوت
وعروسة بحر تتزوق لجل
عريس وعشان تفرح هو يموت
2-شعراء الفصحى :
.................................
وإذا تناولنا من تاثر بالبحر عبر رحلة الشعر الطويلة الممتدة من بداية العصر الجاهلى حتى اللحظة الراهنة أننا سنجد ما يلى :
* فنقرأ لأمير شعراء الجاهلية امريء القيس :
وليل كموج البحر أرخى سدوله **** عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
* ويقول عمرو بن كلثوم في ختام معلقته :
ملأنا البر حتى ضاق عنا **** وظهر البحر نملؤه سفينا
ألا لا يجهلن أحد علينا **** فنجهل فوق جهل الجاهلينا
* وقال أحد الشعراء القدامى(الخزيمى ) :
يلام أبو الفضل في جوده **** وهل يملك البحر ألا يفيضا؟
* قال الفَرزدق في حق جرير:
إني وإياه لنغترف من بحر واحد *** وتضطرب دلاؤه عند طول النهر
·* أما جرير فيغرف من بحر، وأما الفرزدق فينحت من صخر، وأما الأخطل فيجيد المدح ويجيد الفخر
·فمن قوله في المدح :
في كفه بحرٌ وفي وجهه ... بدرٌ وفي العرنين منه شمم
أصم عن قيل الخنا سمعه ... وما عن الخير به من صمم
* قال الحطيئة :-
بحر إذا نكس الأقوام أو ضجروا ... لاقيت خير يديه دائماً رغدا
*وقال (ابن أبى عيينة ) :يفتخر بمآثر المهلب بن أبي صفرة
أدنياي من غمر بحر الهوى ... خذي بيدي قبل أن أغرقا
أنا لك عبد فكوني كمن ... إذا سره عبده أعتقا
ألم أخدع الناس عن وصلها ... وقد يخدع العاقل الأحمقا
* وقال الشاعر قيس بن الملوح ( مجنون ليلى) فى حبيبته :
ولو أنها في الشرقِ لاحت لراهبٍ ** ** لخلى سبيل الشرقِ واتبعَ الغربا
ولو تفلت في البحر والبحر مالح **** لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا
*وقال الشاعر أبو نخيلة في تحبيذه لأبي جعفر المنصور ولاية العهد لنجله المهدي ولقى حتفه بسبب هذا البيت :
سيري إلى بحر البحار المزبد ... إلى الذي إن نفدت لم ينفد
·* وقال الثعالبى فى (يتيمة الدهر ) متغزلًا :
خُذ بكفِّي لا أَمُتْ غَرَقاً ... إنّ بَحر الحُب قد فارا
أَنضجت نارُ الهَوى كَبدي ... ودُموعي تُطفئ النارا
* وقال أبو الطيب المتنبى شاعر العربية الأول:
أعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب
وبحر أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب . *وقال ابو تمام حبيب بن أوس الطائى مادحًا النبى :
هُو البَحْرُ من أيِّ النًّواحي أتيته * * * فلُجَّتُهُ المعروفُ والجُودُ ساحِلُهْ
* ولابن الرومي تشبيه رائع نراه في قوله :
دهر علا قدرُ الوضيع به **** وهوى الرفيع يحطه شرفهْ
كالبحر يرسب فيه لؤلؤه **** سفلا ويعلو فوقه جيفُه
* وفي بيت آخر يقول :
ألا فارجه واخشه إنه **** هو البحر فيه الغِِنى والغرقْ
*وقال ابن الرومى :
كمثل البحر يغرق فيه حي **** ولا ينفك تطفو فيه جيفهْ
*ويمدح المتنبي كافورًا الإخشيدي قائلًا :
قواصد كافور توارك غيره ومن **** قصد البحر استقل السواقيا
**وفى العصرالحديث نرى أمير الشعراء أحمد شوقي يخاطب البحر الأبيض المتوسط قائلا :
أي الـمـمـالـك أيـهـا فى *** الدهر ما رُفعت شراعك يـا أبيض الآثار والصفحات *** ضُيع من أضاعك
إن البيان وإن وإن حسن *** العقل ما زالا متاعك
أبدًا تذكرنا الذين جلوا **** على الدنيا شعاعك
وبنوا منارك عاليًا **** وبنوا قلاعك
وتحكموا بك فى الوجود **** تحكمًا كان ابتداعك
حتى إذا جئت الأنام **** بأهل حكمته أطاعك
واليوم عق كأنما **** ينسى جميلك واصطناعك
فابلغ فديتك كل مائك **** فالملا ينوى ابتلاعك
*ونجد الشاعر أحمد شوقى يقول فى قصيدته المسماه (النيل هو الكوثر ):
النهر العذب هو الكوثر ***** والجنة شاطئة الأخضر
ريان الصفحة والمنظر **** ما أبهى الخلد ! وما أنضر !
البحر الفياض القدس **** الساقى الناس وما غرسوا
وهو المنوال لما لبسوا **** والمنعم بالقطن الأنور
حبشى اللون كجيرته ***** من منبعه وبحيرته
صبغ الشطين بسمرته **** لونًا كالمسك وكالعنبر
* ونرى خليل مطران وقد اشتدت به الأزمات النفسية لا يجد من يشكو إليه إلا البحر ، فنراه يسيطر على أبياته نهج الرومانسيين من تشخيص ومزج بين النفس والطبيعة إلى آخره ، فيقول في قصيدة له بعنوان " المساء" :
إنـي أقـمـت على التعلة بالمنى **** فـي عـلـة مـنـفـاي لاستشفاء
عـبـث طـوافي في البلاد وعلة **** فـي غـربـة قـالوا تكون دوائي
مـتـفـرد بـصـبـابـتي متفرد **** بـكـآبـتـي مـتـفـرد بعنائي
ثـاو عـلى صخر أصم وليت لي **** قـلـبـا كـهذي الصخرة الصماء
يـنـتـابـها موج كموج مكارهي * *** ويـفـتـها كالصخر في أعضائي
شاك إلى البحر اضطراب خواطري **** فـيـجـيـبـني برياحه الهوجاء
والـبـحـر خفاق الجوانب ضائق **** فـي عـلـة مـنـفـاي لاستشفاء
ونجد علي محمود طه يقول من قصيدة " الملاح التائه" وهى علمًا على ديوانه : ومطلع القصيدة:
أيها الملاح قم واطو الشراعا **** لِم نطوي لجة الليل سراعا ؟
أيـهـا الـهـاجر عز الملتقى **** أدرك الـتـائـه في بحر الهوى
وارع فـي الـدنيا طريدًا شاردًا *** ضـل فـي الليل سراه ومضى
فـاجـعـل الـبحر أمانا حوله **** وامـسـح الآن عـلـى آلامه
وقُـد الـفـلـك إلى بر الرضا **** وأذبـت الـقلب صدا وامتناعا
قـبـل أن يقتله الموج صراعا **** عنه ضاقت رقعة الأرض اتساعا
لا يُـرى فـي أفـق منه شعاعا **** وامـلأ الـسهل سلاما واليفاعا
بـيـد الرفق التي تمحو الدماعا **** وانـشر الحب على الفلك شر
*وقال على محمود طه فى ديوان الملاح التائه مادحا :
هو البحر إلا أنه عذب مورد وذا *** عجب أن العذوبة في البحر
* ومن قصيدة له بعنوان " إلى البحر " :
ذلـك الـبـحـر هـل تشاهد فيه **** ظـلـمـات مـن فـوقـها ظلمات
لا تـرى تـحـتـهـن غير وجود ***** ويـك يـا بـحر ما أنينك في الليـل
امـض حـتى ترى المدائن غرقى *** امـض عبر السماء واطغ على الـ
ذاك أو يـهـتـك الـظلام دياجيـر **** وتـرى الـشـمس في مياهك تلقي
غـيـر لـيـل من وحشة واكتئاب **** تـتـرامـى بـالـمـائج الصخاب
مـن عـبـاب وعـالم من ضباب ***** لأنـيـن الـمـروع الـهـيـاب
وتـرى الـكـون زخرة من عباب **** أفلاك واغمر في الجو مسرى العقاب
ه ويـنـضـو ذاك الـسواد الكابي **** خـالـص الـتـبر واللجين المذاب
* واسترسالًا مع هذا التصوير الرومانسي الأخاذ الذي يعتمد بصفة خاصة على ظاهرة التشخيص يتحدث علي محمود طه عن الشواطيء المصرية ، فمما قال :
صـور فواتن يا شواطيء صاغها **** فـتـنـظـريه على شعابك مثلما
كم ظل يضرب في صخورك موجُه **** فـخذي الحديث عليه واستمعي له
لـك ذلـك الـبحر الصَّناع رواءَ **** رجـع الـغـريب إلى حماه وفاء
مـمـا أجـن مـحـبـة ووفـاء ***** كـم مـن جـمـاد حذث الأحياء
* ولا ننسى ما قاله الشاعر طاهر زمخشري في قصيدته " أنشودة الملاح " التي يهديها لعلي محمود طه صاحب ديوان " الملاح التائه " :
الـدجـى بـحر وقلبي فلكه **** والـمـجـاديف بكف بضةٍ
وصفير الريح نايٌ والصدى **** والـسماء الصحو في زرقتها
وأنـا الملاح يجري زورقي **** وصدى الذكرى بنفسي مِرجلٌ
فـمـتى ترسو سفيني إنني **** وشـراعي من نسيج الأبدية
تـلـطم الموج بعزمات قوية **** يـمـلأ الأجواء أنغاما شجية
مـقـلـة ترقب دنيا البشرية **** حـامـلا أشباح أيامي الشقية
عـاش حتى بالأماني الذهبية **** حـائـر سـارٍ يريد الأبدية
* ولا ننسى ما قاله الشاعر العراقي "سعدي يوسف"
خاطب الشاعر البحر بلغة المناشدة والرجاء وطلب المساعدة لاستعادة روح التمرد وألف الحياة المفقود.
يا بحر من بستانك الصدفي ***** امنحني محارة
مرجانة, شيئا من الأعماق **** لوناً غير لؤلؤتي في المحارة
يا بحر أغرقني وأغرقني ***** أكن للشوق شارة
هبني ولو لمحال من الرؤيا **** خذ كل ما أعطتني الدنيا
اجعله قبرا لي وأسدل ***** فوقه حبي ستارة
أمس ارتجيتك أن ترد إلى **** تمردي اخضراره
أن تغسل الأسماء ****** تمنحها الحقيقة والنضارة
يا بحرنا الأزلي إن تهنا **** فضيعناك حينا
فلأن شيئا مات فينا.. ***** يا بحر جئنا مرة أخرى
فلا تكن الضنينا.. ****** فلا تكن الضنينا ..
* ولا ننسى ما قاله الشاعر الفلسطيني "محمود درويش"
احتفى بالبحر في الكثير من قصائده، لكنه بعد خروج الفلسطينيين من بيروت رأى فيه وجها آخر من وجوه التشرد والمنفى.
وسلاما أيها البحر المريض
أيها البحر الذي أبحر من صور إلى إسبانيا فوق السفن
أيها البحر الذي يسقط منا كالمدن
ألف شباك على تابوتك الكحلي مفتوحٌ
ولا أبصر فيها شاعرا تسنده الفكرةُ أو ترفعه المرأةُ
يا بحر البدايات إلى أين تعود؟
أيها البحر المحاصر بين إسبانيا وصور ها هي الأرض تدور
فلماذا لا تعود الآن من حيث أتيت؟
* ولا ننسى شاعرنا الراحل محيي الدين خريف في مناجاته البحر بقوله:
- سيدي البحر بكى معي فرح القبرات
- سيدي البحر عد بي
- فقد صمدت حتى الممات
- إنني اليوم ما عدت من سرقوسة كيما أغني
- لهيهات بعد غروب الحياة..!»
* أما الراحل الجزائري« جمال بن الشيخ»، فقد كتب قبل رحيله بسنوات قصيدة بالفرنسية قال فيها:
-« رحيل الزبد يخط الشاطئ.. أمضي الى حدود ذاتي حيث النفس تستظل الرغبة/ ستكون ثمة رياح بحر هذا الصباح على جسد الطفولة..
«قريبا من الموت ..كنت ستقدر أن تعيد المغيب بابتسامة!
* ولا ننسى الشاعر «القروي» (رشيد سليم الخورى الاخطل الصغير) حين عاد إلى البحر بعد عقود من زمن الغياب قد خشي أن يكون البحر الذي عرفه طفلا أو غلاما، قد نسيه، فخاطب نسيم البحر بقوله:
يا نسيم البحر سلام زارك اليوم صبّك المستهام
إن تكن ما عرفتني فلك العذر فقد غيّر المحبّ السقام
وتذكر الغلام «رشيدا» إنّي يا نسيم ذاك الغلام
* ولا ننسى جعفر ماجد الذي رحل هو الآخر، فقد نصح طفله الصغير بأن يلعب بالرمل ولا يتعب:
العب بالرمل ولا تتعب *** قد أوشك الصيف أن يذهب
وقريبا تكبر... يا أملي *** ويعود الصيف ولا تلعب
البحر لأمرك ممتثل **** خذه بيديك فلن يهرب
والأفق أمامك متسع *** ما أرحما أرحب أفقكب!
خامسًا البحر فى أعين الفرنسيين :
.................................................
تأثر الفرنسيون كما تأثر العرب بالبحر تماما بتمام وخير شاهد على ذلك ما قاله الشاعر الفرنسي "سان جون بيرس"
حول ديوانه الفريد "منارات" إلى عمل ملحمي غني بالصور والمفارقات، ورأى في البحر انعكاسا لبحر الداخل الإنساني الذي لا حدود لتلاطمه.
يا بحر كل عمر وكل اسم **** أيها البحر الرحمي لأحلامنا
والمسكون بالحلم الحق ***** أيها الجرح المنفتح في خاصرتنا
يا جوقة عتيقة على بابنا **** أنت الهجوم وأنت الألف
أنت الجنون كله والرغد كله **** وأنت الحب وأنت الحقد الرحيم الجبار
من كل شيء نتعلم وفي كل شيء تصمت في كل شيء تنهض ضد طعم الدموع
هل أنت أيها الهائم من سيسلمنا هذا إلى شواطئ الواقع؟
سادسًا البحر فى أعين الإسبانيين :
..................................................
تاثر الإسبانيين بالبحر كما تأثر العرب تماما بتمام .وخير شاهد على ذلك ما قاله الشاعر الإسباني "غارسيا لوركا"
قارب البحر من خلال أسلوبه الحواري الشفاف والآسر والمفتوح على أسطرة الواقع المعاش.
البحر يبتسم من على بعد *** أسنان من زبد وشفاه من سماء
ماذا تبيعين أيتها الفتاة المافي **** كل شيء تنهض ضد طعم الدموع كرة
وحضنك للهواء؟
أبيع أيها السيد ماء البحر **** ماذا تحمل أيها الفتى الأسود ممزوجًا بدمك
أحمل أيها السيد ماء البحار **** هذه الدموع الأجاج من أين تأتي يا أماه ؟؟
من بكاء ماء البحار **** وهذه المرارة أيها القلب من أين تولد؟
من علقم ماء البحر **** والبحر يبتسم من على بعد
أسنان من زبد وشفاه من سماء.
هكذا تأثر الشعراء بالبحر العرب وغير العرب ،وهكذا سيطر البحر على عقولهم.
وفى النهاية أعلم ان كثيرًا من الشعراء تأثروا بالبحر ولم نذكرهم فى المقال لضيق المساحة وكبر حجم المقال فاتوجه إليهم بالشكر والعرفان ،
..............................
كتبه : نورهادى
شاعر الفردوس


