
من ديوان الوالد الأستاذ
مصطفى فتح الله (رحمه الله )
مئة شاعر في شعر شاعر
قصيدة كثير عزة "49"
كثير قد تشيع واستطالا
وغالى إن حراماً أو حلالا
وآمن بالرجوع إلى حياة
غداة الموت قرداً أو غزالاً
وكان مجوداً بالشعر مدحاً
فقصد فيه ما يحلو وقالا
وزكاهُ ابن مروان فأثنى
عليه فزاده المدح اختيالا
ولم تثن الدمامة منه عزماً
على قصر وقد بزَّ الطوالا
وما أزرى به حمق ولكن
على حمق به فاق الرجالا
وقالوا خير من مدحوا ملوكاً
أبو صخر وأحسنهم مقالا
له فيهم قصائد رائعات
كأن السحر ذاب بها فسالا
تعلق عزة لما رآها
بأتراب لها بدراً تلالا
وكانت عاتقاً بانت نهود
لها وازداد مطلعها جمالا
فشبب في مفاتنها طويلاً
ولكن لم ينل منها نوالا
ولم يدر البكا قبلاً بحب
وضاق الصدر بالصد احتمالا
وما ذاق المواجع في غرام
قبيل اليوم أو عرف المطالا
تمنيته فتحييه الأماني
وتمطله إذا تعد الوصالا
وتعرف أنه لعب ولهو
ولم يك حبه إلا ضلالاً
ولم يك حبه كهوى جميل
وعزة قد رأته به افتعالا
لذاك مضت ولم تحزن لزوج
حباها ما استطاع هوى حلالا
وما أبدى كثير حين زفت
عليها الحزن أو قاسى انفعالا
كمثل جميل أو مجنون ليلى
أذاقهما الهوى المضني خبالا
فهاما في حياتهما جنوناً
وماتا في غرامهما اعتلالا
لعمري إنه حب عفيف
بعذرة قد نما فيها وطالا
آغان نفحها ملأ الصحاري
ووهج ضيائها فيها تلالا
ويفعمنا به أرج وطيب
يذكرنا الشمائل والخصالا


