جاء الفوز الساحق للمنتخب البرازيلي على غريمه التقليدي المنتخب الأرجنتيني في نهائي كأس أميركا اللاتينية ليؤكد مجددا انتصار الواقعية الكروية على الأسماء الكبيرة ونجومية اللاعبين. فالمنتخب البرازيلي شارك في البطولة في ظل غياب اربعة من نجومه الكبار، وهم رونالدينيو وكاكا وادريانو ورونالدو، لا بل إن النجم الوحيد الكبير الذي شارك كان هو روبينيو لاعب فريق ريال مدريد الاسباني. روبينيو كان احد ابرز لاعبي البرازيل خلال البطولة أما منتخب الأرجنيتين فقد شارك بتشكيلة ضمت كل نجومه، بدء من أيالا في خط الدفاع مرورا بمايسترو خط الوسط خوان ريكيلمي وانتهاء بليونيل ميسي وهرنان كريسبو. وقد وصف بعض المعلقين تشكيلة المنتخب الأرجنتيني بانها الأفضل منذ عشر سنوات نظرا للأداء الرائع الذي قدمه المنتخب أثناء البطولة قبل الإصطدام بقطار الواقعية البرازيلي في المباراة النهائية. وخلال البطولة رشح النقاد الرياضيون المنتخب الأرجنتيني للفوز بكأسها بسبب الأداء القوي والممتع وغزارة الاهداف التي سجلها راقصو التانجو ومن بينها هدف رائع لليونيل ميسي في مرمى منتخب المكسيك في مباراة الدور قبل النهائي. على الجانب الآخر كان أداء المنتخب البرازيلي متفاوتا بين مباراة وأخرى، وكاد ان يخرج من البطولة على يد الأورغواي في الدور نصف النهائي لولا ان صبت نتائج ضربات الترجيح في صالحه. ما الذي حدث؟ كانت التوقعات المنطقية تؤكد ان المنتخب الارجنتيني سيفوز على راقصى السامبا بفارق مريح وهو ما اكده مدرب المنتخب البرازيلي دونجا الذي رشح الارجنتين للفوز بالمباراة قبل بدايتها. فما الذي جرى حتى تخسر الارجنتين المباراة؟ نجح دفاع البرازيل في وقف خطورة ميسي تعتبر مباريات المنتخب البرازيلي والأرجنتيني نهائيا خاصا يبتعد عن حسابات المنطق التي تحكم مباريات كرة القدم بالنظر الى العداوة الكروية المتأصلة بين البلدين الجارين الذين يتنافسان على الزعامة في كل شي في اميركا اللاتينية. ويبدو ان دونجا مدرب البرازيل فطن إلى ان لاعبيه لا يستطيعون مجاراة مهارات لاعبي المنتخب الارجنتيني فعمد الى خطة تعمل على اغلاق المساحات امام ريكيلمي وفيرون وميسي عبر الدفع بخمسة لاعبين في خط الوسط وتقليل المساحات بين خط الدفاع وخط الوسط. وبموازاة احكام السيطرة على خط الوسط كان الاعتماد على الهجمات المرتدة الخاطفة والتي اثمرت عن هدفين لجوليو بابتيستا والجناح دانييل الفيز بالاضافة الى الهدف الثالث الذي سجله المدافع المخضرم ايالا عن طريق الخطأ في مرماه. ورغم ان السيطرة الميدانية دانت للمنتخب الارجنتيني طوال شوطي المباراة إلا انها لم تترجم لاهداف رغم الفرص الكبيرة التي اضاعها ريكيلمي وغيره. ولم تنجح تغييرات المدرب الارجنتيني في تغيير مسار المباراة خاصة مع زيادة الثقة لدى لاعبي المنتخب البرازيلي بعد تقدمهم بهدفين في الشوط الاول. كان فوز الارجنتين بالبطولة سيعتبر نهاية الحلم بالنسبة لجيل خوان فيرون وهرنان كريسبو وروبرتو ايالا وريكيلمي لكن الخطط التكتيكية لدونجا أفشلت أحلام الفيو باسيلي مدرب المنتخب الارجنتيني الذي فاز بالبطولة كلاعب في تسعينيات القرن الماضي. كما تعبر هزيمة المنتخب الارجنتيني اعادة لنهائي بطولة عام 2004 عندما استطاع المنتخب البرازيلي الفوز باللقب بعد ضربات الجزاء الترجيحية. سيحسب لدونجا مدرب المنتخب البرازيلي انه تصرف بواقعية شديدة في ظل غياب الكثير من نجوم منتخب السامبا، وربما لن يغفر مشجعو المنتخب الارجنتيني لمدربهم باسيلي خسارة المباراة النهائية أمام البرازيل رغم الأداء الرائع لراقصي التانجو طول مشوار البطولة. فخسارة مباراة ولو كانت ودية امام البرازيل كافية للإطاحة برأس المنتخب الارجنتيني فما بالك بخسارة نهائي بطولة كوبا أميركا امام فريق برازيلي يخلو من الأسماء الكبيرة؟.
  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 407 مشاهدة
نشرت فى 19 يوليو 2007 بواسطة afkarhadisa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

31,730