أطفال العراق يتسولون ويسرقون ويبحثون في القمامة ليبقوا على قيد الحياة! أخبار لها بغداد ـ دبي: كان للحروب العراقية المدمرة والعقوبات القاسية والعنف المستمر أثر مدمر على الأطفال. وتسبب إطلاق النار والتفجيرات في قتل وإصابة وحرمان الآلاف من ذويهم، ولكن القاتل الأكبر هو انتقال الأمراض والعدوى عن طريق المياه الملوثة كما ازداد الوضع خطورة بسبب سوء التغذية. في بيان صدر في عشية غزو العراق في عام 2003 ، أكد أولارا أوتونو، الممثل الخاص للأمين العام لمنظمة الأطفال والصراع المسلح وقتها أن أطفال العراق أبرياء ويتعين على جميع الأطراف اعتبار حمايتهم أولوية مطلقة.... ويجب علينا الآن أن نبدأ في تفعيل الخطط لضمان أن سلامة وإعادة تأهيل وتنمية أطفال العراق سوف تشكل جانبا رئيسيا لأية برامج تتعلق بإعادة البناء والإنعاش بعد الصراع . ولكن هذا لم يحدث، إذ يهلك ثمن الأطفال العراقيين قبل بلوغهم العام الخامس، ويعاني تسعة بالمائة من سوء التغذية، وهذا ضعف الرقم المسجل قبل عام 2003. وتعرضت مئات المدارس للهجوم والمدرسين للقتل. وتنتشر الألغام التي لم تنفجر في شتي أنحاء البلاد. ويصاب الأطفال من مكبات القمامة أثناء بحثهم عن المعادن لبيعها لمساعدتهم في إعالة أسرهم. والآلاف من الأطفال المشردين يستمرون على قيد الحياة من خلال التسول أو السرقة أو البحث في القمامة من أجل الغذاء. وكانت هناك زيادة واضحة في معدلات سرطان الدم الذي يصيب الأطفال من جراء التعرض للإشعاع من القنابل العنقودية والاستخدام الزائد للكيماويات في الزراعة وتلوث المياه. ومؤخرا أجرت منظمة أطفال الحرب - وهي منظمة غير حكومية - لقاءات مع حوالي 400 طفل في جنوب العراق. واشتمل البحث أيضا على التحدث مع أسر الأطفال وأفراد المجتمع المحلي ومع هؤلاء الذين يعملون مع الفئات المهمشة والضعيفة من الأطفال. وشجع لعب الأدوار وأنشطة الدراما التمثيلية والرسم الأطفال على وضع تصور لحياتهم اليومية. وعندما طلب منهم أن يرتبوا مشكلاتهم من حيث الخطورة، ذكروا الفقر والانهيار الأسري والإرهاب وانعدام الأمان على أنها مخاوفهم الرئيسية. وأوضحت النتائج التي توصلنا إليها كيف أن النزاع يؤدي إلي لجوء الأطفال إلي الجريمة ووصمهم بها. ونحن نشهد في الوقت الحالي مستويات عالية من الانهيار الأسري وزيادة في الأسر التي تعولها النساء. والأطفال مجبرون على لعب أدوار مكتسبي الدخل لأن عائلاتهم تعاني من الفقر الحاد. وهذا يعني أن الأطفال يتركون المدرسة ويخرجون إلي الشوارع بحثا عن عمل وهذا يعرضهم إلي أنشطة كسب العيش غير المشروعة. وينخرط الأولاد والبنات في الأعمال الجنسية وبيع الأسلحة والخمور والمخدرات و المجلات الإباحية. وبسبب الضرورة الاقتصادية ينخرط أطفال من سن الثامنة في هذه الأعمال. ومع تصنيفهم على أنهم أطفال سيئون فإنهم يوصمون بالعار ويتعرضون لإقصائهم من المجتمع المحيط بهم. ويعتمد الكثير منهم على الماريجوانا أو يشمون المواد المذيبة. وتمنت العديد من الأسر التي تحدثنا إليها أثناء إجراء هذا البحث لو كان لديها خيار آخر ولم يكونوا مضطرين لتعريض أطفالهم للخطر. ولكن بعض الأطفال الذين تحدثنا معهم قالوا أن أسرهم هي التي ارتكبت أفعال الإساءة ضدهم. وقال بعض الأولاد والبنات الصغار أن أبويهم أو أفراد أسرتهم الكبيرة أجبروهم على ممارسة الأعمال الجنسية. والأسرة التي يمكن أن توفر الحماية للأطفال يمكنها في الوقت ذاته أن تكون قوة تتسبب بأشكال قاسية من سوء المعاملة. ويحيط العنف وعدم الأمان بالأطفال يوميا مما يؤثر بشكل سلبي على سلوكهم وتطورهم النفسي. ومن الأمور الشائعة للأطفال العراقيين اللعب بالمسدسات وممارسة السلوك العنيف الذي يشاهدونه حولهم يوميا. والقليل من الأطفال الذين تحدثنا عنهم، لاسيما الأولاد الذين أجبروا على ممارسة الأعمال الجنسية، يحملون سكاكين لحماية أنفسهم. وبعضهم يظهر السلوك العدواني كنوع من آلية الحماية. وهم يحاولون أن يقولوا انظر، لا تعبث معي، أنا قادر على الدفاع عن نفسي . ولكن حين ننظر إلي أبعد من ذلك، أنا أظن أننا نتعامل مع أطفال يرتعشون من الخوف. ولقد تأسست منظمة أطفال الحرب منذ الحرب التي جرت في يوغوسلافيا السابقة، وتوضح لنا تجربتنا أن الطريق للأمام يتمثل في إشراك المجتمعات في محاولة إزالة وصمة العار الموسوم بها هؤلاء الأطفال. وإذا كان المجتمع معنا في نفس القارب، يمكن حقا المساعدة في تعزيز بيئة وقائية للأطفال أنفسهم. والمهم في إشراك المجتمع هو الوصول إلي قادة المجتمع والزعماء الدينيين وغيرهم من الشخصيات المهمة والاستفادة منهم كسبيل لحشد باقي السكان، حسب صحيفة الراية القطرية.
نشرت فى 16 سبتمبر 2007
بواسطة afkarhadisa
عدد زيارات الموقع
32,991


ساحة النقاش