نذ قيام الثورة الايرانية والمراة الايرانية محرومة من مشاهدة مباريات كرة القدم في الملاعب. وكان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قد اعلن عن نيته السماح للعائلات حضور مباريات كرة القدم بمن فيهم النساء من افراد العائلة في اماكن خاصة من الاستاد. لكن هذا الاعلان اثار حفيظة رجال الدين المعارضين لهذا التوجه مما حدا بالمرشد الاعلى للثورة الاسلامية للتدخل والغاء فكرة حضور النساء المباريات. في الجمهورية الايرانية الاسلامية ليس من الشائع مشاهدة النساء وهن يحتفلن بفوز فريقهن الوطني. لكن سنحت الفرصة لعدد من النساء الاحتفال عندما اصبح بامكان المراة لعب مباريات كرة القدم. تقول معصومة رزازدة عضو فريق كرة القدم النساء في ايران: " انها قفزة هائلة الى الامام بالنسبة لنساء ايران، لقد كان من الصعوبة بمكان تنظيم مبارايات كهذه حيث نلعب مباراة حقيقية ضد فريق اجنبي قوي ومشهور لاول مرة". وتضيف معصومة " لقد خطونا الى الامام مائة خطوة مع هذه المباراة". وتقول لاعبات كرة القدم الايرانيات ان لعب النساء لكرة القدم امام الجمهور لاول مرة هو تجاوز لواحد من المحرمات الكبيرة مثل ان المرأة ضعيفة ولا تستطيع لعب كرة قدم لمدة 90 دقيقة متواصلة. "مجانين كرة القدم" يقول رجال الدين ان مشاهدة المراة لساق لاعب كرة القدم لا يتوافق مع الشريعة الاسلامية عادة ما تكون ملاعب كرة القدم صاخبة وتتذرع السلطات الايرانية بان منع النساء من حضور مبارايات كرة القدم سببه لجوء الرجال الى الشتائم والمسبات والالفاظ النابية اثناء حضورهم المباريات. لكن الرئيس محمود احمدي نجاد حاول كسر الحظر واحدث هزة قوية في الشارع الايراني عندما اعلن انه يجب رفع الحظر على حضور النساء لمباريات كرة القدم والسماح لهن بحضورها. فقد علم الرئيس الايراني بخروج عدد من المشجعات الايرانيات الى الشوارع مثل الرجال ابتهاجا بفوز ايران على المنتخب البحريني خلال تصفيات كاس العالم لكرة القدم التي تفتتح غدا في المانيا. لكن اثر اعلان الرئيس عن نيته السماح للنساء بارتياد ملاعب كرة القدم رد رجال الدين قائلين "ان السماح للنساء بذلك لا يتوافق مع الشريعة الاسلامية و ان مشاهدة المراة لساق رجل غريب لا يقر به الاسلام وان لم تستمتع بذلك". وبعد الجدل الذي اثارته دعوة الرئيس تدخل المرشد الاعلى للثورة الاسلامية وطلب من الرئيس الايراني التراجع عن دعوته. رسوم "قذرة جدا" وتزامن الجدل حول منع النساء من حضور مباريات كرة القدم مع منع فيلم ايراني يتناول هذا الموضوع. الفيلم الذي يتناول هذا الموضوع واسمه "تسلل" يتحدث عن فتاة تتنكر بزي الرجال وتتمكن من الدخول الى ملعب كرة القدم لكن يلقى القبض عليها داخل الملعب. وتحتجز في احدى قاعات الملعب مع عدد من النساء الموقوفات بسبب دخولهن الملعب متنكرات بزي الرجال واثناء ذلك كان بمقدورهن سماع صوت لعب كرة القدم لكن دون التمكن من مشاهدة المباراة. ويقول مخرج الفيلم عباس بناهي ان شقيقته كانت صاحبة فكرة الفيلم ويضيف قائلا": " لقد جاءتني في احد الايام وقالت انها ترغب في حضور مباراة كرة قدم في الاستاد القريب من منزلنا" فقلت لها انها لا تستطيع الحضور لكنها اصرت على الحضور. ويقول المخرج انه ذهب برفقة شقيقته الى الاستاد وسأل المسؤولين هناك عن امكانية حضور شقيقته للمباراة لكنهم رفضوا الطلب. ويضيف: قالت اختي لا تقلق بشأني فدخلت وحدي الى الاستاد وبعد عشر دقائق تمكنت شقيقتي من دخول الاستاد وانضمت الي في مشاهدة المباراة. في الفيلم مشاهد ساخرة ومضحكة ففي احد مقاطع الفيلم تطلب احدى النساء من الحارس السماح لها بدخول دورة المياة لكن الشرطي الذي يرافقها الى دورة المياه يطلب منها عدم مشاهدة الرسوم والكتابات الموجودة على جدران دورة المياه لانها "قذرة جدا" ولا تناسب النساء. "معضلة" في واقع الامر لا تزال مشجعات كرة القدم في ايران تعانين التمييز ويقول مخرج الفيلم ان هدفه كان محاولة منه لمساعدة النساء وتوسيع هامش الحرية لهن لكنه ينحي باللائمة على الرئيس الايراني لتدخله في القضية. ويقول المخرج بناهي" لقد عقد الرئيس نجاد المسألة بدلا من حلها فقد كانت السلطات تقول في البداية انها لا تسمح لنساء بحضور المباراة بسبب السلوك غير اللائق للرجال المتفرجين لكن تصريح الرئيس نجاد ارغم رجال الدين على التدخل في الامر واتخاذ موقف من القضية المثارة. واصدر رجال الدين فتوى تنص على عدم جواز مشاهدة النساء سيقان وسواعد الرجال من لاعبي كرة القدم. ويضيف المخرج ان تدخل الرئيس فتح جبهة دينية مناهضة لرفع الحظر عن حضور النساء لمباريات كرة القدم وبالتالي اصبح من المستحيل الان حل هذه المعضلة. نهاية الفيلم سعيدة اذ تتمكن النساء السجينات من الفرار اثناء نقلهن الى مركز الشرطة بسبب تزامن عملية النقل مع احتفال الحشود بفوز فريق ايران الوطني في احدى مباراة كرة قدم وتستغل السجينات الفوضى وتهربن. تتمكن المرأة الايرانية في نهاية الفيلم من تفادي السجن لكن الواقع يقول ان على نساء ايران الكفاح لنيل المساواة مع الرجال في مشاهدة مباريات كرة القدم على الاقل. ارسل هذا الموضوع لصديق نسخة سهلة الطبع اقرأ أيضاً: القبلة عند المرأة مقياس لحرارة العلاقة، وعند الرجل؟ اليهود المتدينون يمثلون معضلة اسرائيل السكانية الجديدة صوت للموضوع الذي ترغب في مناقشته: اختيارات قراء بي بي سي
نشرت فى 5 سبتمبر 2007
بواسطة afkarhadisa
عدد زيارات الموقع
32,991


ساحة النقاش