السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندي ابني في المرحلة الثانوية وبالأخص في الثاني ثانوي طالع للثالث ويطالبني بسيارة ويلح عليها لأنه يرى زملاءه في نفس المرحلة يسوقون وأنا بصراحة خائف عليه أولا من السيارة وثانيا من الانشغال بها والإخفاق في المستوى نأمل أن توجهونا للأمثل و الأصلح إن شاء الله. الاجابة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الأخ الفاضل علي وفقه الله من المعروف أن المراهق يحب أن يتمتع بكل ما يراه عند أصدقائه أو زملائه الذي يقاربونه في العمر. ولذلك ليس من المستغرب أن تجد إلحاحا منه للحصول على سيارة خاصة به. والذي ينبغي على الوالدين عموما، والأب خصوصا مع الأولاد الذكور أن يكون الأب قريبا من أبنائه في مرحلة مبكرة قبل اقترابهم من مرحلة المراهقة، فإن هذا من شأنه أن يولد ثقة متبادلة ومستوى عال من التفاهم الذي يسهل النقاش والاتفاق على القضايا التي يطرحها الابن بعد بلوغه سن المراهقة. من الأمور المهمة أثناء التعامل مع الأطفال قبل وصولهم سن المراهقة بناء جسور من الثقة المتبادلة والمحبة التي تكون رصيدا غنيا للوالدين يعينهما على التعامل مع المراهق عندما يصل إلى هذه المرحلة. كما يجب أن تستمر تلك العلاقة المتميزة والبقاء قريبا من المراهق واهتماماته وإعطائه الفرصة ليتحدث عنها بحرية حتى يفرغ ما في نفسه من أفكار وآراء جريئة، معظمها يتلاشى لو وجد المراهق من يستمع إليه ويتفهم وضعه ولا يملي عليه حلولا مثالية. من المهم أن يعرف المراهق في سن مبكرة أن ما يفعله الآخرون ليس ملزما للوالدين أن يقدمانه لابنهما، وإلا فإن هناك شبابا أكبر منه سنا لا يملكون سيارة مع أنهم في مرحلة الجامعة. ولكن الذي يمكن الاتفاق عليه هو أنك ستشتري له عندما تتأكد أنه بحاجة إليه فعلا، وأنه ليس فيه ضرر عليه، وهذا ينطبق على الجوال والحاسب الآلي وغيرها. أشعر ابنك بأنك حريص على سلامته وعلى الاهتمام بدراسته، ولكن في الوقت نفسه اتفق معه على أنك سوف تدربه على كيفية قيادة السيارة تدريجيا حتى يتمكن من ذلك بشكل صحيح، وأنه لن يقود السيارة بمفرده إلا بعد حصوله على رخصة قيادة. ويمكنك أن تجعل من هذا الأمر محفزا للتفوق، وذلك بربطها بالتقارير الشهرية، فكلما ارتفعت درجاته حصل على وقت قيادة أطول. يمكنك كذلك أن تجعل نجاحه في الثانوية العامة شرطا لحصوله على سيارة خاصة، لأنه في ذلك الوقت سيحتاجها للذهاب إلى الجامعة. كن قريبا قدر الإمكان من ابنك، اجعله يتحدث ويبث لك همومه، لا تقاطعه أو تحاول تصحيح أفكاره في جلسة أو اثنتين، بل اجعل هدفك أن تكسب ثقته، وأن يجدك قريبا منه متى احتاج إليك. اجعله يشعر بأنك صديق قبل أن تكون أبا، لأن من أهم العوامل التي تجعل المراهقين يبتعدون عن والديهم فشلهم في بناء جسور ثقة ومحبة متبادلة مع أبنائهم. كن حازما، ولكن دون قسوة، أثناء التعامل معه، اعقد اتفاقيات معه حول الأمور التي تتوقعها منه، وحبذا لو كانت مكتوبة بخط يده ويكون لديه نسخة منها حتى ترجع معه إليها عند الحاجة مستقبلا. اجعله يضع نقاط هذه الاتفاقية قدر الإمكان حتى تزداد الرغبة لديه في الالتزام بها، فهو من وضعها وليس أنت. حاول أيضا أن يجعله يشاركك بعض الأعمال التي تؤديها، مثل مساعدتك في أعمالك الخاصة، سواء كانت بيعا أو شراء، أو كتابة بعض التقارير على الحاسب، أو عمل بعض التصميمات التي ربما تحتاجها وهكذا. وحاول أيضا أن تأخذه معك لبعض الاجتماعات العائلية أو لزيارة صديق خاصة ممن لديهم أبناء في عمره مما يبعده عن "شلة" محددة ربما تكون قدرتها على التأثير عليه أقوى لو بقي معهم وقتا طويلا. حاول أيضا إشراكه في بعض النشاطات اللا صفية، مثل حلقات تحفيظ القرآن الكريم أو المراكز والنوادي الصيفية فإن هذا يساعد على تشتيت تفكيره عن مقارنة نفسه بغيره، ويجعله أقدر على اكتشاف قدراته والتميز بها. لا تبخل عليه بكلمات التشجيع والثناء، أمام أمه وإخوته وأقاربك وأصدقائك‘ فهذا يشعره بأنك تقدره وتفتخر به، مما سيجعلك أقرب منك وأحرص على استماع نصائحك وتوجيهاتك. لا تنس اللجوء إلى الله تعالى في كل وقت بأن يصلح أبناءك ويعينك على تربيتهم تربية حسنة. أسأل الله تعالى لك التوفيق والعون، وأن يصلح أبناءك وجميع أبناء المسلمين ويحفظهم من كل سوء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 469 مشاهدة
نشرت فى 24 يوليو 2007 بواسطة afkarhadisa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

32,999