" مُحَمَّدٌ واحِدٌ…. مُحَمَّدٌ مُتَعَدِّد " للشاعر التونسي محمد علي الهاني

.

كان اسمُهُ ... محمَّدَا

وكان كان صوتُهُ المسكونُ بالرّعودِ

يجرَحُ المدَى

وقلبُهُ المشحونُ بالبروقِ كان نوْرسًا

جناحُهُ مُصفّقٌ ...

والشّمسُ فوق رأسهِ

تشدو لَهُ

والنّخلُ باقةٌ

تردِّدُ الصّدى.

***

كان اسمُهُ محمَّدَا

لم يعرِفِ الكُتَّابَ في حياتِهِ...

لكنَّهُ في دفتر الرّياحِ

يقرأُ الخِيامَ جُرحُهُ،

ويكتُبُ القصائِدَا.

***

كان اسمُهُ محمَّدَا...

وفي مُخيَّمٍ الأسى

قد وُلِدَا.

و كان في العراءِ

شِبْلاً غاضبًا

سلاحهُ عُصَيَّةٌ،

ألغامُهُ حجارةٌ

وصحْنُ أُمِّهِ الوحيدُ خُوذَةٌ،

وكان جِذْعُ نخلةٍ محروقةٍ حصانَهُ،

وخصْمُهُ فزّاعة الطيورِ

في حقل الرَّدى.

***

كان اسمُهُ محمَّدَا...

أربعةٌ إخْوَتُهُ

و ذات ذاتَ ليلةٍ مجروحةٍ بالانفجار اسْتُشُهِدُوا

في غابة الألغامِ

واحِدًا

فواحِدًا ..

فواحِدًا ...

فواحِدَا....

فلمْ ...

لمْ يبْكِهِمْ.....

لكنَّهُ توعَّدَا.

***

كان اسمُهُ محمَّدَا

و ذات ليلٍ هائجٍ...

اَلبدرُ كان أسودَا

رأى أباهُ المُقْعَدَا

يجُرُّهُ الجنودُعاريًا

فصاح :" يا أبي! ... "

ومَدَّ نحوهُ اليَدَا

فداسهُ كلْبُ الْعِدى...

لم يبْكِهِ...

لكنَّهُ تَوَعَّدَا.

***

كان اسمُهُ محمَّدَا

و ذات ذاتَ هجمةٍ وحشيّةٍ

رأى بِأُمِّ عيْنِهِ في خِربَةٍ

- أوّاهُ !-أُمَّهُ التي تفرّدتْ بحزنها

مبقورةً.... مَفْقُوءَةَ الْعَيْنَيْنِ

صاح : " أُمِّـ ...!"

صدّهُ العِدى

لم يبْكِها ...

لكنَّهُ تَوَعَّدَا.

***

كان اسمُهُ محمَّدَا

و كان في العراءِ

شِبْلاً واعدًا

ويَوْمَ جاور النّجومَ أهلُهُ ووالِداهُ اسْتأْسَدَا.

وودّع النّخيلَ والزّيتونَ واللّيمون ،

قَبَّلَ التّرابَ ، وارتدى حزامَه النّاريَّ ،

سار فوق جرحهِ...

وفي معسكرِ الجُنَاة أزْهرتْ خيوطُ فجرِهِ؛

فَفَجَّرَ المكانَ والزمانَ ... فَجَّرَ العدى

واسَتُشْهِدَا.

***

كان اسمُهُ محمَّدَا

وكانَ كانَ واحدًا وأوْحَدَا

ويَوْمَ فاضَتْ رُوحُهُ تَعَدّدََا

وأنْبَتَتْ سنبلةٌ من دمِهِ

في كُلِّ قلبٍ ودَمٍ محمَّدَا

في كُلِّ قلبٍ ودَمٍ محمَّدَا.

.
شعر:محمد علي الهاني - تونس

 
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 11 يناير 2015 بواسطة adwaeelmadina

عدد زيارات الموقع

39,976