"أول فلسطينية تحصل على براءة اختراع" لقب حصلت عليه الطالبة الفلسطينية هبة فياض لكنها وجدت سعادتها مشتركة مع كل كفيف يستخدم الجهاز في حياة العامة. ابنة السادسة عشر من عمرها والتلميذة في الفصل الحادي عشر في مدرسة عيلبون الثانوية للبنات بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة صممت جهازا إلكترونيا هو بمثابة دليل للمكفوفين، ولم يأت هذا الاختراع بين يوم وليلة فقد عكفت هبة خلال سنوات دراستها على الاهتمام بالمواد العلمية والمعادلات الحسابية وكانت متميزة بين زميلاتها ما دفعها إلى ترجمة تميزها عملاً نافعاً لها كونها فقدت عينها اليمني في حادث ولمن يعانون أمثالها مشكلة كف البصر "المكفوفين"، الهدف حدد بداية بجهاز يرشد الكفيف إلى العوائق التي تواجه طريقه عند قضائه لحاجاته اليومية. تقول هبة التي تحلم بأن تدرس طب عيون أو فيزياء نووية:"أميل منذ صغري إلى العمل في الأجهزة الإلكترونية، واخترت التخصص العلمي لتدعيم هذا الميل بالدراسة خاصة أنني أجيد الرسم بإتقان". عمل الجهاز "شروق" وهو الاسم الذي أطلقته هبة على جهازها النوعي الذي يتكون من علبة صغيرة تُلف حول خاصرة الكفيف وبداخلها جهاز صغير يصدر موجات فوق صوتية من قطعة إلكترونية صغيرة تسمى"آلترا سونيك ترانس ميتر"، والجهاز مزود بسماعة أذن بإمكان الكفيف تركيبها إذا كان لا يرغب أن يسمع غيره صوت التنبيه. وبأسلوب علمي بسيط تشرح لنا هبة آلية عمل الجهاز فتقول إن هذه القطعة ترسل موجات فوق صوتية بشكل منتشر، وحين اصطدامها بأي جسم أو عائق ترتد وتنعكس وتستقبلها قطعة إلكترونية أخرى"آلترا سونيك ريسيفر"، وتولي قطعة الألترا سونيك ريسيفر مهمة معالجة الموجات المرتدة وتحولها إلى إشارة كهربائية ضعيفة تمر عبر دائرة تكبير ثم على دائرة تحكم تعمل على توصيل الإشارة الكهربائية المكبرة بجهاز التنبيه الذي يصدر صوتا ينبه الكفيف للابتعاد عن العائق وأخذ الحذر منه، قبل الوصول إليه بحد أقصى ثلاثة أمتار. ومن مزايا الجهاز أيضا الذي هو قيد التطوير وجود كاميرا، تصور كل ما يحيط بالكفيف وتنقلها إلى الكمبيوتر المعالج مصمم خصيصاً لهذا الدليل، وهي عملية معالجة للصور، وبالتالي يصف ذلك الدليل للكفيف كل ما يشاهده أمامه عن طريق سماعة لاسلكية بالأذن، ومن المخطط أن يزود الجهاز ببوصلة تحدد له الاتجاهات الذي يقف بها، وفي أي دولة ومدينة، كما زود بعدة أمتار، بحيث أنه لو كان الكفيف على أول الشارع وسأل أحد الأشخاص عن مكان معين، وحدد له المسافة مثلا على بعد 100 متر، فسيتلقى تلك المسافة مباشرة للدليل وينقلها للكفيف وعند تحديد المسافة المحددة سيقول له الجهاز "قف" لقد تم الوصول إلى 100متر. تحديات غير كل التحديات لكل اختراع أو نجاح في أي وطن تحدياته وصعوباته العادية وإضافة إلى تلك الصعوبات يتميز الوطن الفلسطيني بأخرى لا شبيه لها في دول العالم، لقد حاولت هبة أن تعرض فكرتها لعامين دون جدوى بسبب صعوبة الإمكانيات التي لم تنتهِ بعدم استلامها حتى الآن شهادة الملكية نظرا للعوائق الرسمية القائمة بغزة. ولكن القناعة بصحة المشوار حثت هبة على مواصلة الطريق بفكرتها متوكلة على الله سبحانه وتعالي، فوجدت ضالتها في منتدى" شارك" الشبابي الذي تولى بدعم من مؤسسة إنقاذ الطفل تبني فكرتها المميزة ووفر الإمكانات اللازمة لإجراء تجاربها رغم عدم توفر القطع والمعدات الخاصة للجهاز كون المعابر الفلسطينية مغلقة، ورغم التنفيذ الجزئي لفكرتها فإن هبة ما زالت على اقتناع بأن تنفيذ الاختراع بشكل كامل مسألة وقت فهي تحتاج إلى طاقم عمل كامل من مبرمجين ومصممين وفنيين تقنيين.
  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 370 مشاهدة
نشرت فى 12 سبتمبر 2007 بواسطة afkarhadisa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

33,080