
مئة شاعر في شعر شاعر
قصيدة الأخطل غياث بن غوث التغلبي
"57"
من تغلب أنت بالأمجاد منحدر
ومن ربيعة فلتفخر بما فخروا
منها عدي أتاه وهو في سكر
منعى أخيه كليب إذ به غدروا
خال امرئ القيس إما كنت تجهله
وجد عمرو بن كلثوم وهم غرر
حرب البسوس عدي من فوارسها
وهو المهلهل ما للثأر مصطبر
والأربعون مضت والحرب قائمة
وما عراهم بها ضعف ولا خور
وقد تولى ابن كلثوم زعامتها
وهو الجدير وما أوفى به العمر
فهو ابن خمس وعشر ما تجاوزها
لكنه سيد كاف ومقتدر
لما أهان ابن هند أمَّهُ صرخت
ياذل تغلب ما أجدى به الحذر
خر ابن هند صريعاً حين بادره
بضربة ومضى بالشعر يفتخر
تلك المعلقة الغراء ما برحت
فخار تغلب في الأيام تشتهر
تنصَّرَتْ حين قرت في جزيرتها
عنها تدافع ما هانت وتنتصر
والت معاوية لما تألفها
وقد أشاح علي دونها النظر
فيها غياث نما والأم غائبة
وزوجة الأب تجفوه وتنتهر
مشاكساً عاش لا ينفك في سفه
وللبذاءة في أخلاقه أثر
ولقب الأخطل المرهوب جانبه
بكل مقذعة بالهجو يبتدر
وقال عنه ابن جعل وهو يعرفه
خبيث دين فجور كافر مزر
هي السياسة لم يبرح معاوية
يثبت الملك فيها وهو مقتدر
مدحت آل أبي سفيان إذ وجدوا
فيك المطيع الذي يُنهى ويؤتمر
نادمت منهم يزيداً في مجالسه
ونلت فوق الذي قد كنت تنتظر
وآل مروان قد كنت العزيز بهم
حتى عليهم وإن بالسكر تفتخر
إلى الخليفة قد خفت رواحلكم
(إذ أزعجتكم نوى في صرفها غِيَرُ)
(فما الفرات إذا جاشت حوالبه
يوماً بأجود منه حين ينهمر )
بنو أمية ماغبت فواضلهم
على الأنام فلا منٌّ ولا كدر
(شمس العداوة حتى يستقاد لهم
وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا)
لم تنس فيها جريراً في ملاسنة
فقومه مالهم ورد ولا صدر
(قوم أنابت إليهم كل مخزية
وكل فاحشة سُبَّتْ بها مضر )
قصيدة لم تزل في الدهر شهرتها
مدحاً وهجواً وفخراً تزد هي الصور
نرى زهيراً بها حيناً ونابغة
وللحطيئة إذ تهجو بها أثر
وقد عشوت إلى الأعشى بخمرته
تقفو خطاه بها حباً وتقتدر
ثقفت شعرك إذ أهدرت أكثره
فجاء لا وهن فيه ولا كدر
(خف القطين فراحوا منك أو بكروا)
تلك التي يجتنى من دوحها الثمر
كتابة وكلمات / الشاعر:
مصطفى فتح الله (رحمه الله )


