تعددت الأفكار .. والإله واحد .
ذات ليلة من ليالي الشتاء الباردة ، اجتمع رائد فضاء وطبيب جرّاح روسيان - في إحدى الحفلات - في مدينة موسكو ، وكان الأول مادياَ ملحداً ، والثاني مؤمناً .
نظر رائد الفضاء إلى الطبيب وبادره قائلاً بلكنةٍ لا تخلو من التبجح : أتعلم يا صديقي العزيز .. لقد زرت الفضاء مرات عديدة ، غير أنني لم ألتقي بالله ... ولا حتى صادفت أحداً من الملائكة ...
هزَّ الطبيب رأسه مبتسماً : أما أنا .. فلقد أجريت الكثير من الأبحاث والعمليات على أدمغة بشرية ، ولم يحالفني الحظ في أن أشاهد ولو فكرة واحدة كبيرة كانت أو صغيرة ...
ولكن هذا لا يعني أن الأفكار غير موجودة .
قصة بسيطة ولكنها معبرة وجِدُّ جميلة ...
وبعيداً عن الجدل والتعقيد , ومن غير اللجوء إلى آراء الفلاسفة وعلماء الدين ، أذكر ما قاله عالِمنا اللغوي ( سيبويه ) في كتابه - الكتاب - حين وصل إلى لفظ الجلالة قال : الله : هو أعرف المعارف لا يُعرف .
ودلائل وجود الله عز وجل فطرية أصيلة ، في كيان ووجدان الإنسان . إذ أن أبسط الناس عقلاً وإدراكاً يستهدي إلى أن لهذا العالم والوجود خالق وموجد ،
وموازين العقل والمنطق ترد على الجاحدين بأدلة كثيرة منها دليل العناية . أو الحكمة والتدبير . أو مظاهر العلّة الغائية في المخلوقات ، وهو دليل تصطبغ به المخلوقات كلها على تنوعها واختلافها ، وهو يثبت أن للتنظيم مُنظِّم ، وللتخصيصِ مُخَصِّص ، وللخَلْقِ خالِقاً .
وإذا كنا في زمن تُحترم فيه الأفكار ، فإن فكرةَ أزليّة الكون , أو عشوائيته ، أو انبثاقه بدافع الصدفة .. أفكار جديرة بالازدراء . وعدم الاحترام , وعتيقة في ظل الثورة العلمية
المذهلة التي تُثبت وتُأكد بأن لهذا الكون إله جدير بأن يُعبد ، خالق . قدير . عليم .
مكرم قنديل

